فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 3028

ذكر الذهبي في (( السير ) )53: (( عن نُعيم بن حماد قال: كان ابن المبارك يُكثر الجلوسَ في بيته، فقيل له: ألا تستوحِش؟ فقال: كيف أستوحِشُ وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟‍! (( اهـ.

وأسند الخطيب في (( تقييد العلم ) )54 عن ابن المبارك قوله: من أحبَّ أن يستفيد، فلينظر في كتبه.

* الذُّهْلي

وفي (( تاريخ بغداد ) )55: (( أن يحيى بن(محمد بن يحيى) الذُّهْلي قال: دخلتُ على أبي في الصيف الصائف وقتَ القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السِّراج، وهو يُصنِّف، فقلتُ: يا أبةِ! هذا وقتُ الصلاة، ودُخانُ هذا السِّراج بالنهار، فلو نفَّسْت عن نفسك. قال: يا بُنيَّ تقولُ لي هذا وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ))؟!.

*ابن الأعرابي

ساق ابن عبدالبر بسنده في (( جامع بيان العلم وفضله ) )56 أن أحمد بن محمد بن شجاع بعثَ غلامًا من غِلْمانه إلى أبي عبدالله بن الأعرابي -صاحب الغريب- يسأله المجيءَ إليه، فعاد إليه الغلام، فقال: قد سألته ذلك، فقال لي: عندي قوم من الأعراب، فإذا قضَيتُ أَرَبي منهم أتيتُ، قال الغلام: وما رأيتُ عنده أحدًا، إلا أن بين يديه كتبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرَّة وفي هذا مرة، ثم ما شعرنا حتى جاء، فقال له أبو أيوب: يا أبا عبدالله! سبحان الله العظيم، تخلَّفت عنَّا وحَرَمْتنا الأُنسَ بك، ولقد قال لي الغلامُ: إنه ما رأى عندك أحدًا، وقلتَ: أنا مع قومٍ من الأعراب، فإذا قضيتُ أَرَبي معهم أتيتُ، فقال ابنُ الأعرابي:

لنا جُلَساءٌ ما نَمَلُّ حديثَهم ألِبَّاءُ مأمونون غَيْبًا ومَشْهدا

يُفيدوننا من علمهم علمَ ما مضى وعقلًا وتأديبًا ورأيًا مُسَدَّدا

بِلا فتنةٍ تُخشى ولا سوء عِشْرةٍ ولا يُتَّقَى منهم لسانًا ولا يدا

فإن قلتَ: أمواتٌ فلا أنتَ كاذِبٌ وإن قلتَ: أحياءٌ فلستَ مُفنَّدا

* وقيل لرجلٍ: من يُؤنِسُكَ؟ فضربَ بيده إلى كتبه، وقال: هذه، فقيل: مِن الناسِ؟ فقال: الذين فيها57.

خليلي كتابي لا يَعاف وصاليا وإن قلَّ لي مالٌ وولَّى جماليا

كتابي عَشيقي حين لم يبقَ مَعْشَق أُغازله لو كان يدري غزاليا

كتابي جليسي لا أخاف ملاله محدّث صدقٍ لا يخاف ملاليا

كتابي بحر لا يغيض عطاؤه يُفيض عليَّ المال إن غاض ماليا

كتابي دليلٌ لي على خير غايةٍ فمن ثَمَّ إدلالي ومنه دلاليا

* ما تزوَّج، لم يشتغل إلا بالعبادة والمطالعة

قال الذهبي في (( سير النبلاء ) )58 في ترجمة عيسى بن أحمد اليونيني ت (654) : (( لم يشتغل إلا بالعبادة والمطالعة، وما تزوج59، بل عَقَد على عجوزٍ تخدمه ) )اهـ.

* إما أن ينسخ، أو يُدَرِّس، أو يقرأ

وفي (( تبيين كذب المفتري ) )60 لابن عساكر أنه قال في ترجمة الفقيه سُلَيْم بن أيوب الرازي: (( حُدِّثتُ عنه أنه كان يحاسِب نفسَه على الأنفاس، لا يدع وقتًا يمضي عليه بغير فائدة، إما ينسخ أو يُدَرس أو يقرأ... ولقد حدثني عنه شيخُنا أبو الفراج الإسفراييني أنه نزل يومًا إلى داره ورجع، فقال: قد قرأتُ جزءًا في طريقي ) ).

وقال: إنه كان يُحرِّك شفتيه إلى أن يَقُطَّ القلم.

* لا لذة له في غير جَمْع الكتب وتحصيلها

جاء في (( سِيَر النبلاء ) )61 في ترجمة المستنصر بالله أبي العاص الحكم بن عبدالرحمن الأُموي، صاحب الأندلس أنه (( كان جَيِّد السيرة، وافر الفضيلة... ذا غرامٍ بالمطالعة وتحصيل الكتب النفيسة الكثيرة حقّها وباطلها، بحيثُ إنها قاربت نحوًا من مئتي ألفِ سِفر...

وكان باذلًا للذهب في استجلاب الكتب، ويُعطي من يتَّجِرُ فيها ما شاء، حتَّى ضاقت بها خزائِنُه، لا لذَّة له في غير ذلك.

وكان الحَكَمُ موثَّقًا في نقلِه، قلَّ أن تجد له كتابًا إلا وله فيه نظرٌ وفائدة، ويكتب اسمَ مؤلفه ونَسبَه ومولِدَه، ويُغرب ويُفيد )) اهـ.

*الاشتغال عن النوافل باتمامِ مطالعة كتاب

وفي ترجمة الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد ت (702) من كتاب (( الطالع السعيد ) )62 للأُدفوي أنه لما وصل إليه كتاب (( الشرح الكبير ) )63 للإمام الرافعي -وكان اشتراه بألف درهم- اشتغلَ بمطالعته، وصار يقتصر من الصلوات على الفرائض فقط.

* الانكباب على النظر والقراءة حتى في المجالس الخاصَّة

ونحوه عن أبي العباس اللغوي المعروف بثَعْلَب ت (291) ، فقد جاء في كتاب: (( الحث على طلب العلم والاجتهاد في جَمْعه ) )64 لأبي هلالٍ العَسْكري قال: (( وحَكيَ عن ثعلب أنه كان لا يُفارقه كتابٌ يَدْرُسه، فإذا دعاه رجل إلى دعوةٍ، شَرَطَ عليه أن يوسعَ له مقدارَ مِسْوَرَةٍ يضعُ فيها كتابًا ويقرأ ) ).

* ثلاثة لا يُعْلم أكثر منهم محبة في القراءة

ذكر ياقوت الحموي في (( إرشاد الأريب ) )65 في ترجمة الجاحظ قال: (( وحدَّث أبو هِفَّان قال: لم أر قط ولا سمعتُ مَنْ أحبَّ الكتبَ والعلومَ أكثر من الجاحظ، فإنهن لم يقع بيده كتابٌ قطُّ إلا استوفى قراءتَه كائنًا ما كان، حتى إنّه كان يكْتري دكاكين الورَّاقين ويبيتُ فيها للنظر.

والفتح بن خاقان، فإنه كان يحضر لمجالسة المتوكِّل، فإذا أراد القِيام لحاجةٍ أخرجَ كتابًا من كُمه أو خفِّه وقرأه في مجلس المتوكل إلى حِين عَوْده إليه حتى في الخلاء.

وإسماعيل بن إسحاق القاضي، فإني ما دخلتُ إليه إلا رأيتُه يَنظر في كتابٍ، أو يُقلب كتبًا أو ينقضها )) اهـ.

* في المقبرة أو مع الكتاب

قال الجاحظ في كتاب (( الحيوان ) )66: (( قال ابنُ داحة: كان عبدُالله ابن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، لا يجالِسُ الناسَ، وينزلُ مقبُرَة من المقابر، وكان لا يكاد يُرى إلا وفي يده كتابٌ يقرؤه، فسُئل عن ذلك، وعن نزوله المقبُرَة؟ فقال:

لم أرَ أوْعظ من قَبْر، ولا أمنعَ من كتابٍ، ولا أسلَمَ مِن الوَحْدة. فقيل له: قد جاء في الوَحْدة ما جاء! فقال: ما أفْسَدَها للجاهل وأصلحها للعاقل

* مجلسة بين كتبه أفخم وأنبل من مجلسه بين حاشيته

قال الجاحظ في (( الحيوان ) )67: (( ولقد دخلتُ على إسحاق بن سليمان في إمْرَته، فرأيتُ السِّماطَين68 والرجال مُثُولًا كأنّ على رءوسهم الطير، ورأيتُ فِرشته وبِزَّته، ثم دخلتُ عليه وهو معزول، وإذا هو في بيت كتبِه، وحواليه الأسفاط والرُّقوق، والقماطِر والدفاتر والمساطر والمحابِر، فما رأيته قط أفخمَ ولا أنبلَ، ولا أهيبَ ولا أجزلَ منه في ذلك اليوم، لأنه جمعَ مع المهابَةِ المحبَّةَ، ومع الفخامةِ الحلاوةَ، ومع السُّودَدِ الحِكمةَ ) )اهـ.

* أربعون عامًا لا ينام إلا والكتاب على صدره

قال الجاحظ في (( الحيوان ) )69: (( سمعتُ الحسن اللؤلؤي70 يقول: غَبَرَتْ أربعين عامًا ما قِلْتُ ولا بِتُّ ولا اتكأتُ إلا والكتابُ موضوعٌ على صدري ) ).

* إذا غلبَه النومُ أمسكَ كتابًا ليطرده

(( قال ابن الجَهْم71: إذا غشيني النُّعاس في غير وقت نومٍ -وبئس الشيءُ النومُ الفاضِلُ عن الحاجة- قال: فإذا اعتراني ذلك تناولتُ كتابًا من كتب الحِكَم، فأجدُ اهتزازي للفوائد، والأريحية التي تعتريني عند الظَّفَر ببعض الحاجة، والذي يَغْشى قلبي من سرور الاستبانة وعزّ التبيين أشدَّ إيقاظًا من نهيق الحمير وهَدَّة الهَدْمِ ) ).

أقول: فهذا غايةٌ في الشَّغَفِ والتعلُّقِ بالكتابِ والعلم! فإذا غَلَبه النُّعاس طردَه باستجلاب الكتب والنظر فيها، فيهتزُّ لفوائدها، ويَطْرَبُ لحِكَمها.

فأين هذا من (طُلابٍ!) يستجلبون النومَ بالنظر في الكتب؟! فاختلاف الحالين وتبايُن النتيجتين تَبَعٌ لاختلاف مكانة العلم والكتب عند الفريقين72!!.

* ضَعُفَ بصرُه من كثرة المطالعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت