فهرس الكتاب

الصفحة 3024 من 3028

والفقرتان من كلام القس زويمر ، وقد مر بنا أنه كان من أخطر المبشرين في مصر وما حولها من البلاد الإسلامية . وهو يعني ما يقول في هاتين الفقرتين . فليس المهم أن يتنصر المسلمون رسميًا ، وإنما المهم أن يتنصروا فكريًا وروحيًا .. وهو ما نجح فيه الاستعمار الصليبي نجاحا لا شك فيه .

وجاء في ص 52:

"ومؤتمر المبشرين الذي عقد في القاهرة لم يفته البحث في حركة الإصلاح ( ! ) التي دخلت في مسلمي الهند ، والإشارة إلى"السير سيد أحمد خان"زعيم تلك النهضة ، وما تبذله مدرسته الإسلامية في"عليكره"ومؤتمر التربية الإِسلامية . ولقد خطب القسيس ويتبرتشت في مؤتمر القاهرة بموضوع"الإِسلام الجديد" ( ! ) فذكر أن تعاليم أوربا تقرب المسلمين من النصرانية".

وهنا تتبدى لنا عناية الاستعمار الصليبي في"التقاط"كل شخص أو مذهب منحرف من بين المسلمين ، وتكبيره والإِشادة به والنفخ فيه ، لأنه كما جاء في صفحة 46 من الكتاب:"تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم ، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها".

كما تلفت النظر تلك الإشارة إلى"الإسلام الجديد".. الإِسلام المتطور الذي يبشر به المبشرون المسيحيون .. ويتبنونه وينفخون فيه لأنه يقرب المسلمين من النصرانية !

في ص 60 .

"وقد قال أحد المبشرين: المدارس هي من أحسن الوسائل لترويج أغراض المبشرين".

وفي ص 82 .

"إن الحكومة ( يقصد الحكومة الألمانية التي تحكم مستعمرات ألمانيا الإِسلامية في أفريقيا ) لا بد لها من القيام بتربية الوطنيين المسلمين في المدارس العلمانية ما دام هؤلاء المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية"

وفي ص 72:

"اتفقت آراء سفراء الدول الكبرى في عاصمة السلطنة العثمانية على أن معاهد التعليم الثانوية التي أسسها الأوربيون كان لها تأثير على حل المسألة الشرقية يرجح على تأثير العمل المشترك الذي قامت به دول أوربا كلها".

وهذه الفقرات - والأخيرة منها خاصة - لا تحتاج في خطورتها إلى تعليق . فالقوم يعترفون أن هذه المدارس - العلمانية !! - كان لها تأثير في حل المسألة الشرقية يزيد على كل ما قامت به دول أوربا من قرارات سياسية للقضاء على العالم الإسلامي وتفتيته إلى دويلات خاضعة للنفوذ الغربي .

و"المسألة الشرقية"تعبير جرت به الكتب الغربية في تأريخها للفترة الأخيرة من الخلافة العثمانية . ويقصدون"بحلها"من وجهة نظرهم القضاء على تلك الخلافة التي كانت - رغم كل شيء - رمزًا لوحدة العالم الإِسلامي ، وقوة تخشاها أوربا رغم ما أصابها من وهن وضعف حتى كانوا يطلقون عليها اسم: الرجل المريض ! .. لقد ظل هذا الرجل المريض يزعجهم ويرعبهم ويقلق أعصابهم - وهو مريض - حتى قضوا عليه نهائيا في الحرب الكبرى الأولى بمساعدة حليفهم الخفي أتاتورك ، الذي أضفوا عليه ألقاب البطولة والعظمة لقاء الخدمة الكبرى التي قدمها للعالم الصليبي ، بإزالة رمز الوحدة الإِسلامية ، وإقامة دولة هزيلة في تركيا على أساس لا ديني ، قرت بها عيون الصليبيين وقلوبهم ، وما زالوا يذكرونها بالخير العميم ( ) .

وفي هذه الفقرات يعترف الكاتب أن المدارس العلمانية قد فعلت في حل المسألة الشرقية .. أي في تحطيم الإِسلام .. أكثر مما فعلته السياسة والحرب والجيوش ! وتلك هي المدارس التي كنا نفتح لها قلوبنا وأفكارنا ، ونربي فيها أبناءنا وبناتنا مفاخرين !!

جاء في ص 64 في فصل"مؤتمر إدنبرج - سنة 1910".

"وأعمال مؤتمر إدنبرج لم تكن حبرًا على ورق بدليل أن المؤتمر الاستعماري الألماني الذي عقد عقب مؤتمر إدنبرج التبشيري اهتم بأمر إرساليات التبشير الجرمانية ، حتى خيل إلى الناس أن هذا المؤتمر الاستعماري السياسي تحول إلى مؤتمر تبشير ديني"!

وفي ص 80 من نفس الفصل:

"نشرت المجلة السويسرية التي نقلنا عنها المقالة الماضية مقالة ذات شأن عن موقف إرساليات التبشير في المؤتمر الاستعماري الألماني . ومما يزيد في أهمية هذه المقالة أنها مكتوبة بقلم"ا. ك. اكسنفلد"صاحب التقرير عن الفرع المختص بالإسلام في المؤتمر الاستعماري وهو أيضًا سكرتير جمعية التبشير في برلين . قال صاحب المقالة: إن المؤتمر الاستعماري امتاز بميزتين: الأولى أنه بحث في الشئون الصناعية والاقتصادية ، والثانية إجماعه على وجوب ضم المقاصد السياسية والاقتصادية إلى الأعمال الأخلاقية والدينية في سياسة الاستعمار الألماني . واستشهد بقول"شنكال"رئيس غرفة التجارة في همبورج: إن نمو ثروة الاستعمار متوقف على أهمية الرجال الذين يذهبون إلى المستعمرات . وأهم وسيلة للحصول على هذه الأمنية إدخال الدين المسيحي في البلاد المستعمرة ، لأن هذا هو الشرط الجوهري للحصول على الأمنية المنشودة حتى من الوجهة الاقتصادية .. ثم حدث خلاف بين المبشرين وأعضاء المؤتمر في وجهة النظر إلى الإسلام . فقام اكسنفلد كاتب هذه المقالة في المجلة السويسرية ولفت الأنظار إلى الخطر الإسلامي في المستعمرات الألمانية بأفريقية ، واقترح على المؤتمر الاهتمام من كل الأوجه بعاقبة الحال الحاضرة ، سواء في ذلك الوجهة التبشيرية والوجهة الفكرية ووجهة السلطة السياسية".

وهذا يكفي في بيان الصلة العميقة بين الاستعمار والتبشير ، وفي أهمية قتل العقيدة الإسلامية في نظر المستعمرين"حتى من الوجهة الاقتصادية"البحتة ، التي يزعم الاستعمار الصليبي أنها كانت دافعه الأوحد لاستعمار العالم الإِسلامي ! ويجاريه في ذلك مستغفلون من المسلمين !

وجاء في ص 94 في فصل"مؤتمر لكنو سنة 1911".

"والآن لم يبق غير 800'128'37 مسلم تحت سلطة حكومات إسلامية . وانتقلت السلطة السياسية على أكثرية المسلمين من يد الخلافة الإِسلامية إلى يد انجلترا وفرنسا وروسيا وهولاندة . وعدد المسلمين الذين تحت سلطة كل واحدة من هذه الدول يفوق عدد المسلمين الموجودين في كل أرجاء السلطة العثمانية . وإن عدد المسلمين الذين تحت سلطة الدول النصرانية سيزداد كثيرًا عقب انقلابات قريبة الحصول ، وبذلك تزداد مسئولية الملوك النصارى في مهمة تنصير العالم الإِسلامي ..."

وأخيرًا موضوع المرأة !

سبق أن أثبتنا الفقرة التي اقتطفناها من ص 46 من الكتاب ، والتي تقول:

"ينبغي للمبشرين ألا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة . إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوربيين وتحرير النساء".

وفي صفحتي 88 ، 89 وردت الفقرتان الآتيتان بشأن قرارات مؤتمر لكنو ومؤتمر القاهرة:

"كل هذه الحوادث ( بوادر قيام نهضة في العالم الإِسلامي ) تحتم على الكنيسة أن تعمل بحزم وجد ، وتنظر في أمر التبشير والمبشرين بكل عناية . وعل ذلك فيشمل برنامج مؤتمر لكنو الأمور الآتية:"

"أولها: درس الحالة الحاضرة ."

"ثانيها: استنهاض الهمم لتوسيع نطاق تعليم المبشرين والتعليم النسائي ."

"ثالثهما: إِعداد القوات اللازمة ورفع شأنها ."

"هذا ما نشرته مجلة الرئيس عن مواد تضمنها برنامج المؤتمر . أما البرنامج نفسه فقد عرض على المؤتمرين بعد قراءة الخطب الافتتاحية وانتخاب اللجنة وتلاوة تقارير لجنة مواصلة أعمال مؤتمر القاهرة ، وهذه مواده:"

"الأولى "

"السابعة: الارتقاء الاجتماعي والنفسي بين النساء المسلمات ."

"الثامنة: الأعمال النسائية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت