"ولاتجهزوا على جريح".
"ولا تهيجوا النساء باذى وان شتمن اعراضكم وسبين امرائكم".
"ان كنا لنؤمر بالكف عنهن وانهن لمشركات"."1"
ان من يمعن النظر بهذه الوصية ليعلم بوضوح كيف كانت سيرة الامام في قتال خصومه ، فمتى كان الامام علي يقتل المرأة والجريح والطفلة المراهقة كما فعل الخميني ؟ ومتى كانت لعلي محاكم الثورة التي حكمت بالاعدام على ثلاثة الاف بريء في 3 شهور ، وعشرين الف بريء في ظروف ثلاثة اعوام ؟ ومتى كانت لعلي سجون فيها ثلاثين الف سجين سياسي ؟ متى كان علي يصادر اموال الناس ؟ ومتى كان علي يكذب ؟ ومتى كان علي يأمر بالتجسس ؟ ومتى كان علي يقتل الاقليات القومية ؟ ومتى كان علي يعيش في كهف جمران بعيدا عن شعبه وامته ؟ واذا ظهر في الشرفة لبضع دقائق ليمنح الحاضرين البركه تم متى كان علي محاطا بعيون الكترونية شرقية وغربية ، وخمسمائة حارس مدربين للحماية من روسيا وكوريا ومتى كان علي سببا في حرب الاشقاء ويتعاون مع اليهود لقتل المسلمين والمسلمات وخراب بلاد الاسلام ؟
ان المقارنة بين حكومة علي وحكومة الخميني هي المقارنة بين النور والظلمة ، والوجود والعدم ، والخير المحض والشر المطلق ، ولولا اننا نعيش في عصر لا زالت الاساطير تتحكم في عقول السذج من الناس لكنت امر على هذا السخف في التفكير والسقط من الكلام مرور الكرام ، ولكن ما الحيلة اذا كنت تخاطب قوما يعتقدون بالسلطة الالهية في الفقيه ، ويقارنون اسوأ انواع الحكومات في تاريخ الانسان بافضلها ، لقد استطاع الانسان بفضل التكنولوجيا والعلم ان يهبط على سطح القمر ، الامر الذي كان يعتبر خيالا ووهما في سابق الزمان ، الا ان الاوهام والاباطيل لا زالت تحكم عقول كثير من ابنائها ، وهناك عدم تكافؤ يدعو إلى الحزن والحيرة في مراتب الوعي الفكري لدى الانسان ، فالانسان الذي سخر الفضاء بعلمه وعبقريته لا زال هو اسير الاوهام والاساطير ، فهناك في الهند اربعمائة مليون انسان يقدسون البقرة وينحنون امامها اجلالا واكبارا وهي مظهر من مظاهر الالوهية عندهم . وعشرات الملايين في جنوب شرقي اسيا يعبدون التماسيح والضفادع والسلحفاة ، فلذلك لانستغرب ابدا اذا التقينا بفئة او شرذمة في ايران يقدسون الفقيه ويعتقدون بحلول السلطة الالهية فيه ، ويقارنون بين علي ومن لايساوي شسع نعله .
واعود مرة اخرى إلى حكومة علي عليه السلام واقول متى كان لعلي حرس الثورة يداهم البيوت في اناء الليل واطراف النهار ليقتاد الناس إلى ساحات الاعدام ؟ ومتى كان علي يقتل الناس لانهم قالوا (الموت لفلان ) ؟
ومتى كان علي يخدع الامة بوعوده الكاذبة ، ويقول السقط من الكلام ؟
قيل لعلي عليه السلام ستغتالك الفئة الخارجة عليك وقد اغتالوا قبلك الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، اتخذ لنفسك حراسا ، فكان جوابه عليه السلام ، كفى بالموت حارسا وكان يخرج من داره وحيدا قبل طلوع الفجر ليؤم الناس في صلاة الفجر في جامع الكوفة حتى ان ضربه ابن ملجم المرادي بالسيف المسموم وهو في اثناء الصلوة ، وعندما ضربه ابن ملجم قال عليه السلام تلك الكلمة التي هزت الخافقين"فزت ورب الكعبة"ثم امر اهله بالعفو عن قاتله وهنا ادون نص الكلمة التي قالها الامام عليه السلام وهو في فراش الموت"انا بالامس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم ، ان ابق فانا ولي دمي وان اعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة فاعفوا"هذه كانت سيرة علي وهو الحاكم المطلق عل نصف المعمورة في عصره أي بلاد يمتد طولها من اليمن إلى بخارى شرقا ، ومن الجزيرة حتى شمال افريقيا غربا .
واما اهتمام علي عليه السلام بشؤون المسلمين فقد يتجلى في كتاب بعثه إلى واليه في البصرة وهو حنيف بن قيس الانصاري وقد جاء ضمن ما كتبه الامام"ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ولكن هيهات ان يقودني هواي لتخير الاطعمة ولذائذها ولعل بمالمنجد او اليمامة من لا طمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع . ااقنع من نفسي بان يقال امير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر وجشوبة العيش ، او ابيت مبطانا وحولي بطون غرثي واكباد حرى او اكون كما قال القائل"وحسبك داء ان تبيت ببطنه وحولك اكباد تحن إلى القد .""
هذا علي بن ابي طالب الذي يريد الخمينيون تشويه صورته الطاهرة بالصاق التهمم التي الصقها رواة اليهود في كتبهم به من قبل ، ورددها اليوم الخميني والخمينيون ليبرروا طغيانهم المخيف فوالله لقد جاءوا شيئا ادّا ، وهنا اسجل فقرات من كتاب الامام علي إلى مالك الاشتر حين ولاه مصرا ليكون درسا وعبرة لكل من يريد ان يعرف سياسة الامام علي عليه السلام في ادارة دفة الحكم والبلاد ، واطلب من الله ان يعين السذج الغفل من ابناء الشعب الايراني إلى التمييز بين الحق والباطل ويهديهم سواء السبيل:
يوصي الامام في ضمن كتاب يحوي واجبات الوالي نحو الرعية جاء فيه:
1.واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم .
2.ولا تكونن عليهم سبعا ضارا تغتنم اكلهم .
3.فالناس صنفان ، اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق . يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب ان يعطيك الله من عفوه وصفحه .
4.ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة .
5.الا ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده .
6.وليكن ابعد رعيتك منك وشنأهم عندك اطلبهم لمعائب الناس ، فان في الناس عيوبا الوالي احق من سترها ، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك .
7.اطلق عن الناس عقدة كل حقد .
8.ولا تعجل إلى تصديق ساع فان الساعي غاش وان تشبه بالناصحين .
ونختم هذا الفصل باعطاء صورة عن المآسي التي ارتكبت وترتكب في محاكم الثورة الاسلامية ، فلاول مرة يحدث مثل هذا التناقض الصارخ في نظام دولة ترى نفسها دولة نموذجية في التاريخ مجلس للشورى وسجون ومحاكم ثورية ، ولست ادري كيف يمكن الجمع بين محاكم الثورة التي تمثل عصرا استثنائيا خاصا ، ومجلس الشورى الذي يحكي عن استقرار النظام ودولة المؤسسات ولكن الخمينيين والخميني نفسه ابعد الناس في درك هذه التناقضات ، ومهما يكن من امر فان هذه المحاكم منتشرة في انحاء البلاد طولا وعرضا وحتى القرى لم تسلم منها ، انها كالوباء القاتل تجد اثارها المشئومة في كل مدينة وقرية ، وان شئت قل في كل دار ومتجر ومصنع ومزرعة ومقام .
لقد اختار الخميني لرئاسة هذه المحاكم اناسا لبوسهم لبوس الدين ولكنهم والله ابعد الناس من الدين ، لم يراع فيهم العلم وشرائط القضاء والامانة والعفو وسداد الاخلاق ، كلما اشترط فيهم هو الوفاء المطلق لشخصه وتنفيذ اوامره ومأربه ، ولذلك وضعوا في دستورهم هذه العبارة"حب خميني حسنة لا تضر معها سيئة"وانطلاقا من هذا المضمون جرت وتجري المحاكمات الثورية على قدم وساق . فمن كان ضد الخميني يقتل ومن كان معه يطلق ولو كانت ذنوبه تعادل الجبال ، لقد اعدم هؤلاء الوحوش الكاسرة باسم القضاء الاسلامي رهطا كبيرا من الناس بلا ذنب ولاجرم ليستولوا على اموالهم وبيوتهم ومزارعهم ، وكانت المبررات التي اتخذوها اساسا لاحكامهم الجائرة اوهن من بيت العنكبوت ، وعندما يبلغ الخبر مسامع الخميني يبتسم ابتسامة المنتصر على عدوه ويبعث للقاضي برسالة شكر وثناء .
ان المحاكم الثورية الاسلامية في ايران منذ تأسيسها: