فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 3028

ذكر ابن رجب الحنبلي في (( الذيل على طبقات الحنابلة ) )38 في ترجمة ابنِ عقيل الحنبلي، عن ابنِ الجوزي أنه قال عنه: (( كان دائم التشاغُل بالعلم، حتى إني رأيتُ بخَطِّه: إني لا يحلّ لي أن أُضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مُطالعة، أعملتُ فِكري في حالة راحتى وأنا مُسْتَطرِحٌ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجد من حِرصي على العلم وأنا في عَشْر الثمانين أشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة ) )اهـ.

ونقلَ ابنُ رجب من (( الفنون ) )لابن عقيل أنه قال عن نفسِه: (( أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سفَّ الكعك وتحسيه بالماء على الخبز، لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفّرًا على مطالعةٍ، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه ) )اهـ.

* إذا لم اشتغل بالعلم، ماذا أصنع؟‍‍‍‍‍‍!.

ذكر الإمام المقريزيّ في (( المقفَّى الكبير ) )39 العلامةَ ابنَ صدقة الحموي أنه كان كثيرَ الاشتغال بالعلم دائم التحصيل له. وذكر عن الحافظ المنذري أنه قال: (( دخلتُ عليه يومًا وهو في سَرَبٍ تحت الأرض، لأجل شدَّة الحر، وهو شتغل. فقلتُ له: في هذا المكان؟ وعلى هذه الحال؟!.

فقال: إذا لم أشتغل بالعلم، ماذا أصنع؟

قال المنذري: إنه وُجِدَ في تَرِكَته محابر ثلاث، أحدها تَسَعُ عَشَرة أرطال، والأخرى تسعة، والثالثة ثمانية )) .

* كتبه أحب إليه من وزنها ذهبًا

وفي ترجمة الحافظ أبي طاهر بن أبي الصَّقر في (( المنتظم ) )40 لابن الجوزي أنه قال عنه: (( كان من الجوَّالين في الآفاق، والمكثرين من شيوخ الأمصار، وكان يقول: هذه كتبي أحب إليّ من وزنها ذهبًا ) )اهـ.

* أُعجوبة في حفظ الوقت والتوفُّر على المطالعة

قال الحافظ السخاوي في (( الضوء اللامع ) )41 في ترجمة أحمد بن سليمان بن نَصْر الله البُلْقاسي ثم القاهري الشافعي المتوفى سنة (852) في ريعان شبابه: (( وكان إمامًا علاَّمة قوي الحافظةِ حسنَ الفاهمة، مُشاركًا في فنونٍ، طلْقَ اللسان، محبًّا في العلم والمذاكرة والمباحثة،

غير مُنفك عن التحصيل، بحيث إنه كان يُطالع في مشيه، ويُقرىء القراءات في حال أكله خوفًا من ضياع وقته في غيره، أُعجوبة في هذا المعنى، لا أعلمُ في وقته من يُوازيه فيه، طارحًا للتكلُّف، كثير التواضع مع الفقراء، سهمًاعلى غيرهم، سريع القراءة جدًّا )) اهـ.

* أعرفه أكثر من (50) سنة إمَّا يُطالع أو يكتب

قال السخاوي في (( الضوء اللامع ) )42 في ترجمة محمد بن أحمد ابن محمد العُمَري الصَّغَاني ت (854) : (( كان إمامًا علاَّمةً متقدمًا في الفقه والأصْلَين والعربية مشاركًا في فنونٍ، حسن التقييد، عظيم الرغبة في المطالعة والانتقاء، بحيث بلغني عن أبي الخير بن عبدالقوي أنه قال: أعرفه أزْيَد من خمسين سنة، وما دخلتُ إليه قطُّ إلا ووجدته يُطالع أو يكتب ) )اهـ.

* كان لا ينفكُ من القراءة حتى وهو في الحمام

قال ابن القيم -رحمه الله- في (( روضة المحبين ) )43 -وهو يتكلم عن عِشْق العلم-: (( وحدثني أخو شيخنا(يعني أحمد ابن تيمية) عبدُالرحمن ابن تيمية، عن أبيه (عبدالحليم) قال: كان الجَدُّ (أبو البركات) إذا دخل الخلاء يقول لي: اقرأْ في هذا الكتاب وارْفَعْ صوتكم حتى اسمعُ ))اهـ.

* كان لا يَمَلُّ من المطالعة مع مزيد السَّهَر

قال السخاوي في (( الضوء اللامع ) )44 في ترجمة أحمد بن علي ابن إبراهيم الهيتي الشافعي ت (853) : (( برع في الفقه وكثُرَ استحضارُه له، بل وللكثير من (( شرح مسلم ) )للنووي، لإدمان نظره فيه... وكان لا يملّ من المطالعة والاشتغال، مع الخير والدين والتواضع، والجد المَحْض، والتقلُّل الزائد، والاقتدار على مَزِيْد السَّهر )) اهـ.

* كان لا يُسافر إلا وأحمال الكتب معه يقرأ وينظر

* قال السخاوي في (( الضوء اللامع ) )45 في ترجمته الإمام اللغوي محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ت (817) أنه اقتنى كتبًا نفيسَة (حتى سمعَه بعضهم يقول) : (( اشتريتُ بخمسين ألف مثقالٍ ذهبًا كتبًا، وكان لا يُسافر إلا وصحبته منها عدة أحمال، ويُخرج أكثَرَها في كل منزلةٍ فينظر فيها ثم يعيدها إذا ارتحل ) )اهـ.

ومثله السيد صلاح بن أحمد المؤيدي اليماني ت (1048) ، قال عنه الشوكاني في (( البدر الطالع ) )46: (( كان من عجائب الدهر وغرائبه، فإن مجموع عمره تسع وعشرون سنة، وقد فاز من كل فنٍّ بنصيبٍ وافر... وصنَّف في هذا العصر القصير التصانيف المفيدة والفوائد الفريدة العديدة -وذكر عددًا منها ثم قال-: وإذا سافر أول ما تُضْرَب خيمةُ الكتب، وإذا ضُرِبت دخلَ إليها، ونَشَرَ الكتبَ، والخدمُ يصلحون الخِيَم الأُخرى، ولا يزال ليله جميعه ينظر في العلم، ويُحرر ويُقرِّر مع سلامة ذوقه... ) )اهـ.

* لا يوجد إلا وعنده كتاب ينظر فيه، وقلم يُصْلح به

قال الجَنَدِي السكسكي في (( السلوك في طبقات العلماء والملوك ) )47 في ترجمة أبي الخير بن منصور الشماخي السعدي ت (680) -بعد ثنائه عليه: (( ولم يكن له في آخر عمره نظير بجودة العلم، وضبط الكتب، بحيثُ لا يوجد لكتبه نظير في الضبط.

أخبرني جماعةٌ ممن أدركه أنه كان لا يوجد إلا وعنده كتابٌ ينظر فيه، ومحبرة وأقلام يصلح بهما ما وجَدَ في الكتاب...

(مات سنة 680) ، بعدَ أن جَمَعت خزانتُه من الكتب ما لم تجمعه خزانة غيره ممن هو نظير له... )) اهـ.

* ملازمة الكتب حضرًا وسفرًا، وحملها على ظهورهم في رحلاتهم

وفي هذا الباب عجائب وغرائب، فرحم الله تلك الأجساد، وأنزلها منازل الرِّضوان، كِفاء ما عملوا، وجزاء ما صبروا.

* ذكر الذهبي في (( تذكرة الحفّاظ ) )48 عن ابن طاهر المقدسي أنه قال: بُلْتُ الدمَ في طلب الحديث مرتين، مرَّةً ببغداد، ومرة بمكة. كنتُ أمشي حفيًا في الحرِّ فلحقني ذلك، وما ركبتُ دابَّة قط في طلب الحدث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألتُ في حال الطلبِ أحدًا، كنتُ أعِيشُ على ما يأتي )) اهـ.

* وذكر الذهبي -أيضًا- في (( التذكرة ) )49 عن الدغولي أنه قال: (( أربعُ مجلَّداتٍ لا تُفارقني سفرًا وحضرًا، كتاب المُزَني، وكتاب العَيْن، والتاريخ للبخاري، وكليلة ودِمْنة ) )50.

*وفي ترجمة الإمام الحافظ الحسن بن أحمد الهَمَذاني في (( الذيل على طبقات الحنابلة ) )51 عن تلميذه الحافظ عبدالقادر الرُّهاوي أنه قال عنه: (( وكان عفيفًا من حبِّ المال، مهينًا له، باع جميعَ ما ورثه -وكان من أبناء التُّجار- فأنفقَه في طلب العلمِ، حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرَّات ماشيًا يحمل كتبه على ظهره ) )اهـ.

ولما استقرَّ في بلده -بعد عودته من رحلته- عملَ دارًا للكتب وخزانةً وقفَ جميعَ كتبه فيها، وكان قد حصَّل الأصولَ الكثيرة، والكتبَ الكِبار الحِسَان بالخطوط المعتبرة.

*وفي (( سِيَر النبلاءِ ) )52 -أيضًا-: (( قال الحافظ يحيى بن عبدالوهاب(ابن منده) : كنتُ مع عمي عبيدالله في طريق نَيْسابور، فلما بلغنا بِئر مَجَنَّة، قال عمِّي: كنت ها هنا مرَّةً، فعرضَ لي شيخ جمَّال، فقال: كنتُ قافلًا من خراسان مع أبي، فلمَّا وصلنا إلى ها هنا، إذا نحن بأربعين وِقْرًا من الأحمال، فظننا أنها منسوج الثياب، وإذا خيمة صغيرة فيها شيخ، فإذا هو والدك، فسأله بعضُنا عن تلك الأحمال؟ فقال: هذا متاعٌ قلَّ من يرغبُ فيه في هذا الزمان، هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ))اهـ.

* من استغنى بمجالسة كتبه عن مخالطة الناس

*ابن المبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت