وممن كان معجبًا بالترابي أو مدافعًا عنه وعن أخطائه وانحرافاته الأستاذ راشد الغنوشي ، لأنه يشاغب على قيادة الإخوان المسلمين في مصر ويريد إيجاد تنظيم عالمي ودولي غير تنظيم الإخوان المسلمين ، وقد جاء بصحبة الترابي عام 1991 ليدعو الإخوان المسلمين إلى التخلي عن قيادة الإخوان الذي أكل الدهر عليها وشرب ، وهذا مسجل بالصوت والصورة لفضيلة الأستاذ راشد الغنوشي . فهل أدرك راشد الغنوشي خطأه وخطأ مسعاه ؟ آمل أن يكون قد تخلص من هواه وصلح مسعاه .
والترابي جريئ في غير حق على السنة النبوية وعلى الصحابة ، رضوان الله عليهم ، وعلى مخالفة إجماع المسلمين ، وجريئ على أهل السنة والجماعة ، وجاء بفكرة تجديد الدين ، والتجديد في أصول الفقه وفي علم الرجال ، ولم يحترم هذه الأمة ولا القواعد التي اتفقوا عليها ولا قواعد التعديل والتجريح كذلك . مع أنه خريج جامعة السوربون الفرنسية في الحقوق وشهادته الدكتوراة منها ، كما أن صهره الصادق المهدي يحمل شهادته الدكتوراه من جامعة اكسفورد البريطانية .
وأخذت تصدر عنه فتاوى وتصريحات تخرج عن الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع سنته الصحيحة ، من ذلك حديث الذبابة الذي رواه مسلم فقد قال: لو أخبرني طبيب كافر بأن الذبابة ليس في أحد جناحيها داء وفي الآخر شفاء لصدقت هذا الطبيب الكافر وتركت حديث النبي صلي الله عليه وسلم ، وأجاز أن يستمر زواج المسلمة من غير المسلم مع أن الله تعالى يقول: ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) [الممتحنة] ، فمن كانت مسلمة متزوجة غير مسلم أمر الله بتركها إياه وأمر المسلمين بالتعويض له عما فقد من زوجة مسلمة فارقته .
وفي إجابته على أسئلة مجلة ( دير شبيغل ) الألمانية حول تطبيق حد السرقة وحد الزنا ، قال: إن هذه الاحكام أصبحت تاريخية لا تناسب عصرنا ، ولن نقطع يد السارق ولن نعاقب الزاني العقوبة الواردة في القرآن ، هذا وقد رد عليه العلماء من السعودية والشام ومن غيرها . وكان يومها الرجل الأول فعليًا في نظام دولة الإنقاذ ، وكان الرجل في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في السودان هو وأتباعه ، ولقد استطاع أن يكون على رأس الهرم في الجماعة السودانية ، وأخذ ينحرف بها عن خط الجماعة حتى فاصله مجموعة من الإخوان على راسهم الأستاذ السيد الصادق عبد الماجد والدكتور الحبر يوسف أستاذ في الجامعة للغة العربية والدكتور عصام البشير .
وتدرج في الأمر حتى حل تنظيم الجماعة الذي كان يترأسه وشكل جبهة عريضة أوسع منه ، هي جبهة الميثاق ، ثم الجبهة القومية السودانية للإنقاذ وبموجب لوائحها وتنظيماتها ينضم إليها كل سوداني دون النظر إلى دينه ، مسلمًا كان أو نصرانيًا أو وثنيًا .
وقام الضابط السوداني عمر البشير في مجموعة من الضباط وكلهم صرحوا بأنهم تلاميذ وأتباع حسن الترابي بانقلاب بمعرفة الترابي وموافقته ضد الديمقراطية التي أيدوها في السودان ، وسموها جميعًا ثورة الإنقاذ الوطني ، وحكومتها حكومة إنقاذ السودان . وأخيرًا شكل مع البشير حزبًا وحيدًا هو حزب المؤتمر الشعبي الذي انتخب عمر البشير رئيسًا له ، الأمين العام .
وقد قامت الثورة بزعامة الترابي الفكرية وتوجيهاته بإلغاء جميع الصحف وجميع الأحزاب وتأسيس جبهة الإنقاذ وهي الحكومة الوحيد المسموح به . وقام الترابي بسن دستور جديد للسودان ، ولم يعتبر الإسلام المصدر الوحيد للتشريع في السودان ، بل فرق بين جنوب السودان وشمال السودان . ونص الدستور على أن من مصادر التشريع في السودان العرف السوداني الجنوبي ، وهو عرف وثني وغالبية أهله الساحقة وثنيون وغير مسلمين . والحكم الشرعي أن أحكام الإسلام تطبق على جميع رعايا الدولة . وهناك في الإسلام أحكام تتعلق بالكفار تطبق عليهم ، وأحكام تتعلق بالمسلمين وتطبق عليهم ، ونظام الإسلام العام يطبق على الجميع ولا يحكم غير الإسلام أبدًا .
وتولى الترابي رئاسة المجلس التشريعي . وسن من مشروعات القوانين . وأتباعه الذين يشكلون الأغلبية في المجلس ما يضيق على رئيس الدولة عمر البشير ، وما يوصل الترابي إلى رئاسة الدولة ، وهذا ما لا يرضي قائد الثورة البشير ، فحصل خلاف بين الترابي والبشير . فالخلاف بينهما كان على السلطة ولم يكن لله ولا لتطبيق شرع الله وأحكامه ، فأصدر البشير كرئيس للدولة حل المجلس وأبعد الترابي عن كل المسؤوليات هو وأتباعه .
وقد شكل الترابي حزبًا جديدًا سماه حزب المؤتمر الوطني الشعبي ، وأصبح هذا الحزب معارضًا للبشير وحكومته . وقد قام الترابي في يوم الثلاثاء الموافق: 20/2/2001 م بتوقيع مذكرة تفاهم مع قائد المتمردين جون قرن الذي كان الترابي يطلق عليه قائد المتمردين ، وعدو الإسلام والمسلمين ، ويعبئ الشباب على الجهاد لقتاله وقتال جيشه ، وقدم السودان مئات الشهداء من هذا الشباب المجاهد ، ولا يزال القتال مستمرًا في جنوب السودان بين أتباع قرنق الكفار وبين الشباب السوداني المسلم المجاهد .
علمًا بأن مذكرة التفاهم بين الكافر قرنق وحزب الترابي كانت ضد حكم البشير والتعاون لإسقاط حكمه .
وأذيعت بصوته وصوت قادة الحزب تصريحات تزكي جون قر نق وتقول: إن جون قر نق ليس عدوًا للإسلام ، علمًا بأنه صليبي حاقد على الإسلام و المسلمين ، وسمى جيشه الذي يقاتل به المسلمين الجيش الشعبي لتحرير السودان . واعترض بوضوح على التوجه نحو تطبيق الإسلام ورفض ذلك ، ويظهر جليًا من اسم جيشه: الجيش الشعبي لتحرير السودان بأن جيشه هدفه تحرير السودان وليس تحرير الجنوب . وفي ظرف مضى وصلت قواته قريبًاَ من الخرطوم عاصمة السودان وهددت الدولة بالسقوط .
ولكن الله تعالى تدارك برحمته وفضلة فسخر شبابًا مجاهدًا يصد قرنق وجيشه ويدحره بعد أن سقط منهم شهداء كثيرون .
كما صرحوا بأن هناك ظلمًا لجنوب السودان وتمييزًا لأهل الشمال في السودان على أهل الجنوب وطالبوا بإنصاف أهل الجنوب والانتفاع بخيرات السودان كأهل الشمال .
علمًا بأن الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا تقوم بدعم هذا الجيش وتزويده بالمساعدات المالية وغير المالية ، وهي التي ضربت السودان ومصنع الدواء المقام على أرضه .
يعلم الله أنني عرفت هذا الرجل والتقيته مرات عديدة ، وحاورته وحاورت أتباعه في أكثر من مكان وخرجت منذ تسعة عشر عامًا ونيفًا برأي ، وهو أن الرجل خطير وبراغماتي والأنانية عنده كبيرة وكثيرة ، وأن حب الزعامة والسيطرة قد تغلغلت إلى شغاف قلبه فأودت به وبجماعته إلى أحضان أعدائه ، وجعلته يعادي أقرب أتباعه ونصرائه في الجيش وفي الحكومة حتى رأس الدولة ، علمًا بأني لا أقف مع فريق دون فريق آخر ، لأني لا أؤمن بالحكم العسكري ، وأيقنت بل كنت أصرح بوضوح في أكثر من مكان أن الرجل ليس بداعية إسلامي وليس صادقًا في دعوته إلى تطبيق الإسلام قبل أن يصل إلى الحكم ، وإنما يرفعه كشعار ليس إلا ، مما كان يغضب كثيرًا من السذج ويناصبوني العداء لأني أقول رأيي واعتقادي في هذا الرجل الذي افتتن بنفسه وفتن غيره .