فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 3028

وان كنت أنسى فلا أنسى قدوم الدكتور حسن الترابي والأستاذ راشد الغنوشي إلى المركز العام للإخوان المسلمين في عام 1991م ضمن وفد إصلاح في حرب الخليج قبل أن تبدأ ، وقد تكلم الاثنان فأساءا ولم يحسنا وأخطأا ولم يصيبا في بعض القضايا الحاسمة المتعلقة بالعمل الإسلامي وقيادة الإخوان المسلمين العالمية ، فاستأذنت المسؤول عن الجلسة لأناقش السيدين الترابي والغنوشي فيما أبديا من آراء فأذن لي وكان الأخ أبو ماجد المراقب العام للإخوان المسلمين ، فوقفت لأتكلم فوقف أحد الترابيين وهو نائب شعبة من الشعب وقال: لا تتكلم لا نريد أن نسمع منك ، عقليتك عقلية مخمجة ، وقام دكتور في الجامعة الأردنية أصبح وزيرًا فيما بعد في أكثر من وزارة وأول وزارة شارك فيها الوزارة التي عقدت مع العدو اليهودي اتفاقية وادي عربة ، وكنت نقيبه لمدة سنوات ، وقال لي: اسكت لا تتكلم ، ووقف ثالث ورابع وخامس من الترابيين من إخوان الأردن يمنعني من الكلام ، فانقسم الإخوان إلى قسمين: قسم يطالب بإصرار أن أتكلم وقلة لا تريد أن أبين عوار آراء الترابي والغنوشي ، وقطعت الكهرباء عن المذياع ، وأمام هذا قلت درءًا للفتنه: أمتنع عن الكلام .

ومما يجدر ذكره أن أحد المعترضين على حقي في الكلام والمنافسة كانت حجته أننا جئنا بهما ليقولا ما قالا من آراء فإذا تكلم الدكتور أبو فارس خمس دقائق يمسح آراءهما ولا يبقي لها أثر في نفوس السامعين !! ) .

13 -رد الأستاذ محمد المليفي: وهو بعنوان"قصة الترابي الحقيقية"منشور على شبكة الأنترنت:

هل هذا هو النموذج الإسلامي الذي تريدوننا أن ننتهجه؟

هل هذه هي الدولة الإسلامية التي تريدون إقامتها؟

وإلى متى نقدم لشعوبنا الإسلامية تجارب فاشلة تريق ماء وجوهنا أمام العالم أجمع؟

كثيرة هي الأسئلة سواء من المشفقين أو المخذلين أو العلمانيين أو حتى من عوام الإسلاميين؟ وأغلبية هؤلاء تكمن الإشكالية لديهم وتتمحور في عدم تفريقهم بين التطبيق الخاطئ للإسلام وبين عظمة نظام الإسلام وشريعته وحدوده وروحه ونفسه00 وكم هي مشكلة يا معاشر السادة القراء عندما ينسب الفشل إلى الإسلام وليس إلى المسلمين!

قبل أيام اجتمع الدكتور حسن الترابي مع أنصاره بمنزله في الخرطوم وقال"إن عمر البشير يسعى لاسترضاء الغرب لتعطيل دين الله00"وفي ختام حديثه قال إن الحركة الإسلامية اليوم مفصولة عن السلطة بسبب عملاء الغرب"وتصريح الترابي هذا يعني بعبارة أخرى أن البشير باع الدين من أجل الغرب وهي تهمة تحمل بين طياتها التكفير الصريح للرئيس عمر البشير!"

وأما عن تصريحه القائل بفصل الحركة الإسلامية عن السلطة فهي تعني باختصار أن الحركة الإسلامية المفصولة هي أنا حسن الترابي وتفسيري هذا ليس اجتهادًا شخصيًا مني بل هو تجسيد لعقلية ونفسيه الدكتور حسن ومشكلة الترابي ثقته المفرطة في نفسه فهو يرى من نفسه صاحب العقل الموسوعي الذي يتحدث ويعرف ويعمل كل شئ، فهو في عام 1977 كان المدعي العام الإشتراكي في حكومة النميري وترقى لكي يصبح الأمين العام للاتحاد الإشتراكي ، وهو قبل هذا التاريخ عدو لدود للنميري وكان لا يسيمه إلا الطاغوت العسكري الذي لا يطبق الشريعة00

والعجيب أنه كان من أقطاب الإخوان المسلمين في السودان وبعقله الموسوعي جرهم وراءه ليصبحوا جزءًا هامشيًا من النظام العسكري الذي خرجوا عليه بسبب مروق النميري من الدين واعتباره طاغوتًا ولأنه يصلح لكل شئ فهو كما ترأس الاشتراكية كذلك ترأس الحركة الإسلامية بل وصار فقيهها ومفتيها ومنظرها العقائدي وينافس شيخ الختمية على المشيخة وينافس إمام المهدية السيد الميرغني على المهدية!

وبلمحة سريعة على شخصية الترابي وارتباطها بما آل إليه الأمر الآن يمكنني أن أترجم له سيرته الضبابية كالتالي:

بعد أخذ الترابي الدكتوراه في الحقوق الدستورية من جامعة السوربون بباريس 1962 لم يكن لديه في تلك الآونة أي علاقة بأي جماعة إسلامية وبدأت صلته مع الجماعات الإسلامية ومع الإخوان المسلمين بالذات في عام 1964 واللافت للنظر أن علاقته ظهرت مباشرة ومن غير مقدمات من خلال مشاركته في قيادة ثورة أكتوبر الشعبية ضد الحكم العسكري لإبراهيم عبود والتي انتهت بسقوط النظام العسكري وقيام حكم برلماني بديل، ومع أن الإخوان المسلمين كانوا قد بدءوا نشاطهم بالسودان منذ عام 1954 ولديهم من القيادات والرجال ممن هم أكبر سنًا وخبرة من الترابي إلا أن الترابي تصدر طلائعهم وصار من قيادييهم وليست هي من عبقرية الترابي حتمًا ولكن حمله لشهادة الدكتوراه في تلك المرحلة بالذات جعلت له من الوجاهة والألقاب العلمية التي فتنت أفراد الجماعة به0

وشخصية الدكتور الترابي كما أشرت في أول المقال بتشكيل هالة له بأنه الرجل الموسوعي والمرجعي جعلته يبدأ صراعًا داخل هيكل الإخوان المسلمون من جهة وحسن الترابي من جهة أخرى0

حيث أنه كان يعمل في كل حركاته وسكناته على مفهوم التجديد الذي جعله عكازة له في كل عبثه واختراقاته سواء أكان على مستوى الجماعة واستخدام أفرادها ليكونوا تبعًا لفكره المنحرف وحكايا عقله دون منهج مدرسة الأخوان أو كان على مستوى العقائد والفقه والأصول كما فعل في كتابه تجديد أصول الفقه وهو كتاب بمجرد أن تتصفحه تدرك أنه تمييع وتحريف لأصول الفقه بل واقل انحراف فيه هو مهاجمته لأصلي القياس والإجماعي ودعوته الخرقاء لفتح باب الاجتهاد لكل مسلم0

كان الترابي في العام 1965 إلى 1969 زعيمًا للإخوان المسلمين وهو ليس مقتنعًا بفكرهم! وأدل شئ على هذا تلك الحواجز التي صنعها مع التنظيم الدولي للجماعة وتأكيده على إقليمية القرار حيث أنه أدرى بالشأن الداخلي والأصلح لإخوان السودان من قيادات الخارج حتى تفجر الصراع بين تياري الإخوان هناك مما أفرز قطبين داخل الجماعة تيار العقل المفتوح"السياسيين"وتيار"التربويين"وقد أطلق عليهم الترابي لقب الإنكماشيين وهي حركة ذكية منه لينكمش أفراد الإخوان منهم فينكمشون إلى غير رجعة! ولقد تحدث الدكتور عبد الوهاب أفندي عن هذا الصراع في كتابه"ثورة الترابي"وكيف أنه حسن الصراع لصالحه بعد أن اقنع تيار السياسيين بضرورة دخول المعترك السياسي بكل تعقيداته مع القفز على المنهج التربوي وبناء الفرد الذي سيؤخرهم للوصول للسلطة وفعلًا نجح الترابي وتفلت الأفراد من قبضة التربويين من دون أن يستكمل بناؤهم وأصيب التربويون بالإحباط فبرزت إلى السطح ظاهرة الانسحاب إلى الظل متمثلة في استقالة أكثر من زعيم للحركة من رموز تيار التربويين وبذلك حسم الترابي الصراع لصالحه بعد استيلائه على أكبر كمية من عقول الأفراد وتطميعهم بكراسي السلطة0

ومن أمثلة استهتار الترابي بالتربويين هي دعوته للأوائل منهم الذي التحقوا بالحركة الإسلامية منذ الخمسينات إلى عشاء دسم في بيته بعد أن نجحت حركة الإنقاذ بالاستيلاء على السلطة عام 1989 وبعد انتهاء الوجبة قام بإهداء مصحف لكل واحد منهم وقال لهم لقد تعبتم كثيرًا وكم هو جميل أن تتفرغوا الآن لقراءة القرآن!!

وما زالت جموع من المشفقين أو المخذلين يتساءلون هل هذا هو النموذج الإسلامي الذي تريدوننا أن ننتهجه؟ هل هذه الدولة الإسلامية التي تريدون؟ لنجيبهم بصوت جهوري من قال لكم إنه قد قامت دولة إسلامية أصلًا في السودان بعد؟

كل ما قام هناك وتشكل إنما هي دولة ترابية قامت على أفكار وأنقاض حسن الترابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت