فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 3028

*القراءة تصل القارئ بالعصور الغابرة من التاريخ، بما فيه من خير وشر، وتجعله-إذا دوَّن أفكاره-متواصلا مع الأحقاب اللاحقة، ينقل للأجيال القادمة أحداث عصره، وعادات جيله، وتاريخ أمته، كاشفا لهم تجارب عصره، بما فيها من إيجابيات يدعو لاقتفائها، وسلبيات، يحذر من الوقوع فيها.

منزلة القراءة في الإسلام

ولأهمية القراءة في الإسلام كانت أول كلمة في أول سورة نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم، هي أمره بالقراءة بادئا باسم الله، كما قال تعالى: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق [1] ثم كرر الأمر بها فقال:(اقرأ وربك الأكرم) 1.

وكان الأمر بهذه القراءة، فاتحة لقراءة هذه الأمة عالَمَ الأرض والسماوات، وما فيهما وما بينهما، من أفلاك وكواكب وشموس وأقمار ومجرات، وبحار وسحاب، ومطر وبرق ورعد، وبرد وحر وجليد، وحيوانات لا يحصيها إلا خالقها في البر والبحر والجو، وجبال متنوعة في كبرها وصغرها وألوانها، وأنهار هي شرايين الحياة في الأرض، تصل بين الجبال والسهول والبحار، تمد البشر والحيوانات والأرض بماء الحياة، وتمكن الناس من الانتقال بوساطتها من مكان إلى مكان، لا حيلة لهم -في كثير من المناطق- في ذلك التنقل بدونها، يأكلون من طري أسماكها، ويلبسون من جواهرها وحليها، وأشجار وغابات، يتنفس البشر من هوائها النقي

(وأمر الله هذه الأمة بالقراءة في سورة هي من أول السور المكية نزولا فقال لهم:(فاقرءوا ما تيسر من القرءان .. فاقرءوا ما تيسر منه) 2

وبذلك أصبحت الأمة الأمية التي لا تقرأ ولا تكتب، تُعَلِّم عالَمَ الأرض من ذوي الحضارات العريقة علوم الدنيا والآخرة، ومعارف الأرض والسماء، وسياسة الأمم العادلة التي تجلب لهم السعادة، وتدفع عنهم الضنك والشقاء).3

أمة لا تقرأ تموت

إن القراءة هي إيذان بمحو الأمية.

القراءة هي مفتاح العلم والمعرفة.

القراءة هي سبيلنا نحو الرقي والتطور.

القراءة هي ينبوع العطاء.

فإذا أردنا الرقي فعلينا بالقراءة، وإذا أردنا التقدّم فعلينا بالقراءة

وإذا أردنا الدنيا فعلينا بالقراءة، وإذا أردنا الآخرة فعلينا بالقراءة، وإن أردناهما معًا فعلينا بالقراءة...

ومع أننا أمة اقرأ ولكن للأسف لا نقرأ، وإذا قرأنا لا نقرأ المفيد من الكتب إلا من رحم الله من هذه الأمة، والأغرب من ذلك تقرير إحدى الجامعات في عالمنا العربي الذي أكد أن 72% من خريجي الجامعات يتخرجون دون أن يقوموا باستعارة كتاب واحد من مكتبة الجامعة!

والعجيب انك تجد كثيرًا من الشباب والشابات يهتمون بكتب معينة، مثل الرويات الخرافيةوغيرها ، وكتب اختصت بعضها بسرد قصص الفضائح والجرائم والتي تحوي تفصيل الأحداث بكل حيثياتها، فبعض كتابها من المحامين والمختصين في التحقيق. ومن محتوى بعضها يمكن تصنيفها في مصاف كتب الإثارة والأدب الساقط والغراميات، كتب لا فائدة من قراءتها غير متعة معرفة أسرار وخفايا الناس، ولهذا راجت سلعة كتب ومجلات وصحف الفضائح وكشف أسرار الناس. بل والعجيب أنك ترى كثيرًامن الناس يقبل على شراء كتب تتحدث عن الجن والسحر

"ولقد أُجريت دراسة بهدف التعرف على معدل قراءات الشعوب في العالم، حيث كانت النتيجة: أن معدل قراءة الرجل العادي - الذي يعمل في المحلات والأعمال الحرفية - في اليابان أربعون كتابًا في السنة، ومعدل قراءة الفرد في المجتمع الأوروبي عشرة كتب في السنة، في الوقت الذي كان معدل قراءة الفرد في الوطن العربي عُشر كتاب، بمعنى أنه يقرأ في العام عشرين صفحة من كتاب تبلغ عدد صفحاته مائتي صفحة."4

وإحصائية أخرى أشارت إلى أن معدل قراءة الفرد العربي على مستوى العالم هو ربع صفحة!! أي أن متوسط القراءة لدى الفرد العربي في السنة- مقارنة بالقارئ العالمي - لا تتجاوز نصف ساعة.

وتلك الإحصاءات تقدم لنا تفسيرًا مقنعًا عن أسباب تقديم الكيان اليهودي بحوثًا محكمة كل سنة تصل إلى ضعف البحوث العلمية المحكمة التي يقدمها العالم العربي أجمع بجامعاته ومؤسساته البحثية والعلمية، على الرغم نسبة عددهم إلى نسبة عدد سكان العالم العربي لا تتعدى 1%!!

عوامل قيام المجتمع القاريء

من خلال دراسة وضعها حسن أل حمادة في كتابه"كيف تصنع مجتمعًا قارئًا"

يقول أن هناك العديد من العوامل التي من الممكن أن تعلب دورًا كبيرًا في تنشيط عادة القراءة عند أبناء المجتمع، ووسنقف مع كل عامل منها على حدة ـ بالرغم من تداخل الكثير من الأدوار المشتركة فيما بينها ـ وهي:

-الأسرة.

-المدرسة.

-المجتمع.

-الإعلام.

-الدولة.

ـ الأسرة ودورها في تنمية عادة القراءة:

تربية الطفل داخل الأسرة لها الدور الأكبر في تعوّده على سلوكيات معينة وفي تكوين شخصيته المستقبلية ـ سلبًا أو إيجابًا ـ، «ومن المعلوم أن المراحل الأولى التي يمرّ بها الطفل هي مرحلة تقليده ومحاكاته للآخرين، وهو بأسرته أحرى بالتقليد والمحاكاة، ومن هنا تأتي أهمية وجود القدوة القارئة للطفل داخل الأسرة» .

مقترحات عدة لتعويد الطفل على القراءة منذ الصغر، منها:

-الاهتمام برأي الطفل حول ما يقرأ.

-إنشاء مكتبة منزلية.

-اصطحاب الأطفال للمكتبات العامّة.

-تشجيع الأطفال على الكتابة.

-القراءة الجهرية للأطفال من قبل الأم والأب.

ـ المدرسة ودورها في تنمية عادة القراءة:

من يحتضن الطفل والنشء في بدايات عمره ومن خلاله تتشكل شخصيته وتنمو مواهبه ليست الأسرة فقط، فالمدرسة هي الحاضن الثاني له والموجه الذي يلعب دورًا موازيًا لدور الأسرة والذي قد يتفوق عليه في بعض الأحيان.

دور المكتبة المدرسية، وأهدافها، والتي منها:

-مساعدة الطلاب على استكمال متطلبات المنهج المدرسي.

-توفير مصادر المعلومات التي تعين الطلاّب على اكتساب الثقافة في المجالات الأخرى.

-تنمية حب المطالعة الخارجية.

-إيجاد الوعي المكتبي لدى الطلاب.

-تعويد الطلبة على استثمار أوقاتهم في المفيد.

ـ المجتمع ودوره في تنمية عادة القراءة:

وفي المجتمع نهيب بالمثقفين وعلماء الدين وخاصةِ المجتمع أن يقوموا بدورهم في التوعية ونشر عادة القراءة، ونشدد على أن يبذل هؤلاء جهودهم لإنشاء المكتبات العامّة، ونقترح في سبيل ذلك عدّة اقتراحات، منها:

-الأثلاث لترويج القراءة، ويريد منها أن يوصي المؤمنون في وصاياهم بأن يصرف ثلث تركتهم أو جزءٌ من الثلث في طبع الكتب أو المساهمة في إنشاء المكتبات العامّة.

-إنشاء المكتبات العامّة، إما عن طريق وقف المكتبات الخاصة لعامة الناس، أو أن يشارك أفراد المجتمع بإنشائها، ويفضل المؤلف أن تكون هذه المكتبات في أماكن العبادة العامّة.

ـ الإعلام ودوره في تنمية عادة القراءة:

الإعلام يأخذ نصيب الأسد في كل هذا لاننا أصبحنا في عصر يقود الناس فيه الاعلام .

«في بعض الأحيان قد تسأل صديقًا لك: ماذا تقرأ؟ فيجيبك: إنني أقرأ الكتاب (الفلاني) ، تسأله: لماذا بادرت بقراءته؟ يجيبك: قرأت له عرضًا في إحدى المجلاّت، أو رأيت إعلانًا عنه في إحدى الصحف اليومية» .

فالواجب على كل من الإعلام المرئي والمسموع والمقروء أن يلعب الدور بينه وبين الكتاب لترويج المعلومة المفيدة والنافعة.

ـ الدولة ودورها في تنمية عادة القراءة:

«إذا كان للعوامل التي ذكرناها سابقًا، دور كبير في تنشيط عادة القراءة لدى أبناء المجتمع، فالدولة بإمكانها أن تلعب الدور الأكبر في ذلك» .

توصيات ومقترحات للدولة، في دعم القراءة والترويج للكتاب، منها:

-المساهمة في دعم الإصدارات الشعبية للكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت