اني اعتقد ان اكبر خيانة ارتكبها الخميني وزمرته ، انهم افسدوا ثقة الشعب وايمانهم بالثورة والقائد والنضال ، فلذلك ليس من السهل تحريك الجماهير حول قائد جديد يقود الثورة المضادة ، اللهم الا اذا كان ذلك القائد فذا يضع الامور في نصابها ويعيد الامن والاستقرار إلى البلاد ويقضي على هذه الفوضى السائدة ، وتعدد مراكز القوى ، ويسحب الاسلحة النارية من ايدي الناس ، ويعيد إلى البلاد الامان والاستقرار والاطمئنان والكرامة المهدورة ، فحينئذ يكسب ثقة الشعب لانه قدم اليهم مايرضيهم وماكانوا بحاجة ملحة اليه ، والقائد الفذ لن ينتخب انتخابا بل يفرض نفسه على الشعب فرضا ويستقطب الجماهير من كل صوب وحدب .
وهنا اود اشير إلى موضوع خطير جدا ارجو ان لا يساء فهمه ، وهو ان خلافنا مع الخميني وزمرته الحاكمين المعممين ليس ابدا لانهم رجال دين في ظاهر الاحوال يحكمون البلاد ، فانا اول المؤمنين بسيادة الشعب على مصيره والسيادة الشعبية تعني ان الشعب حر في ان ينتخب من يشاء للحكم وتسير دفة البلاد ، والسيادة الشعبية لا تتقيد بقيد ، والديمقراطية لاتتجزأ ابدا ، ورجل الدين الوطني المخلص كسائر الرجال يستطيع ان يتبوأ أي مقعد يقدمه اليه الشعب ويختاره لملثه ، ونحن عاصرنا الاسقف مكاريوس رئيسا لجمهورية قبرص ووزراء معممين في دولة الرئيس عبدالناصر بمصر ، ووزيرا وعالما فذا هو الشيخ محمد رضا الشبيبي في العراق ، وفي ايران انتخب الامام الكاشاني رئيسا لمجلس الشورى وقبله توزر الامام السيد حسن المدرس ، اذن المشكلة القصوى ليست المهنة والتخصص العلمي في الحاكمين ولا لبوسهم ، بل المشكلة الخطيرة التي يعاني منها الشعب الايراني ونحن لها بالمرصاد هي ان الحكام الايرانيين معممين وغير معممين اغتصبوا الحكم بالتزوير والتزييف وهم يحكمون البلاد بالنار والحديد ، وكل جرم وجريرة وفساد يرتكبونها ينسبونها إلى الاسلام تشويها لسمعته وخداعا للشعب .
ان الخميني وزمرته اذا كانو يحكمون ايران بالديمقراطية السليمة وكانوا يمثلون الشعب تمثيلا ديمقراطيا صحيحا لم يكن من حق احج ان يعترض على الشعب في انتخاب ممثليه ، ولكن كما يعلم الجميع ان هؤلاء استولوا على الحكم بالخدعة والمكر ونصبوا انفسهم ولاة على الشعب في ظل دستور مزيف مهين ، واستولوا على الحكم بفضل انتخابات مزيفة ومزورة بيضت وجه النظام الملكي المقبور ، وعندما وجدوا ضالتهم اخذوا يستبدون بالامور كابشع طغاة التاريخ ، واتخذوا القمع الدموي الرهيب الاداة الوحيدة لبسط سلطانهم على الشعب الذي كان يطالب بحقوقه المغتصبة ، ولذلك فنحن نقول بصراحة اننا لسنا من انصار الرهبانية ، فلا رهبانية في الاسلام بل اننا من انصار الحرية السليمة التي هي جزء لايتجزأ من الاسلام .
واذا قلنا على الزعامة الروحية ان تترفع عن المناصب الزمنية فهذا لا يعني انه حرام عليها ولكننا نود القول ان من الاليق والاولى على الزعيم الروحي ورجل الدين ان لايشغل نفسه الا بمهامه الروحية العليا التي هي اهم من اية مهمة اخرى . وبما اننا نؤمن بالازدواجية في هذا الكون ، ونعتقد ان الانسان يتألف من روح وجسد ولكل منهما شأن خاص به ، فكما يحتاج الانسان للرعاية الجسدية المادية يحتاج للرعاية الوحية ، والرعاية الروحية اهم بكثير من اختها الجسدية ، والمشاكل البشرية كلها تنمو من اهمال الجانب الروحي في الانسان ، والانسان اذا ضمن سعادة الروح ضمن سعادة الجسد ايضا ولاعكس فيه اطلاقا .
ان عدد المنتحرين في السويد سنويا يتجاوز اعلى الارقام في العالم بالمقارنة مع البلاد الاخرى والشعب السويدي اسعد شعوب العالم من الناحية الاقتصادية والسياسية ومع ذلك ينتحر آلاف من هذا الشعب لانه يريد الخلاص من الفراغ الذي يعيش فيه ، وهذا الفراغ نتيجة لاهمال الجانب الروحي في الانسان والذي يفقد في اثره الثقة والاطمئنان الداخلي الذي شرط الاستمرار في الحياة بنفس راضية مرضية . اذن العناية بالجانب الروحي في الحياة اهم بكثير من العناية بالجانب المادي ، وقد يكون من الاليق بالرجل الذي اتخذ المهام الروحية مهنة لنفسه وسراج منيرا يمشي على ضوئه ان لا يبالي بالجانب الاوضع من الحياة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"اخر ما يخرج من رأس الصديقين حب الجاه"ولكن اذا شاء احد ان يجمع بينهما فله الحق ان يكون كما شاء ولكن بشرط ان يسلك طريق الحق والعدل والانصاف لا طريق القرصنة والخداع والظلم والامام علي عليه السلام يقول"والله ان دنياكم هذي عندي كعفطة عنزالا ان اقيم حقا او ابطل باطلا ."والحق سبحانه وتعالى يقول في كتابه الحكيم"تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين".
3-اعرج من هنا إلى موضوع اخر ، هو من الاهمية بمكان لقد التقيت بكثير من ابناء الشعب الايراني وقد ضعف ايمانهم بالاسلام بل ارتد بعضهم على اعقابهم لانهم يزعمون ان الاسلام هو هذا الذي يمثله الخميني وزمرته كما التقيت باناس كانوا عبادا اتقياء صالحين قبل الثورة ، اما بعدها فقد تركوا صلواتهم وصيامهم وكل شعائرهم الدينية واصبحوا تائهين في خضم هذه الدنيا وقد ارتابوا في الاسلام كل الريب بعد ان زعموا ان اعمال الحاكمين في ايران تمثل واقع الاسلام وحقيقته .
اني ابدأ كلامي مع هؤلاء الذين وقعوا فريسة للعدوان الديني باية من القرآن الكريم"يمنون عليك ان اسلموا قُل لاتمنوا عَليَّ اسلامكم بَل الله يَمنّ عليكم ان هَداكم للايمان ان كُنتم صدقين". ثم اقول لهم ليس هذه اول مرة يحكم حاكم مجتمعا اسلاميا وهو يقترف باسم الاسلام ما الاسلام منه براء ، ولاسيما انتم معاشر المسلمين الايرانيين عرفتم بحبكم الجارف للامام الحسين عليه السلام واقامة الشعائر في كل سنة من محرم في طول البلاد وعرضها تخليدا لذكرى شهادته .
من الذي قتل الحسين ؟
ولماذا استشهد سيد الشهداء في كربلاء ؟
الذي قتل الحسين هو يزيد بن معاوية الخليفة الذي كان يحكم العالم الاسلامي باسم رسول الله وكان يعتلي المنبر ويخطب باسم الله ورسوله وكان معمما يلبس الجلباب والطيلسان . وقد قتل الحسين بذريعة الخروج على امام الزمان وشق عصا الطاعة . اذن الامام الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله وولده واصحابه قتلوا جميعا باسم الاسلام وسبيت عائلة ، رسول الله باسم الحفاظ على دين رسول الله فهل يجوز للمسلم ان يرتاب في دينه لان يزيدا وهو خليفة المسلمين الحاكم باسم الاسلام قتل ابن رسول الله .