فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 3028

لقد حمل الخميني الصغير صورة من حكم القاضي إلى الخميني الكبير ليعلم جده الانحدار الذي وصل اليه القضاء الاسلامي بفضل الجمهورية الاسلامية ، ولكن الخميني بعد ان اطلع على مضمون الحكم رمى الورقة جانبا وحوقل مرتين وانتهى كل شيء . وحدثني المحدث نفسه انه عندما ذهب بصحبة الخلخالي ( جلاد الثورة ) إلى كردستان لقمع الحركة الكردية ، اراد الشيخ الجلاد لدى وصوله إلى سنندح تنفيذ حكم الاعدام في ثلاثين شخصا من المسجونين فورا وقبل التثبت من اتهامهم وهوياتهم.

فقال له: اتق الله يا رجل ، كيف تقتل اناسا لم تعرف اسمائهم ؟ كيف باعمالهم ؟

فاجابه الشيخ الجلاد: لألقاء الرعب في نفوس الناس عامة .

وبعد الالحاح والرجاء والالتماس خفض الحاكم الجلاد عدد الثلاثين إلى عشرة ، ثم قتل العشرة جميعا في بضع دقائق ، وظهر فيما بعد انه كان بين المعدومين بلا جرم وذنب طفل عمره 13سنة وطبيب مجروح وامرأة معلمة ، ولما سمع الخميني بما فعل جلاده حوقل ثلاث مرات وانتهى كل شيء .

ان المحاكم الثورية الاسلامية ارتكبت من الظلم بحق الامة الايرانية ما لم يرتكبه أي جيش غاز باعدائه الالداء ، ولكي يعلم العالم ان الامام الخميني بشخصه وراء الاعدامات بالجملة واراقة الدماء ، ووراء اعدام الشبان المراهقين والفتيات اللواتي لم يبلغن سن الرشد ، والشيوخ الذين بلغوا من السن عتيا . انقل هنا حديثا متواترا نقل من محمد الكيلاني رئيس المحاكم الثورية الاسلامية والذي اعدم من الشبان المجاهدين والشابات المجاهدات اكثر من الفين في غضون ثلاثة اشهر ، لقد ذهب الكيلاني إلى الخميني يطلب منه الموافقة بوقف احكام الاعدام في الشباب المراهقين وارسالهم إلى دار الاحداث لتأديبهم تربية تتلائم مع اهداف الثورة ، وترك الشيوخ رهن المحبس حتى يلاقوا حتفهم ، لأن الشباب على حد زعمه يمكن اصلاحهم والشيوخ هم على قاب قوسين او ادنى من الموت فلا داعي اذن لاراقة دمائهم ، فكان جواب الخميني"قاتلوا ائمة الكفر"، وهكذا استمر الجلاد في تنفيذ اوامر سيده .

واذكر هنا قصة اخرى تظهر بوضوح مدى تورط الامام في اراقة دماء المؤمنين ، لقد حدثت هذه القصة بعد نجاح الثورة باسبوع واحد وذلك عندما حكم الخلخالي ، الحاكم المنصوب من قبل مرشد الثورة على الجنرال نصيري رئيس السافاك وثلاثة من رفاقه من القواد العسكريين بالموت ، ولكن لم يجد القاضي من ينفذ احكامه ، وكلما طلب من هذا او ذاك تنفيذ الاحكام لم يستجب اليه احد بذريعة انه لم يسبق لأي من الزمرة المحاطة بالامام تنفيذ الاعدام بحق احد ، وعندما سمع الخميني بالخبر نهر الذين كانوا حوله وقال لهم"ايتوني برشاشة حتى اذهب بنفسي وانفذ في هؤلاء المجرمين الموت"، وعندما سمع الحاضرين ان امامهم يريد ان يقوم بدور الجلاد ايقنوا ان الموت للمحكومين عقاب الهي يمليه الواجب الديني ، فسارع قوم من الحاضرين لاعدام المحكومين ، ونفذت الاحكام على سطح الغرفة التي كان يسكنها الامام في ( مدرسة الرفاه ) بطهران .

وبعد ثلاث سنوات من اللحظة التي لم يجد فيها حاكم الثورة شخصا واحدا يستطيع تنفيذ حكم الاعدام بمجرمين كبار مثل الجنرال نصيري وفاقه ، تفشت رائحة الدم وحب الاعدام وتطوع مئات من حرس الثورة لتنفيذ الاعدام بالجملة والافراد في البريء والمجرم على السواء واصبحت حياة الانسان ارخص شيء في ظل نظام الجمهورية الاسلامية ، حتى قال شاهد عيان"ان حرس الثورة الاسلامية بعد تنفيذ القتل والاعدام في مجموعات كبيرة يتباهون امام رؤسائهم بالاعداد الغفيرة التي ارسلوها إلى الجحيم حسب زعمهم"، وهكذا شجع الامام مأموريه وتابعيه على ازهاق النفوس المحترمة ، ولقنهم بان في ذلك رضى الله ورسوله والمؤمنين .

ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ، كيف استطاع الخميني والخمينيون تنمية الروح الشريرة والتعطش إلى الدماء في نفوس الناس ؟ فلم يكن من السهل في بلد اسلامي يأمر دينه بالعفو والسماحة والرحمة والرأفة بالمذنبين ، كيف وبالابرياء خلق هذه النفسية الشاذة التي لا تستقر ولا تهدأ الا بالاسراف في القتل . ان الكلام الذي يردده الخميني والخمينيون لاضفاء الشرعية على اراقة الدماء والقتل بالجملة هو الاستشهاد بسيرة الامام علي عليه السلام في الحروب التي خاضها بعد ان الت الخلافة اليه، وبما ان الشعب الايراني يوالي عليا عليه السلام ويراه اماما وقدوة له فلذلك اتخذ حبه لعلى وسذاجته في المقارنة بين الحق والباطل ، ذريعة لاضفاء الشرعية على اعمال الطغاة ، فكلما اراق الطغاة مزيدا من دماء المسلمين ، قالوا ، اليس الامام عليا قتل المنشقين والخارجين على حكمه ، واذا كان الامام علي يقتل المنشقين عليه بالجملة والاحاد ايام خلافته ، فلماذا لايقتل الخميني المنشقين على نظامه الذي هو امتداد لحكومة الامام علي عليه السلام ؟ لقد كانت ولا تزال لهذه الدعاية الاجرامية التي تريد النيل من سيرة امير المؤمنين عليه السلام وتشويه صورته النقية الطاهرة اثر كبير في نفسية القابضين على السلاح وتشجيعهم على القتل واراقة الدماء اسوة بالامام علي عليه السلام على زعم الشعوذة الحاكمة في رقاب المسلمين في ايران .

وبما ان الاعلام الايراني هو في احتكار السلطة ، ويسير في نفس الخط والمسيرة ، ولا يستطيع احد التنفس ضد ما تدعيه السلطة والادلاء بكلام يغاير ارادة الحاكمين فيها ، فلذلك لم يستطع احد ان ينبري لدحض تلك المزاعم الكاذبة والدفاع عن الامام علي عليه السلام . ان هذا التشويه للحقائق وللتاريخ ولسيرة ابطال الاسلام وعظماء الانسانية ، واعطاء صورة قاتمة سوداء عن الصدر الاول الاسلامي ، يهز عرش الرحمن وطعن في امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ، ان من يكون له ادنى المام بتاريخ الاسلام وسيرة الرسول العظيم كما وردت في كتب السيرة والتاريخ ليعلم بوضوح ان الامام عليا خاض حروبا دفاعية بصحبة الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم ضد المشركين الذين كانوا يداهمون المدينة المنورة مقر الرسالة والوحي للقضاء على الرسول ورسالته واصحابه ، وكان النبي وصحابته يدافعون عن انفسهم ورسالة السماء معا وقد استشهد في تلك الغزوات من خيرة صحابة الرسول ومن اعز اقربائه وذويه ، كما ان المشركين كانوا يتكبدون بدورهم خسائر كبيرة في الارواح ، والحرب كر وفر ، والمحارب يقتل او يقتل ما دام هو في ساحة الوغى ، اما الحروب التي خاضها الامام علي بعد ان آلت الخلافة اليه فقد كان هناك القاتل والمقتول في صفوف الامام وصفوف اصحاب الجمل والصفين والنهروان وبما ان الحروب التي خاضها الامام في ايام خلافته كانت مجابهة بين المسلمين المنشقين على الامام المفترض الطاعة وبين الامام القائم بالامر ، فلم تحدث المجابهة الا بعد ان كان الامام يتم عليهم الحجة مرة بعد المرة وكتب التاريخ كلها تحكى بصورة متواترة ان الامام لم يبدأ بالقتال في أي حرب خاضها ، وكان يردد دائما قبل ان يلتحم الطرفان"اللهم احقن دماء المسلمين"ثم كان يقرأ الآية الكريمة"ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين"لقد روى البلاذري والشريف الرضي ان الامام عليا عليه السلام كان يوصي عسكره قبل لقاء العدو بصفين بالعبارات التالية:

"لاتقاتلوهم حتى يبداؤكم فانكم بحمد الله على حجة".

"وترككم اياهم حتى يبدأوكم حجة اخرى لكم عليهم".

"فاذا كانت الهزيمة باذن الله فلا تقتلوا مدبرا".

"ولاتصيبوا معورا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت