وحقيقة هذه الممارسة تقوم على مبادئ التنجيم والمفهوم الإغريقي القديم عند آرسطو وغيره [4] في أن الإنسان يخزّن تجارب حياته على شكل خطوط محددة. وترتبط بما في الكون من نجوم ؛ إذ لكل شخص نجوما خاصة به، ومن خلال التأمل والتخييل أو التنبؤ يتولد في بعض الأحيان إحساس عميق في معرفة الشخص ذاته ويكتشف الجواب الشافي لسؤال (من أين أنا) من خلال رؤيته للخط الزمني الخاص به على اعتبار أن هناك نقطة ما في حياة هذا الشخص متعلقة بهذا الكون توصله لما يبحث عنه. وأصحاب هذه الممارسة في الغرب يزعمون أن لديهم إرادة حرة مطلقة لمضادة القدر التي تمكّنهم من تغيير ماضيهم وتغيير مستقبلهم باختيارهم وفي لحظات التركيز والتخيل لخط الزمن الشخصي. ولذلك يهتمون باستخراج الخط الزمني للشخص ومن ثم تحويل مساره في الماضي أو المستقبل عما هو عليه ، ومن ثم يتم تغيير اتجاه أو مكان الشخص في الكون ويمكن خلق مستقبل أفضل له أو إعادة زرع الأمنيات والأحلام أو إزالة عواطف والأفكار غير المرغوبة التي تؤثر في حياته ونفسيته وتعوق تقدمه وإبداعه.
فالعلاج بخط الزمني هو عبارة عن جمع للمعلومات المطلوبة عن الشخص أثناء حالة وعي مغيرة وذلك لإعادة برمجتها و تخزينها في الذاكرة بحيث لا تؤثر الذكريات الماضية والتصورات المستقبلية على الشخص، فمن خلال هذا الخط الزمني يخاطب الشخص ويُؤثر عليه و يُطلب منه الإجابة على بعض الأسئلة الموجهة لاستخلاص ما في ذاكرته وجمع المعلومات عن شخصيته وعواطفه وأفكاره السلبية والإيجابية حول الأحداث السابقة وأمنياته المستقبلية من خلال تخيل خط أو منحنى وهمي على الأرض أو الجدار أو من خلال عملية التخييل الذهني. وبعد جمع هذه المعلومات أثناء حالة من اللاوعي كما الحال في التنويم المغناطيسي يتم غرس ما يُراد غرسه عن طريق الأدوات الأخرى للبرمجة اللغوية العصبية.
وتتم عملية الجمع وإعادة البرمجة بناء على ما يزعمه متبنو هذا الفكر من ما يُسمى بقوانين (العقل الباطن) من جذب وضبط وتحكم وتنبؤ و غيرها.
ومن هنا فإن حقيقة مضمون الفعل لا يختلف بين من يستخدم الطرق والخط في الأرض أو قراءة الفنجان أو قراءة الكف و من يستخدم الخط الزمني. وقد جاء التحذير و الوعيد في الطرق الزاعمة معرفة الغيب بالحدس و التخمين و غيرها كما صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: (العيافة والطيرة والطرق من الجبت) (رياض الصالحين 535) . وأيضا: (العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض) (صحيح أبي داود 3307) . فجميعهم يشتركون في الزعم بمعرفة الأمور والاستدلال على ما يجري من الحوادث و الحالات بمقدمات يُستدل بها أو ظنون حدسية وتخمينات أو أسئلة بجوابها للتأثير على الناس. وليس هناك علاقة بما يُسمى (العقل الباطن) و قضية تقدير وتدبير الحياة ومعرفة الأمور غير الظاهرة والغيبية، وغير ذلك من الأمور التي تستعمل لمعرفة الغيب والمغيبات والأحوال والأحداث والإخبار عما يحدث أو لشفاء الأمراض. وكل ذلك يدخل في حكم أمور الكهانة المحظورة التي تصرف عن التعلق بالله عزوجل والانتفاع بما أوجد من الأسباب المشروعة التي دل عليها الشرع أو توصل إليها الإنسان بصحيح العقل.
• العلاج بالبرمجة اللغوية العصبية:
"البرمجة اللغوية العصبية"واختصارها الغربي"NLP"هي خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات، تهدف تقنياتها لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الإنسان من معتقدات ومدارك وتصورات وعادات وقدرات، بحيث تصبح في داخل الفرد وذهنه لتنعكس على تصرفاته . وقد تأسس هذا العلم وطُور في السبعينات الميلادية أي ما بين عامي 1973-1978م على يد مجموعة من طائفة العصر الجديد الباطنية .
والبرمجة اللغوية العصبية هي ممارسات استبطانية لا تخضع للضبط التجريبي ، ولا تتفق مضامينها مع المنهج العلمي المبني على صحة استخدام العقل وفحص المشاهدات لبناء فرضيات أو نظريات لها مصداقية إحصائية مقبولة في المنهج المعتمد في الدراسات النفسية والاجتماعية.
يقول الدكتور ( روبرت كارول ) أستاذ الفلسفة والتفكير الناقد بكلية ساكرمنتوا بكاليفورنيا: إنه من الصعب تعريف البرمجة ،لأن الذين بدأوها والذين ساهموا في إخراجها استخدموا لغة غامضة مبهمة متلبسة غير واضحة ، ولذلك أصبحت البرمجة تعني أشياء كثيرة يختلف فيها الناس . ويدّعي أهل البرمجة أنها تساعد الإنسان على التغيير بتعليمه كيف يبرمج دماغه ، فيقولون: إننا أعطينا أدمغة ولم نعط معها دليل تعليمات التشغيل ، فالبرمجة اللغوية العصبية تقدم لك"دليل مستخدم"للدماغ . ولذلك يطلق عليها أحيانًا"برامج للدماغ".
ويفسر كلام الدكتور روبرت سبب الخلاف الكبير حول تعريف البرمجة اللغوية العصبية وبيان حقيقتها بين الناس في عالمنا العربي ، فالمدربون المسلمون يعرّفونها على أنها شيء جميل جدًا ، وتقنية نافعة جدًا ويحاولون التقريب بينها وبين الدين ،بينما يعرفها الغربيون الذين لا تحدهم تعاليم الدين وثوابت العقيدة بطريقتهم الخاصة ، ولها عند الباحثين من المسلمين تعريف خاص بالنظر لأصولها الفلسفية ومضامينها التدريبية من خلال ثوابت العقيدة الإسلامية .
وهي بإيجاز علم باطني له ظاهر يدعي أهله أنه يحسن قدرة الفرد على التعامل مع الآخرين وقدرته على محاكاة المتميزين ، وله باطن يركز على التنويم بإحداث"حالات وعي مغيّرة"لزرع بعض الأفكار إيجابية كانت أو سلبية فيما يسمونة اللاواعي بعد تغييب إدراك العقل والوعي ، ومخاطرها الدينية والأخلاقية كثيرة جدًا وإن تضمنت بعض فوائد التي فتنتن بها البعض.
• العلاج بالتأمل الارتقائي Transcendental meditation:
أصله ممارسة هندوسية قديمة يعتقد ممارسوها إمكان ارتقاء الإنسان إلى مستويات عليا يكتسب فيها صفات ألوهية، وتتطلب الخروج من قيود التفكير الواعي الذي يربط الإنسان بواقعه وحدود صفاته وقدراته ، ومن ثم استخدمت كعلاج للخروج عن الشعور بالعجز أو الضعف أو المرض واكتساب قوى إضافية ! وقد وضع طريقتها المعاصرة المهاريشي يوجي عام 1955م وهي مسجلة باسمه دوليًا، وقد اعتبرتها الولايات الأمريكية ممارسات دينية ومنعت تعليمها والتدريب عليها في المدارس العامة.
وصورتها: أن يجلس الفرد في مكان خافت الضوء متربعًا ( كجلسة بوذا) مستقيم الظهر منخفض الذقن فاتحًا عينيه مركز النظر في نقطة أمامه حقيقة أو متخيلة ويحاول النفاذ منها إلى اللاشيء مع أخذ نفس عميق جدًا وتهميش لكل الواقع حوله. وقد يستعين على ذلك بترديد كلمة لا معنى لها بصورة رتيبة أو يسمعها من آخر [5] .
ويؤكد المدربون والمعالجون بهذه الطريقة أن الشخص المتأمل لا يستفيد من هذا التأمل تمام الفائدة إلا إذا لم يعد يعي بما حوله! فينسى نفسه وينسى مشكلاته ويسبح في خيالات قد يصاحبها شيء من تلاعب الشيطان ببني آدم في حالات خروجهم عن الوعي يظنها مزيدًا من النجاح في العلاج وهي إمداد له في الغي.