إن تكنولوجيا الشبكة العنكبوتية ، بلا شك هي السبب في كشف هذه الفضائح ، وما خفي كان أعظم ، فلا يلومن أحدًا إلا نفسه ، أنه لم ير ما رأيت ولم يسمع ما سمعت ولم يقرأ ما قرأت ، ولأصحبكم الآن عمليًا في جولة سريعة بين بعض هذه المواخير لتهدوا معي بأنفسكم وتحكموا .
في الكبارية الكبير ، نجد كل أنواع الفجور والمجون ، لا بأس مما نسمعه من أسفار أناشيد الإنشاد الذي تسلط على شباب الغرف الإسلامية في برنامج (البال توك) ، حتى أصدروا قرارًا بمنع مناقشته ، إلا في وجود المحصنين من الرجال وخروج الفتيات والنساء ، لبيان ما فيه من فساد وضلال .
ولا بأس أن نقرأ زنا لوط عليه السلام ببنتيه ، أو نسمع شرح القس الكبير زكريا عن فواحش ومنكرات يدعي أنه بريء منها ، بينما لا يتورع أن ينسبها ـ والعياذ بالله ـ إلى أنبياء الله إبراهيم وسليمان وداود وسائر الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة وأزكى التسليم ، ويستشهد على ذلك الضلال من كتابه الذي بين يديه .
في كبارية آخر ، نستمع إلى أغنية وضيعة ، يؤديها واحد من كبار القسس المجاهدين في سبيل الرب يسوع ، يقوم بدور أكرم خلق الله أجمعين النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، مع راهبة داعرة تتحدث بصوت طفولي ، تؤدي دور أم المؤمنين عائشة عليها السلام ، يهزأون بهما ؛ أن النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهو في عمر الخمسين من عمره ، قد تزوج بحسب الشريعة والدين من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي في عمر التاسعة ، غير مستدلين على استنكارهم بنص من كتابهم يحرم ما يحرمونه على نبينا الكريم ، أو حجة علمية ، أو تعارض مع أعراف وتقاليد الزمان ، متناسين أن يوسف النجار عندهم وقد تجاوز الثمانين بثلاثة أعوام ، كان يقيم تحت سقف واحد مع الصبية مريم عليها السلام وهي في عمر الثالثة عشر لا يزيد ، ومعاذ الله وحاشا أن يكون هذا حال الطاهرة العذراء البتول ، وتعالى سبحانه أن يكون أحد أصفيائه من الضالين .
وفي كبارية آخر ، مارس القائمون عليه نوعًا آخر من الدعارة ، قالوا بجهالة أن ما كان بين يدي صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صحف عديدة هي مصاحف عديدة ، وأن عند المسلمين منها أربع وعشرين مصحفًا ، مثلما عندهم من كتب بالمئات لا تتطابق بينها نسختان ، وكلها تحمل خطأ وزورا وبهتانًا اسم الانجيل ، ولإثبات عيب آخر بالقرآن المجيد كالذي في كتبهم من عيوب ، قالوا أن هناك سبعة (قرآنات) ، تدليسًا على زبائنهم وعيالهم ومثقفيهم عن السبعة أحرف والسبع قراءات .
أما كبارية اللصوص المختلفون على توزيع خمس وسبعون ألف دولار ، فلم يجدوا وسيلة لنهب الغنائم ، غير وصلات الردح الأصولية ، التي تنافس فيها النسوان مع الخصيان باسم الرب يسوع ، وكانت الطامة الكبرى عندما انفضح أمرهم وتسرب التسجيل الصوتي إلينا ، فأسمعناه لضيوف غرفتنا على برنامج (البال توك) .
ومن دعارات هؤلاء اللصوص ، أنهم ظلوا مشغولين لأيام طويلة بطريقة استبراء النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قضاء الغائط بثلاثة أحجار ، فأخذوا يهزأون ويسخرون ويشتمون ويؤلفون النكات على خير الأنبياء وإمام المرسلين ، وما سأل غبي منهم نفسه أو أوقفه أباه الذي رباه في حظيرة الخراف ليستر عليه غباءه ـ إن لم يكن على نفس القدر من الغباء ـ كيف كان يستبريء الرب يسوع من غائطه؟ وكيف كان يستبريء متى ومرقص ويوحنا ولوقا وبولس الكذاب ؟
إذ لا يمكن أن يقبل العقل استبرائهم بصليب أو اثنين أو ثلاثة صلبان ، إنما المقبول هو عدم الاستبراء ، أو الاستبراء بشيء أكثر تخلفًا من الأحجار ، لتطور حال الإنسان من أيام عيسى عليه السلام إلى أيام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وفي كباريهات من نوع آخر ، تقام حسب الطلب ويختار لها زبائنها ، كما يختار لها الراقصون والراقصات ، وإكرامًا للزبائن المستوردون والذين يحترفون دفع النقطة للمومسات بالدولار ، تقدم لهم فقرات استعراضية لعدد من البهلوانات ولاعبي السيرك ومفكرات (الاستربتيز) ولا يسأل عن معنى الكلمة من لا يفهم معناها ، فالمهم أنهم يطلقون مجازًا على هذا النوع المتطور من الكباريهات المتنقلة ، صفة المؤتمرات ، ولعل آخرها هذه الثلاثة الآتي بيانها باختصار:
الأول: الذي في أول يوليو الماضي لمدة ثلاثة أيام بكنيسة بشبرا الخيمة بالقاهرة ، تحت رعاية الأنبا بسنتي والقس ويصا (بتاع الكشح) ومندوب عن الأنبا يؤانس وأسقف شبرا ورئيس الدير ومحامي يدعى لطفي ، وأدى دور عنترة العبسي رجل يدعى د. جورج لبيب .
الثاني: وتواكب مع هذه المهرجان ، كبارية على أحدث تكنولوجيا الدعارة في نفس توقيت شبرا الخيمة تمامًا، في الفترة من 1 ـ 3 يوليو الماضي في تورنتو بكندا ، لجميع راقصي وراقصات الفن الشعبي والبالية والشرقي والغربي ، ودقت فيه كثيرًا طبول الحرب (إي والله) ، وعزف القائمون على السيرك موسيقى السلام الجمهوري لجمهورية مصر الصليبية (إي والله هذا حدث) وهي غير ذلك السلام الذي نعرفه عند استقبال رؤساء الدول الزائرين لبلادنا .
وقد تَكَوَّن مجلس إدارة هذا الكبارية الأخير من سبعة إرهابيين ، يمارسون البلطجة لحساب المعلم الكبير في إحدى صالات (البال توك الشهيرة) ، وهم بحسب أسمائهم وأسمائهن الخفية ، التي يمارسون بها الدعارة العلنية: فيشر مان ، مسلم عبد المسيح ، رادوبي ، بنتاؤور ، بلاكستون ، رامبو ، وآخرهم رايت الذي اسمه في الحقيقة شريف طمان عبد الملاك .
وكان أمين صندوق الكبارية يدعى (Love for) وسكرتير الكبارية (Sultan Pasha) واستدعى الجبن والخوف ـ حتى وهم في بلاد العم سام ـ أن يتناسوا أسمائهم الحقيقية على التمام .
أما المتحدثين الرئيسيين ؛ فكان أولهم عميد الداعرين سيرفانت ، ثم عميدة الداعرات أوديت متولي ، والخصي الشهير الذي يدعى أحمد عمر ، وكبير الفجرة سليم نجيب و المطبلاتية: سامي علوان وسليمان يوسف ، أما الزمر والرقص على الإيقاع ، فقد أبدع فيه العجوز ميلاد اسكندر وصاحبه موريس صبحي فهيم ، وقامت بالتمويل الشابة الجميلة ذات الأربعين ربيعًا ، تحمل كل مؤهلات النجاح العلمي ، وتمتلك كل مقومات القيادة في كل الأنشطة ، خاصة المهرجانات العامة (و نُرجئ ذكر اسمها لاعتبارات خاصة) ونكتفي للتعريف بها أنها أرملة مليونير عجوز شهير ، رحل منذ أعوام قليلة ، تاركًا لها كل ثروته ، لتتصرف فيها كما تشاء ، فالتف حولها عدد غير قليل من أصحاب تلك الكباريهات ، وجعلوها واحدة من القديسات ، بغض النظر عن شكلها العام الذي يتنافى أصلًا مع أي عقيدة تنتسب لأي رب من الأرباب .
أما الكبارية الثالث: الذي عقد مؤخرًا تحت لافتة المؤتمرات ، فهو ذلك الذي افتتح في مدينة زيورخ السويسرية على مدي ثلاثة أيام ، بدأت الخميس 23 سبتمبر الماضي وانتهت السبت 25 سبتمبر تحت عنوان ( نصارى مصر أقلية تحت الحصار ) ، أنفقت علية منظمة إنجليزية صهيونية باسم منظمة التضامن الصليبي ، ترأسها المُنَصِّرة البارونة كوكس ؛ نائب رئيس مجلس اللوردات البريطاني ، والتي قامت مؤخرًا بدور إجرامي كبير في دعم عَبَدة الصليب بجنوب وغرب السودان ، بالتعاون مع منظمتين صهيونيتين صليبيتين أمريكيتين هما: اتحاد الدفاع عن حقوق الإنسان ، و حَمَلَة اليوبيل .