ولا شك أن التركيز أو التفكر الهادئ في أصله من الأمور التي تعالج الضغوط النفسية المختلفة ولذلك يستخدمها الناس بفطرتهم أحيانًا، ويستخدمها كل أصحاب دين أو منهج بطرق مختلفة، وأكمل طريقة لها ما جاء به الأنبياء وما حفظه لنا الله عز وجل في الدين الخاتم في العبادات المختلفة التي يكون فيها التركيز على هدف العبودية لله ومحاولة ففيها من التأمل ( التفكر) والتركيز وغير ذلك وسائل لتزكية النفس ومعالجتها ما يغني عن تدريبات الاسترخاء والتأمل الوثنية ويعطي أضعاف نتائجها ولكن للأسف يجعلها بعض المسلمين أمثلة فقط للأصول الهندوسية أو الوثنية أو القوالب الغربية لها يقول الدكتور مالك بدري في كتابه: التفكر من المشاهدة إلى الشهود:"التأمل الارتقائي كعلاج نفسي وجسمي ما هو إلا في الصورة الخارجية وفي القشور. أما اللب الحقيقي فهو في العبور من التأمل في المخلوقات إلى خالقها. وفي التوحيد الخالص لرب العالمين الذي لا تشوبه شائبة من شرك أو عقيدة فاسدة".
فالعبادات في الإسلام كالصلاة والتفكر في خلق السموات والأرض وفي الأنفس والآفاق ، ولحظات المحاسبة والتوبة، والتدبر لكلام الله ، وتدبر الذكر ومعاني الدعوات تمنح المؤمن سكينة وطمأنينة وتمسح عنه عناء الضغوط المختلفة ليعود بعدها خلقًا آخر ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ،... وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن"ومن الإجحاف جعل هذه العبادات العظيمة التي شرعها الرحمن لعباده رحمة بهم ورضيها عبادة منهم أمثلة على تطبيق التأمل التجاوزي أو الارتقائي!
• العلاج بالتنفس العميق أو التجاوزي:
وهي معالجة نفسية مأخوذة من تطبيقات الأديان الشرقية القائمة على أهمية تجاوز الإنسان لكل ما يشعره بمحدوديته ويطلق خياله وينسيه واقعه ويجعله يستمد ما يعتقدونه من"الطاقة الكونية"ويسمونها (البرانا) أو (الهو) ويدخلها في جوفه ليتجاوز بها خصائص الإنسان العادي .
وتقوم هذه المعالجة على تمارين تركيز يتم فيها التنفس من الفم ومن الأنف بالتناوب بين الفتحتين بصورة عميقة جدًا لإدخال أكبر كمية ممكنة من الأكسجين إلى الدماغ وخلايا الجسم مما يساعد على الدخول السريع في مرحلة الاسترخاء الكامل شبه غيبوبة [6] . ويستخدم العلاج بالتنفس العميق منفصلا أو متصلا بأنواع العلاجات الأخرى ويعده المدربون عليه خطوة لازمة للشعور بالنشوة والخروج من الواقع وتأثيره ، والدخول في حالات الوعي المغيرة التي يعدونها أساس العلاج النفسي الفاعل!
• العلاج بالطاقة الحيوية:
وفكرته قائمة على اعتقاد مشوه للغيب مبني على استنتاجات العقل فقط وتلاعب الشياطين دون التلقي عن عالم الغيب والشهادة عن طريق أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم ، ويزعم متبنوه أنه علاج نفسي بدني روحي مبني على فهم المؤثرات الغيبية على الإنسان التي اكتشفها الشرقيون القدماء وأهمها وجود قوة سارية في الكون اسمها:الكي ، أو التشي ، أو البرانا ، يمكن للإنسان استمدادها وتدفيقها في أجساده غير المرئية للوصول إلى السلامة من الأمراض البدنية المستعصية ، والوقاية من الاضطرابات النفسية والاكتئاب بل لاكتساب قدرات نفسية تأثيرية تمكنه من الوصول للنجاح وتغيير الناس ومعالجة أبدانهم ونفسياتهم بصورة كبيرة !
وتحت العلاج بالطاقة الحيوية تندرج كثير من الممارسات منها:
* العلاج بالريكي ( وهو فرع علاجي متخصص من فروع العلاج بالطاقة تشمل تمارين وتدريبات يزعم المدربون فيها أنهم يفتحون منافذ الاتصال بالطاقة الكونية"كي"ويساعدون الناس على طريقة تدفيقها في أجسامهم، ممايزيد قوة الجسم ، وحيويته ، ويعطي الجسم قوة إبراء ومعالجة ذاتية كما تعطي صاحبها بعد ذلك القدرة على اللمسة العلاجية- بزعمهم- التي تجعلهم معالجين روحيين محترفين )
وهي ممارسات وثنية يختلط فيها الدجل بالشعوذة والسحر وإن ادعى أصحابها تنمية القوى البشرية أو المعالجة النفسية.
*العلاج بالتشي كونغ:وهو فرع من فروع الطاقة الباطني ، تشمل تمارين وتدريبات لتدفيق طاقة"التشي"في الجسم ، يزعمون أنها تحافظ عليه قويًا ومتوازنًا وتحافظ على سلاسة سريان الطاقة في مساراتها مايزيد مناعة الجسم ومقاومته للأمراض فيعتبرونه علاجًا وقائيًا من سائر الأمراض البدنية والنفسية والروحية!
وهي كذلك ممارسة وثنية يختلط فيها الدجل بالشعوذة والسحر وإن ادعى أصحابها تنمية القوى البشرية أو المعالجة النفسية.
ويتداخل العلاج بالتنفس العميق والتنفس التحولي والتأمل الارتقائي مع العلاج بالطاقة من حيث تأكيد المعالجين أن ما يدخل الجسم أثناء التنفس العميق ليس هو الأكسجين وإنما هو طاقة"البرانا"التي تمنحه القوة والسعادة والشعور بالنشوة وتساعده على الدخول في مرحلة الاسترخاء الكامل والشعور بالتناغم مع الكون والوحدة مع الطاقة الكونية.
كما تم قولبة فكرة العلاج بالطاقة المبني على هذه الفكرة المنحرفة للغيب في قوالب إسلامية فزعم البعض أن الله هو الطاقة - تعالى الله عما يقولون - وفسروا على ذلك اسمه النور - تعالى عما يصفون- ومن ثم استحدثوا: العلاج بطاقة الأسماء الحسنى ، والعلاج بأشعة: لا إله إلا الله ، والعلاج بتفريغ الطاقة السلبية المسببة للأمراض العضوية والنفسية السجود عن طريق تفريغ هذه الطاقة - المتكونة في الجسم من الشهوات والضغوط الاجتماعية ومن الأشعة الكهرومغناطيسية للأجهزة الإلكترونية - في الأرض عبر منافذ التفريغ في الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها !! سواء كان ذلك أثناء السجود في الصلاة المفروضة أو بممارسة السجود فقط للمعالجة !!
• العلاج النفسي بتأثير خصائص نفسية لبعض الأشكال والأحجار والرموز:
وهي أنواع علاج تنبع من نفس التصور المشوه للكون والاعتقاد بالباطل بالألوهية والعلاقة التأثيرية بين الغيب والشهادة ، فمن لا يعرف حقيقة المؤثرات الغيبية من نور الوحي يتخرص ويظن وقد يصيب أحيانًا ولكنه يخطئ أكثر لقصور العقل عن تمام إدراك المغيبات ولتلاعب الجن والشياطين به ، ومن هنا ظن كثير من الكفار بتأثير سري خفي لبعض الأشكال أو الحروف أو النجوم أو غير ذلك وتنوع العلاج بها على ضربين:
1.ما أدخلوه مع تحليل الشخصية وعلاجها:
وحقيقة هذه الأنواع كهانة وعرافة بثوب جديد لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا أو طالع كذا فهو كذا وحظه كذا !
وتحليل الشخصية أو بعض سماتها العلمي الذي يقوم به المختصون يختلف عن هذا الهراء الباطل فالتحليل الصحيح يعتمد على معطيات حقيقية وأسس سلوكية يستشف من خلالها بعض السمات العامة للشخصية، ويتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها وتعزيز الجيد ومن ثم تغيير الشخصية للأفضل أو ما نسميه التربية وتزكية النفس .
بينما تقوم النماذج الخاطئة للتحليل على روابط فلسفية وأسرار مدعاة مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية وتنبؤات الكهان ودعاواهم كخصائص الحروف ومن ثم يكون من يبدأ اسمه بحرف كذا شخصيته كذا ، أو من يحب اللون كذا فهو كذا ، ومن يحب الحيوان كذا فهو ميال إلى كذا ، وغير ذلك .