اما السبب الذي حدا بالخميني ان يخطب هذا الخطاب هو ان احداث لبنان بعد الاحتلال الاسرائيلي لها احدث رد فعل عنيف في ايران ولدى الشعب الايراني الذي بدأ يتسائل لماذا رفض الخميني اقتراح وقف اطلاق النار الذي اقترحه العراق في تلك الايام كي يكرس جهوده لمساعدة اللبنانيين في محنتهم كما انه ظهر شعور عام لدى الايرانيين بمساعدة لبنان . وجاءت تصريحات كبار المسؤولين في الدولة دليلا على اهتمام اركان النظام بما يحدث في لبنان . والخميني على عادته المألوفة ينتظر حتى يقول كل كلمته ثم يدلي برأيه ليحسم الموقف نهائيا وهكذا فعل في احداث لبنان فحسم الموقف في صالح اسرائيل . وبعد ذلك الخطاب لم يسمع احد من المسئولين اية كلمة بالنسبة للبنان ولا الصحف اشارت اليها باهتمام ولا سمح للشعب الايراني ان يبدي شعورا نحو المحنة الكبيرة التي كانت تمر بالشعب اللبناني والمقاومة الفلسطينية . وهنا لابد من تقديم الشكر الجزيل إلى الامام الخميني وذلك باسم بيغن وشارون ومن ورائهما الكسندر هيغ وزير الخارجية الامريكية المعزول والذي خطط لهذا الاحتلال .
المراهقون في جبهات الحرب مع العراق
قبل انهيار المانيا بشهور قليلة امر ادولف هيتلر بارسال الشباب المراهقين إلى جبهات القتال حتى يسد الفراغ الذي احدثه ضخامة الضحايا بين جنوده . وامر الخميني ان يسد الفراغ الموجود بين جنوده بالشباب الذين لم يبلغوا الحلم ولكن اضاف الخميني مهمة اخرى إلى مهمة المراهقين الذين يساقون إلى جبهات القتال وهي القيام باعمال انتحارية انها السير على الالغام وتفجيرها . ويبدو واضحا ان هذه المهمة التي تناط بالاغنام في اماكن اخرى من العالم لتفجير الالغام تناط في ايران الخميني وفي نظام الجمهورية الاسلامية بالشباب المراهقين السذج الذين تلتقطهم اجهزة الامام من ساحات الابتدائية والثانوية او من الشوارع ليلقوا حتفهم في المناطق الملغومة .
وهكذا نرى بوضوح ان قيمة الانسان في الفلسفة الخمينية ارخص بكثير من قيمة الحيوان . حقا ان مايحدث اليوم في ايران يجسد لنا مأساة الانتحار الاجتماعي الذي حدث في غويانا قبل خمسة اعوام ولكن بصورة اكبر واكبر ولايستبعد ابدا ان يكون القس جونس هو الذي الهم الامام الخميني ان يسير على طريقته في الطرف الاخر من الكرة الارضية ولكن بفارق واحد الا وهو ان القس قد انتحر بعد ان اباد التسعمائة شخصا الذين كانوا من مريديه وتابعيه ولكن الامام الخميني لم ينتحر بل ينتظر بفارغ الصبر ان يرى ابادة الامة الايرانية عن بكرة ابيها ليتنفس بعد ذلك الصعداء ويشكر الله على ذلك ويحمده لانه ادخل إلى الجنة امة وشعبا على حد زعمه .
لقد كان اعتراض الآباء والامهات شديدا وعنيفا حيث خرجوا في تظاهرة .
يرددون"اذا كانت هذه شهادة ومن ورائها الجنة فلماذا لم يرسل الخميني ابنه احمد او احد افراد عائلته إلى الجنة"ولكن الحرس الثوري اباد المتظاهرين باسلوبه العنيف واصدر الخميني فتوى يقول فيها"ان الاطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد يستطيعون الذهاب إلى جبهات الحرب مع العراق بدون موافقة ابائهم وامهاتهم"وهكذا افتى الخميني بما يتناقض ودستور الاسلام ونصوصه الواضحة . انها بدعة واضحة في الدين وخروج على اجماع الامة الاسلامية وفقائها .
( ان الذين قالو ربنا الله ثم استقموا تتنزل عليهم الملئكة الا تخافوا ولاتحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون )
المطاف الاخير
* نداء إلى الشباب الذين يسطرون التاريخ بدمائهم الزكية .
* إلى المناضلين في كل مكان .
* إلى الذين زعزعت اعمال النظام الحاكم باسم الاسلام معتقداتهم الدينية .
* إلى علماء الاسلام في كل مكان .
المطاف الاخير
لقد حان الوقت والكتاب بلغ نهايته ان اصارح جهات عديدة تهددهم اخطار النظام الحاكم في ايران بالحقائق التالية:
1-النظام الارهابي الحاكم في ايران لايستطيع الصمود امام التيارات المختلفة التي بدأت تعصف به من كل جانب ، ولكن المشكلة الاساسية هي عدم اتفاق المعارضة فيما بينها في تعيين الطريقة التي يجب وينبغي أن تسلك لاسقاط النظام ، لقد قلت لابو الحسن بني صدر في باريس ان المعارضة في اوربا وامريكا وغيرهما لاتستطيع اسقاط الخميني وزمرته ، ان النظام يجب ان يسقط على يد المعارضة الداخلية وكان هذا هو رأيه ايضا ، وفي لقاء مع شخصيات عسكرية وسياسية في اوربا اكدت على هذه النظرية وكنت اسمع تأييدا مطلقا لرأيي ، ومع كل هذا لم يتحرك احد من اقطاب المعارضة من مكانه ليترك كرسيه الوثير قاصدا الحدود الايرانية ليبدأوا مسيرة الحرية والشرف ، ولذلك فاني اكرر هنا ماقلته اكثر من مرة ، وهو ان اسقاط الخميني وزمرته لا يمكن ان يتحقق الا بمجابهة داخلية مع اركان نظامه ، وهذه المجابهة يجب ان تبدأ من الحدود وتنتهي في العمق ، ان سقوط مدينة من المدن الكبيرة مثل كرمنشاه او شيراز في يد الثوار يضمن سقوط المدن التي تليها وحتى ان تصل رايات الحرية إلى طهران ، واني لا اشك ان مدينة واحدة اذا سقطت فان الجبهة الداخلية التي تنتظر الفرج العاجل ستلتحق بتلك القوى الثائرة وتوحد صفوفها وتتعاون معها للقضاء على الزمرة الحاكمة . ان فيدل كاستروا اسقاط باتيستا بهذه الطريقة ، وان أي شعب يريد الحياة يجب ان يتحرك على هذا النمط المعقول .
ان الوضع الداخلي في ايران الان مهدد بالانفجار ، فقد بلغ الوضع إلى مرحلة من السوء لايمكن تصويره ، ولكن لعدم وجود قوة منظمة تثبت وجودها وتستطيع استقطاب الملايين من الشعب الذين ينتظرون ساعة الخلاص بفارغ الصبر يستمر الخمينيون على كراسي الحكم شاهري سلاح الابادة والقمع ، ان من السذاجة ان نتصور احتمال وقوع انقلاب عسكري يطيح بالنظام القائم في الوقت الراهن بسبب التصفية الشاملة التي تعرض لها القادة العسكريين الكبار وحتى الضباط منهم ، ثم ان الحرس الثوري الذي اسسه الخميني على غرار أي أي النازي والحساسية الموجودة بين القوتين يجعل من الصعب ان يقوم العسكر بانقلاب ناجح ، اما الثورة الداخلية على غرار ما حدث ضد الشاه فهذا ايضا صعب لسببين اساسيين ، (اولهما) الارهاب الحاكم على البلاد والذي يفوق الارهاب الذي شهده الشعب الكمبودي في ظل نظام الخمر الحمر وزعيمهم بل بت ، (والثاني) ان الشعب لايلتف بسهولة بعد الان حول اية شخصية سياسية تريد قيادته بسبب الخدعة الخمينية الكبرى ، فاذا كان مرجعا دينيا مثل الخميني وهو يحمل على رأسه شعار الانتساب إلى رسول الله وبعد نضال طويل وحياة قضاها في العلم والتقوى والزهد يجسد بين عشية وضحاها قصة الشيطان ويخرج من جلده مشمرا ذراعيه لقتل العباد وافناء البلاد ، ويخون ثقة الشعب وحسن ظنه به وبلبوسه وبمواعيده وهواليه مطمئن البال .
فهل يستطيع شعب بعد هذا ان يلتف حول قائد ديني او سياسي او عسكري ؟ كلا .