فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 3028

( لقد قدمت السيدة كراتشكو فسكي بحثًا عن نوادر مخطوطات القرآن في القرن السادس عشر الميلادي. وإني أشك في أن الكثيرين من أئمة المسلمين يعرفون شيئًا عن هذه المخطوطات. وأظن أن هذه مسألة لا يمكن التساهل في تقديرها) (66) .

وهنا كلمة حق يجب أن تقال وهي أن انتقال هذا العدد الهائل من المخطوطات إلى أوروبا بوسائل شرعية أو غير شرعية قد هيأ لها أحدث وسائل الحفظ والعناية الفائقة والفهرسة الدقيقة. وعندما أقول هذا أشعر بالأسى والحسرة لحال المخطوطات النادرة في كثير من بلادنا العربية والإسلامية وما آل إليه حال الكثير منها من التلف والتآكل وصعوبة أو استحالة الاستفادة منها .

[3] التحقيق والنشر ..

ولم يقتصر عمل المستشرقين على جمع المخطوطات وفهرستها، بل تجاوز ذلك إلى التحقيق والنشر . فقد قاموا بتحقيق الكثير من كتب التراث وقابلوا بين النسخ المختلفة ولاحظوا الفروق وأثبتوها ورجحوا منها ما حسبوه أصحها وأعدلها، وأضافوا إلى ذلك فهارس أبجدية للموضوعات والأعلام أثبتوها في أواخر الكتب التي نشروها، وقاموا في بعض الأحيان بشرح بعض الكتب شرحًا مفيدًا (67) .

وهكذا استطاعوا أن ينشروا عددًا كبيرًا جدًا من المؤلفات العربية، كانت عونًا كبيرًا للباحثين الأوروبيين من المستشرقين وغيرهم من بلاد الشرق . وقد عرفنا الكثير من كتب التراث محققًا ومطبوعًا على أيديهم . ومن بين هذه الكتب نذكر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ نشرهم لسيرة ابن هشام، والإتقان للسيوطي، والمغازي للواقدي، والكشاف للزمخشري، وتاريخ الطبري ، وكتاب سيبويه والاشتقاق لابن دريد ، والأنساب للسمعاني، ومعجم الأدباء لياقوت، وتجارب الأمم لابن مسكويه ، وفتوح مصر والمغرب والأندلس لا بن عبد الحكم، واللمع لأبي نصر السراح، والبديع لا بن المعتز، وحي بن يقظان لا بن طفيل ، والمختصر في حساب الجبر والمقابلة للخوارزمي، والملل والنحل للشهرستاني، وعمدة عقيدة أهل السنة والجماعة للحافظ النسفي، وفتوح الشام للأزدي البصري، وفتوح الشام للواقدي، والكامل للمبرد، والجمهرة لا بن دريد، وأخبار النحويين البصريين للسيرافي، وكتاب المناظر لا بن الهيثم، والإصابة في تمييز الصحابة لا بن حجر العسقلاني ، والأحكام السلطانية للما وردي، وفضائح الباطنية للغزالي، وتاريخ اليعقوبي، والفهرست لا بن النديم، وكشف الظنون لحاجي خليفة، والتعريفات للجرجاني، وطبقات الحفاظ للذهبي، ووفيات الأعيان لا بن خلكان، وتهذيب الأسماء للنووي، وصحيح البخاري، والمقتضب لا بن جني، ومقالات الإسلاميين للأشعري، والوافي بالوفيات للصفدي، والتيسير في القراءات السبع لأبي عمرو عثمان الداني، والرد الجميل على مدعي ألوهية المسيح بصريح الإنجيل للغزالي، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء لا بن أبي أصيبعة، والأغاني للأصفهاني، والأوائل للسيوطي، والطبقات لا بن سعد، وعيون الأخبار لا بن قتيبة، والفقه الأكبر لأبي حنيفة، وعدد هائل من دواوين الشعر العربي في عصوره المختلفة .

[4] الترجمة ..

ولم يقتصر الأمر على نشر النصوص العربية بل قاموا أيضًا بترجمة مئات الكتب العربية والإسلامية إلى اللغات الأوروبية كافة، فقد نقلوا إلى لغاتهم الكثير من دواوين الشعر والمعلقات وتاريخ أبي الفداء، وتاريخ الطبري، ومروج الذهب للمسعودي، وتاريخ المماليك للمقريزي ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، والإحياء والمنقذ للغزالي، وغير ذلك من مئات الكتب في اللغة والأدب والتاريخ والعلوم الإسلامية المتعددة، هذا فضلًا عما ترجم في القرون الوسطى من مؤلفات العرب والمسلمين في الفلسفة والطب والفلك وغير ذلك من علوم .

وقد سبق أن عرفنا في الفصل السابق أن القرآن قد تمت ترجمته لأول مرة في القرن الثاني عشر. وقد قام المستشرقون منذ ذلك الوقت وحتى الآن بإعداد العديد من ترجمات القرآن إلى اللغات الأوروبية كافة، وقد مهدوا لترجماتهم بمقدمات وضعوا فيها تصوراتهم عن الإسلام، وبذلك أعطوا للقارئ من بادئ الأمر تصورهم الذي لا يتفق في معظم الأحيان مع الحقائق الإسلامية، بل قد يصطدم مع هذه الحقائق اصطدامًا جوهريًا .

وفيما يلي بيان تقريبي بعدد الترجمات المعروفة التي تمت في عدد من اللغات الأوروبية من قبل غير المسلمين (68) .

ـ في اللغة الألمانية 14 ترجمة

ـ في اللغة الإنجليزية 10 ترجمات

ـ في اللغة الإيطالية 10 ترجمات

ـ في اللغة الروسية 10 ترجمات

ـ في اللغة الفرنسية 9 ترجمات

ـ في اللغة الإسبانية 9 ترجمات

ـ في اللغة اللاتينية 7 ترجمات

ـ في اللغة الهولندية 6 ترجمات

[5] التأليف …

(أ ) تاريخ الأدب العربي ..

(ب ) دائرة المعارف الإسلامية..

(ج) المعاجم..

تعددت مجالات التأليف في الدراسات العربية والإسلامية لدى المستشرقين وبلغ عدد ما ألفوه عن الشرق في قرن ونصف ( منذ أوائل القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين ) ستين ألف كتاب (69) .

لقد ألفوا في التاريخ العربي والإسلامي، وفي علم الكلام ، وفي الشريعة، وفي الفلسفة الإسلامية والتصوف الإسلامي، وفي تاريخ أدب اللغة العربية، وفي الدراسات المتعلقة بالقرآن والسنة النبوية، وفي النحو العربي وفقه اللغة العربية. ولم يتركوا مجالًا من مجالات العلوم العربية والإسلامية إلا وألَّفوا فيه .

ولهم بعض مؤلفات قيمة ذات فائدة علمية للباحثين، ولهم مؤلفات أخرى تزخر بالطعن في الإسلام، وتمتلئ بالأكاذيب التي ليس لها في سوق العلم نصيب. وسنتحدث بشيء من التفضيل عن الأمثلة من هذه الكتابات عند عرضنا لآراء المستشرقين حول الإسلام في هذا الفصل .

وسنكتفي هنا بالإشارة إلى المؤلفات ذات القيمة العلمية كنماذج للمؤلفات المفيدة .

(أ ) تاريخ الأدب العربي ..

من تأليف المستشرق الألماني كارل بروكلمان ( توفى 1956م ) وهو كتاب أساسي في الدراسات العربية والإسلامية لا يستغني عنه باحث في الدراسات العربية والإسلامية، وقد قام بروكلمان بهذا العمل الضخم بمفرده. ولا يقتصر هذا الكتاب على الأدب العربي وفقه اللغة، بل يشمل كل ما كتب باللغة العربية من المدونات الإسلامية. فهو سجل للمصنفات العربية المخطوطات منها والمطبوع . ويكتمل بمعلومات عن حياة المؤلفين. وقد صدر أولًا في مجلدين في عامي 1898م، 1902م ثم أتبعه المؤلف بثلاثة مجلدات تكميلية كبيرة تضم في مجموعها حوالي 2600 صفحة في الفترة من عام 1937 إلى عام 1942م، ثم أعاد نشر المجلدين الأساسين في عامي 1943م ـ 1949م في طبعة أخرى معدلة ليتناسب تعديلهما مع المجلدات الثلاثة التكميلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت