فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 3028

ثم يتصاعد الموقف حول هذه المذكرة وفقا لمصادر مقربة من دوائر هامة بالكونجرس الأمريكي - كما جاء بمقال الأستاذ مصطفى بكري - جزاه الله خيرا - بجريدة الأسبوع أيضا بعددها في 20 يناير 2003 - فإن الخارجية الأمريكية تلقت مذكرة خطيرة في الأسبوع السابق على صدور هذا العدد من الجريدة قام بتسليمها أحد الأعضاء البارزين للكونجرس الأمريكي ، وأن هذه المذكرة تحمل توقيع ثلاث منظمات يهودية كبرى ، وهذه المنظمات هي تجمع " إيباك " ووقع عنها أديسون هال ، وتجمع أنترناشيونال يونيون ووقع عنها كالوسيم فان ، وتجمع باور جاستس ووقع عنهم ساري عنترا ، وهذه المذكرة الخطيرة التي رفعت صورة منها إلى وزير الدفاع ، تضمنت اقتراحا بأن الحرب على الإرهاب تستوجب من العالم الحر بقيادة الولايات المتحدة اتخاذ مواقف حاسمة ونهائية حتى يمكن استئصاله من الجذور ، وترى المذكرة أن الوقت بات مناسبا لاتخاذ خطوة باتت ضرورية ، وهي هدم الكعبة أثناء فترة الحرب العسكرية على العراق ، واعتبرت المذكرة أن الفرصة باتت سانحة وبقوة للتخلص من أسس الإرهاب الإسلامي والمعمل الأساسي الذي تجري فيه صناعة الإرهاب في مكة .وأشارت المذكرة إلى أن الأمريكيين والأوربيين باتت لديهم مبرراتهم السياسية والأمنية والاستراتيجية للوصول بالحرب ضد الإرهاب إلى مداها الأقصى أو المدى الذي يمكن فيه أن يتخلص فيه العالم من شرور هذا الإرهاب ومنابعه الأساسية . ولا يتوقف الأمر - وفقا لما جاء بهذه المذكرة - عند حد تعديل المناهج الدينية لاستصال جذور هذا الإرهاب ، وإنما يتعلق الأمر جذريا بالمسجد الحرام ومناسك الحج إذ تقول المذكرة " إن مناسك الحج إلى الكعبة هي أخطر المناسك التي يجتمع فيها ملايين المسلمين من كل أنحاء العالم لتدبير المؤامرات والعمليات الإرهابية ضد الإفراد والمصالح الحيوية لدول العالم " وتضيف المذكرة قائلة- وفقا لما جاء بمقال الأستاذ مصطفى بكري - " إن هدم البناء الذي يطلق عليه الكعبة سيمثل أحد الأسس اللازمة للقضاء على الإرهاب الإسلامي ، وأنه طالما استمر هذا البناء كما هو في إعداد الجماعات الإرهابية فستبقى الجماعات الإرهابية في تزايد مستمر ، وستتمكن من تنفيذ مؤامراتها بعيدا عن المتابعة الدقيقة " وتقترح المذكرة " أن يتم هدم الكعبة من خلال قيام إحدى الطائرات المحملة بالقنابل بتفريغ حمولتها خلال الحرب ، ثم يتم الادعاء بأنها أفرغت حمولتها خطأ أو بأن الطائرة التي قامت بالهجوم طائرة عراقية " { قبيل غزو العراق } وقالت المذكرة " إن العملية ستكون أكثر صعوبة قبل تنفيذها ، وسوف تتعرض لمناقشات مطولة حول العواقب الاستراتيجية للقيام بها إلا أنه وبعد تنفيذها سيدرك العالم أن حجم الإرهاب الإسلامي قد تقلص إلى درجة كبيرة " ونوهت المذكرة إلى أن ردود الفعل في العالمين العربي والإسلامي لن تكون كبيرة خاصة وأن العديد من الحكام لن يسمحوا للجماهير بالتظاهر والخروج إلى الشوارع ، كما وأن المصالح الأمريكية والغربية يمكن حمايتها وتشديد الحراسة عليها " ولم تستبعد المذكرة أن هذه المصالح ستتعرض لبعض المخاطر إلا أنها اعتبرت أن هذه المخاطر ستكون محدودة بالقياس إلى الخطر الإستراتيجي الذي يمثله الإرهاب الإسلامي "ولم لا ؟ أليست تقول الدعاية الصهيونية في تصريحاتها في ( 12 \6\2003 ) وهي تدافع عن ضرب المقاومة الفلسطيينة: إن الفلسطينيين سوف يشكرون إسرائيل فيما بعد على أن خلصتهم منها ؟ هكذا

إن الغرب وضع وما يزال يضع مكة والمدينة والجزيرة العربية عموما ضمن خططه التبشيرية الاستعمارية ، كما قدمنا ، وهي أطماع ترتبط عضويا بأحلام الكيان الصهيوني الذي وضع مشروع دولته من البحر إلى الفرات إلى النيل ، والذي كانت هتافات جنوده والرسميين فيه أثناء دخوله القدس عام 1967: يالثارات خيبر ، محمد مات ، خلف بنات ،!

إنها اليوم حرب صهيو صليبية أعلنها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج دبليو بوش في وعي ، أو في زلة لسان كما يقول المثبطون .

إن استيلاء الصهاينة على المسجد الأقصى في حرب 1967 كان هو الخطوة التجريبية الأولى لضرب المسجد الحرام ، والجائزة الكبرى التي قدمها الغرب لإسرائيل ثمنا لتمكينه من مواصلة الزحف إلى مكة ، وهي عملية يتم الإعداد لها الآن تحت ذريعة مؤامرة الإرهاب الذي قام بضرب بعض المباني في مدينة نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، وما ضرب العراق إلا غطاء للحرب على الإرهاب وهي الحرب التي تقصد الإسلام في عقر داره في الكعبة ، ومرة أخرى تفلت من الرئيس الأمريكي جورج بوش كلمة في خطابه للاتحاد في أواخر يناير 2003 تبين أن القصة لا يمكن أن تنتهي بضرب العراق ، إذ يعلن أن حربه على العراق إنما هي من أجل حربه على الإرهاب ، ثم يتهم العراق بأنه متحالف مع الإرهاب ، وأنه يمكنه أن يمارس إرهابه بتسريب قاروة من سم الإنتراكس لتهدد العالم بأسره ، إذ كيف إذا كان هذا هو منطق ضرب العراق أن يتم القضاء على هذا النوع من الإرهاب بالقضاء على العراق ؟ إن هذا المنطق يعني أن يستمر انتقاء البلاد الإسلامية لضربها بلدا بلدا مهما حصل من إبادة العراق ، لأن هذه القارورة البوشية سوف تظل مشرعة في الأفق حتى يتم ضرب الهدف الحقيقي، وآنذاك يمكن لهذه القارورة أن تختفي ، ولو نزلت إلى الأرض لأنها لم تكن هي الهدف

إنه مع ما حدث وما يحدث اليوم وما سوف يحدث لاحقا في بيت المقدس للمقدسات الإسلامية ، والقيم الإنسانية ، والكرامات البشرية على يد التحالف الأصولي الصهيوني المسيحي من اعتداءات وسلب ونهب ودمار ..عمل غير مسبوق في التاريخ ..وهو إذ يأتي امتدادا لدور الغرب القديم في الاعتداء على هذه المقدسات ، فإنه لا يصح معه أن ننسى أنه يأتي - في الوقت الراهن - استجابة لعقيدة أصولية مسيحية صهيونية أمريكية ، قبل أن تكون خضوعا لنفوذ اللوبي الصهيوني في أمريكا كما يراد لنا أن نفهم ولوعينا أن يتغيب . ويخدعوننا بقولهم علمانية

إن الفضل العملي الأكبر لبركات المسجد الأقصى إنما يظهر في العصر الحديث لو استجاب المسلمون لمضمونه العملي ، ولا يتم ذلك بغير أن يخرجوا من غفلتهم عما يعد لهم من عدوان يتم فيه استئصال الإسلام واستئصالهم من منطقة الشرق الأوسط لحساب هذه الأصولية الصهيونية المسيحية الأمريكية ، استكمالا لمحاولات لم تهدأ منذ ظهر الإسلام . إن الغفلة الثقافية عن هذا العدوان لا تعدو أن تكون مؤامرة ضد الإسلام وخيانة للمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجدالأقصى معا .

إن ابتلاء المسجد الأقصى بشهوة الغرب الصهيوني للاستيلاء عليه وما حوله لم تهدأ منذ هزيمة الغرب في الحروب الصليبية ، غاية الأمر أنها شهوة تصبرت ووطأت رأسها ثم كمنت في جحرها حتى تدور دورة الفلك وتضمحل القوة الإسلامية التي تمثلت في دولة المماليك حينذاك ثم في الدولة العثمانية ، ثم من بعد ذلك انكشف عن المسلمين غطاء الإرادة وغطاء القوة ، وهي دورة لا بد منها لكل قوة ، ودولة تدول في كل حضارة ، وعندما سقطت الدولة العثمانية أو تماثلت للسقوط وأصبح المسلمون كالأيتام في مأدبة اللئام بل وانضمت نخبتهم إلى عدوهم تحت دعاوى فكرية هابطة ، أو مصالح دنيوية ساقطة خرج الثعبان الغربي وأطل من جحره ، وكشف عن نابه ، وبدأ يكمل مسيرته في الثأر ، ضد الذين قضوا عليه في منطقة الشرق الأوسط من قبل ، ومن ثم لتصفية حساباته معهم ، وللاستيلاء على ثرواتهم ومقدساتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت