4 ـ الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الاقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة.
5 ـ أما المعاملات المصرفية المتعلقة بالكمبيالات الخارجية فقد أجل النظر فيها إلى أن يتم بحثها.
6 ـ ولما كان للنظام المصرفي أثر واضح في النشاط الاقتصادي المعاصر، ولما كان الإسلام حريصا على الاحتفاظ بالنافع من كل مستحدث مع اتقاء أوزاره وآثامه فإن مجمع البحوث الإسلامية بصدد درس بديل إسلامي للنظام المصرفي الحالي ويدعو علماء المسلمين ورجال المال والاقتصاد إلى أن يتقدموا بمقترحاتهم في هذا الصدد (1) . وفي مؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد بالرياض ذي القعدة سنة 1396 (2) أصدر في صدد الفائدة ما يلي:
ـ العمل على إلغاء المعاملات الربوية ومنها الفوائد المحددة لأنها من ربا صريح وهي ضارة بالنشاط الاقتصادي حيث لا يتم التوازن الاقتصادي إلا بإلغائها ـ التوسع في إنشاء مؤسسات مصرفية غير ربوية ودعم القائم منها، والعمل على تشجيع بقية المؤسسات المصرفية العاملة في البلاد الإسلامية على تطوير نظمها بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. النظام السياسي الإسلامي لا ينتظرن أحد أن نقدم له منهجا مفصلا لنظام سياسي إسلامي فذاك لا يمكن قبل أن تقوم دولة الإسلام، ولا ينتظرن أحد أن نقدم صورا من التاريخ الإسلامي فذاك موضع دراسة أخرى. إنما نقدم بمشيئة الله تخطيطا لنظام سياسي إسلامي يحوي خطوطه الرئيسية التي لا يصح إن تخلفت كلها أو بعضها أن يقال عن نظام ما أنه نظام إسلامي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ص 401، 402 من كتاب المؤتمر الثاني للبحوث الإسلامية.
(2) أكتوبر 1976.
صفحة 239
ونحن في هذا بإذن الله ـ لا نقدم شيئا بدون دليل. وفي اعتقادنا أنه يلزم لنظام سياسي إسلامي ثلاثة خطوط:
أولها: شرعية إسلامية تظله.
ثانيها: أمة تحمله.
ثالثها: سلطة تحميه.
ونتناول كلا بكلمة:
أولا: الشرعية الإسلامية:
قد يظن أن هذا اللفظ مستعار من أنظمة أجنبية لكن المتأمل يجد أنه في الأصل لفظ إسلامي من ناحية إشتقاقه ثم من ناحية دلالته فنحن أسبق من غيرنا إلى الشرعية، وأرسخ قدما والحمد لله فالشرعية إشتقاق من فعل شرع. وبين الشرعية والشريعة جناس كامل من ناحية اللفظ. وكذلك من ناحية المعنى. ففي فقه الإسلام لا شرعية بغير شريعة."ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" (الجاثية: 18) ."أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" (الشورى: 21) . وحتى تظلل الشرعية الإسلامية نظاما ما لا بد من ثلاثة شروط:
شرط الأول: أن يكون لله الشرع ابتداء:
"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك."
صفحة 240
وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" (الشورى: 13) . وألا يشاركه هذا السلطان أحد من البشر وإلا كان الشرك والكفر."أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ينزل به الله" (الشورى: 21) . ورد الشرع إلى الله ابتداء لا يعني الجمود عن الاجتهاد فيما سكت عنه الشرع رحمة بنا غير نسيان، أو فيما جاء ظني الدلالة، وذاك أمر الله إلينا"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" (النساء: 83) . والاجتهاد وإن لم يكن شرعا ابتداء إلا أنه شرع ابتناء لا ابتداء أي استمدادا من شرع الله واستنباطا منه ومن ثم ففي ظل دائرة الاجتهاد نحن كذلك في ظلال الشرعية الإسلامية."
الشرط الثاني: أن تكون شريعة الله هي العليا:
وشريعة الله لا تكون عليا إلا حين لا تكون معها شريعة أخرى ولا تكون فوقها شريعة أخرى وليست الشريعة كما أشرنا من قبل ـ قاصرة على مجال الأحكام وإنما تمتد إلى كل المجالات وتشمل جميع الأنشطة. ولقد حرص الكتاب على التنويه بجعل شريعة الله هي العليا في أكثر من موضع فقوله تعالى"وكلمة الله هي العليا" (التوبة: 40) تعني أن تكون شريعة الله هي العليا لأن لفظة كلمة اسم جامع لكلمات الله وبكلماته نزلت شريعته. وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (1) تعني نفس الشئ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الستة.
صفحة 241
وقول الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم"."يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" (الحجرات: 1ـ2) . الآية الأولى تعني لا تقدموا بين يدي الله ورسوله أي لا يكن لكم رأي ولا شرع ولا نظام فوق شرع الله ورسوله وهو ما عنيناه بأن تكون كلمة الله هي العليا. أما الثانية فهي تحريم رفع الصوت فوق صوت النبي. وليس من المعقول أن يحرم رفع الصوت ماديا فوق صوت النبي ويجوز رفعه معنويا بجعل شرع أو رأي فوق شرع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل يمكن أن نقول أن صوت النبي هو الشرع"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" (النجم: 3ـ 4) . ولقد يكون هذا الشرط غريبا على من قبلوا تطبيق شريعة الله. لكن يبدو لازما بالنسبة لقوم نصوا في بعض دساتيرهم على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي فأجازوا بذلك أن تكون معها شرائع أخرى أو آخرون جعلوا الشريعة الإسلامية مصدرا ثالثا بعد التشريع الوضعي والعرف فجعلوا شريعة الله شريعة أخرى كذلك بالنسبة لمن يطبقون فقد يجعلون مع شريعة الله شرائع أخرى في بعض المجالات التي يظنون أن الشريعة سكتت عنها وفي الحقيقة أنها لم تسكت، مثل النظم المصرفية وكثير من العلوم الاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية! من هنا كان لا بد من التنويه بهذا الشرط لنقول أنه إذا لم تكن شريعة الله هي العليا لا شريعة معها ولا شريعة فوقها فإنه لا شرعية للنظام الذي يزعم لنفسه أنه إسلامي.
صفحة 242
الشرط الثالث ـ أن تطبق شريعة الله شاملة غير مجزأة:
وشريعة الله شاملة العقيدة والأخلاق، وشاملة الشعائر والمعاملات وهي بهذا الشمول لا تقبل التجزئة:
فطرة:
لأنها بناء متكامل يشد بعضه بعضا، وبتر بعض الشريعة كهدم بعض البناء إن لم يؤد إلى هدمه كله فعلى الأقل يعجزه عن أداء وظيفته كاملة.
أو هي شفاء متكامل، وترك بعض الدواء يؤدي إلى عدم الشفاء إن لم يؤد إلى تفاقم المرض. وهي لا تقبل التجزئة. شرعا لأن الله سبحانه وتعالى جعل الإسلام هو هذه الشريعة المتكاملة وبتر جزء أو استبدال غيره به لا نستطيع معه أن نقول أنه هو الإسلام الذي رضيه لنا الله! فضلا عن أن الله سبحانه حذرنا هذه الفتنة. فقال:
( ...و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك...) (المائدة: 49) . وعقب على هذه التجزئة بقوله"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" (المائدة: 50) . فالذي يأخذ كل نظامه من عند غير الله كالذي يأخذ بعض نظامه من عند غير الله قد رضي بحكم الجاهلية وأعرض عن حكم الله. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه (3) "فجعل تعطيل حد واحد من حدود الله مضادة لله في حكمه، ومحادة له في أمره فكيف بمن عطل أكثر من حد، ومنع أكثر من حكم؟ وهكذا كانت تجزئة شريعة الله: فتنة.
صفحة 243