تعتبرالقراءة مفتاح المعرفة وطريق الرقي ؛ وما من أمة تقرأ إلا ملكت زمام القيادة وكانت في موضع الريادة وخير شاهد ما نعاصره من تفوق النصارى في الغرب والبوذيين في اليابان وتراجع المسلمين الذين نزل كتابهم العزيز المقدس مبتدئًا بالأمر"اقرأ"؛ والأمر ذاته يصدق في حق الأفراد من الناس. والقراءة نزهة في عقول الرجال كما قال المأمون وتجربة ماتعة لا يكاد يهجرها من سحرته الكتب وهام بالمؤلفات وعشقها فهي سميره وحديثه ورفيقه ومحور حديثه وموضع اهتمامه .
ونضرة إلى واقع المسلمين نجد ان الكثير منهم قد هجروا طلب العلم والقراءة الشرعية وغيرها حتى أصبحنا في ذيل القافلة والقاريء منا لا يفهم والفاهم منا لايستوعب والمستوعب منا لا يعمل إلا من رحم الله .
هذا الكتاب محاولة متواضعة لعرض القراءة وأهميتها وكيفية القراءة وماذا نقرأ وكيف كان سلفنا الصالح وكيف نجعل قراءتنا سريعة وكيف نستوعب ما نقرأ الى غير ذلك من المواضيع المتعلقة بالقراءة
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبارك في هذا العمل وأن ينفع به كل طالب علم وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الايمان -اليمن - عمران
مواضيع الكتاب
1-أهمية القراءة 10-كيف تكون قارئًا جيدا
2-القراءة في الإسلام 11-العلم صيد والكتابة قيده
3-أمة لا تقرأ تموت 12-إحذر ثلاث أيها القاريء
4-عوامل قيام المجتمع القاريء 14-لكي تكون قارئًا سريعا
5-القراءة والأمية 15-أمة إقرأ كانت تقرأ (حال السلف )
6-أسباب العزوف عن القراءة 16 -بعد القراءة
7-القراءة النافعة 17 - كتب لا تخلو منها مكتبة طالب العلم
8-قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت 18- كتب لا غنى عنها في كل بيت
9-أطفالنا والقراءة 19- ختامًا
أهمية القراءة
القراءة نافذة تطلع القارئ على ما عند الآخرين بكل يسر وسهولة وهذا ما دعا إليه ديننا الحنيف فأول آية نزلت على رسولنا الكريم هي (اقرأ) , فالقراءة تعدت كونها حاجة الى اعتبارها ضرورة في هذا العصر الحديث.
وتحتل القراءة بالنسبة للإنسان اهمية كبرى فهي وسيلته للتعلم والتعليم وهي وسيلته لاكتساب المعرفة بصفة عامة، كما هي بعض وسائل استمتاعه وترفيهه.
من ناحية أخرى تعتبر القراءة من أهم المهارات المكتسبة التي تحقق النجاح و المتعة لكل فرد خلال حياته و ذلك انطلاقًا من أن القراءة هي الجزء المكمل لحياتنا الشخصية و العملية وهي مفتاح أبواب العلوم و المعارف المتنوعة .
قيل
(الإنسان القارئ تصعب هزيمته) .
(إن قراءتي الحرة علمتني أكثر من تعليمي في المدرسة بألف مرة) .
(من أسباب نجاحي وعبقريتي أنني تعلمت كيف انتزع الكتاب من قلبه) .
و سئل أحد العلماء العباقرة: لماذا تقرأ كثيرًا؟ فقال: (لأن حياة واحدة لا تكفيني !!) .
*القراءة هي إحدى الوسائل المهمة لاكتساب العلوم المختلفة ، والاستفادة من منجزات المتقدمين والمتأخرين وخبراتهم . وهي أمر حيوي يصعب الاستغناء عنه لمن يريد التعلم ، وحاجة ملحة لا تقل أهميتها عن أهمية الطعام والشراب ، ولا يتقدم الأفراد - فضلا عن الأمم والحضارات - بدون القراءة ، فبالقراءة تحيا العقول ، وتستنير الأفئدة ، ويستقيم الفكر .
إن القدرة على القراءة نعمة من أهم نعم الله علينا ، كغيرها من الوسائل التي آتاها الله ابن آدم، وإذا أردت أن تعرف هذه النعمة العظيمة فما عليك أيها القارئ، إلا أن تقارن بين نفسك وبين من لا يقرأ من أقاربك أو أصدقائك، لترى الفرق الهائل بينك وبينهم.
* القراءة تنمي ثقتي بنفسي.
* القراءة تجعلني أكثر كفاءة في إنجاز أعمالي.
* القراءة تجعل قراراتي أكثر فاعلية.
* القراءة تزيد من فرص ترقيتي في مجال عملي.
* القراءة تجعلني أكثر ثباتًا في مواجهة الأزمات والضغوط.
* القراءة تزيد من فهمي وإدراكي للأمور.
* القراءة تجعلني عضوًا بارزًا وفعالًا في فريق عملي
* القراءة تجعلني لبقًا في محادثة الآخرين.
* القراءة تجعلني أكثر دقة وذكاءً وبديهة.
* القراءة تزيد من قدرتي على تحمل المسؤولية
* القراءة وسيلة لتحصيل العلم الشرعي، من خلال تلاوة كتاب الله عز وجل، والقراءة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والقراءة فيما دونه أهل العلم تفسيرًا لكلام الله سبحانه و تعالى، وسياقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وشرحًا وتعليقًا على جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم. أو حديثًا في مسائل الفقه، أوفي أبواب الاعتقاد، أو في علوم الوسائل من مصطلح وأصول وقواعد عربية وغيرها، أو من كتب الزهد والورع والرقائق وغيرها.
*القراءة وسيلة لتوسيع المدارك والقدرات؛ لأن المرء حين يقرأ، يقرأ في اللغة وفي الأدب والتفسير والفقه والعقيدة، ويقرأ في علوم المقاصد وعلوم الوسائل، ويقرأ في ما ألف قديمًا وألف حديثًا؛ وذلك مدعاة لتوسيع مداركه وإثراء عقليته، ولعل هذا يفسر لنا التخلف الذريع الذي نعاني منه بين صفوف كثيرٍ من شبابنا، والمسافة غير المتوازنة بين قدراتهم العقلية ابتداءً، وبين ما هم عليه من تفكير وقدرات،
* القراءة وسيلة لاستثمار الوقت، والمرء محاسب على وقته ومسؤول عنه، وسيسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، ولا يزال الكثير من الشباب يتساءل كثيرًا فيم يقضي وقته، ولا يزال الفراغ يمثل هاجسًا أمام الشباب يبحثون فيه عما يقضون به أوقاتهم، فالشباب الذين لا هم لهم إلا السير يمنة ويسرة والتجول في الأسواق والطرقات ولقاء فلان وفلان الدافع لذلك كله هو الفراغ وقضاء الوقت.
*القراءة وسيلة للتعويد على البحث، إننا حينما تواجهنا مشكلة أو يطرق بالنا سؤال حول تفسير آية من كلام الله أو حول حديث أيصح أم لا؟ أو البحث عن كلمة غامضة، أو رأي فقهي أو غير ذلك من المسائل، لا يسوغ أن يكون دائمًا طريقنا الأول هو السؤال لا غير، فلابد أن يكون لنا وسيلة للبحث والقراءة. إنك لو أبقيت شابًا من الشباب في مكتبة عامرة بالكتب، وطلبت منه أن يعطيك تفسيرًا لآية من كلام الله عز وجل، أو يدلك على حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيأتي به بلفظه مصاحبًا لذلك بعزوه إلى من رواه، ومعقبًا عليه ببيان كلام أهل العلم فيه صحة وضعفًا، أو سألناه عن معنى كلمة غريبة، أو قائلِ بيت من الشعر، أو عَلَمٍ من الأعلام، فسيبقى فيها دهرًا طويلًا دون أن أن يعثر على ما يبحث عنه، ولو كان معتادًا على القراءة وعلى قضاء قدر من الوقت في المكتبة، لاستطاع الوصول إلى ذلك بسهولة. والذي لايقرأ لو أراد أن يعد خطبة أو حديثًا يلقيه، فيحتاج أن يجمع طائفة من الأحاديث وأقوال السلف وبعض أقوال من كتب حول هذا قديمًا وحديثًا، فإنه قد لا يجد وسيلة لجمع ذلك كله،
* القراءة وسيلة تربوية؛ فأنت حين تعاني ضعفًا في الهمة في طلب العلم فما عليك إلا أن تقرأ كتابًا جمع سير وأخبار القوم كيف علت همتهم في التحصيل والطلب، وحين ترى من نفسك جرأة وإقدامًا على المعصية فما عليك إلا أن تعود إلى من كتب في ذلك فتقرأ فيه؛ فتجد فيه ما يزجرك ويهزك هزًّا عنيفًا، وحين تشكو من هذه المشكلة أو تلك، تفزع إلى كتابك وتقرأ فيه ما يكون بإذن الله مجيبًا على تساؤلك، وما يكون معينًا لك في أن تعالج بعض ما تعني منه.