فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 3028

و من هذه التحديات التي عمد الغرب على نشرها في المجتمع الإسلامي هو إعدام الهوية الإسلامية و ذلك بسرقة الحضارة و تدميرها عند المسلمين، و أهم مظاهر سرقة الحضارة تجريد الأمة من لغتها حتى أصبح المعلم لا يجيد التحدث باللغة العربية لغة القرآن و كنتيجة لذلك أصبح ولاة الأمور في العملية التعليمية ليس أهلا لها فاعتري برامج التعليم الضعف و القصور مما أدى إلى ضعف إعداد المعلم، وعدم تلبية حاجات الطلاب المعلمين. و بالتالي عمل ذلك على عدم تنمية القدرة على التفكير السليم و التعبير و عدم بناء الطلاب المعلمين في النواحي الشخصية و الاجتماعية

* تحديات تتعلق باختيار المعلم.

إن اختيار المعلم يضع الأساس لاعداده ممارسة مهنته، فإن اختير على الوجه الحسن و روعي متطلبات مهنته في هذا الاختيار،يؤدي ذلك إلى إيجاد معلم قوي مفكر و ناقد ، و لكن ما نراه الآن من عدم اقبال الطلاب المتفوقون على دخول كليات التربية (مهنة التعليم) إنما يرجع إلى عدة أسباب، منها

1.احتقار المجتمع لمهنة التعليم و عدم تقديرها لها.

2.القيود التي تضعها السلطات المسؤولة على كاهل المعلم.

3.تدني رواتب الموظفين في قطاع التعليم.

4.كثرة الأعباء الملقاة على المعلم و غيرها

لذلك عزف الطلاب المتفوقون عن دخول كليات اعداد المعلمين مما أدى ذلك إلى تدني مستويات القبول في تلك الكليات و عدم التقيد بمعايير للقبول و نتج عن ذلك ضعف الطلاب المعلمين. و الطلع على أدبيات اختيار المعلمين في الاسلام، فلا بد من توفر شروط في المعلم و أولها الالتزام بالاخلاق الاسلامية و ثانيها اتقان مهارة التعبير باللغة العربية الفصحى و ثالثها اتساع ثقافته الاسلامية خاصة و العلمية عامة. هذا بالضافة إلى الرغبة في العمل بمهنة التعليم و الثبات الانفعالي و الثقافة التكنولوجية .

* تحديات تتعلق بتزايد حملات الغزو الثقافي

و لكي يسيطر المعلم على هذا التحدي يجب أن يعمل على اكتساب مهارة:

-مساعدة المتعلمين على التمسك بالعقيدة الاسلامية و العمل على تربيتهم تربية اسلامية

-مساعدة المتعلمين على إدراك أن الدين الحنيف يستوعب جميع نواع العلوم التقنية و مختلف عوامل الحضارة طالما لا تتعارض مع القيم الإنسانية الفاضلة.

-ترسيخ مجموعة من المعايير عند المتعلم لمقاومة البرامج المختلقة و تقييمها في وسائل الاعلام. لذلك فإن التحديات التربوية التي تواجه العاملين في حقل التربية خاصة في العالم الاسلامي و العربي كثيرة و صعبة و تحتاج إلى صبر و مثابرة ، و يتحمل المعلم العبئ الأكبر في هذا كله ، فلا عودة لمهابة المسلمين و لا جمعا لشملهم و لا تحقيقا لتقدمهم إلا بالعودة إلى التربية الإسلامية التي تعمل على تحكيم شرع الله و تحقيق التكامل بين المسلمين.

ثانيا:كفايات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي:

و تنقسم كفايات المعلم إلى كفايات علمية و مهنية و أخلاقية و جسدية. (9)

1.الكفايات العلمية:

و يقصد بها إلمام المعلم بتخصصه العلمي و مادته التدريسية، فاهما لمعانيه، ليس مدعيا لذلك بل متحققا من ذلك، فإذا تم له الإلمام بمادته حيث محتواها من تفاصيل و فروع، مستوعبا لها متفهما لأمورها، يمكنه ممارسة مهنة التعليم.و يشير ابن جماعة لضرورة تنمية الكفاءة العلمية أثناء الخدمة، فينصح المعلم"بدوام الحرص على الازدياد بملازمية الجهد و الاجتهاد و لاشتغال قراءة و إقراء و مطالعة و تعليقا و حفظا و بحثا و لا يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة".و لم يكتف المفكرون بذلك يل طالبوا المعلم ان يكون ذا ثقافة واسعة في غير تخصصه ايضا و ربما كانت هذه شائعة في العصور الإسلامية الأولى حيث كانت الموسوعية سمة العلماء و المفكرين ، فينصح ابن جماعة بالمعلم لأن يكون مبدعا في فن من الفنون ليخرج من عداوة الجهل.

و أن يكون غزير المادة العلمية ، يعرف ما يعلمه أتم معرفة و أعمقها و على المعلم ألا ينقطع عن التعليم و أن يداوم على البحث و الدراسة و تحصيل المعرفة"دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد و الاجتهاد و الاشتغال قراءة و إقراء و مطالعة و تعليقا و حفظا و تصنيفا و بحثا و لا يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة" (14)

و يستدل ابن جماعة بقول سعد بن جبير (( لا يزال الرجل عالما ما تعلم ، فإذا ترك التعليم و استغنى ، و اكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون ) )

يقول بعض العرب في إنشادهم:

و ليس العمى طول السؤال و إنما تمام العمى طول السكوت على الجهل

فالمعلم إذا شاء أن ينجح في تعليمه فلا مفر له على أن يقبل على الاستزادة من العلم بمادته و تخصصه و لتكن همته في طلب العلم عالية و عليه أن يبادر أوقات عمره إلى التحصيل و لا يغتر بخدع التسويف و التأمل.

2.الكفاءة المهنية:

و يقصد بها مهارات التدريس التي يجب توافرها في المعلم لكي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق أهدافه التربوية. و من هذه المهارات

(أ) استثارة الدافعية عند التلاميذ و وجودها عنده، فالمفكرون التربويون ينصحون المعلم بأن يثير دافعية المتعلم و أن يرغيه في العلم في أكثر الأوقات بذكر ما أعد الله للعلماء من منازل الكرامات و أنهم ورثة الأنبياء و على منابر من نور يغبطهم الأنبياء و الشهداء، و يحبذ الزرنوجي أن تكون الدافعية نابعة من المتعلم بنفسه"فينبغي للمتعلم أن يبعث نفسه على التحصيل"و يقول:"و كفى بلذة العلم و الفقه و الفهم داعيا و باعثا للعاقل على تحصيل العلم" ( 16)

(ب) مراعاة الفروق المهنية: فلا ينبغي للمعلم أن يشرك الطالب عالي التحصيل مع متدني التحصيل و ذلك لاختلاف قدرة كل منهما، ففي ذلك عدم إنصاف

و يؤكد الغزالي بقوله بضرورة"ضرورة مخاطبتهم على قدر عقولهم".

(ج) طريقة التدريس: حيث أشار المفكرون لأهمية طريقة التدريس للمعلم بأن لا ينقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم.

و يؤكد ابن جماعة على المعلم أن يقرب المعنى للتلاميذ و يحتسب إعادة الشرح و تكراره و يبدأ بتصوير المسائل و توضيحها بالأمثلة، و ما ورد في مجامع العرب بأن العلم هو ( ما حوته الصدور لا ما طوته السطور) مع عدم الحفظ الصم دون وعي و إجادة.

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئا و غابت عنك أشياء

و من طرق التعليم التي استخدمها المعلمون المسلمون أمثال ابن سينا هو التعليم التعاوني فيقول"إن الصبي عن الصبي ألقن و هو عنه أخذ به و آنس"

(د) إدارة الصف: و هي مهارة يجب أن يتمتع بها المدرس حني يستطيع تحقيق أهدافه في أحسن جو و أن يصون مجالس درسه في الغوغاء و اللغط و سوء الأدب و أن يعامل طلابه بأدب، فهذا ابن سحنون يروي عن الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه قال:"أريما مؤدب ولى ثلاثة صبية من هذه الأمة و لم يعاملهم بالسوية فقيرهم و غنيهم حشر يوم القيامة مع الخائنين"

(هـ) الثواب و العقاب: و هناك مسألة خلافية كبيرة بين مفكرين العصر و مفكرين الثقافة الإسلامية حيث أن الإسلاميين وضعوا ضوابط للعقاب حتى لا يساء استخدامه من قبل المعلم و أن لا يلجأ للعقوبة البدنية إلا عند الضرورة القصوى و يجب أن لا يكثر من استخدامها حتى لا تكون روتينا عند التلاميذ فتفقد أهميتها، و أن يكون مؤدبا في عقابه رحيما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت