فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 3028

هناك ستتعلم عددًا من المهارات الكفيلة بتغيير مسار حياتك على الإطلاق. إذ ستعرف فيما كان يفكر رئيسك عندما كان ينظر إلى الجهة اليمنى في الأعلى، وماذا كان يدور في رأسه عندما نظر بعد لحظتين إلى الجهة اليسرى في الأسفل. وستكشف لك شفرات الكلام وستبدأ تقرأ الناس ككتاب، وسيصبح الطالب الضعيف متفوقًا، وسيبيع التاجر الذي كان على وشك الإفلاس بضاعته الكاسدة، وستحصل على الترقية التي كنت تحلم بها منذ زمن. أما أصحاب الأوزان الثقيلة فليبشروا بالفرج فما عليهم إلا أن يبتاعوا عددًا من الأشرطة ويسترخوا ويستمعوا للمتحدث وهو يقول لهم «أنت الآن رشيق» لتتولد عندهم الطاقة التي تدفعهم إلى التخلص مما زاد من أوزانهم ولا داعي للعمليات التجميلية، فجلسات التنويم المغناطيسي تقوم بما يقوم به المبضع والجراح فتكبر وتشد أعضاء الجسم. وأما ترسبات الماضي فأمرها سهل فقط حولها إلى صورة تلفزيونية في ذهنك وكبر الصورة وقربها ثم بحركة من يدك ألقها في سلة المهملات. أو لسنا في النهاية أجهزة كمبيوتر نبرمجها كيفما شئنا. وستعرف أن أديسون وأينشتاين وأحمد زويل ليسوا أذكى منك على الإطلاق، فوفقًا لأنتوني روبينز جميعنا نمتلك الجهاز العصبي ذاته ونختلف فقط في طريقة استخدامه وكل ما عليك هو أن تقلد طريقتهم في التفكير والكلام والسلوك وستنتج ما أنتجوا، بل ربما أكثر وفي وقت أقصر أيضًا. ومن يدري قد تظهر كتب إرشادية تشرح لنا خطوة خطوة كيف كان يفكر فلان من الناس وأي جزء من الدماغ كان يستخدم عندما اخترع جهازه المعروف فيتبعها الناس وتكثر الاختراعات ويعم الخير البلاد.

هذا جزء من الأعاجيب التي تحققها البرمجة اللغوية العصبية لمتبعيها، فما هي حقيقة هذا العلم؟ وهل يحقق لممارسه الأعاجيب التي يدعيها؟

البرمجة العصبية اللغوية صرعة جديدة دخلت عالمنا العربي في أواسط التسعينيات من القرن الماضي وانتشرت في بدايات الألفية الثالثة حتى غدت على كل لسان، ولكن إذا كان هذا العلم قد دخل توًّا في عالمنا العربي إلا أنه بدأ في الغرب منذ سبعينيات القرن العشرين وتحديدًا عام 1973 على يد كل من ريتشارد باندلر وجون جرايندر وقد حقق ضجة كبيرة في الغرب تفوق تلك التي في بلادنا، وأثار جدلًا كبيرًا منذ ظهوره بين مؤيد ومعارض، وكتب الكثيرون ينتقدونه ويحذرون منه واصفين إياه بالعلم الزائف والطائفة والتجارة والبدعة الجديدة وغيرها من أوصاف، ولكن يظل الموقف المتحفظ الذي يتخذه منه الكثير من العلماء في الأوساط الأكاديمية العلمية والذي يبلغ أحيانًا حد العداء هو أعلاها صوتًا.

ما البرمجة اللغوية العصبية؟

يقول الدكتور هاري ألدر إن علم البرمجة اللغوية العصبية يهتم في الكيفية التي يحقق عن طريقها الأشخاص المتفوقون في المجالات المختلفة نتائج متميزة وكيف يمكن تقليد تفكيرهم الناجح ونماذج سلوكهم (1) .

ولمن يتساءل عن سبب هذه التسمية فإن الجزء العصبي يعني العمليات العصبية من نظر وسمع وشعور وتذوق وشم، أي الحواس التي نستخدمها في عمليات التفكير الداخلية وأيضًا لتجربة العالم الخارجي. أما الجزء اللغوي من الاسم فيعترف بالدور الذي تلعبه اللغة في اتصالاتنا مع الآخرين وفي تنظيم أفكارنا. فيساعدنا الـ NLP في استخدام اللغة اليومية من أجل تفكير أفضل وسلوك أكثر نجاحًا. أما البرمجة فتعني الطريقة التي نبرمج بها أفكارنا وسلوكنا، بالضبط كما يبرمج جهاز الكمبيوتر للقيام بأشياء محددة (2) .

ويدعي الـ NLP أنه يساعد الناس على التغير عن طريق تدريسهم كيف يبرمجون عقولهم. إذ إننا وهبنا، كما يقال، عقولًا بدون كتيب الاستخدام. وما يقوم به الـ NLP هو أن يقدم لك كتيب الاستعمال (3) .

وقد بدأ في بدايات السبعينيات عندما درس جون جرايندر، عالم لغويات، وريتشارد باندلر عالم رياضيات ومعالج نفسي وخبير كمبيوتر طرق ثلاثة معالجين نفسيين من الرائدين في مجالهم والذين كانوا قادرين باستمرار على أن يحققوا نتائج مذهلة في السلوك الإنساني، هم: فرجينيا ساتير وميلتون إريكسون وجريجوري بايتسون (4) وبدأ صيتهما يذيع عندما ألفا كتابهما الأول. ولكن باندلر المعروف بصبي الـ NLP الطائش والذي شخص في صباه بالمضطرب عقليًا عنده رواية أخرى. فهو يقول إن فكرة الـ NLP خطرت على باله على شكل سلسلة من الهلوسات العقلية، بينما كان يجلس وحيدًا في كابينته الصغيرة حيث يتسرب المطر من السقف ويكتب على آلته الطابعة القديمة في عام 1975 (5) فمن هو ريتشار باندلر؟

مدمن المخدرات يعطي دروسًا في النجاح

ولد باندلر عام 1950م في نيوجيرسي. كان مصابًا باضطراب في اللغة. وكان طالبًا غير مبال ومراهقًا منعزلًا متقوقعًا على ذاته، كل ما يحلم به هو أن يصبح طبالًا مثل Buddy Rich إلا أن موهبته المتواضعة لم تسعفه في تحقيق حلمه بالرغم من تفانيه في التدريب.

ولكن في المرحلة الثانوية حدث أول منعطف حقيقي في حياته، إذ قابل باندلر أول الذين شكلوا حياته من الرجال الأكبر سنًا. ففي سن السادسة عشر استأجره روبرت سبتزر، وهو طبيب نفسي حلو اللسان وكريم، ليعلم ابنه قرع الطبل. ولقد لاحظ الطبيب، الذي أصبح لاحقًا أبًا روحيًا لباندلر، عبقرية الصبي الكامنة فأعاره بعض الكتب في علم النفس التي التهمها باندلر بسرعة. كما قدمه أيضًا لاختصاصية علاج العائلة الرائدة فيرجينيا ساتير التي لعبت هي الأخرى دورًا مهمًا في حياة الصبي.

بعد تخرجه في الثانوية دخل كلية صغيرة مجاورة، حيث درس الفلسفة التي كان يتحدث عنها لساعات.

في عام 1970م بدأ باندلر يدرس علم النفس في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، حيث قابل هناك جون جرايندر برفسور اللغويات المتطرف الذي جمع مجموعة من الأتباع المخلصين أبرزهم ريتشارد بانلر، وبدؤوا يستخدمون اللغويات لدراسة علم النفس. في عام 1973م حصل باندلر على شهادة البكالوريوس في علم النفس وبعدها بعامين حصل على الماجستير في علم النفس التنظيري من كلية لون ماونتن في سان فرانسسكو. (6)

إلى هنا تبدو القصة عادية، ولكن إذا ما كان قد ذكر هنا هو حقيقة فهو مجرد جزء من الحقيقة وإلا فإن في حياة باندلر الكثير من الحقائق التي تجعلنا نفكر مرتين قبل أن نتبنى أفكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت