فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 3028

تعليق: زعم فيما مضى بأن قول الفقهاء: القتال حكم ماض. قد تجاوزه فكر الترابي وأصحابه أما لعب الكرة فهو جهاد في سبيل الله!!!، والفن [الرقص والغناء والموسيقى] من عقيدة التوحيد الإسلامية، وكل يوم وهو في زيادة.

عاشرًا: حديث الذبابة:

قال صلى الله عليه وسلم:"إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء".

ورد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك.

1 -حديث أبي هريرة أخرجه البخاري 2/329، 4/2271، الدارمي 2/99، ابن ماجة (3505) ، أحمد 2/398.

وفي رواية البخاري (فليغمسه كله) .

2 -حديث أبي سعيد الخدري لفظه:"إن أحد جناحي الذباب سم، والآخر شفاء، فإن وقع في الطعام فامقلوه (12) ، فإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء"، رواه أحمد 3/67، ابن ماجة (3504) ، الطيالسي في مسنده (2188) ، النسائي 2/193، وابن حبان في صحيحه (1244) ، وصححه الألباني في الصحيحة 1/95، صحيح الجامع 1/205.

3 -حديث أنس بن مالك رواه البزار 3/329، 2866، الكشف، الطبراني في الأوسط 1/154. قال الشوكاني: قال الحافظ وإسناده صحيح، نيل الأوطار 1/66، وانظر الصحيحة 1/96.

تعرض الترابي لهذا الحديث في محاضرة له بجامعة الخرطوم بتاريخ 12/8/1982، فكان مما قاله:"في الأمور العلمية يمكن أن آخذ برأي الكافر، وأترك رأي النبي، ولا أجد في ذلك حرجًا البتة، ولا أسأل فيه أيضًا عالم الدين".

فهو في هذه المسألة لا يهتم بتخريج الحديث، وبيان صحته من ضعفه، ويكتفي برده لأنه لا يستقيم مع عقله وتفكيره، ومن جهة أخرى فالرسول صلى الله عليه وسلم حسبما يعتقد غير معصوم، ورأي الكافر عنده أصوب من رأي [وليس من حديث] رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وكان يغنيه - لو تأدب بآداب الشرع - القول: إن نفسي تعاف الشراب إذا وقع فيه الذباب.

الحادي عشر: تطور الأصول والأحكام الشرعية:

يؤمن الترابي بفلسفة التطور في أصول الدين وأحكامه، يقول في كتابه قضايا التجديد:

"ما دام الدين - من حيث هو خطاب للإنسان وكسب منه - واقعًا في الإطار الظرفي، فلابد أن يعتريه شيء من أحوال الحركة الكونية. ولكنه - من حيث هو صلة وسبب للآخرة متعلق بالأزل الثابت - إنما يؤسس على أصول وسنن لا تتحول ولا تتبدل. وهو بهذا أو ذاك قائم على رد الشأن الظرفي المتحول إلى محور الحق الثابت، ورد العقل الزماني إلى المقصد اللانهائي، فحركة التحول الدائبة في ظرف الحياة توشك أن تحول الإنسان عن الحق المطلق، فيلزم دينًا من ثم أن تقع له أو منه حركة دائبة محاولة تصحيح وجهته وتقويم سيره لئلا ينحرف بتدينه الواقع عن سنة الله الواجبة".

ويقول أيضًا [مجلة المجتمع الكويتية، العدد: 573] :

"والدعوة للتجديد ليست دعوة للخروج على أصول الدين، إنما هي دعوة للتحري بمقتضى الدين في كل ظرف جديد للتعبير عن الدين وأحكامه وقيمه.. ولابد من منهج جديد.. وكذلك الفقه وتطور المجتمعات تستوجب فقهًا جديدًا والدعوة سبقت إلى تجديد أصول الفقه. فلابد أن تتغير النظرة إلى الأصول، وإذا كانت الأصول الإغريقية في المنطق قد تغيرت كثيرًا وقد كملتها أصول في المنهج العلمي الطبيعي والمنهج الاجتماعي، فعلى المسلمين أن يستعينوا بهذا ليسخروها في عبادة الله في مسائل الاجتهاد".

وهاهنا يبرز منهج الترابي العلماني بشكل ليس فيه أدنى لبس أو غموض، وذلك لأنه يتبنى نظرية التطور التي تقوم على استعمال المنهج العلمي [وما هو بعلمي] التجريبي، ويرى أن كل شيء في الدين قابل للتجديد والتطوير، ويستثني من ذلك كل ما له صلة باليوم الآخر، ومن هذا المنطلق جاءت دعوته إلى تجديد أصول الدين، وأصول الفقه، وأصول الحديث في كتيبات ألفها، ومحاضرات نشط في إلقائها في أماكن مختلفة.

ومن هذا المنطلق نفهم قوله الدائم لكل حكم شرعي يرده: كان هذا في عصر الرسول والصحابة والتابعين، وقد تغيرت الأحوال فلابد من تغير الحكم.

والترابي ليس أول الداعين لهذه البدعة، فقد سبقه كثيرون، ولكن معظمهم لم يكن بمثل صراحته.

ومما ينبغي التأكيد عليه أن أقوال الترابي في الاجتهاد وتطور الأحكام وتغيرها، لا تلتقي بحال من الأحوال مع الاجتهاد وفق ضوابطه الشرعية، ولا مع القواعد الأصولية، مثل قاعدة:"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان"، وقاعدة:"لا ضرر ولا ضرار"، ولا اجتهادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

12 -رد الدكتور محمد عبدالقادر أبوفارس:

يعد الدكتور أبوفارس أحد أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الأردن . وقد ساءه مسلك الترابي التجديدي الذي انحرف بالحركة الإسلامية عن منهج أهل السنة والجماعة ، فاضطر الدكتور للرد عليه ومواجهته بصراحة قلما نجدها في جماعة الإخوان المسلمين . فقال في كتابه"نظرات إسلامية في مصطلحات وأسماء شائعة" ( ص 60 - 64 ) :

( الترابي والترابيون:

الترابي والترابيون: هم جماعة فتنوا بأفكار حسن أحمد عبد الله الترابي . وهو سوداني النشأة والحياة ، درس القانون وتخرج من الجامعة الفرنسية ( السوربون ) حاصلًا منها على درجة الدكتوراه في القانون . والترابيون هم الذين فتنوا به وأعجبوا به من السودان ومن غير السودان ، فله معجبون في الأردن وفي اليمن وفي الجزائر وفي سوريا وفي لبنان وفي تونس ، ومن أكثر البلاد تأثرًا به نفر من الإخوان المسلمين الأردنيين ، إذ كانوا يستقبلون رسله في بيوتهم من شباب وشابات قطعن هذه المسافات الشاسعة بدون محارم ، بل كان شباب الإخوان الأردنيون يسألونهم عن ذلك السفر الطويل وحكمه بلا محرم ، فكانوا يقولون:"الفقه الشرعي يمنع ذلك أما الفقه التنظيمي فيجيز ذلك ، ونحن نتبع الفقه التنظيمي"!! وكانوا يجمعونهم في بيوتهم مع بعض الشباب والشابات من طلاب الجامعة الأردنية !

وكان إذا جاء أحد الترابيين احتفلوا به احتفاءً بالغًا وأكرموا وفادته ، وكانوا يدافعون عن الترابي وتصرفاته وتصرفات جماعته ، حتى ولو كانت تلاوة الإنجيل عند افتتاح مجلس الشعب !! ، وطرد المجاهدين الإريتريين من السودان أو الطلب منهم إلقاء السلاح وترك الجهاد إن أرادوا أن يبقوا على أرض السودان . وفي نفس الوقت يلقون قادة الإخوان في مصر بألسنة حداد ، وقد بلغ بأحد الإخوان الأردنيين المعجبين بالترابي والترابية وهو أول مدير مكتب نواب الحركة الإسلامية السيد عزام التميمي أن يدعو شباب الإخوان المسلمين في الأردن وغير الأردن لمبايعة الترابي ، فهو صنو الإمام حسن البنا . جاء هذا الكلام والرد عليه في جريدة الإخوان المسلمين (الرباط ) ، وفي جريدة ( اللواء ) بالبنط العريض الكبير: حسن الترابي صنو حسن البنا ، ليخرج شباب الإخوان من شرنقتهم ويبايعوا الترابي ، ولما اعترض كاتب هذه الأسطر وغيره ، أمام أحد أعضاء المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في الأردن على هذا الكلام دافع عنه عضو المكتب بقوله: هذا رأي ولا ننكره على صاحبه ولا نمنعه ، ولما رد عليهم الدكتور الفاضل صلاح الخالدي شكلت له محكمة وحوكم على رده على الترابي المذكور .

وممن كان معجبًا بالترابي كثير من إخوان اليمن وعلى رأسهم الشخص الذي كان مديرًا للمخابرات اليمنية في عهد علي عبد الله صالح ، وكان حريصًا على أن تتغلغل جماعة الترابي في صف الإخوان المسلمين وتسيرهم على سياسة الترابي ، هذا ما سمعته منه ، أقول هذا للتاريخ وللحقيقة ، حتى يحيى من حي علي بينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت