وقد ذكر العلماء والتربويون أسبابًا كثيرة تعين القارئ على التركيز، مثل: اختيار الأوقات المناسبة، والأماكن الملائمة الخالية من الصوارف، وأن يكون خالي الذهن، ولديه الاستعداد العقلي والنفسي الذي يعينه على استجماع قدراته الفكرية.. ونحو ذلك مما يطول وصفه، ولكن يجمعها وصف واحد وهو: أن يكون جادًا حريصًا ذا همة صادقة؛ فمن امتلك هذا الوصف حرص على تذليل كافة العقبات التي قد تعرض له.
ثالثًا: ضعف المنهجية في القراءة:
قد يحار القارئ ـ المبتدئ خاصة ـ من أين يبدأ؟! وكيف يبدأ؟! ولذا كان الواجب على القارئ أن يرسم لنفسه منهجية واضحة للقراءة يدرك من خلالها إلى أين يسير.. وما أهدافه؟!
فترتيب الأولويات من أهم المسائل التي تعين المرء على النجاح بشكل عام، ويتأكد ذلك في أولويات القراءة، وقديمًا قال أبو عبيدة:"من شغل نفسه بغير المهم أضرَّ بالمهم"22 وكم أحزن على ذلك الشاب الذي لم يستقم عوده، ولم يشتد ساعده، ثم أراه يلقي بنفسه في بحر متلاطم الأمواج كيف يبحر فيه؟! وقد رأينا شبابًا لم يقرؤوا بعدُ (كتاب الأربعين النووية) ، ثم تراهم يعزمون على قراءة (فتح الباري!) وأشباهه من كتب العلم. وجميل أن توجد هذه الهمة، لكن أحسب أن مآل هؤلاء في النهاية إذا لم يتداركهم الله بفضله: الشعور بالإحباط والعجز، ثم الملل والسآمة؛ لأنهم لم ينموا نموًا طبعيًا يتدرجون فيه في درجات العلم بتدرج فهومهم وبصائرهم.
ونظير ذلك من يبدأ بقراءة ما يسمى بـ (الكتب الفكرية) المتقدمة، دون أن تكون له حصيلة شرعية يميز فيها بين الغث والسمين، ودون أن يبدأ بالكتب الفكرية الميسرة التي تكمل بناءه العلمي والثقافي.
والواجب أن يحرص القارئ في بداية الطلب على بناء القاعدة العلمية التي يبني فيها مداركه العقلية وملكاته العلمية بناءًا راسخًا متينًا.
وبناء القاعدة العلمية يتطلب من القارئ جهدًا كبيرًا؛ فهو يأخذ من كل فرع من فروع العلم الرئيسة كتابًا أصيلًا يدرسه دراسة تفصيلية، ولا ينتقل منه إلى كتاب آخر إلا بعد أن يتقن أبوابه، ويعرف قواعده وفنونه، ثم إذا قرأ كتابًا آخر في الفرع نفسه كان كالبناء على تلك القاعدة والأساس.
والقدرة على اختيار الكتاب المناسب لها دور بارز في اختصار المسافات في طريق القارئ الطويل. وكم من قارئ قد ضلَّ الطريق وحرم الوصول؛ لأنه أراد أن يصعد السطح بلا سلم، أو أراد أن يبني داره على أرض هشة غير مستقرة، ومن المفيد هنا التأكيد على أهمية استشارة أهل الاختصاص وأصحاب الخبرة لمعاونة القارئ المبتدئ في ترشيح الكتب المناسبة له، وقديمًا سئل (فولتير) عمن سيقود الجنس البشري؟ فأجاب: (الذين يعرفون كيف يقرؤون)
ومن اللطائف العجيبة أن ابن الجوزي كان يتكلم عن ضرورة ترتيب الأولويات لطالب العلم، ثم يقول: (قد علم قصر العمر وكثرة العلم، فيبتدئ بالقرآن وحفظه، وينظر في تفسيره نظرًا متوسطًا لا يخفى عليه بذلك منه شيء. وإن صحَّ له قراءة القراءات السبعة، وأشياء من النحو وكتب اللغة، وابتدأ بأصول الحديث من حيث النقل كالصحاح والمسانيد والسنن، ومن حيث علم الحديث كمعرفة الضعفاء والأسماء، فلينظر في أصول ذلك) 23وساق ابن الجوزي علومًا يبدأ بها طالب العلم في عصره، قد يعجز عنها بعض المنتسبين إلى العلماء في عصرنا..!
وبهذا يتبين أن القراءة الجادة هي قراءة التفهم والبصيرة والإدراك، ونعمة الفهم من أجلِّ النعم التي ينعم الله ـ تعالى ـ بها على العبد، و"رُبَّ شخص يفهم من النص حكمًا أو حكمين، ويفهم منه الآخر مائة أو مئتين"24
وكم جرَّ سوء الفهم على صاحبه من الخلل والاضطراب؛ وما أحسن قول الإمام ابن القيم:"ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة"25.
رابعًا عدم العمل بما يقرأ ويتعلم:
ومن الأشياء التي لابد أن يحذرها القاريء وطالب العلم عدم العلم بما يقرأ فالقارئ المتميز هو من يعمل بعلمه وقراءته ، ليورثه الله علم مالم يعلم ، ويفتح على قلبه وعقله ....
ثم تذكر أن ما قرأته وعلمته سيكون حجة ...إما لك أو عليك ... فلا تستكثرن من حجج الله عليك
ثم أن عدم العمل بالعلم سبب رئيس من أسباب محق بركة العلم ،ولهذا كان السلف أحرص الناس على العمل بما يعلمون ويقرأون:
فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول:كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن )
أخي القاريء إن هذا العم الذي أعطانا الله ، يحتاج الى زكاة ، فزكاة العلم العمل به .
فـ اعمل بعلمك تغنم أيها االرجل
لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
والعلم زينٌ وتقوى الله زينته
والمتقون لهم في علمهم شغل
لكي تكون قارئًا سريعًا
نحن نعيش عصر السرعة والتقدم التقني وتعتمد الكفاءة الشخصية على حد بعيد على مقدرتنا على القراءة السريعة الفعالة لذا فان القراءة السريعة لا يصطدم مع الاستيعاب كما هو شائع إذ يضيع القارئ العادي جزءًا كبيرًا من وقته المفيد في قراءة بطئيه لا داعي لها ويمكن للطالب المتوسط في المرحلة الثانوية والجامعية أن يزيد من معدل سرعته في القراءة بنسبة 20% أو 25% دون أن تتأثر ذلك قدرته على الفهمز
من ناحية أخرى القراءة السريعة اصبحت من الامور المطلوبة في عصرنا الحاضر وتوفر لنا الكثير من الوقت
وتستطيع ان تزيد من سرعة قراءتك ببذل القليل من الجهد
لكي تكون قارئًا سريعًا
1-احرص على اجبار نفسك على القراءة السريعة . ابذل مجهودا كبيرا في هذا الصدد
ابدأ من اليوم في اجبار نفسك على القراءة بسرعة
لن تفهم كل ماتقرأ ولكن بالتمرين اليومي ستتعلم بسرعة ان تلم الافكار بطريقة خاطفة
ستحدث اخطاء وهذا شئ طبيعي في البداية فلاتهتم بالاخطاء واستمر في التمرين
اقرأ الموضوع نفسه بسرعة مرتين او او ثلاث اذا لزم الأمر للحصول على الافكار الرئيسة وبعد ذلك اقرأ بعناية للوقوف على التفاصيل
2-احرص على قراءة العبارات والجمل ولا تقرأ الكلمات
من الخطأ ان تقرأ مثل الكثير من الناس الذين ينطقون بالكلمات بتحريك شفاههم ويجب عليك الا تحرك فمك اثناء القراءة
تعلم ان تقفز من من عبارة الى اخرى ومن جملة الى جملة وثق ان الجمل التالية ستوضح النقاط التي تظل غامضة واقرأ للوقوف على المعاني لا الكلمات
توقع اثناء القراءة مايريد المؤلف ان يقوله وبعد ذلك الق لمحة سريعة للمكتوب بالدرجة التي تكفي فقط لكي ترى ما اذا كنت مصيبا وعدّل توقعاتك متى كان ذلك ضروريا
3-تعلم ان تقفز في القراءة وضع علامات على النقاط البارزة
لاتخش من ان تقفز على بعض العبارات والجمل مادمت قد حصلت على نبذة عامة عن الافكار المكتوبة
4-اختبر نفسك من حين لآخر لترى مدى ما احرزته من تقدم في سرعة القراءة وذلك بحساب عدد الكلمات التي تستطيع قراءتها في الدقيقة الواحدة.26 موقع الحصن
5-إعزل نفسك عن الضوضاء الخارجية وعوامل التشتيت.
6-إن عملية الجهر بالقراءة أو مجرد تحريك الشفاه تستغرق وقتًا أكبر وتتطلب جهدًا أكثر ويعتبر ذلك أيضًا من أكبر معوقات القراءة السريعة ؛ ولذا يجب اجتناب تحريك العينين بدرجة كبيرة بين بداية السطر ونهايته وباعتياد ذلك يتوسع مدى العين وتتمكن من التقاط كلمات السطر في نظرة واحدة وبصورة منتظمة ومتتابعة لكل سطر أو لكل مجموعة من الكلمات . ولا يمكن تحقيق هذا إلا بعد التخلص نهائيًا من عملية التراجع السابقة الذكر عند القراءة . فتطبيق هذه العملية سيريح العين وينظم حركتها وسيؤدي في الوقت نفسه إلى مضاعفة سرعة القراءة .