فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 3028

مصطفى كمال اتاتورك: تولى الرئاسة في تركيا بعد اسقاط الدولة العثمانية، واستمر حكمه من سنة 1923 الى سنة 1938.م رضا بهلوي: تولى الحكم، في ايران، من سنة 1925 الى سنة 1931.م، اي انه تولى الحكم بعد سقوط الدولة العثمانية بثلاث سنوات.

امان اللّه خان: تولى الحكم في افغانستان من سنة 1919 م الى سنة 1929.م زار اوروبا، وتوجه باتجاه تغريب افغانستان بعدسنة 1927 اي بعد سقوط الدولة العثمانية بخمس سنوات، بصورة قوية، ما ادى الى سقوطه وفراره الى اوروبا.

وقد اشتهر هؤلاء الحكام بالنزوع الشديد الى الغرب، وبالسعي الحثيث للقضاء على معالم الحضارة الاسلامية واصولها،واحلال الحضارة الغربية في بلادهم، والقضاء على الكيان السياسي للاسلام في العالم، واحلال الكيانات الصغيرة الاقليمية والقومية مكان الدولة الاسلامية.

ومن المفيد ان نذكر ان احداثا قد تمت في هذه الحقبة من تاريخنا السياسي المعاصر، اسهمت في تمزيق العالم الاسلامي، ومنها: «معاهدة سايكس بيكو» - 1916.م قسمت العالم الاسلامي الى كيانات، ومنها ايضا «وعد بلفور» -1917م الصهاينة باقامة كيان لهم في فلسطين.

ومن السذاجة ان نتصور ان هذه الاحداث تجمعت في هذه المرحلة بالذات صدفة ومن دون تخطيط مسبق. ومن السذاجة ان نتصور ان هؤلاء الحكام كانوا يعملون لتطوير بلادهم من الناحية العلمية والاقتصادية والعسكرية، وكانوايسعون الى ادخال الصناعة والاختصاصات العلمية المتطورة الى بلادهم.

فقد بدا هؤلاء الحكام بالقضاء على «الخط والحرف العربين» اولا، وعلى «اللغة العربية الفصحى» ثانيا، وعلى «الحجاب» ثالثا، وعلى «القضاء الشرعي» رابعا، وعلى «حدود اللّه» تعالى في الحلال والحرام خامسا، وعلى «الاخلاق والاعراف» الاسلامية، وعلى كثير غير ذلك بحجة التطور والتجديد والحداثة.

وكان يسير، في ركب هؤلاء الحكام، جمع من المخططين والمفكرين والعلماء والادباء في مختلف اقطار العالم الاسلامي، يتجهون بشكل واضح باتجاه تغريب المسلمين، وربط العالم الاسلامي بعجلة الغرب، وعزل الامة الاسلامية بصورة كاملة عن ماضيها وتاءريخها، وحجبها حجبا كاملا عن حضارتها وتراثها.

رواد التغريب من المفكرين والكتاب وبرز، في مجال الدعوة الى التغريب والارتماء في احضان الحضارة الغربية، مفكرون وكتاب وادباء دعموا هذه الدعوة بكتاباتهم وآثارهم وادبهم. ونحن نشير، هنا، الى بعض هؤلاء حتى يعرف ابناء هذا الجيل ضخامة المؤامرة التي كان يحيكها قادة الاستكبار والكفر ضد الحضارة والامة الاسلامية قبل هذا الجيل.

طه حسين والدعوة الى التغريب في العالم العربي عدد من الكتاب، في هذا المجال، كان من ابرزهم طه حسين، الكاتب المصري المعروف والذي منح عمادة الادب العربي.

لقد اولع طه حسين بالحضارة الغربية، حتى عاد يدعو قومه، في مصر، الى الانسلاخ عن حضارتهم وقبول حضارة الغرب والارتماء في احضانها، خيرها وشرها، حلوها ومرها.

يقول طه حسين في كتاب «مستقبل الثقافة في مصر» :

«حياتنا المادية اوروبية خالصة في الطبقات الراقية، وهي في الطبقات الاخرى تختلف قربا وبعدا من الحياة الاوروبية باختلاف قدرة الافراد والجماعات وحظوتهم من الثروة وسعة ذات اليد، ومعنى هذا ان المثل الاعلى في حياته المادية انما هو المثل الاعلى للاوروبي في حياته المادية» .

«وحياتنا المعنوية، على اختلاف مظاهرها والوانها، اوروبية خالصة. نظام الحكم عندنا اوروبي خالص، نقلناه عن الاوروبيين، في غير تحرج ولا تردد، واذا عبنا انفسنا بشيء من هذه الناحية فانما نعيبها بالابطاء في نقل ما عندالاوروبيين من نظام الحكم واشكال الحياة السياسية» .

«والتعليم عندنا قد اقمنا صروحه وبرامجه منذ القرن الماضي على النحو الاوروبي الخالص، ما في ذلك شك ولا نزاع.

نحن نكون ابناءنا في مدارسنا الاولية والثانوية والعالية تكوينا اوروبيا لا تشوبه شائبة».

وينتهي طه حسين الى النتيجة التالية:

«كل هذا يدل على اننا، في هذا العصر الحديث، نريد ان نتصل باءوروبا اتصالا يزداد قوة من يوم الى يوم، حتى نصبح جزءا منها لفظا ومعنى وحقيقة وشكل» .

والامر واضح عند طه حسين، لا لبس فيه، فهو لا يدعو الى اقتناء ما تقدم فيه الغرب من العلم والصناعة والتكنولوجياوالفن المعماري.. وانما يدعو الى اتباع الغرب في كل شيء، والى ان ينسلخ كل منا انسلاخا كاملا عن تاءريخه وحضارته ورسالته، ويكون نسخة ثانية من الغرب «لفظا ومعنى وحقيقة وشكل» ، وحتى الرؤية والتصور والتقييم والحكم... ينبغي ان يكون عندنا اوروبيا، كما يقول طه حسين، فلا يكفي ان نعيش حياة اوروبية وانما يجب علينا ان نفهم الاشياء،ونقومها، ونراها، كما يفهمها ويقومها الاوروبيون. وعلينا ان نتبع الاوروبيين في كل شيء من حياتهم وواقعهم حتى في ما لا يحمدونه هم من اساليب الحياة والوان العلاقات الاجتماعية والممارسات والافعال.

وان كنت لا تصدق ذلك من «عميد الادب العربي» فاقرا معي في «مستقبل الثقافة في مصر» : «علينا ان نسير سيرة الاوروبيين، ونسلك طريقهم، لنكون لهم اندادا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، ومايحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب» .

«وان نشعر الاوروبي: اننا نرى الاشياء كما يراها، ونقوم الاشياء كما يقومها، ونحكم على الاشياء كما يحكم عليه» .

ولنتجاوز طه حسين الى مفكر آخر من تركيا الاسلامية.

ضياء كوك آلب ضياء كوك آلب من تركيا «ومن قادة الدعوة الى التغريب وواضعي الاسس النظرية للدولة التركية الحديثة» ، كما يقول القسيس الامريكي هارولد سمث. وضياء هذا من الرواد الاوائل للانسلاخ عن الحضارة الاسلامية والارتماء في احضان الغرب.

يقول السيد ابو الحسن الندوي: «ان ضياء كوك آلب دعا بكل قوة وصراحة الى سلخ تركيا من ماضيها القريب، وتكوينهاتكوينا قوميا خالصا، وايثار الحضارة الغربية على اساس انها امتداد للحضارة القديمة التي ساهم الاتراك - على زعمه -في تكوينها وحراسته» وقد جاء في مقالة له:

«ان الحضارة الغربية امتداد لحضارة حوض البحر الابيض المتوسط القديمة، وكان مؤسسو هذه الحضارة التي نسميهاحضارة البحر الابيض المتوسط من الاتراك، مثل السومريين والفينيقيين والرعاة، لقد كان في التاءريخ عصر طوراني قبل العصور القديمة... وفي زمن متاءخر جدا رقى الاتراك المسلمون هذه الحضارة ونقلوها الى الاوروبيين، لذلك نحن جزءمن الحضارة الغربية ولنا سهم فيه» .

ويقول ضياء كوك آلب، في موجبات الانتماء الى الحضارة الغربية، وفي ان هذا التحول الى الحضارة الغربية لا يستلزم الانسلاخ عن الدين:

«حين تقطع امة شاءوا بعيدا، ترى من الواجب ان تغير حضارتها. ولما كان الاتراك قبائل رحالة في آسيا الوسط ى، دانوابحضارة الشرق الاقصى، ولما انتهوا الى عصر السلطنة دخلوا في المساحة البيزنطية، والان في طور انتقالهم الى الحكومة الشعبية، وهم مصممون على قبول حضارة الغرب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت