المعروف بالمشاركة الدائمة والمنتظمة في أي حملة ضد مصر فقد جاء الرد سريعا وفي نفس الاتجاه من أوروبا .. وبالتحديد من أمام السفارة
المصرية في جنيف حيث وقف عشرات الشواذ يتظاهرون منددين بانتهاك الحكومة المصرية لحقوق الشواذ وحرمانهم من ممارستهم لحريتهم !!
والمفارقة أن المظاهرة جاءت ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للشواذ والسحاقيات الذي أقيم الأسبوع الماضي في العاصمة السويسرية .
ولم تسلم جمعيات حقوق الإنسان في مصر من الحرب الشرسة , إذ نالت مئات الهجمات العنيفة علي مواقعها عبر الإنترنت بالإضافة إلي تهديدها
بوقف التمويل مالم تنتفض لنجدة ونصرة الشواذ في مصر وتهيئ لهم أجواء الفجور والفسوق !!" [230] ."
"لقد أضاف الدستور البريطاني مادة جديدة تتيح للموظف المسئول، حرية الإعلان عن ميوله الجنسية , فكانت النتيجة أن أعلن أربعة وزراء عن"
ميولهم الشاذة، وسكت آخرون، فصادف أن وقف (توني بلير) -رئيس الوزراء البريطاني- في أحد المؤتمرات الصحفية بعد إعلان أحد
الوزراء عن ميوله الجنسية الشاذة , فلم يجد سوى أن يقول: تلك ميول شخصية لا تؤثر علي كفاءته في العمل كوزير!
وعندما حاولت ملكة هولندا في السنوات الأخيرة الالتزام ببروتوكول القصر الملكي، فحرمت حوالي أربعة عشر سفيرًا ودبلوماسيًا هولنديًا شاذًا -
أعلنوا عن ميولهم في الملأ- من حضور حفلات ملكية، وجدت المتحدث الرسمي الأول لمجلس الدولة -الشاذ- يعرب عن اعتراضه علي هذا
الحرمان، وامتنع عن حضور المؤتمرات، التي تعقد في القصر لأنه لا يستطيع أن يصطحب صديقه!
ولست أدري أين وصلت فرنسا في قانون (باكس) للتضامن الاجتماعي، وأهم البنود المطروحة في مشروع القانون مسألة السماح لأي زيجة بين
الشواذ تمنحهم الحقوق المدنية المكفولة للأزواج الطبيعيين مثل حقوق الميراث، والاحتفاظ بالممتلكات بعد وفاة أحد الطرفين . وهناك مشروع مماثل
جار بحثه في بلجيكا بعد ضغوط من بعض المنظمات الدولية الكبرى التي ترعي هؤلاء الشواذ" [231] ."
وقبل أيام قلائل وقف أمام الملأ نائب الرئيس الأمريكي"ديك تشيني"ليدافع في مقابلة تلفزيونة أجرتها معه"إم إس إن بي سي"عن حقوق
ابنته الشاذة في حماية حياتها الخاصة، معربًا عن حبه الشديد لها، وقد كان ناشطون شذاذ دعوا ابنته"ماري"للتنديد بمقترح الرئيس جورج بوش
من أجل تعديل الدستور لحظر الزواج من نفس الجنس [232] !
وهكذا يستشري الشذوذ في تلك المجتمعات التي لاترعى للاختلاط حرمة، ويتقدم ليقتحم الكنائس والبيع، وقد أثارت الصحف الأمريكية قبل حوالي
ستة أشهر، نبأ انتخاب"جين روبنسون"أول أسقف شاذ للكنيسة الأسقفية البروتستانتية، التي تضم حوالي 3.2 مليون نصراني، ينتمون إلى
الكنيسة الانجليكانية، يباركهم جميعًا هذا القس الشاذ [233] !
"ولن تعجب كثيرًا إذا علمت أن اليهود كان لهم السبق في دعم مثل هذه التوجهات الشاذة في خطوة غير مسبوقة عندما صوت الحاخامات المنتمون"
لأكبر تجمع يهودي في الولايات المتحدة لصالح الاعتراف بزواج الشواذ وذلك في المؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين التابع لحركة الإصلاح
اليهودية حيث صرح رئيس المؤتمر [تشارلز كرولوف] :'إن من حق الشواذ الاعتراف بزواجهم واحترامهم'،ومنذ عام 1995، والحركة
توافق على تعيين حاخامات مثليين" [234] ."
"فهذه هي الجاهلية الحديثة في أوروبا وفي أمريكا ينتشر فيها هذا الانحراف الجنسي الشاذ انتشارًا ذريعًا. بغير ما مبرر إلا الانحراف عن"
الاعتقاد الصحيح, وعن منهج الحياة الذي يقوم عليه.
وقد كانت هناك دعوى عريضة من الأجهزة التي يوجهها اليهود في الأرض لتدمير الحياة الإنسانية لغير اليهود, بإشاعة الانحلال العقيدي
والأخلاقي.. كانت هناك دعوى عريضة من هذه الأجهزة الموجهة بأن احتجاب المرأة هو الذي ينشر هذه الفاحشة الشاذة في المجتمعات!
ولكن شهادة الواقع تخرق العيون. ففي أوروبا وأمريكا لم يبق ضابط واحد للاختلاط الجنسي الكامل بين كل ذكر وكل أنثى -كما في عالم
البهائم! وهذه الفاحشة الشاذة يرتفع معدلها بارتفاع الاختلاط ولا ينقص! ولا يقتصر على الشذوذ بين الرجال; بل يتعداه إلى الشذوذ بين
النساء. . ومن لا تخرق عينيه هذه الشهادة فليقرأ:"السلوك الجنسي عند الرجال"و"السلوك الجنسي عند النساء"في تقرير""
كنزي"الأمريكي. . ولكن هذه الأجهزة الموجهة ما تزال تردد هذه الأكذوبة، وتسندها إلى حجاب المرأة. لتؤدي ما تريده بروتوكولات"
صهيون, ووصايا مؤتمرات المبشرين !" [235] ."
إن من أعظم أسباب الشذوذ اضطراب الأسرة، وانشغالها عن رعاية بنيها، ولهذا كان من الطبيعي استشراء الشذوذ في الغرب الذي بات مصير
الأسرة فيه مهددًا بالانقراض إثر الانحلال المتفشي. فعندما تهمل الأسرة أبناءها , تكون النتيجة المرتقبة انحرافهم بأشكال مختلفة، قد يمثل الشذوذ
أحدها ، خاصة عندما ينشأ الأولاد في أسر استرجلت فيها النساء، أو في مجتمع سُلب ذكوره الرجولة.
ومع ذلك فإننا لاننكر أن يكون الشذوذ ظاهرة ربما عرضت لنفر منبوذ -لا يراعي للاختلاط حرمة- في مجتمع عربي، ولكن ما نستهجنه
محاولات تبرير الدعوة إلى الاختلاط بدعاوى سمجة، بالإضافة إلى تحليل أسباب ظاهرة الشذوذ في المجتمعات العربية تحليلًا سطحيًا ساذجًا،
يضحك به على البسطاء، ثم اقتراح عقار آخر يضاعف الداء، بتحليله لتدابير الإسلام الوقائية، كمنعه من الاختلاط، وهدمه لتدابير الإسلام الإيجابية
كحضه على الزواج، وترخيصه في الإماء، وأمره بالصيام.
"لقد شاع في وقت من الأوقات أن النظرة المباحة، والحديث الطليق, والاختلاط الميسور، والدعابة المرحة بين الجنسين, والاطلاع على"
مواضع الفتنة المخبوءة.. شاع أن كل هذا تنفيس وترويح, وإطلاق للرغبات الحبيسة, ووقاية من الكبت, ومن العقد النفسية, وتخفيف
من حدة الضغط الجنسي, وما وراءه من اندفاع غير مأمون... الخ.
شاع هذا على إثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه من الحيوان, والرجوع به إلى القاعدة
الحيوانية الغارقة في الطين! -وبخاصة نظرية فرويد- ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية, رأيت بعيني في أشد البلاد إباحية وتفلتًا من
جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية, ما يكذبها وينقضها من الأساس.
نعم.. شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي, والاختلاط الجنسي، بكل صوره وأشكاله, أن هذا كله لم ينته
بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها. إنما انتهى إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع! وشاهدت الأمراض
النفسية والعقد التي كان مفهوما أنها لا تنشأ إلا من الحرمان, وإلا من التلهف على الجنس الآخر المحجوب, شاهدتها بوفرة ومعها الشذوذ
الجنسي بكل أنواعه. ثمرة مباشرة للاختلاط الكامل الذي لا يقيده قيد ولا يقف عند حد; وللصداقات بين الجنسين تلك التي يباح معها كل شيء!
وللأجسام العارية في الطريق, وللحركات المثيرة والنظرات الجاهرة, واللفتات الموقظة. وليس هنا مجال التفصيل وعرض الحوادث
والشواهد. مما يدل بوضوح على ضرورة إعادة النظر في تلك النظريات التي كذبها الواقع المشهود .
إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميل عميق في التكوين الحيوي; لأن الله قد ناط به امتداد الحياة على هذه الأرض; وتحقيق الخلافة لهذا
الإنسان فيها، فهو ميل دائم يسكن فترة ثم يعود، وإثارته في كل حين تزيد من عرامته; وتدفع به إلى الإفضاء المادي للحصول على الراحة، فإذا لم