فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 3028

4 -وفي 14 من يونية سنة 1883م صدرت لائحة المحاكم الوطنية، ثم صدر التقنين المدني الوطني في 28 من أكتوبر سنة 1883م، فالتقنينات الخمسة الأخرى في 13 من نوفمبر سنة 1883م، وقد وضعت هذه التقنينات الوطنية كلها باللغة الفرنسية، ثم ترجمت إلى اللغة العربية.

5 -وفي سنة 1936م ظهرت الحاجة إلى تعديل هذه التقنينات، فشكلت لجنتان: إحداهما لتعديل التقنين المدني والتقنين التجاري وتقنين المرافعات، والأخرى لتعديل التقنين الجنائي وتقنين الإجراءات الجنائية، وكان ضمن أعضاء اللجنة الأولى كل من: صليب سامي، ومسيو لينان دابلفون، ومتر مري جراهام، ومسيو موريس دي فيه، ومسيو ألفريد، وإسكولي.

6 -ثم تشكلت لجنة ثانية كان من أعضائها: شيفاليه أنطونيونيتا، ومسيو ليون باسار، ومسيو فان أكر، وفي يونيو سنة 1938م تشكلت اللجنة الثالثة والأخيرة مكونة من إدوار لامبير ـ وهو من أكبر رجال القانون في فرنسا في ذلك الوقت ـ ومن الدكتور عبد الرزاق السنهوري وذلك لوضع المشروع التمهيدي للقانون المدني، وقد قام لامبير وحده بوضع نصوص الباب التمهيدي ونصوص عقد المقاولة والتزام المرافق العامة والعمل والتأمين، كما عاون اللجنة القاضيان: إستونيت، وساس، اللذان كانا قاضيين بالمحاكم المختلطة، فوضع الأول المشروع الابتدائي للباب الخاص بإثبات الالتزام والفصل الخاص بعقد الشركة، وعاون الثاني في وضع النصوص الخاصة بتنازع القوانين من حيث المكان، كما عاون في عمل اللجنة كذلك الدكتور سليمان مرقص الذي وضع المشروع الابتدائي للنصوص الخاصة بتقسيم الأشياء، وعقود القرض، والعارية، والوديعة.

7 -وفي 15 من أكتوبر سنة 1949م بدأ العمل بالقانون المدني الجديد الذي ولد من رحم القانون المدني القديم تهذيبًا وتقنينًا لما استقر من المبادئ في أحكام القضاء الحالي.

وهذا الأخير لم يولد من رحم الشريعة الإسلامية أصلًا، ولم ينتسب لها بأي نسب.

ثانيًا: مجموعة القوانين الجنائية:

وهي: المجموعة الصادرة في سنة 1883م، فقد لحقها التعديل أيضًا بسلسلة من القوانين، جاء بعضها معدلًا لنصوص سابقة وبعضها متضمنًا لأحكام جديدة:

1 -ففي سنة 1904م صدر قانونان جديدان للعقوبات وتحقيق الجنايات، يقول د. السعيد مصطفى: «إن المشرع لم يتقيد عند تعديلهما بالتشريع الفرنسي فاتخذ أساسه قانون سنة 1883م، ولجأ إلى قوانين أخرى، وهي: القانون الهندي، والبلجيكي، والإيطالي، فاستمد منها ما رآه علاجًا للنقص والعيوب التي شوهدت في القانون القديم وما وجد أكثر ملاءمة لأحوال البلاد، وقد ساعد على ذلك: أن القائمين بالتعديل كانوا من مشرعي الإنجليز.

2 -وفي سنة 1973م صدر قانون العقوبات الجديد، وهو لا يختلف كثيرًا عن قانون العقوبات الأهلي الصادر سنة 1904م؛ فقد اتخذ هذا الأخير أساسًا له مع تعديل وإضافة جزأين، وهذا هو القانون المعمول به الآن (1) .

بعض مظاهر الغزو العلماني للتشريعات القانونية المصرية، وشيء من أثرها على المجتمع:

المطلب الأول: التشريعات الجنائية:

تعد التشريعات الجنائية يد السلطة وسطوة القانون ووسيلته في ضبط المجتمع وتحقيق الأمن والاستقرار وحماية قيم المجتمع ـ أو ما يسمى قانونًا: النظام العام والآداب ـ وتؤدي العقوبات الجنائية في المجتمع وظيفة معاقبة الجاني الخارج على القانون والنظم، والمعتدي على الآداب العامة وقيم المجتمع، كما تؤدي أيضًا وظيفة الردع العام لكل من تسول له نفسه الخروج على المجتمع وقيمه ونظامه.

وبناءًا على ذلك وتفريعًا عليه تتفاوت العقوبات الجنائية بحسب جسامتها وشدتها بما يتفق وقيمة المصلحة المشمولة بالحماية الجنائية وقدرها عند المجتمع؛ فكلما عظمت المصلحة غلظت العقوبة، كما أن العدوان على أي قيمة عند المجتمع يجب أن تعتبر جريمة معاقبًا عليها قانونًا، ويقابل ذلك في الشريعة الإسلامية ما يمكن أن نسميه: (انطباق دائرة التحريم مع دائرة التجريم) بمعنى أن كل ما هو حرام شرعًا يجب أن يكون مجرَّمًا قانونًا، وعليه: فإن كل تصرف أو سلوك غير مؤثَّم قانونًا فهو بالضرورة مباح ـ غير معاقب عليه ـ وهو ما اصطلح عليه بالقاعدة الدستورية: (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) .

بناءًا على ذلك نستعرض بعض نصوص قانون العقوبات المصري في محاولة لبحث مظاهر علمنة التشريع الذي يعمل على ترسيخ القيم العلمانية، ومدى الفجوة بين هذا التشريع وقيم ومبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، مما يترك أثرًا سلبيًا كبيرًا لا شك فيه على المجتمع.

أولًا: مكانة الدين والعقيدة في القانون:

1 -الحماية الجنائية المقررة للدين:

-أورد قانون العقوبات بابًا كاملًا تحت عنوان: الباب الحادي عشر: الجنح المتعلقة بالأديان، في المادتين رقم 160، 161، وتنص المادة 160 عقوبات المعدلة بالقانون رقم 29 لسنة 1982م على أنه:

(يعاقب بالحبس، وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين:

أولًا: كل من شوَّش على إقامة شعائر ملة أو احتفال ديني خاص بها أو عطلها بالعنف أو التهديد.

ثانيًا: كل من خرَّب أو كسر أو أتلف أو دنس مباني معدة لإقامة شعائر دين أو رموزًا أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس.

ثالثًا: كل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها، وتكون العقوبة السجن الذي لا تزيد مدته على خمس سنوات إذا ارتكبت أي من الجرائم المنصوص عليها تنفيذًا لغرض إرهابي).

بينما تنص المادة 161 عقوبات على أنه:

(يعاقب بتلك العقوبات على كل تعد يقع بإحدى الطرق المبينة بالمادة 171 على أحد الأديان التي تؤدى شعائرها علنًا، ويقع تحت أحكام هذه المادة:

أولًا: طبع أو نشر كتاب مقدس في نظر أهل دين من الأديان التي تؤدى شعائرها علنًا إذا حرف عمدًا نص هذا الكتاب تحريفًا يغير من معناه.

ثانيًا: تقليد احتفال ديني في مكان عمومي أو مجتمع عمومي بقصد السخرية به أو ليتفرج عليه الحضور).

وهاتان المادتان هما كل الباب، ومن ثم: فهما جميع الحماية الجنائية المقررة للأديان في قانون العقوبات، وواضح أن الإسلام يتساوى في هاتين المادتين مع أي دين آخر أيًّا كان هذا الدين، وواضح أيضًا مدى هزالة العقوبة التي قد تصل إلى غرامة مائة جنيه، مما يعكس مدى الإهمال وعدم الاكتراث بحماية العقيدة والدين، بل مما يُهوِّن على الملحدين والمارقين الاجتراء على الاعتداء على الدين ومقدساته، وهذا أمر يعكس إلى أي مدى بلغت علمانية التشريع في استخفافها بالدين، وهذا أمر بدهي وفق تصورات العلمانيين ومعتقداتهم.

2 -مقارنة مدى الحماية الجنائية لمقدسات العقيدة مع غيرها لحماية بعض الشخصيات:

بينما تنص مواد قانون العقوبات أرقام 179، 181، 182، 184، 185، 186 على معاقبة كل من أهان أو عاب رئيس الجمهورية، أو مَلِك دولة أجنبية أو رئيسها، أو ممثلًا لدولة أجنبية معتمدًا، أو مجلس الشعب أو الشورى أو غيره، أو موظفًا عامًا أو شخصًا بصفة نيابية أو خلافه.

ومن ذلك: المادة 179 عقوبات التي تنص على أنه: (يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها) ، والمادة 181 عقوبات التي تنص على أنه: (يعاقب بالحبس كل من عاب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها في حق مَلِك أو رئيس دولة أجنبية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت