فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 3028

ففي عام 1986م بدأ الوجه الآخر لباندلر وهو وجه قبيح يتكشف للعامة عندما اتهم بقتل كورين كريستنسن، وهي صديقة صديقه الحميم تاجر المخدرات جيمس مارينو، حيث وجد دمها على قميص باندلر، بالإضافة إلى عدد آخر من الأدلة المجرمة. وقد اعترف باندلر بوجوده في مكان الجريمة وقت حدوثها عندما أطلق، بحسب رواية باندلر، جيمس مارينو النار على الضحية التي كانت على مقربة من باندلر وهذا سبب وجود الدم على قميصه. وعند سؤاله عن سبب امتناعه عن التبليغ ذكر باندلر أنه ما كان ليبلغ عن جريمة ارتكبها صديقه وبدلًا من ذلك ذهب إلى منزله ليتناول المسكرات ويتعاطى الكوكايين الذي عرف عن باندلر إدمانه الشديد عليه والذي كان يتفاخر بتعاطي كميات كبيرة منه. ورغم أن باندلر برأ لاحقًا إلا أن براءته مازال مشكوكًا فيها ومازالت هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى من يجيب عنها، خصوصًا إذا عرفنا أن باندلر شخص سيئ الخلق فظ الطبع لدرجة أن الطلاب الذين سكنوا معه في المنتجع الذي يملكه روبرت سبتزر في جبال سانتا كروز طالبوا بطرده (7) . وبعد سنتين فقط من زواجه رفعت زوجته قضية طلاق وذكرت أنه حاول خنقها وهو يضحك مهددًا إياها بالقتل. كما هدد أصدقاءها من الرجال بالقتل قائلًا: «كل ما أحتاجه هو أن أدير سبعة أرقام وبصلاتي مع المافيا أستطيع أن أمسحكم جميعًا من على وجه الأرض قبل أن تطرف عيني» . (8)

البرمجة اللغوية وعلم النفس الأكاديمي: هوة عميقة

ما من شك في أن البرمجة اللغوية العصبية استطاعت في غضون ثلاثين سنة - وهو عمر قصير نسبيًا- أن تحقق نجاحًا ساحقًا وتكسب عددًا كبيرًا من الأتباع وتنتشر في الكثير من البلدان ومع ذلك فعلاقتها بالأوساط الأكاديمية مازالت متوترة يكتنفها الشك ويغلفها العداء المتبادل حتى ليخيل للمرء أن هناك معسكرين بينهما هوة لا تردم معسكر أتباع الـNLP ومعسكر الأكاديمين من العلماء. إذ على الرغم من الأدبيات الكثيرة التي كتبت في البرمجة اللغوية العصبية تلك التي تسرد عجائبها وتتغنى بإنجازاتها إلا أن الملاحظ على هذه الأدبيات أنها كتبت في الأغلب من قبل أهلها، أي من منشئيها وطلابها ومدربيها والقلة القليلة فقط كتبت من قبل علماء أكاديمين مما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مصداقية الادعاءات التي تروج في هذه الكتب، خصوصًا إذا عرفنا أن أغلب الأدلة التي يستند إليها أهل البرمجة في دعم مزاعمهم هي مجموعة من الحكايات والقصص والشهادات التي يدللون بها على صحة مبادئهم التي يبدو أنهم يملكون منبعًا لا ينضب منها. وهنا نتساءل ما مدى صحة هذه الحكايات والشهادات؟ ألا يمكن أن تكون من خيال مخترعي هذا العلم؟ ثم لماذا يرفض أهل البرمجة أن تخضع مبادئهم وفرضياتهم للاختبار متعللين بأنها لا يمكن أن تخضع للاختبار والقياس؟

العلم الزائف

في عام 2000 صدرت موسوعة العلم الزائف حيث ضمت هذه الموسوعة عددًا كبيرًا من العلوم الزائفة، وكم كانت صدمة الكثيرين كبيرة عندما ذكر الـNLP كأحد هذه العلوم (9) . ولكن هل هو حقًا علم زائف؟ وما صفات العلم الزائف؟

يذكر بيتر جي. دي. درنث وهوأحد العلماء بأن العلم الزائف يتميز برغبته في أن يبدو علميًا. العلماء الزائفون يتغزلون بالمصطلحات والمفاهيم العلمية ويكتبون مقالات وكتبًا بطريقة علمية وبحجج علمية ويوحون بأنهم يريدون أن يشاركوا في النقاش العلمي. وعادة ما يكون عندهم مدارس تدريب خاصة أو يلقون دورات خاصة. وهم يمنحون الألقاب والشهادات لخريجيهم على الرغم من أنها خارج الأكاديمية (10) .

وهو - أي درنتش - يصنف أيضًا الـNLP كعلم زائف وهو يستشهد بما قاله اللغوي النفسي لفيلت الذي يقول: «إن الـ NLP يعتمد على نظريات اعتبرت قديمة منذ زمن ومفاهيم غير مفهومة أومجرد (فبركات) ونتائج مبنية على افتراضات خاطئة. نظرية وممارسات الـNLP ليس لها أي علاقة بالنظريات العلمية العصبية ولا بعلم اللغويات ولا بعلم المعلومات ونظرية البرمجة. الـ NLP غير مهتم بالسؤال عن كيفية حدوث العمليات العصبية ولا بالبحث الجاد» . (11)

ويعتقد درنث أن الشعبية التي يتمتع بها الإنترنت في الأوساط المختلفة التي تدفع الناس إلى دفع المال من أجل حضور دوراته تعود في المقام الأول إلى سياسة التسويق، ثم هناك التملق للعلم ممثلًا في الاسم-NLP- وشهادات الماجستير والكتب العلمية. ولكن متى ما تتم مواجهته علميًا يرد بردود متهافتة من قبيل «نحن نهتم بنوع آخر من الحقيقة» ، «من الممكن أن يكون الشيء حقيقة بدون الدليل العلمي» «إنه بديهي» «الزبائن سعيدون وراضون» (12) .

أما الدكتور كيلتون رودز فهو لا يعتبر الـNLP علمًا على الإطلاق وهو يفرق بين علم النفس الاجتماعي والـNLP.

فعلم النفس الاجتماعي هو علم يعتمد على التجريب والبحث والطريقة العلمية وجمع المعلومات والتحليل الإحصائي في سبيل الحصول على حقائق مؤكدة عن الطبيعة البشرية الأساسية. وهو فرع معترف به داخل علم النفس ويدرس في أغلب الجامعات. وممارسيه في الغالب من حملة الدكتوراه الذين ينشرون في مجلات يشرف عليها أقرانهم. أما الـ NLP فهو يعتمد على الحدس وهو فلسفي في مذهبه. وهو يستعير بكثرة من بعض العلاجات النفسية وأصوله مرتبطة بدراسة السحر والتنويم المغناطيسي. وهو ينشر الآن بواسطة شبكة من ممارسي الـNLP الذين يقومون بتوزيع الشهادات (13) .

تهافت ادعاءات الـ NLP

وقد خضع عدد من المبادئ والفرضيات التي تقوم عليها البرمجة اللغوية العصبية إلى دراسات أكاديمية جادة، وأظهرت كثير من الدراسات تهافت هذه الادعاءات التي من أهمها ذلك الذي يتمثل في الأنظمة التمثيلية الرئيسية، وهي من أهم مبادئ الـNLP ولا تذكر البرمجة اللغوية العصبية إلا وذكرت قاعدة الأنظمة التمثيلية الرئيسية. ووفقًا لهذه القاعدة فإن الناس ينقسمون في الغالب إلى أنماط ثلاثة: حسيين وسمعيين وبصريين. وبعبارة أخرى فإن الناس لهم طرق مفضلة في استقبال وتخزين المعلومات، فالبعض منا بصري والبعض حسي والبعض سمعي، ونستطيع عن طريق ملاحظة الكلمات والعبارات التي يستخدمها الشخص وهي تسمى «الكلمات الدالة» أن نعرف من أي الأنماط هو. فالشخص البصري دائمًا ما يستخدم عبارات مثل «أرى أن المشكلة....» ، «قصدك واضح» والشخص السمعي يقول عبارات مثل «رنت هذه العبارة في ذهني» أو «لم أسمع بهذا من قبل» ، أما الشخص الحسي فسيقول عبارات من قبيل «دق قلبي» و «دار رأسي» . ويزعم هذا العلم أن معرفة أنماط الناس عن طريق ملاحظة الكلمات والعبارات التي يستخدمونها ومحاولة مطابقة النظام التمثيلي للشخص الذي أنت على اتصال معه تنشئ نوعًا من الألفة. ولكن ما مدى صحة هذه المزاعم؟

-32 دراسة بحثت في الزعم الذي يقول إننا نستطيع أن نتعرف الشخص من الكلمات والعبارات التي يستخدمها والتي تسمى predicates ويترجمها البرمجيون العرب بالكلمات الدالة. واكتشفت 21 دراسة من هذه الدراسات (أي 66%) أن استخدام هذه الكلمات ليس لها أي تأثير في بناء أوتعزيز العلاقات (14) .

-درست 36 دراسة مفهوم الأنظمة التمثيلية، 29 من هذه الدراسات (أي 81%) منها لم تجد أي دليل يدعم استخدام النظم التمثيلية واستنتجت أنها لا تلعب أي دور مهم في الاتصالات (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت