وقد رآهم المسلمون بسواحل الشام وغيرها إذا اقتتل المسلمون والنصارى هواهم مع النصارى يناصرونهم بحسب الإمكان، ويكرهون فتح مدائنهم كما كرهوا فتح عكا وغيرها، ويختارون إدالتهم على المسلمين حتى إنه لما انكسر المسلمون سنة غازان (46) سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وخلت الشام من جيش المسلمين عاثوا في البلاد وسعوا في أنواع الفساد من القتل وأخذ الأموال، وحمل راية الصليب، وتفضيل النصارى على المسلمين، وحمل السبي والأموال والسلاح من المسلمين إلى النصارى بقبرص وغيرها، فهذا وأمثاله قد عاينه الناس، وتواتر عند من لم يعاينه" (47) ."
وإلى اليوم يجري الأثر الرافضي في أرض المسلمين فسادًا من دولة الآيات في إيران، ومن منظماتهم في لبنان (48) ، وفي خلاياهم في دول الخليج وغيرها.
ويذكر إحسان إلهي ظهير -رحمه الله- أن انفصال باكستان الشرقية كان وراءه الكيد الرافضي، حيث قال:"وهاهي باكستان الشرقية ذهبت ضحية بخيانة أحد أبناء"قزلباش"الشيعة يحي خان في أيدي الهندوس" (49) .
وقد عارض شيوخ الشيعة في باكستان تطبيق الشريعة الإسلامية (50) ؛ لأنها تحد من شهواتهم التي يمارسونها باسم المتعة، وتعاقبهم على جرائمهم التي يستسهلون ارتكابها بحجة أن حب علي لا تضر معه سيئة (51) .
كذلك لا ينبغي أن ينسى أثر الدولة الصفوية الشيعية في حروبها لدولة الخلافة الإسلامية، وتعاونها مع الأعداء من البرتغال ثم الإنجليز ضد المسلمين، وتشجيعها بناء الكنائس ودخول المبشرين والقسس، مع محاربتهم للسنة أهلها (52) . (53)
وأما الصوفية: فذكر الجبرتي في تاريخه: أن نابليون بونابرت سأل الشيخ البكري عن عدم إقامة المولد النبوي بعد احتلال القاهرة، فاعتذر الشيخ البكري بتعطيل الأمور، وتوقف الأحوال، فلم يقبل نابليون ذلك وقال: لابد من ذلك! وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي معاونة منه في إقامة هذا المولد، وأمر بتزيين البلد كالعادة، واجتمع الفرنسيون يوم المولد، ولعبوا ميداينهم، وضربوا طبولهم ودبادبهم (54)
بل أعادوا المولد الحسيني، وكانوا يجبرون الناس ويقهرونهم على الاحتفال بهذه الموالد، ويغرمون من يأبى أن يحتفل بها (55) !
والسبب ما رآه الفرنسيون في هذه الموالد"من المخروج عن الشرائع، واجتماع النساء، واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات" (56) .
لقد أدرك الفرنسيون ما يقع بسبب هذه الموالد من سلبيات، وما تستنفذه من جهود وأموال، وتشغله من أوقات وتفكير، وما في ذلك من صرف للناس عن جهاد المحتلين ومقاومتهم. وهو ما لم يدركه الكثير من العلماء ممن شجعوا تلك الموالد، أو حتى غضوا الطرف عنها.
ولا شك أن الفرنسيين أدركوا ما لتلك الموالد من مكانة عظيمة في حياة الناس، لذا سارعوا بإعادتها، حتى يلهّوا الناس بها، وتعود الأمور إلى مجاريها، وكأن شيئًا لم يحدث، ويغلقوا على أنفسهم بابًا واسعًا من أبواب الثورة.
"وأخذ الفرنسيون يفكرون فيما يغطون به سخط الشعب المصري، ويقرب قلوب الناس إليهم، فرأوا أن من أجدى الوسائل التي قد تؤدي إلى ذلك إحياء الموالد، كما كانت في سالف الأيام" (57) .
-وفي رسالة للمارشال"بوجو"أول حاكم فرنسي للجزائر إلى شيخ الطريقة التيجانية، ذات النفوذ الواسع جاء فيها: إنه لولا موقف الطريقة التيجانية المتعاطف!! لكان استقرار الفرنسيين في البلاد المفتوحة حديثًا أصعب بكثير مما كان" (58) ."
وكان شيوخ الطرق الخونة يقومون بكتابة عرائض بتوقيعاتهم وتوقيعات أتباعهم، يملؤونها بالثناء والشكر لفرنسا، التي كانت تعتبرهم ممثلين للشعب، ولا غرابة بعد ذلك أن يقول الحاكم الفرنسي في الجزائر: إن الحكومة الفرنسية تعظم زاوية من زوايا الطرق أكثر من تعظيمها لثكنة جنودها وقوادها، وأن الذي يحارب الطرق إنما يحارب فرنسا!! (59) .
وأما الإسماعيلية فلهم نشاط سياسي ضخم، حيث وقفوا في أفغانستان مع المستعمر الروسي، ومدوا له يد العون، فكان لانتشارهم في ثلاث أماكن هي (ولاية بغلان) و (لسان واخان) و (مديرية شمالي في ولاية بروان قرب كابل) فرصة سانحة لذلك المستعمر، يقول"سيد منصور"قائد قفرقة الإسماعيلية ببغلان في مقابلة له في شريط فيديو: إن هذه الحرب في مصلحتنا 100%، كما أنه اعترف أن له صداقة حميمة مع روسيا، ومع حكومة كابل الشيوعية، كما اعترف بتلقي مساعدات، وإمدادات عسكرية من الروس. ولقد لاحظ المراقبون عقب الانسحاب الروسي الدعم والمساندة من قبل الدبلوماسية البريطانية والأمريكية للإسماعيلية المنتشرة في أفغانستان بغية ربطها بإسماعيلية باكستان لتهيئة الأجواء لتأسيس دولة إسماعيلية (60) .
وأما الباطنية: فيقول الدكتور محمد أحمد الخطيب في كتابه"الحركات الباطنية في العالم الإسلامي" (ص 446) :"وكان أكثر عونًا للصليبيين وأشد خطرًا على كل محاولة إسلامية لقتالهم، فرقة الحشاشين الذين عرفوا بالقتل والتدمير، وأصبحوا أداة غادرة بيد الصليبيين موجهة ضد المسلمين."
فكانوا بما أقدموا عليه من اغتيالات ضد القادة المسلمين، موضع ترحيب وتقدير من قبل الصليبيين بعد أن وجدوا فيهم ضالتهم المنشودة، فسارعوا للتحالف الوثيق معهم، وكان هذا التحالف واضحًا عندما زحف المسلمون على الصليبيين حتى بلغوا طبرية في فلسطين بقيادة مودود وطغتكين سنة 1113م، فأغضب هذا الباطنية، فعملوا على قتل مودود بينما كان يدخل المسجد الكبير لتأدية صلاة الجمعة، فطعنه أحد الباطنية بخنجر فلقي مصرعه. وهكذا تخلص الفرنج من عدو لدود لهم، بمصرع مودود على يد الباطنية.
وزاد من نفوذ الباطنية في بلاد الشام، اعتناق رضوان ملك حلب للمذهب الباطني وعطفه على أتباعه، فاستغل الباطنية تلك المكانة وأخذوا يباشرون أعمالهم الإجرامية ضد زعماء المسلمين (61) . وما اتسمت به سياسة رضوان الباطنية، أسهمت إلى حد كبير في توطيد ملك الفرنج في الشام (62) .
وتوطدت العلاقات الودية بين الصليبيين والباطنية في أيام نور الدين، وصلاح الدين، اللذين عملا جاهدين على توحيد العالم الإسلامي ضد الصليبيين، فقد كانت كراهية الباطنية لنور الدين شديدة، واعتبروه عدوهم اللدود، نظرا لأن سلطانه قيد توسعهم، فحقدوا عليه وعاونوا حلفاءهم الصليبيين ضده..."الخ."
وأما القاديانية: فيقول الدكتور صابر طعيمة في كتابه"المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها" (ص 280-281) :"إن القارئ لتاريخ مؤسس القاديانية يلحظ أن مؤسسها لم يكتف بما كان يقدمه للإنجليز من مساعدات وتسهيلات للتنكيل بأبناء جلدته بل تراه يقدم لنا الدليل على أنه من أسرة كان لها باع طويل في تثبيت أقدام المستعمرين في تلك البلاد حيث يقول:"
"ينبغي لي أن أقول لكم قبل كل شيء: إنني أنتمي إلى تلك الأسرة التي اعترفت الحكومة البريطانية منذ مدة طويلة بأنها صديقة ومتمنية للخير والسعادة للحكومة البريطانية من الدرجة الأولى (63) ، وكان والدي وأفراد أسرتي كلهم من راغبي الخير للحكومة البريطانية العظمى بكل جوارحهم، وأوفياء مخلصين لها من صميم قلوبهم كما اعترف بذلك مسؤلو الحكومة الإنجليزية المحترمون، وصرحوا بأن هذه الأسرة من مريدي الحكومة البريطانية العظمى. وهذه الاعترافات كلها مسجلة في الوثائق الرسمية."
لذلك أعمل بحرارة قلبي في خدمة هذه الحكومة وأعلن عن منافع هذه الحكومة وإحسانها أمام الناس كما عمل من قبل أبي وأخي، وأفرض عليهم الخضوع لهذه الحكومة وطاعتها طاعة كاملة" (64) ."
ويقول في موضع آخر: