يستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على التسلسل المنطقي للأفكار، و ذلك من خلال الوقوف على كفايات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي و إعداده للمهنة و تحسين أدائه التربوي ثم التركيز على بعض المقترحات لتحسين أدائه في ظل الفكر التربوي الإسلامي.
مصطلحات الدراسة:
* المعلم الرسالي: هو ذلك المعلم الذي يحمل الفكر الإسلامي كرسالة يريد أن يؤديها.
* الحاجات التكوينية للمعلم: هي المتطلبات التي يجب أن يراعيها المعلم المسلم في بناء شخصيته و ذلك لملائمة التغيرات الحادثة.
* الاتجاهات الحديثة في نظم تربية المعلم: تعني الخبرات التي تتفق مع منهج الله و التي يمكن تطبيقها في نظام اعداد المعلم ، أو طبقت بهدف تحقيق أهدافه بصورة أفضل.
* الثقافة الإسلامية: هي دراسة القوانين الوضعية في ضوء الشريعة الاسلامية.
الدراسات السابقة:
1.أجري (عسقول،1998 ) دراسة هدفت إلى ابراز ملامح برنامج إعداد المعلم في كلية التربية بغزة و قدمت الدراسة نموذجا لإعداد المعلم ، و أوصت بوضع فلسفة خاصة بإعداده و ذلك وفقا لمعايير أكاديمية و مهنية و نفسية و جسمية. (15)
2.أجري (أبو دف، أبريل) دراسة هدفت إلى بلورة صيغة جديدة لتكوين المعلم العربي على أعتاب القرن الحادي و العشرين في ضوء الواقع الثقافي و الإجتماعي، و قدمت الدراسة نموذجا لبرنامج لتكوين المعلم العربي ، حيث راعت فيه توافر التكامل و التوازن بين الجوانب الثلاثة ( الأكاديمي ، المهني و الثقافي ) . (5)
3.أجرى (الحريقي، 1994 ) دراسة هدفت إلى التعرف على مدي فاعلية الإعداد التربوي في الموقف المهني لعينة من المعلمين و المعلمات قبل التخرج حيث استخدم الباحث المنهج التجريبي لإجراء التجربة و أوصى الباحث بضرورة الإهتمام بالجانب المهني التربوي للمعلمين و المعلمات، و ذلك لمواكبة التطورات العلمية التكنولوجية. و يأمل الباحث بإعادة تقييم برنامج الإعداد التربوي لطلاب و طالبات كلية التربية في جامعة الملك فيصل. (8)
4.أجرى (البزاز،1989) دراسة هدفت إلى ايجاد اتجاهات حديثة لإعداد المعلم بعدما تطرق إلى واقع المعلم في الدول العربية عامة و الخليجية خاصة في إعداده و أساليب تكوينه. و من هذا المنطلق اقترح الباحث إيجاد عدد من المقترحات و التوصيات تتناول فيها المعلم و تربيته ،مثل المنهج و تحقيق عنصر التوازن فيه، طريقة التدريس و الاتجاه نحو الاستفادة منها، و التطبيقات العملية في ممارسة مهنة التدريس.
كما تحدث الباحث عن دور سياسة القبول و التشريعات التربوية و بنية مؤسسات إعداد المعلم. (4)
أولا: الحاجة لوجود معلم ينهج الفكر التربوي و الإسلامي.
إن الناظر في حال مجتمعاتنا الإسلامية و العربية يلمح بوضوح أنواعا من الخلل قد انتظمت كافة مناحي الحياة و شرائح الأمة، فالخلل واضح و القصور فاضح سواء كان على الأداء السياسي، أم على الأداء الاجتماعي و كذلك على الاقتصادي و التعليمي، حيث تدني مستوي التعليم و الذي يرجع إلى ضعف القائمين على التعليم بشكل عام والمعلم بشكل خاص.
فدور المعلم خطير حيث أنه حلقة الوصل بين المتعلم و الكتاب ، و يجب أن يكون قدوة ، مربي ، مدرب ، موجه مرشدا، فالتعليم واحد من مؤسسات مجتمعاتنا التي أصابها الخلل نتيجة الأفكار التي يحملها المعلمون.
و أيضا من الأسباب التي أدت إلى وجود أزمة في العملية التعليمية حسب رأي (الأغا،1992) عدم تأهب المعلمين للتدريس و غياب الإعداد المسبق ، فدخولهم الفصل في هذه الحالة يفقدهم السيطرة على الطلاب و على المادة الدراسية .
كما أن عدم كفاءة بعض المعلمين للتدريس في المستوى الذي وضعوا فيه و عدم اجتهادهم لإثبات أنفسهم في هذا المستوى و قصور النمو الأكاديمي للمعلم الذي يخضع للعشوائية و الذاتية، بالإضافة إلى قلة الإطلاع و لا سيما في الموضوعات التربوية و عدم امتلاك المعلمين المهارات الأساسية كالتمهيد و استخدام الوسائل و الأسئلة و التعزيز و إدارة الفصل و التلخيص ، كلها تجمعت و ساعدت على ضعف العملية التعليمية لذا كان لا بد من بيان منزلة المعلم في الفكر التربوي الإسلامي (3)
فالمعلم في الفكر التربوي الإسلامي يتسم بعدة صفات منها:
* النية الخالصة في أداء واجبه ، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلي الله عليه و سلم قال:"لا تعلم و العلم لتباهوا به العلماء ، و لا لتماروا به السفهاء و لا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار"أي أن لا يقصد المعلم دنياه فحسب بل و الآخرة أيضا ، قال تعالي:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"البقرة:198 و يضع التعليم كرسالة لا مجرد وظيفة .
* يحمل هم أمة ، فالمعلم الرسالي يتفاعل مع قضايا أمته
* أن يكون المعلم المسلم قدوة لغيره لما له من تأثير على غيره
* أن يكون عطاء لا ينتظر الثناء ، قال تعالى:"قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"يوسف:55
* أن يراعي الفروق الفردية و تخصصه، حيث لا نجد ذلك في باقي الفلسفات و الثقافات الأخرى، و هناك الكثير من سمات المعلم المسلم الذي يحمل الفكر التربوي الإسلامي حيث نلاحظ اهتمام الإسلام المتوازن الشامل الكامل في شتى جوانب شخصيته و التي أدت إلى الحاجة لمعلم ينهج الفكر الإسلامي، و يقوم بإحياء هذه الأمة و التي سبق و أن أوضحت أهمية مهنة التعليم في بناء الحضارات و الثقافات و مواجهة التحديات التي تتكالب على العرب المسلمين و ضربهم في عقر دارهم وما نلاحظه من سياسات تغيير المناهج و ضرب المعلم في شتى بقاع المسلمين لإخراج جيل غير واع بما يدور حوله و إنتاج شعوب تابعة مستهلكة لا تعرف لماذا نحيا بل كيف تأكل.
و يدلل ابن جماعة في كتابه تذكرة السامع و المتكلم (14) على أن تحقيق أهداف التعليم منوطة بحسن اختيار المعلم بقوله"و اذا سبرت أحوال السلف و الخلف لم تجد النفع يحصل غالبا و الفلاح يدرك طالبا إلا إذا كان للشيخ ( المعلم) من التقوى نصيب وافر ، و على شفتيه و نصحه دليل ظاهر"
لذا فليس كل أحد يصلح للتعليم، إنما يصلح من تأهب له و أعد إعدادا طيبا فالإنسان لا ينتصب للتدريس إلا إذا كان أهلا لذلك ، يقول الرسول صلى الله عليه و سلم:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"
و تعتبر هذه دعوة صريحة لاختيار أفضل المعلمين للتعليم و بخاصة الذين تتوفر إليهم غزارة المادة العلمية و حسن إلمامه بها و سيطرته على مختلف مهاراتها ،و توافر حد من الثقافة العامة لديه لكي يعينه على توجيه المتعلمين و رعاية مصالحهم، كما يعينه على ارشادهم إلى مصادر المعرفة المختلفة ثم معرفته الكاملة بخصائص المتعلمين و صفاتهم
كما أن من دواعي ضرورة إيجاد معلم ينهج الفكر التربوي الإسلامي التحديات التي تواجهها المجتمعات الإسلامية.
إن العصر الذي نعيشه ملئ بالتحديات، فكل يوم يظهر على مسرح الحياة معطيات جديدة تحتاج إلى خبرات جديدة و فكر جديد و أساليب جديدة و مهارات جديدة و آليات للتعامل معها بنجاح، أي أنها تحتاج إلى إنسان مبتكر و مبدع، بصيرته نافذة، قادرة على التكيف مع البيئة وفق القيم و الأخلاق و الأهداف المرغوبة.
و هذا كله يحتاج إلى تربية لمعلم في ظل انتهاج تربية متقدمة لتستنفر جميع طاقاتها البشرية و المادية إلى أقصى ما يكون، ألا و هي التربية الإسلامية.
بعض التحديات التي تواجه المعلم في ظل تربية إسلامية: (11)
* التحديات التي تتعلق بواقع تربية المعلم.