فهرس الكتاب

الصفحة 2930 من 3028

إذا أعلم أنه مما يثلج قلب المسلمين ويطيِّب خاطرهم ويشفي صدورهم مما يكظمون من الغيظ ، أن يجدوا من ينوب عنهم في رد بعض جميل عَبَدة الصليب ، الذين تكالبوا على قصعة المسلمين فولغوا فيها حتى أشبعوها نجاسة ، غباءً منهم أن أفعالهم الدنيَّة يمكن أن تبقى عالقة بالقصعة ، وجهلوا أن ولوغ الكلب في القصعة يطهره الماء ـ الذي يتوضأون به خمس مرات كل يوم ـ وتراب الأرض الذي تدوسه أقدام المسلمين الطاهرة .

ولأن الجزاء من جنس العمل، فإنني لم أتحرج يومًا أن أرد الكيل بمثله ، فالعين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم ، خاصة إذا ما أكد لي أحبابي من قراء كتاباتي ، أن ما أكتبه بيميني ، ينزل ـ بعون الله وقوته ـ كسهام من نار تحرق قلوب عَبَدة الصليب ، وكثيرًا ما دعا لي بعضهم قائلًا: سَلِمَت يمينك يا أبا إسلام .

وأنا أعتقد في دعاء المسلمين لي كثيرًا ، وأستشعر بمدد الله لي على الحقيقة ، كلما اشتد الدعاء إخلاصًا وحبًا لي في الله ، فأزداد عطاء ويزداد الكلام بركة ، فيلقي القبول في نفوس الصالحين .

أما شاهدي على صدق ما قاله أحبابي من المسلمين ، عن سهام النيران التي تكمن في يميني ، تلك الرسائل القذرة والعفنة والوقحة التي وصلتني من عشرات محترقي القلوب ، ولعل أشدهم معاناة وإحساسًا بالبأس واليأس ، تلك التي جاءتني من مجلة صوت المهاجر ، ورأيت أن أتركها على صفحات المنتدى لمدة ثلاثة أيام متوالية ليقرأها المسلمون ، ويعرفون ما عليه هؤلاء القوم من سوء الأدب وضحالة الأخلاق ووضاعة الألفاظ .

وأنبه أنني لا أدعي لنفسي مقام الداعية ، بقدر ما أنا باحث وكاتب وصحفي ، لكنني مقتنع كل القناعة أنني برغم هذا الأسلوب الذي قد يزعج بعض المسلمين من رقيقي المشاعر ، أرى نفسي أمارس الدعوة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ، لقناعتي أن هناك صنفًا من البشر لا يعرفون الحق ، ولا يحترمون أهله ، إلا إذا شددت عليهم ، وقسوت فيهم ، ووضعت رقابهم تحت قدميك .

هنا فقط يرتدعون ، ويعرفون ما جهلوه ، أن في المسلمين من يملك لسانًا كألسنتهم ، ولدية قاموس كلمات مثل الذي عندهم ، لكن أبدًا لن أكون أنا وهم سواء في ذلك ، لأنهم هم البادئون بالوضاعة ، فترقى مكانتي وأبرأ من وضاعتهم لكوني مدافعًا عن ديني وهم مدافعون عن الدولار، كما أن وضاعتهم نصرة للباطل والضلال ، فلا يكون حالي كحالهم لأنني أنصر الحق ، و أهوِّن على أهله ممن تعف أعينهم عن رؤية ما يكتبه عَبَدة الصليب ، وتعف آذانهم عن سماع ما يقولوه ، فليبق عبدة الصليب على وضاعتهم ، وأظفر أنا بفضل الله وكرمه ورضاه، سائله جل وعلا الأجر وحسن الثواب .

ولا بأس ـ بعد ذلك ـ أن أحرر معاني الكلمات التي حملها عنوان المقال (غجر المهجر وكباريهات الدعارة الصليبية) .

فالغجر بحسب المصطلح اللغوي؛ هم القوم الجفاة ، المنتشرون في جميع القارات ، يتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم الخاصة والمتخلفة ، والواحد منهم غجري .

والمهجر في اللغة ؛ هو المكان الذي يأوي إلية الإنسان تاركًا وطنه الأصلي ، ويطلق على التاركين لأوطانهم لفظ (المهاجرين) ، وهي الكلمة التي تَشَرَّفت بأن تكون وصفًا للذين هاجروا مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشاء الله فضلًا وكرمًا أن يظل هذا المعنى محفوظًا مصانًا ، من أن يُدَنَّسَ بقومٍ آخرين ، فأطلق الذين هاجروا من نصارى مصر إلى بلاد الغرب الصليبي على أنفسهم ، اسم (نصارى المهجر) ، فكان المعنى الذي اختاروه أقرب وألصق بصفتهم وهى (الهُجْرُ) بضم الهاء والراء وتسكين الجيم ، بمعنى الهذيان والقبيح من القول [راجع المعجم الوجيز ص 645] .

أما الكلمة الثالثة من العنوان وهي (كباريهات) فهي جمع (كبارية) ، ولا أعرف أصلها وتعففت أن أبحث أو أستفسر من أهل الثقافة عنها , لكنني أحسب أن الكلمة (اسم مكان) يعود أصله إلى اللغة الفرنسية ، برغم أن التاريخ يذكر في وثائقه نقلًا من أوراق البرلمان المصري ، أن أول كبارية افتتح في مصر ، كان بالتنسيق بين قادة الاحتلال الإنجليزي (وليس الفرنسي) في مصر ، وبين الزعيم الوفدي الليبرالي الشهير النحاس باشا ، حيث كان مقر الكبارية الجديد ؛ في حديقة قصره وباسم السيدة الفاضلة (!!!) أسما فهمي زوجة معاليه ، لممارسة حقوق الإنسان دون قيود أو شروط.

وفي هذا الكبارية الذي حمل وثيقة ترخيص رسمية ، مُورِسَت كل أنواع الزنا والمجون والخمور والسُكْر والجاسوسية والعمالة أيضًا وعرف المسلمون لأول مرة في تاريخهم شيئًا اسمه كباريه .

ومن اسم المكان (كبارية) ، تنفضح حال الكلمة الرابعة من كلمات العنوان ، وهي (الدِعارة) بكسر الدال ، حتى ينسجم النطق مع المعنى ، واسم الفاعل منها (داعر) وصفته (دعَّار) بتشديد العين ، بمعنى فَسَدَ وفَسَقَ ، والدعارة هي الفسق ذاته والخبث والفجور .

أما كلمة صليبي ، فهي صفة لكل من يعبد أو يركع أو يسجد أو يقدم القرابين للصليب ، ويتوسَّل ويتشفَّع ويتبرَّك به ، وهي صفة يذمها المسلمون ويرجعونها إلى أفعال الوثنية ، أمام النصارى فيفتخرون به ويضعون رسمه على صدورهم ويوشمونه على أكتافهم أو معصمهم أو بين إصبعي السبابة والإبهام .

ومع التكنولوجيا الحديثة ، رأينا (الصليب) رغمًا عنا من خلال الصور الجنسية في المواقع الإليكترونية التي يطاردنا بها عبدة الصليب ، مرسومًا في أماكن متفرقة ومتميزة ، على أجساد المومسات والزانيات والداعرات ومحترفي ومحترفات الشذوذ والسحاق وأعلام دعاة حقوق الإنسان .

وحسبي ما كنت أريد أن أحرق أوراقي وأكشف عن مكنون مقالي بهذه البساطة التي سَلَبتها مني حتمية تحرير الألفاظ ، إلا أنني أحسب أن مساحة من الفكرة الرئيسة للمقال ما زالت غامضة ، وهي الإجابة عن السؤال البدهي: ما علاقة الـ غجر بـ المهجر بـ الكباريهات بـ الدعارة بـ الصليب ؟

إذ لا يخبر سر هذه العلاقة إلا من خَبرَ هذه الأماكن الموبوءة ، التي حملها عنوان ، ولا يحسب واحد أنني أدّعي على غجر المهجر ذلك ، لأن آلاف من المسلمين دخلوا هذه الكباريهات مثلما أنا دخلتها ، وشاهدوا بأم أعينهم ما شاهدته أنا من صور وكلمات ، واستمعوا بآذانهم ما سمعته من موسيقى الجاز والكيروسين وكل مشتقاتها من زفت وقطران .

لقد تنافس غجر المهجر في افتتاح الكباريهات ، كما تنافسوا في الجهر بكل أنواع المعاصي ، ووضعوا لكل كبارية لافته ضخمة ، تضيء وتطفيء بكل ألوان الطيف ، وتذهب وتعود فيما يعرف بالفلاشات ، هذه تتسارع بحروف صاحبها بأنوار مبهرة ، وتلك تضع صورة راهبها المشلوح بسبب فضائحه الأخلاقية مع موسيقى ناعمة ، وثالثة تتغنى باسم سيدها الذي منحها سر الاعتراف ، ورابعة تتغنى بعشق ربها الذي اصطفاها دون نساء عَبَدة الصليب ، فزارها وهي في نومها ، وأقامها ، فارتمت في أحضانه ، ثم أبعدها ، ثم جذبها إليه ، ثم قذف بها نحو (عامود السرير) ، ثم وضعت رأسها بين فخذيه حتى امتلأت بروح إبليس فصارت بعد ذلك من القديسين.

وأرجو من أهل الأدب والعفاف من المسلمين أن يعذروني فيما أكتب ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، ما أنا إلا ناقل وواصف لما سمعت بأذني ورأيت بعيني ، وناقل الكفر ليس بكافر ، وأعوذ بالله من كل ما قرأت وسمعت ورأيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت