فهرس الكتاب

الصفحة 2485 من 3028

ومن المفجع أن آلافًا من رجالنا ونسائنا ماتوا في 11/9/2001م، على أيدي إرهابيين ولدوا وأصبحوا راديكاليين هناك.

واعترافًا منا بأهمية المنطقة، كرّسنا دمنا ومالنا لمساعدة (!!) شعوب وحكومات الشرق الأوسط على مدى نصف قرن من الزمن وأكثر».

«والحرب على الإرهاب لا تقتصر على الشرق الأوسط طبعًا، غير أن أصدقاءنا هناك لهم مصلحة مهمة بها بوجه خاص؛ فقد عانى كثيرون من بلاء الإرهاب مباشرة» .

«وقد كانت هذه التحديات ولا تزال في مقدمة سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية، ولسبب وجيه؛ فكل منها يؤثر تأثيرًا عميقًًا على مصالحنا القومية، وعلى مصالح الشعوب التي تعتبر الشرق الأوسط وطنًا لها» .

وهو الأمر نفسه الذي يؤكده مساعده لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز في المؤتمر المشار إليه سابقًا: «إنه من مصلحتنا جدًا في الأمد الطويل أن ندعم التغير الديمقراطي، وينبغي علينا أن نبقي أعيننا مفتوحة بالنسبة للمقايضات الحتمية، وأن نسعى إلى المساعدة في صياغة العملية بشكل يخفض على الأقل بعض المخاطر في الأمد القصير إلى أقصى حد ممكن» .

وهو ما أكدته أيضًا إليزابيث تشيني بقولها: «من الواضح أن الأمر يتعلق بمصلحة الأمن القومي الأمريكي والمساعدة في نشر فرص الحرية، وفي الوقت نفسه نحن نعتقد أن هذه المثل هي الفضلى» (حديث مع جريدة الحياة 2/8/ 2003) .

فالأمر بلا تعقيد أن لأمريكا مصالح في هذه المنطقة، وأن شعوبها ـ بوضعها الحالي ـ تعد معامل تفريخ لمن يهددون أمن أمريكا، وعلى وجه التحديد فإن «المدارس الدينية في العالم الإسلامي تجند المتشددين الشبان» بحسب تعبير وزير الحرب الأمريكي رامسفيلد في مذكرة منسوبة إليه (الحياة 25/10/2003) ، كما أن هذا الواقع يعرقل التعايش والتعاون بين هذه الشعوب وأصدقاء أمريكا وحلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم (إسرائيل) .

? فما السبيل إلى التغيير المنشود؟

تعالوا نرتب الأوراق بالمنطق الأمريكاني:

? الإسلام بقيمه ومبادئه يمثل خطرًا على أمريكا، وليس الأمر أمر (قوىً أصولية) يراد التخلص منها.

? وهذه القيم والمبادئ هي التي تفرخ بعض من نشؤوا في المنطقة وتدفعهم للقيام بأعمال خطرة على أمريكا ومصالحها وأصدقائها وحلفائها.

? وهؤلاء يتشربون هذه القيم والمبادئ الخطرة عبر منظومة معقدة من المفاهيم المبثوثة في مناهج التعليم والمواعظ الدينية، ويغذيها أحيانًا إعلام غير مسؤول، إضافة إلى عادات اجتماعية متوارثة ترسخ هذا النمط من القيم والمبادئ والسلوكيات.

? فهناك ثلاثة عوامل رئيسة تساهم في تشكيل العقلية العربية والإسلامية: الإعلام، والتعليم، و (الخطاب الديني) ، والأخير هو أخطرها لما يحمله من احترام و (تقديس) لدى فئات كثيرة، ولكونه يصل إلى جميع الطبقات ويخاطب جميع المستويات.

? و (الخطاب الديني) هو جزء من الهوية والتكوين الروحي والفكري والنفسي والاجتماعي لهذه الشعوب، فمن غير الممكن مصادمته وإسقاطه كلية بشكل فج ومباشر، خاصة إذا جاءت هذه المصادمة ممن هم خارج إطاره.

? ومن الملاحظ أن هذا التكوين تشكل عبر سنين طويلة؛ فمن غير المتوقع إعادة تشكيله عبر الميكروويف من غير احتراق، ولكن أيضًا فإن المصالح الحيوية لأمريكا والإدارة القاطرة التي تقودها لا يحتملان الانتظار أمام النار الهادئة.

ندخل بيانات هذه الأوراق في الكمبيوتر الأمريكاني لحل هذه الإشكالات، فنفاجأ أنه يطالبنا باسم المستخدم وكلمة المرور، وبعد استشارة قراصنة مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة في شؤون العالم الإسلامي يكشفون لنا أن اسم المستخدم هو: اللورد كرومر، أما كلمة المرور فهي عبارة: (تجديد الخطاب الديني) ، وبعد إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور يخرج لنا الكمبيوتر الشيطاني برامج تنفيذية عديدة لحل المعضلة:

? بوصلة التحرك:

ولكن قبل أن نستعرض بعض جوانب من هذه البرامج يهمنا أولًا استكشاف مؤشرات عامة لها، منها:

? «سنشترك مع قادة المجتمع لسد فجوة الحرية بمشاريع لتقوية المجتمع المدني، وتوسيع المشاركة السياسية، ورفع أصوات النساء، وسنعمل مع المربين لسد فجوة المعرفة بمدارس أفضل ومزيد من الفرص للتعليم العالي» (من خطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أمام مؤسسة التراث) .

? «نحن نعتمد إلى حد كبير الآن على النساء في المنطقة، ونطرح عليهن الأسئلة لمعرفة كيف يمكننا المساعدة، وفي بعض الحالات تكون الأجوبة أنهن يرغبن في المساعدة في مجالات الشراكة في مشاريع تجارية أمريكية أو أوروبية لتلقي برامج تدريب أو تعليم، وفي بعض الحالات يرغبن في الاستفسار عن حقوقهن السياسية، وفي حالات أخرى يردن تعلم الإنجليزية وبرامج المعلوماتية" (من حديث إليزابيث تشيني مع جريدة الحياة، 2/8/2003م) ."

? «.. إننا تعلمنا الكثير كنساء، تعلمنا أن هناك حاجة لا للتغيير السياسي فقط، بل لتغيير (الثقافة) في بلادنا، بحيث تتمكن المرأة في المرات المقبلة من النجاح والوصول إلى تبوُّؤ المناصب في بلادنا» (من خطاب سيدة الأعمال البحرينية فاطمة البلوشي أمام مؤتمر المنتدى الاقتصادي الأمريكي العربي الذي عقد في مدينة ديترويت، ونوهت فيه بالتقدم الذي تحرزه المرأة البحرينية وترشحها للانتخابات رغم عدم نجاحها) .

? وهنا تظهر ضرورة التعرف بدقة على ثقافة شعوب المنطقة وخصائصها وعاداتها لكي تكون البرامج الموجهة لها منطلقة من أساس سليم وواقعي؛ فلقد بيّنت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م «بصورة مؤسفة وواضحة، أن الأمريكيين وغيرهم من الغربيين يجهلون بشكل مفجع العادات، والثقافات، والمعتقدات السائدة لدى شريحة عريضة وهامة من سكان العالم، أكثر من مليار مسلم يقطنون رقعة جغرافية شاسعة تمتد من غرب إفريقيا إلى شرق آسيا... وفي حين نرى أن حيزًا كبيرًا من الاهتمام قد وجّه لدور الدين في إثارة النزاعات العنيفة، نرى أن هناك عددًا قليلًا من مؤسسات الفكر والرأي تعالج دور الدين في صنع السلام» . (من مقال لريتشارد إيتش سولومون، رئيس المعهد الأمريكي للسلام، بعنوان: المنهج التطبيقي في حل النزاعات) .

? فلابد من التأكيد على «أهمية هزيمة الإرهاب، ليس فقط بالقوة العسكرية ولكن أيضًا في حرب للأفكار» (الوزير رامسفيلد، جريدة الحياة، 25/10/2003م) .

? فإذا علم ذلك فإن «الناس لا تتغير أفكارهم بمجرد دعوة يتلقونها من هذا المفكر أو ذاك، إنما هي نوع من التراكم المعرفي، وكثيرًا ما يأتي التراكم من الجدل الفكري والفني والسياسي واختلافات الأفكار والمواقع الاجتماعية المنطلقة منها؛ فالأفكار والمعتقدات والتقاليد والعادات كلها تحتاج إلى وقت حتى تصبح جزءًا من التركيب الفكري لإنسان المجتمع الذي تقتحمه هذه الثقافة أو قل الذي ينتج الثقافة» (الكاتب أحمد عباس صالح في شهادته عن مؤتمر الثقافة العربية، جريدة الشرق الأوسط 4/7/2003م) .

? لذا: «ينبغي أن يكون التغير الديمقراطي مدفوعًا من داخل المجتمعات في المنطقة؛ ذلك أنه لا يمكن تحقيق بقائه واستدامته عن طريق الوصفات والمواعظ القادمة من الخارج» (من خطاب وليم بيرنز الذي ألقاه أمام مؤتمر مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن يوم 16/5/2003م) .

أظن أن الرسالة وصلت!!

? ملامح الحملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت