ارى من الضرورة بمكان ان اسرد هنا حديثا دار بيني وبين الخميني عندما كان لاجئا في العراق دخلت عليه في غرفته في النجف الاشرف فرأيته مهموما مغموما حزينا كئيبا فسالته عن سبب حزنه وهمومه فاجابين انه يلاقي من ايادي الشاه الامرين وان انصار هذا الاخير بين رجال الدين الايرانيين ولا سيما انصار الامام الحكيم اقوياء يشلون كلما يريد القيام به واضاف ان امله في ازاحة الشاه اصبح ضعيفا لان الشعب الايراني بدا وكانه مل من القيام بعمل حاد ضده ولاسيما المرجعية العامة المتمثلة بالامام الحكيم تساند الشاه وتؤيده وهذا سند عظيم للنظام الايراني . قلت له ليست العبرة بما تسمعه وتراه هنا بقوة الشاه الظاهرية فانها قوة السيف التي اذا التقي باقوى منه انهار وسقط ان مايحدث الان في داخل ايران يحكي بوضوح ان النظام منهار معنويا وقد وصلت الحالة بالشاه الذي كان الشعب يحبه ويحترمه ويجله انه يتسكع من هذا وذاك كلاما في مدحه ومآثره ان الشاه الذي كان يخاطبه الامام البروجردي العظيم بالشاه نشاه وخلد الله ملكه وصل إلى مرحلة من الضياع بحيث يأبى اصغر رجال الدين منزلة ان يجيب على تحيته وانا واثق تماما ان أي نظام يسقط معنويا لابد وان يسقط عمليا ايضا ولكن الامر بحاجة إلى بعض الوقت .
فكر الخميني مليا ثم قال لي ان ما تقوله صحيح تماما ولكن من المؤسف ان اكثر الناس لايدركون مغزى هذا الواقع اني اخشى ان يدب اليأس إلى نفوس الناس .
قلت له لاتخشى ولا تحزن فلا يسقط حق ورائه مطالب .
كان هذا الحوار في عام 1971
وبعد اثنتي عشرة سنة من ذلك اليوم يعيد التاريخ نفسه واذا بالخميني الذي حل محل الشاه بعد اللتيا والتي وكان في بداية ايامه مظهرا من مظاهر الوحدة الوطنية وحب الشعب والتفاني في سبيله يصبح مظهرا من مظاهر القسوة والتوحش والفرقة وسفك الدماء . ويصل حقد الشعب عليه وعلى نظامه واركانه إلى مرحلة لم يحدث لها مثله نظير في تاريخ ايران حديثا وقديما . فاذا به سجين الشعب في جحره بقصبة جماران واركان نظامه بين مقتول ومعوق على يد الشعب الثائر وما بقى منهم لائذون في جحورهم من غضب الشعب واذا ساروا في الشوارع ساروا بسيارات الاسعاف لتمويه هوياتهم .
وفي خلال اربعة اعوام فقط من عمر هذا النظام استطاع ابطال من ابناء الشعب البررة الصامدين ان يرسلوا إلى الدرك الاسفل من النار اكثر من مائة وخميسن رأسا من رؤوسهم الكبيرة والماكرة .
ولم يحدث قط في تاريخ اية امة من الامم في حاضرها وغابرها ان تصل ضحايا اركان النظام الحاكم على يد الشعب إلى هذه الضخامة . انه ايذان بانهيار النظام الذي سقط معنويا وسينهار بكامله في يوم قريب لا مناص منه .
الخميني يرفض نداء علماء الاسلام
لقد اجتمع في بغداد اربعمائة عالما من علماء الاسلام في منتصف شهر نيسان من هذا العام (1983) وكانوا يمثلون اثنين واربعين بلدا فكان اضخم مؤتمر اسلامي عام يعقد في بغداد . وقد وجه المؤتمرون إلى الخميني نداء يطلبون منه ان يستقبل الوفد الذي انتخبه المؤتمر من كبار علماء الاسلام ليبحثوا معه سبل الاصلاح بين البلدين المسلمين .
وقد كان المؤتمرون من علماء الاسلام متفائلين بنتائج جهودهم الخيرة وذلك لان الرئيس العراقي صدام حسين الذي حضر جلسة من جلسات المؤتمر خاطب العلماء المسلمين بهذه العبارات التي نسجلها هنا وبنصها للتاريخ .
"لقد علمت بانكم قررتم ان ترسلوا دعوة إلى ايران وحسنا فعلتم"
"فالواجب الشرعي عندما تتهيأ الظروف يقتضي ان يستمع المسلمون"
"إلى الطرفين لكي يعرفوا الحق واين الحقيقة ونحن من جانبنا ليس"
"لدينا تعصب تجاه اية فكرة منطقية واسلامية وانسانية ، ونحن نعتبر"
"قراركم هذا يحتوي على كل المعاني التي اشرنا اليها .. ورغم اننا في"
"حالة حرب وقد يكون خلافا للمقاييس الدولية ولكناه ليست"
"نقيضة لمقاييسنا الاسلامية والعربية عندما نقول باننا نوافق"
"ونستضيف حتى الخميني نفسه في ان يحضر إلى هذا المكان مثلما"
"سبق لهذا الشعب ولهذه الارض ان استضفته 14 عام اذ ربما في"
"استضافته مرة اخرى ما يذكره بالاستضافة الاولى وما يفتح امام"
"الجميع فرص الخير والسلام والمحبة واكثر من هذا وايضا ربما خلافا"
"للمقاييس المتعارف عليها في العرف الدولي ومسئولية الدول والحكام"
"في الدول اقول مسبقا باننا نوافق على كل قرار تتخذونه في هذا"
"المؤتمر ، ومن الان نعطي الموافقة من اعلى سلطة في الدولة مع الاعتذار"
"لشعب العراق ولفقهاء القانون الدولي والعاملين في السياسة"
"والقوانين اذ ربما ينتقدون صدام حسين ويقولون كيف يجوز لرئيس"
"دولة ان يعطي قرارا مسبقا بالموافقة على امر لايقره ولا يراه ولا"
"يعرفه .. فاقول تعليقا على هذا بأن هذه الصفوة الخيرة التي جاءت"
"من كل بطاح الارض من المسلمين اذا ما اجتمعوا عل رأي فهو"
"الرأي الصواب وحتى لو كان لنا رأي آخر فلا نعتقد بأن رأينا هو"
"اصوب من رأي هذه الجماعة . واذا كل واحد منا اعتبر اجتهاده بانه"
"بديل عن الكل فليس بمقدور أي منا ان يلتقي ويتفاعل مع"
"الاخرين ولنا من تاريخ المسلمين ومن علاقات زعمائها ومفكريهم"
"وقادتهم الاوائل بما في ذلك العلاقة بين قادة المسلمين وبين الرسول"
"الكريم (r) ما يجعلنا نهتدي إلى الطريق الصحيح".
لقد زعم كثير من اعضاء المؤتمر الاسلامي ان هذا التسامح الكبير في خطاب الرئيس العراقي سيعطي للخميني فرصة ذهبية لقبول الصلح وايقاف النزيف الدموي الذي لايرضى به الله ولا رسوله ولكن الامر المؤسف المحزن هو ان رد الخميني جاء مخيبا للآمال ورفض استقبال قادة المسلمين وفوت على نظامه وعلى نفسه خير الدنيا والاخرة ولم يقنع الخميني برفض نداء الصلح الذي وجهه اليه علماء المسلمين باسم الاسلام ومصلحة المسلمين بل اخذ يشتم ويسب العلماء الذين حضروا بغداد استجابة لنداء القرآن الكريم والواجب الديني وعبر عن المؤتمر بمؤتمر الشياطين .
لقد وجهت إلى الخميني خطابا عبر الاثير بعد ان سمعت مقالته في علماء الاسلام ختمته بهذه العبارة"واما قولك ان مؤتمر علماء المسلمين"1"كان مؤتمر الشياطين فاقول لك وكل اناء بالذي فيه ينضح".
الخميني يقول: ( لاتلهيكم الحرب الصغيرة عن الحرب الكبيرة )
جمع الخميني خطباء المساجد واجهزة اعلام نظامه واركان حكومته وخطب فيهم قائلا:"ان مايحدث في لبنان ولا سيما بعد احتلال اسرائيل لتلك البلاد انما هي مؤامرة لصرف انظاركم إلى تلك المنطقة المنكوبة والتقليل من شأن الحرب مع العراق . ان الحرب الكبيرة هي الحرب مع العراق واما الحرب مع اسرائيل فانها الحرب الصغيرة فلذلك لاتلهيكم الحرب الكبيرة عن الصغيرة". هكذا ساند الخميني بيغن في احتلاله للبنان وهذا هو المنطلق الذي ينطلق الخميني منه لحفظ مصالح الاسلام والمسلمين والامة العربية .