فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 3028

فالمولد فرصة لأن"تنتهك فيه حرمات النساء، وتشرب الخمور"، حتى إنه"أصبح مجال حياة الناس في الترويح عن أنفسهم ومكانًا للهو والرقص والغناء الساقط" (32) ، وفيه"الوليات يفضن الخيرات والبركات على الناس بواسطة المصافحة والتقبيل والعناق، ويقذعن عند ذلك بألفاظ من الفحش لا يليق أن تُحكى فضلًا عن أن تسطر في الأوراق"-كمايذكر الشيخ محمد رشيد رضا- (33) .

وفي أيام الربيع في الأردن يفد الزائرون إلى مزار (جعفر الطيار) "فترى الفتيات يرقصن حول المزار بأغاني مطربة ونغمات رقيقة" (34) .. فليس هذا خاصًا ببلد دون آخر، بل هو موجود بصور مختلفة ودرجات متفاوتة -بحسب عادات كل بلد وتقاليده- حيثما كانت قبورية وأينما كانت موالد أو (احتفالات) أو (أعراس) للأضرحة (35) .

ويقول الشيخ (المصري) علي محفوظ -رحمه الله- متحدثًا عن الموالد الكثيرة في بلاده: (وقد استمر العمل بالموالد إلى يومنا هذا، وتوسع الناس فيها، وابتدعوا كل ما تهواه أنفسهم وتوحيه إليهم شياطين الإنس والجن. ولا نزاع في أنها من البدع -ثم ذكر أسباب بدعيتها ومنها كما يقول-

وثانيها: ما تشتمل عليه هذه الموالد من المفاسد المحرمة والمكروهة. فمن المحرمة إضاعة الأموال بكثرة الوقود في المساجد والطرق وإيقاد المصابيح في الأضرحة وكل ما يرجع إلى الإسراف والتبذير، وفي الحديث"إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"رواه مسلم. ومنها: انتهاك حرمة المساجد بتقذيرها وكثرة اللغط فيها، ودخول الأطفال حفاة أو بالنعال فلا يكاد يتيسر لأحد إقامة الشعائر في مسجد يُعمل فيه مولد. ومنها: خروج النساء متبرجات مع اختلاطهن بالرجال إلى حد لا يؤمن معه وقوع الفاحشة. وناهيك ما يكون من البغايا وتطلبهن الفاحشة جهارًا..." (36) ."

وتقول الدكتورة سعاد ماهر محمد في كتابها"مساجد مصر وأولياؤها الصالحون" (1/44) : (قد جرت العادة في مصر وسائر بلاد العالم الإسلامي تقريبًا أن يزور الناس قبور الأهل وأضرحة آل البيت وأولياء الله الصالحين في المواسم والأعياد الدينية. وقد زاد اهتمام الناس بهذا التقليد القديم؛ حتى أن وزارة الأوقاف رأت أن تساهم بدورها في إحياء هذا التقليد. فشاركت في إحياء ذكرى أصحاب هذه الأضرحة التي يزيد عدد المشهور منها على الألف؛ بإقامة احتفالات في مواعيد معينة عرفت بالموالد) .

وقد ذكر تقرير الحالة الدينية في مصر الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية أن مولد البدوي في مصر حضره عام 1996م حوالي 3 ملايين زائر!! بخلاف غيره من الموالد الأخرى (37) .

ويصف الشيخ عبدالرحمن الوكيل أحوال عبّاد القبور -من الصوفية وغيرهم- ويشير إلى جملة من صور الكفر والفجور في تلك المشاهد والموالد، فيقول:"وسل الآمّين تلك الموالد عن عربدة الشيطان في باحاتها، وعن الإثم المهتوك في حاناتها، وعن حمم الشهوات التي تتفجر تحت سود ليلاتها.. فما ينقضي في مصر أسبوع إلا وتحشد الصوفية أساطير شركها، وعبّاد أوثانها عند مقبرة يسبِّحون بحمد جيفتها، ويسجدون أذلاء لرمتها، ويقترفون خطايا المجوسية في حمأتها، ويحتسون آثام الخمر و"الحشيش"، والأجساد التي طرحها الإثم على الإثم فجورًا ومعصية، ويسمونها موالد، أو مواسم عبر وذكريات خوالد..." (38) .

وسرد الكاتب أحمد منصور أقوال المؤرخين في الانحلال الخلقي عند مشهد الإنبابي .. وأن فيه من الفساد ما لا يوصف، حتى إن الناس وجدوا حول هذا المشهد أكثر من ألف جرة خمر فارغة، وأما ما حكي من الزنا واللواط فكثير لا يحصى.. حتى أرسل الله (تعالى) عليهم ريحًا في تلك الليلة كادت تقتلع الأرض بمن عليها..." (39) ."

أما علماء الضلال الذين أشار إليهم المنهج فإن حضورهم"لهذه الأماكن وعدم إنكارهم لما يحدث فيها، بل مشاركتهم في طقوسها في أحيان كثيرة.. فتن كثيرًا من الدهماء. فمما يذكره الجبرتي بعد وصف المنكرات التي تحدث في أحد الموالد (مولد العفيفي) :".. ويجتمع لذلك أيضًا الفقهاء والعلماء... ويقتدي بهم الأكابر من الأمراء والتجار والعامة من غير إنكار، بل ويعتقدون أن ذلك قربة وعبادة ولو لم يكن كذلك لأنكره العلماء ... فضلًا عن كونهم يفعلونه.." (40) ."

فما الذي يحمل هؤلاء (العلماء) على تلك الممارسات؟

يحملهم على ذلك ما يحمل غيرهم من دهماء القبوريين: فهم يرون أن ذلك من شعائر الدين، حتى إن أحد علماء الأزهر كتب مقالًا يقول فيه لمنكر وجود السيدة زينب في هذا القبر ووجود رأس الحسين في القبر المنسوب إليه:"إنك جئت تفجأ المسلمين في اعتقاداتهم المقدسة النبوية، فإنك تريد أن تطيِّر البقية من دينهم"!) (41) .

وهم يعتقدون في القبور والأضرحة وأصحابها الضر والنفع، تمامًا مثلما يعتقد الدهماء والعامة من القبوريين،"ويبين رشيد رضا أن الذي دفع العلماء إلى السكوت عن هذه الأمور خوفهم من الوقوع في قضية إنكار الكرامات أو الاعتراض على الأولياء الذي يخشى معه أن يلحقوا بهم الأذى والضرر" (42) ، وليس أدل على ذلك من أنه"في أيام حكم السلطان المملوكي جقمق قيل لأحد العلماء أن يفتي بإبطال مولد البدوي لما يحدث فيه من زنا وفسق ولواط وتجارة مخدرات، وما يشيعه الصوفية من أن البدوي سيشفع لزوار مولده، فأبى هذا العالم أن يفتي، قائلًا ما معناه: إن البدوي ذو بطش شديد" (43) !!

فإذا كان هذا هو حال عدد من العلماء المقتدى بهم عند العامة، فماذا يُنتظر من العامة والدهماء؟" (44) ."

المغالطة السابعة:

استغرابهما لما جاء في مناهجنا من أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعتهم، وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق) (ص7) . حيث يريان هذا تهويلًا ومبالغة وتهويلًا!

وهذا دليل آخر يضاف إلى الأدلة الكثيرة على جهل الباحثَيْن بواقع الأمة رغم تبجحهما بادعاء الفهم وتطاولهما على مناهجنا، ولو قرآ تاريخ الفرق المنحرفة التي تنخر جسد الأمة الإسلامية لآمنا بأمانة مناهجنا في تصوير الواقع الأليم. فقد كان من مخططات الأعداء التي أصبح يعلمها صبيان المسلمين تشجيع البدع وأهلها لصرف المسلمين عن دينهم الحق الذي يعلمون خطورته. والشواهد كثيرة من قديم الزمان:

فأما الرافضة: فتعاونهم مع أعداء الإسلام قديم جدًا، حتى قال فيهم شيخ الإسلام -رحمه الله-:"فقد رأينا ورأى المسلمون أنه إذا ابتلي المسلمون بعدو كافر كانوا معه على المسلمين" (45) .

"فقد شهد الناس أنه لما دخل هولاكو ملك الكفار الترك الشام سنة 658هـ كانت الرافضة الذين كانوا بالشام من أعظم الناس أنصارًا وأعوانًا على إقامة ملكه وتنفيذ أمره في زوال ملك المسلمين، وهكذا يعرف الناس عامة وخاصة ما كان بالعراق لما قدم هولاكو إلى العراق وسفك فيها من الدماء ما لا يحصيه إلا الله، فكان وزير الخليفة ابن العلقمي والرافضة هم بطانته الذين عاونوه على ذلك بأنواع كثيرة باطنة وظاهرة يطول وصفها."

وقبل ذلك كانت إعانتهم لجد هولاكو جنكيز خان، فإن الرافضة أعانته على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت