فهرس الكتاب

الصفحة 2922 من 3028

لم نكن أبدًا البادئين بالحوار، ولم نكن أبدًا المبادرين بفتح باب النقاش، لكن الكلاب المسعورة عندما كنا نتجول في حظائرهم وهم لا يعرفوننا، تعاملوا معنا كما يتعاملون مع عوام المسلمين، الذين أهدوا لهم الكتب المزيفة، أو باعوها لهم بربع جنيه مصري، أو خَمس سنتات أمريكية، إذ كان هذا هو سعر كتابهم الذي يقدسونه، ومعه كتاب آخر هدية عن وهم الخلاص، مع كتاب عن ألوهية الأصنام عندهم، فأرسلنا إليهم شبابنا ليشتري منهم، وهم يظنون بسذاجة أنهم كسبوا واحدًا من المسلمين، حتى بلغت مشتريات أحد الأخوة أكثر من خمسة آلاف كتاب محرف مع ملحقاته من الرسائل الصغيرة، لم تُكَلِّفه أكثر من ألف جنيه والبقية كانت هدايا منهم، وهذا مسلم آخر تسلَّط على شريط باسم حياة صنمهم، كانت قيمته جنيهًا واحدًا مع بعض الكتيبات الصغيرة في كيس واحد، فاشترى ثمانمائة شريط على مدى أسبوعيّ المعرض، والكلاب المسعورة تظن أنها بلَّغت رسالتها إلى حيث تريد، أما شريط الكاسيت الذي كان يباع بنصف جنيه، فقد تطوع أحد الغيورين بألف جنيه وآخر بأربعمائة جنيه لشراء هذا الشريط، تم شرائها فرادى أو مجموعات، واحتاج هذا العمل جهدًا جبارًا للتنسيق والترتيب وجمع مايتم شرائه وترتيب الحوار الذي يدور مع كل حالة، وغريب جدًا أن أكثر من سبعين فتاة مسلمة متبرجة من رواد المعرض ليس لنا سابق معرفة بهم، أسهمن في هذا الجهد، وبسبب هذه المشاركة، فإن أكثر من ثلاثين منهن قبلن دعوة الحجاب قبل آخر يوم في المعرض، لا تربطنا بهن أي صلة غير استخدامهن في أداء هذا الدور الرباني، وكانت منهن فتاتان من مدينة مطروح، لا يمكن أن يتصور عقل بشري مدى الجهد الذي بَذَلتاه في الوقوف على باب سرايا البيع وتكليف الفتيات بشراء الشرائط والكتب، حتى أن الأخ الذي تابع هذا العمل، بكى بكاءً شديدًا حمدًا وشكرًا لله، أن من بين أبناء وبنات المسلمين من هم على هذه الدرجة من الوعي والفهم.

وخمس شباب منهم ثلاثة من بيئة أرستقراطية، في رقبة كل واحد منهم سلسلة ذهبية، قضوا سبعة أيام متواصلة في هذا العمل، كان بعضهم يصل لأرض المعرض قبل أن تفتح سرايا البيع أبوابها.

لقد حاصرنا الكلاب المسعورة في كل مكان تواجدوا فيه، وحَّرمنا عليهم بعض أبواب سرايا البيع التي كانوا يذهبون إليها لممارسة التنصير (الأهبل) ، إذ كان شباب المسلمين يذهبون إليهم ويتلمسون غباءهم بفتح باب النقاش معهم، فينهالون عليهم بفضائح كتابهم المهلهل، ولم يكن ينهي الحوار غير إحساسهم بالهزيمة، فيتولى أحدهم النداء على المناقش أن أباه يطلب منه أن يذهب إليه، فلما حوصروا في أجنحتهم، انطلقوا كلابًا مسعورة في أجنحة الناشرين المسلمين، فيبدأون الحوار مع الشباب أو الفتيات الذين يتجولون في أرض المعرض، ليعرضوا عليهم ضلالاتهم وشركهم ووثنيتهم ويأخذون من الفتيات الصغيرات هواتفهم، ويعطونهم مواعيدًا عاطفية قذرة، فلما نزل إليهم الشباب يراقبونهم ويطاردونهم لوقف أذاهم للمسلمين، كانوا يهربون وقد نسوا طبائعهم الكلابية وأصبحوا كالفئران الضالة.

أما الجديد الذي وجدناه، أن بعض دور النشر (من أتباع كنيسة قصر الدوبارة، ومن طائفة الأخوة أيضًا) ، قد استخدمت بعض البنات الراهبات صغيرات العمر، أتوا بهن من أديرتهن، وحَطُّوهن في أجنحة البيع بملابسهن المشهورة، فكن يتعاملن مع الفتيات المسلمات في عرض كتب التنصير عليهن بعض الوقت، ويمارسن مع زملائهن من البائعين الشباب المراهق ومع شباب المسلمين، خفة الدم والروح في الوقت الآخر، إذ كانت الفتيات يجذبن الشباب المسلم قائلات لهم في دلع خبيث: اسمع هذا الشريط، إنه عبارة عن ترانيم لأجل يسوع، إنها بصوتي، أنا من فريق ترانيم الكنيسة.

أما الظاهرة التي فضحت فساد أخلاق بعض المنتمين إلى الكنائس المصرية، تلك الدور التي كانت تبيع شرائط الكلب الأكبر لغجر المهجر زكريا بطرس، وكنا نظن أنهم سوف يبقون على شعرة من أدب الأخلاق، واحترام مشاعر المسلمين، والتدجيل عليهم، وكنا نظن أنهم في مصر يرفضون وقاحته، مجاملة منهم لعوام المسلمين، وتدليسًا عليهم ببقايا شعارات المحبة الكاذبة، فإذا بهم لم يعودوا في حاجة لمحبة المسلمين، وأنهم باتوا لا ينشغلون بالشعارات التي حافظوا عليها لسنوات طويلة.

وهكذا كما قلت أنا للمنصر الأرثوذكسي النشط المدعو جورج .... ....، في نقاش طويل، أنهم يُغَذُّون بجهلهم وغيهم وفساد أخلاقهم، حَمِيَّة الكراهية لهم في قلوب شباب المسلمين، وأنهم وإن ظنوا أنهم يكسبون اليوم حرية محاولات تنصير مسلم أو اثنين أو عشرة أو حتى مائة، فإنهم يخسرون جيلًا قادمًا لن يحمل لنصارى مصر في قلبه غير الكراهية والحقد والضغينة، ولن ينسى لهم هذا الجيل المسلم، أنهم في ظل عمالتهم لشارون وبوش، أنهم تسلطوا على آبائهم (آباء المسلمين) بالخيانة التي أصبحت وظيفة لهم يؤجرون عليها، ولن ينسى لهم أنهم اعتدوا على آبائهم وأمهاتهم وعليهم بعرض عقيدتهم الفاسدة، في الوقت الذي لم يبادر واحد من المسلمين بالتعدي عليهم بعرض عقيدة التوحيد التي هي الحق المطلق لجميع من خلق الله من الإنس والجن والجماد والبهيم.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإنه لا يسعني إلا أن أشكر المنصر الأرثوذكسي النشط المدعو جورج .... ....، وقد قبلت هديته الخائبة فكرًا، الفاسدة عقيدة، الثمينة لي فكرًا، وهي كتاب (الله في المسيحية) لعوض سمعان، كما أشكر المنصر صبحي من كنيسة الأخوة الذي أهداني كتاب البرهان، الذي طلبته منه بنفسي عندما وجدت فيه عنوانًا رائعًا يقول: (إن لم يكن إلهًا فهو يستحق جائزة الأوسكار) ، وأشهد أن الإثنان كانا أكثر المنصرين أدبًا، لكنهم أبدًا لن يكونوا خارج قطيع الكلاب المسعورة، وأرجو أن يقبلوا مني هذا الوصف، على سبيل الرمز، فالذي لم يتحرج أن يصف ربه بالدودة واللبوءة والخروف، لا يجب أبدًا أن يتأذى من وصفه بالكلب المسعور.

لقد قلت لجورج: ضع يدك في يدي لنوقف نشاط الكلاب المسعورة، لأن نصارى مصر هم الخاسرون، وأنهم بنباحهم ونهشهم لحم المسلمين قد أيقظوا الهمم لدى شباب المسلمين، وحركوا مشاعر الغيرة والحمية نحو دينهم في نفوسهم، وأصبح هناك آلاف مؤلفة من الشباب والفتيات، بل والباحثين العلمانيين الذين كانوا خصومًا للجماعات الإسلامية والأنشطة الإسلامية، أصبحوا اليوم في ساحة الدفاع والزود عن دينهم وعقيدتهم، لكن جورج قال أنه لا يملك ذلك، ولا يملك أن يبلغه لأحد، وقلت القول نفسه لصبحي، لكن صبحي قال أن كنيسته لا تمارس الهجوم على المسلمين بالسب والشتم، لكنه لم ينكر قيامهم بمحاولات التنصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت