-دعم الدراسات والبحوث التي تسعى لإيجاد الحلول لهذا الموضوع المهم.
-الاهتمام بأدب الطفل، لتنشئتهم على حب القراءة.
-تزويد المراكز الحكومية من وزارات ومستشفيات بالإصدارات الثقافية المختلفة.
-إقامة معارض الكتاب.
-تأسيس المكتبات المتنقلة والثابتة في المدن وأماكن التجمعات.
القراءة والأُمية
الأمية داء ابتلي به الكثير من الأمم، لذلك فإن الدول تحاول ان تتخلص من براثنها فتمشي جاهدة في تنوير ابنائها وتجعل من سنوات عمر التعليم الاولى الزامية فتارة ست سنوات، وتارة تسع سنوات.
وما ذلك إلا لان التعليم اساس في بناء حياتهم المستقبلية.
القضاء على الامية لن يكون بسلاح من الحديد، بل بالقراءة والكتابة، ولن يشجع الانسان على الكتابة ان لم يتعرف الى القراءة أولا، فالقراءة هي مفتاح فك الامية والقراءة هي الحضارة.
لذلك قالوا: امة تقرأ امة ترقى.
فالأمم القارئة هي أكثر الأمم أخذًا بأسباب الحضارة، ووسائل العلم والمعرفة، ليس في الميدان النظري فحسب، وإنما في الميدان التقني والتطبيقي أيضًا، والأمم التي توصف بأنها متأخرة، أو التي لم تكن لها مُشاركة في بناء الحضارة الإنسانية، أو قسط من العلم هي الأمم التي لا تقرأ، أو ليس للقراءة نصيب في برنامجها اليومي
لكن امتنا وان نشطت للقراءة حينا فإن فتورا اصابها بعد ذلك، مما نبه الغرب للقراءة والكتابة حتى صارت رائدة العالم وصارت تنظر الى الشرق بأنها بؤرة التخلف والامية والجهل.
"يقول الكاتب الكبير عبدالتواب يوسف الذي منح الطفولة كثيرا من انتاجه الادبي: دخلت على احفادي في القاهرة بهدية ملفوفة فاستقبلوني كلهم بالترحاب والتصفيق، ثم قاموا بكشف النقاب عن الملفوفة، فاذا بها كعكة كبيرة من الحلوى المزينة واذا بكل واحد منهم حريص على ان يحصل على نصيبه منها إلا واحدا منهم كان قد نشأ في كندا، وجاء مع امه ليقضي اجازة الصيف في القاهرة جلس وانزوى وعندما عرض عليه جده قطعة من الحلوى رفض وقال لا اريد الحلوى واريد كتابا."5
هذه القصة تحمل مغزى كبيرا، وهو ان المسألة ليست مسألة عرب وغير عرب قدر ما هي مسألة بيئة ومناخ وتربية، فالاطفال كلهم كانوا عربا كما لاحظناهم لكن وجدنا ان الذين نشأوا في القاهرة تلهفوا على الحلوى التي تغذي معدتهم والذي نشأ في كندا راح يطلب الكتاب الذي يغذي فكره وعقله.
اعود فأقول اننا نحن العرب خاطبنا ربنا أول ما خاطبنا بقوله اقرأ ومازلنا في حاجة الى القراءة لان الذي لا يقرأ لا يستطيع ان يفهم الحياة من حوله.
ثم ان القراءة في زماننا غير القراءة في زمان الآباء والاجداد قبل قرون، اننا الآن في عصر السرعة وعصر التفجر المعرفي بمعنى اننا امام كم من المعلومات وكم من الاجهزة والآلات والوسائل.
هذه المعلومات يجب ان نستوعبها في اقل فترة من الزمن، ولكي نحقق ذلك يجب ان نستفيد من الوسائل العصرية التي وفرها لنا العلم الحديث.
وقد لوحظ ان معظم قراء الكتب يقولون: نحن نقرأ ولكننا ننسى سريعا.
و ليس عيبا ان تنسى لان الذي يقرأ لابد ان ينسى 50% مما قرأ خلال نصف ساعة و80% خلال 24 ساعة اذا لم يضع هدفا لقراءته، او لم يستخدم ما قرأه.
لذلك فإن الخبراء يقولون كي لا تنسى ما قرأته ردده ذهنيا او شفهيًا كأن تحدث به شخصا ما، وهذا لعمري ليس من اكتشافات خبراء عصرنا، بل من توجيهات سلفنا ايضا.
يقول الامام احمد بن حنبل رحمه الله اذا اردت ان تحفظ حديثا من احاديث المصطفى فأعمل به.
ثم يقول قرأت مرة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم احتجم واعطى الحجام دينارا فذهبت الى السوق فاحتجمت واعطيت للحجام دينارا.
أسباب العزوف عن القراءة
الأسباب كثيرة وربما نستطيع إيجازها - فيما يأتي:
1-عزفنا عن القراءة نتيجة لعزوفنا عن القرآن الكريم وتعاليمه، ولتركنا العمل بتعاليم السنة المطهرة، وهما يدفعان الناس دفعًا للقراءة والتعلم، ويكفينا قوله سبحانه وتعالى: {اقرأ} ، وقول رسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) :"اقرأ وارقَ".
2-قصور وضعف مناهج التعليم والتربية في الوطن العربي والإسلامي، واعتمادها على عملية التلقين والحفظ في الأغلب، مما جعل الكثير من الطلبة يبتعدون عن القراءة والكتاب بعد أن غرست في نفوسهم صورة من العداء التقليدي للكتاب المدرسي المقرر عليهم.
3-غياب مفهوم التعليم والتثقيف الذاتي عند الكثير من الطلبة.
4-منافسة الوسائل الإعلامية للكتاب وخاصة الفضائيات والإذاعات، لما تحتويانه من برامج ترفيهية، وإثارة وجذب للمشاهد أو المستمع، مع الغياب الواضح للبرامج الهادفة.
5-العقلية (الكروية) لدى الشباب بدلًا من العقلية القرائية، والتي ربما تكونت بسبب التركيز المكثف عليها في وسائل الإعلام في بلداننا؛ فالكثير من أبناء مجتمعاتنا همهم الوحيد وتطلعهم الأمثل يكون منصبًا باتجاه الرياضة ونجومها!! وإن قرأوا فإنهم يقرأون في مجال الرياضة (البدنية) فقط.. وفقط!! وأما الرياضة (الفكرية والعقلية) فلا محل لها من الإعراب في قاموس حياتهم اليومية.
6-حالة الإحباط واليأس التي يعيشها الإنسان في المجتمع العربي والإسلامي بشكل عام؛ فالبعض من الشباب يتساءل: ماذا سنجني من القراءة؟ هل ستصنع لنا صاروخًا نغزو به الفضاء؟ هل ستمنع عنا اعتداءات الصهاينة المغتصبين لأرضنا وحقوقنا؟ هل ستحل لنا مشكلة البطالة؟ إلى غير ذلك من التساؤلات التي لا تكاد تقف عند حد.
7-الغزو الثقافي الغربي، وترويج ثقافة الميوعة واللامبالاة، والأنانية، وخطط الاستعمار؛ للإجهاز على الأمة فكريًا وحضاريًا، وغياب الروح التشجيعية، وسيطرة النزعة الغربية الطاغية في الاهتمام بالجوانب المادية على حساب النظرة المعنوية للإنسان والحياة.
هذه الأسباب وغيرها -والتي قد تتداخل مع بعضها- ربما تكون من العوامل التي ساعدت على جعلنا أمةً لا تقرأ، وبالتالي أمة تعيش في أمواجٍ وبحارٍ من التخلف الحضاري الرهيب.
وقد نقسم أسباب العزوف عن القراءة الى ....
1.أسباب تربوية: حيث تغيب ثقافة الكتاب عن بعض البيوت والمحاضن التربوية .
2.أسباب شخصية: كالجهل والغرور والنظرة القاصرة للنفس ويدخل ضمنها ضعف المستوى التعليمي .
3.أسباب اقتصادية: بسب غلاء أسعار الكتب أو فقر الإنسان أو قصور دخله عما هو أهم أو ما يظنه أهم إضافة إلى استغراق بعض الأعمال جل اليوم .
4.أسباب إدارية: وتبرز عند من لا يحسن تنظيم وقته ولا يعرف أولوياته ولا يرتب أدواره الحياتية .
5.أسباب ترفيهية: فبعض الناس رفاهيته هي الأصل ولا مكان للجدية إلا في ركن قصي يضيق ولا يتسع . ولعل انتشار وسائل الإعلام والانترنت مما يدعم هذا الجانب .
6.أسباب منفعية: حيث يقول قائلهم: وأي شيء ناله القراء من كتبهم ؟! هل صاروا"نجومًا"كمن يحسن التحكم في قدمه أو حنجرته أو بعض جسده ؟
القراءة النافعة
إن التمتع بالقراءة شرط أساسي للاستفادة منها.
لاترغم نفسك على قراءة ما لاتحب، فتفسد على نفسك لذة القراءة.
خذ من الكتاب ما شئت؛ إنك تريد أن تقرأ ما يفيدك، فربما كنت ترغب أن تقرأ كتابًا بأكمله بإمعان، أو كنت تريد أن تأخذ عنه فكرة سريعة دون أن تهتم بالتفاصيل، أو كنت تريد أن تقرأ منه فصلًا معينًا أو فقرة تتعلق بموضوع معين، أو أن تبحث في ثناياه عن موضوع معين..
التجربة هي التي تعلمك كيف تصل من الكتاب إلى ما تريد.