اما الاستيلاء على السفارة الامريكية واحتجاز موظفيها فلم يكن امرا صعبا بالنسبة لدولة تملك من الامكانيات الكثير الكثير . لقد صدرت الاوامر من الخميني عبر ابنه احمد إلى الطلبة الموالين لخميني باحتلال السفارة واحتجاز موظفيها ، وكان ضابط الاتصال بين احمد والطلبة شيخ في لباس رجل الدين يدعي خوئينيها كافأه الخميني بعد ذلك بمنصب نائب رئيس مجلس الامة ، ولهذا الشيخ سجل حافل بالعمالة لروسيا وهو من الشيوعيين الاوائل وكان على اتصال بالطلاب الشيوعيين بطبيعة نشاطه الشيوعي وبالطلاب الموالين للخميني بطبيعة الصداقة ……… الوثيقة التي كانت تربطه باحمد ابن الخميني ، فتحركت المجموعات الطلابية من الفئتين قاصدة السفارة الامريكية وفي ضمنها جماعة من حرس الثورة بملابسهم العسكرية او في ملابس الطلبة .
وفي يوم الرابع من شهر فبراير تشرين الثاني عام 1979 تم الاستيلاء على السفارة الامريكية في وضح النهار واحتجز الموظفين الدبلوماسيين فيها واصبحت السفارة في يد الطلبة من كل جوانبها ، حدث كل هذا في الوقت الذي كان القائم بالاعمال الامريكي بروس لينغن في غرفة وزير الخارجية الايراني الدكتور ابراهيم يزدي يبحث معه حول المحادثات التي تمت بينه وبين بريجينسكي رئيس الامن القومي في الجزائر عن العلاقات بين امريكا وايران ، وعندما وصل الخبر إلى وزير الخارجية باستيلاء الطلبة على السفارة الامريكية طلب من القائم بالاعمال ان لايخرج من السفارة ريثما تنجلى الغبرة ، وبقي بروس لينغن في الجناح الخاص بالضيوف وفي ضيافة الحكومة الايرانية سنة واربعة شهور لم يغادر غرفته الا بعد ان حلت ازمة الرهائن ، وترك ايران مع اعضاء سفارته .
وبعد استيلاء الطلبة على السفارة الامريكية بايام معدودة بارك الخميني رسميا عمل الطلبة ، ونعت اعضاء السفارة بانهم جواسيس وينتمون إلى الشيطان الاكبر ، وكانت مباركة الخميني تعني ان الدولة هي التي انضمت إلى الطلبة وهي التي تشترك في عملية اخذ الرهائن ، وتجلي امام العالم واقع النظام الارهابي الايراني ، والعقلية الارهابية الحاكمة في رأس مرشد الثورة . واستقال بازركان رئيس الوزراء من منصبه لانه لم يحتمل شيئا كهذا واعتبره اهانة لدولته ولسمعته في العالم ، وتولى زمام السلطة مجلس قيادة الثورة واكثرهم من زمرة الخميني المعممين ، ولم يعين المجلس رئيسا للوزراء بل طلب من الوزراء الاستمرار بالعمل ومراجعة المجلس في اعمالهم ، وهكذا زاد الطين بلة وارتبكت امور الدولة لعدم وجود رئيس مسؤول يحكم الوزارات ، وظهرت قوة جديدة هي قوة الطلبة المحتلين للسفارة الامريكية والذين لقبوا انفسهم ( التابعون للامام ) ، وشهدت ايران حالة جديدة من الفوضى اثرت تأثيرا مباشرا على الحياة الاجتماعية السياسة ، وكان من اهم تلك الاحوال الشاذة هي الاسرار والوثائق التي كان الطلبة يذيعونها على الناس زاعمين انهم استولوا عليها في السفارة الامريكية ، وبما ان السفارة كانت تحت سلطة الطلبة الذين استولوا على اوراق السفارة والاختام الموجودة فيها فلم يكن من السهل كشف الواقع والفرق بين الغث والسمين من الوثائق التي كانوا يذيعونها على الشعب ، وهذه الوثائق كانت تحتوي على علاقة بعض الساسة الحاكمين آنذاك مع السفارة الامريكية او المخابرات المركزية الامريكية واغرب ما في الامر ان الطلبة عندما كانوا يكشفون اسماء الشخصيات السياسية الواردة في تلك الوثائق كانوا يعتقلون اولئك الاشخاص ويأخذونهم مخفورين إلى محكمة الثورة ، والمحكمة كانت تأمر باستجوابهم واعتقالهم تمهيدا لمحاكمتهم .
ووصل الاستهتار لدى ( الطلبة التابعين للامام ) انهم اذاعوا وثيقة جديدة عثروا عليها في السفارة تقول ان السيد منياجي وزير الارشاد قد التقى بالسفير الامريكي مرتين قبل نجاح الثورة ، وبعد اذاعة البيان داهم الطلبة التابعين دار الوزير في منتصف الليل واخذوه مخفورا إلى محكمة الثورة بتهمة التجسس ، والحاكم الثوري شكر الطلاب على عملهم وامر بسجن ( وزير الارشاد ) في احدى زنزاناتها تمهيدا لمحاكمته ، وفي صباح اليوم التالي وعندما ذكرت الصحف ذلك الخبر هاج الشعب وماج من هذا العبث بالقانون والتلاعب بمقدرات العباد وكرامة الانسان في ظل الجمهورية الاسلامية .
وكان الكلام الذي يردده الشعب ( اذا كان الوزير غير مأمون في داره في اناء الليل ويلقى القبض عليه من قبل شرذمة غير مسئولة وباتهامات واهية ، والسلطة القضائية العليا ترحب بذلك ، فماذا يكون مصير الناس الدنيا ؟ واين هي الدولة ؟ واين هو الامان ؟ واين هو الاستقرار ؟ ) . ودخل الميدان الرئيس بني صدر وشد حيازيمه وقواه وارسل حرسه ورهطا من تابعيه إلى محكمة الثورة لانقاذ الوزير المسكين ، وبعد اللتيا والتي ومحادثات استمرت ساعات طوال استطاع بني صدر اطلاق سراح الوزير ، وعاد الوزير إلى داره واعلن في مؤتمر صحفي قائلا ان الطلبة التابعين شرذمة من الاوباش وما تضمنته الوثائق حول اتصال ومحاثاته مع السفير الامريكي كان بعلم رئيسه وامره وتوجيهاته .
وظهر بازركان امام الصحفيين ليعلن لهم صدق قول الوزير ، واضاف انه بدوره تلقى التوجيهات من الامام الخميني وان الامام هو الذي امره وآخرين من اعضاء مجلس قيادة الثورة مثل البهشتي والرفسنجاني باجراء المحادثات مع الامريكان والبقاء معهم على اتصال ، وظهر البهشتي امين عام المجلس الثوري والذي والذي كان يدير دفة الحكم بعد استقالة بازركان امام الصحافة ليؤيد ما اعلنه بازركان ، وظل الناس في حيص وبيص من هذه التصريحات التي كانت تفضح الخميني والخمينيين القابضين على زمام السلطة باسم الثورة والاسلام .
وشغل فكر الشعب الايراني وجهده ووقته مهزلة الرهائن لمدة سنة واربعة اشهر كانت الحصيلة خسارة في اموال الشعب تقدر ببلايين الدولارات وفي سمعة النظام الحاكم لاتقدر بثمن .
اما موقف الامريكان امام هذه الازمة فكان:
1.تحرك الاسطول الامريكي إلى المياه القريبة من الساحل الايراني.
2.التهديد باحتلال ابار النفط .
3.تجميد ارصدة ايران البالغة 9 بلايين دولار في البنوك الامريكية .
4.شن الحملات الاعلامية ضد النظام الحاكم في ايران .
5.تقديم الاقتراح إلى السوق الاوربية المشتركة بالمقاطعة الاقتصادية ووقف معاملاتهم التجارية مع ايران ، وقد نفذت بعض الدول هذا الاقتراح واوقفت صادراتها إلى ايران . وانذرت دول اخرى ايران بانها ستقف مع شريكاتها في المقاطعة الاقتصادية اذا ما استمرت في حجزها للرهائن .