-أما حركات العيون التي يزعم الـ NLP أنها تدل على العديد من الأشياء منها أنماط الناس فقد بحث في هذا الموضوع 35 دراسة، 23% فقط من هذه الدراسات أيدت استخدام العيون، أما باقي السبع والعشرين دراسة فأثبتت أن حركات العيون ليس لها أي أثر سلبًا أوإيجابًا عندما تستخدم في التفاعلات الشخصية (16) .
أما الدكتور هيبDr. Heap وهو عالم نفس إكلينيكي من سلطة شيفيلد الصحية ومحاضر في جامعة شيفيلد فقد أجرى ثلاث دراسات عن الـ NLP وقد خلص إلى التالي:
«الكاتب الحالي مقتنع بأن تأكيدات مزاعم كتاب الـ NLP فيما يتعلق بالأنظمة التمثيلية قد تمت دراستها بموضوعية ونزاهة ووجد أنها مازالت ينقصها الدليل. هذه المزاعم وضعت في مصطلحات غامضة عن طريق مؤسسي الـ NLP ومن الواضح من كتاباتهم أنهم يدعون أن ظواهر مثل النظم التمثيلية والكلمات الدالة وحركات العيون عمليات نفسية ذات تأثير قوي، وهي تثبت بسهولة وإقناع في دورات تدريبية بواسطة المعلمين والمدربين وباتباع تعليمات بسيطة وتمارس في الحياة اليومية. لذلك وفي ضوء غياب أي دليل موضوعي مقدم من المنشئين الأصليين لنظرية النظم التمثيلية وفشل البحوث التجريبية اللاحقة لدعمه بكفاية فمن المناسب الآن أن نستنتج أنه لا يوجد ولم يوجد قط أي دليل يدعم أن الناس يمثلون عالمهم داخليًا في وضع مفضل يستنتج من اختيارهم للكلمات ومن حركات العيون» (17) .
في عام 1987م بحث مجلس البحث الوطني NCRوهو جزء من الأكاديمية الوطنية للعلوم في عدد من التقنيات التي تطور من آداء الإنسان تحت طلب من الجيش الأمريكي وقررت أن الـNLP لا يمكن أن يوثق كآداة فعالة للتأثير على الآخرين، ونصح بعدم تدريسه للجيش الأمريكي (18) .
الأخلاق في خطر
من أهم الانتقادات التي وجهت إلى البرمجة اللغوية العصبية تلك التي تتعلق بالنواحي الأخلاقية، إذ إن الـ NLP يعلم الناس في الحقيقة استغلال الآخرين وحملهم على القيام بما لايرغبون به من حيث لا يعلمون، وما مهارات الإقناع وتعزيز العلاقات التي يدرسها الـ NLP - بغض النظر عن حقيقة تأثيرها أوعدمه - إلا من أجل تحقيق أغراض شخصية لمستخدم هذه المهارات (19) . فتصبح في النهاية العلاقات بين الناس قائمة على مبدأ المصالح الشخصية لا على الود. بل لقد أصبح المحامون اليوم يستخدمون تقنيات الـ NLP المختلفة التي من أهمها الربط والمطابقة في التأثير على هيئة المحلفين وفي استمالة الشهود أوتغيير شهاداتهم (20) . وعندما وجه باندلر وجرايندر بهذا الاتهام أجابا بلا مبالاة «أن الشخص لا يستطيع أن يتجنب استغلال الآخرين. ومع تدريب الـNLP سيكون على الأقل مدركًا لهذا الاستغلال وسيتحكم به» . (21) إضافة إلى ذلك فإن الـNLP يستخدم اليوم في ممارسات لا أخلاقية كالإغراء والسحر و «غسل الدماغ» .
هل هو طائفة cult؟
كثير من منتقدي الـ NLP يعتقدون أنه ليس إلا دينًا جديدًا أوطائفة من الطوائف التي تظهر في الغرب من وقت لآخر، خصوصًا أنه يحمل الكثير من صفات الطوائف. فالعدد الهائل من الأتباع الذين يؤمنون إيمانًا جازمًا بمبادئه ويرفضون رفضًا قاطعًا أي تشكيك بصحتها. والقائد الذي يتمتع بكاريزما طاغية والممارسات التي تحدث في الدورات مثل المشي على النار والتنويم المغناطيسي والرقص على أنغام السامبا، والاستغلال المادي للناس ومبادئه المأخوذة من أديان شرقية وفلسفات قديمة كلها ليست إلا صفات تشترك فيها الطوائف. البعض يقول إنه حتى لو لم يكن الـ NLP طائفة إلا أنه أضحى اليوم أخطر الأدوات التي تستخدمها الطوائف في تحقيق غاياتها و «غسل دماغ» أتباعها.
عالمة النفس لويس ساموايز قضت ردحًا من الزمن تدرس التقنيات التي تستخدمها الطوائف ودورات تطوير النفس في أستراليا للسيطرة على العقول، وقد تلقت الكثير من التهديدات من أتباع هذه الطوائف حتى توقف أبحاثها. وهي تقول إنه في بداية الستينيات بدأت تظهر في أمريكا العديد من الطوائف التي تستخدم تقنيات مثل التنويم المغناطيسي الجماعي والبرمجة اللغوية العصبية التي تسيطر على الناس من خلال خدع لغوية خفية ورسائل لا شعورية وخدع لغة الجسم. وهي تعتقد أن هذه الطرق أضحت تستخدمها اليوم كل الطوائف تقريبًا ودورات تطوير النفس وحتى العرافات والسحرة. إلا أنها تعتقد أن التنويم المغناطيسي هو أخطر سلاح في يد هذه الطوائف فهي تقول «إن التنويم المغناطيسي ليس حالة تشابه النوم في أي وجه من الوجوه، بل هو حالة عقلية متغيرة خاصة مختلفة ذاتيًا عن الحالة الطبيعية المتيقظة، حيث من الممكن أن تغير معتقدات ورؤى الشخص بل حتى أكثر القيم رسوخًا» . ولكن إذا كان التنويم المغناطيسي من أخطر هذه الأدوات فإن الـ NLP من أخبثها - حسب ما تعتقده السيدة ساموايز - إذ تستخدمه الطوائف والجماعات المشابهة ليأججوا العواطف أو كمثيرات بعد التنويم المغناطيسي للسيطرة على السلوك (22) .
التجارة الرابحة
شيء واحد يحسب لمنشئي هذا العلم هو فهمهم لنفسيات الناس وتعطشهم للنجاح واستعدادهم لدفع ما يملكون في سبيل الحصول على ذلك، وهكذا أرشدتهم عقولهم التجارية إلى عقد الدورات وبأسماء مختلفة لإيهام الناس بأنهم يقدمون الجديد، فهي تارة البرمجة اللغوية العصبية وتارة هندسة النجاح وتارة التنويم المغناطيسي. فجون جرايندر يقدم اليوم نوعًا جديدًا من الـNLP وأنتوني روبينز يدرس الـNAC وباندلر يحاضر عن DHE وكلها أسماء مسجلة تجاريًا لا يسمح باستخدامها بدون إذن مخترعيها. ومن الطريف أن باندلر رفع دعوى على شريكه جرايندر يزعم فيها أن اسم NLP من حقوقه الخاصة ويطالب جرايندر بدفع ملايين الدولارات لتعديه على حقوقه الفكرية (23) . وعندما أحس ريتشارد باندلر بأن الأضواء بدأت تنحسر عنه انضم إلى المنوم المغناطيسي المعروف باول ماكينا ليكونا ثنائيًا لا ينفصل هذا يتحدث وذاك ينوم.
لقد أصبح عقد مثل هذه الدورات وتوزيع الشهادات عمل من لا عمل له، لاسيما أنها تجر أرباحًا هائلة يدفعها أولئك المتعطشون للنجاح. ففي أستراليا تجني هذه الدورات أرباحًا تزيد عن بليون دولار سنويًا (24) . أما في أمريكا فإن هذه الأرباح تزيد على ثمانية مليارات دولار (25) . ناهيك عن الكتب وأشرطة الكاسيت والفيديو التي تظهر كل عام. مما جعل رموز هذه الدورات من كبار المليونيرات. ولنأخذ على سبيل المثال أنتوني روبينز وهو أشهر خريجي مدرسة البرمجة اللغوية العصبية على الإطلاق، وهو مؤلف كتب مشهورة مثل «أيقظ المارد الذي في داخلك» و «القوة اللامحدودة» . يملك روبينز حاليًا تسع شركات منفصلة منها شركة إدارة للأطباء ومنتجع فاخر في فيجي وشركة إنتاج تلفزيوني وشركة منتجات تغذية، بالإضافة إلى الدورات التي يقيمها والتي تتراوح أسعارها بين 199 دولارًا و5495 دولارًا للشخص الواحد. بل هناك حوالي ثمانية وأربعين متحدثًا يدفع كل واحد منهم لأنتوني روبينز حوالي 36.000 دولار مقابل عقد دورات باسمه. وهو اليوم وجه تلفزيوني معروف يظهر يوميًا في الإعلانات التلفزيونية لترويج آخر إصداراته التي بلغت مبيعات أحدها وهو كتاب «القوة الشخصية» بجزأيه حوالي 150 مليون دولار (26) .
«إنهم يسرقونني وأنا حي»