فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 3028

2 ـ أنه يجري توزيعه تبعا للحاجة فإذا كانت حاجة الأولاد أشد من حاجة الآباء باعتبار أولئك مقبلين وهؤلاء مدبرون كان نصيب الأولاد أكبر وإذا كانت حاجة الذكر أشد من حاجة الأنثى إذ يقوم هو على عائلة بينما تكون الأنثى من بين عائلة يقام عليها ـ كان كذلك نصيب الذكر أكبر.

3 ـ فوق أن النظرة الاقتصادية السليمة تجعل وضع الملكية في يد الأبناء وهم أنشط ـ أولى من وضعها في يد الآباء والأغلب أنهم طاعنون في السن ـ كذلك وضعها في يد الذكر أجدى للنشاط الاقتصادي من وضعها في يد الأنثى. وهكذا يمضي نظام الميراث حكيما ليؤدي وظيفة إقتصادية عظيمة عجز البعض عن إدراكها فراح يبدل كلام الله، وينتهك حدود الله ويسوي بين الذكر والأنثى في الميراث ليحقق بذلك النظام وهو يحسب أنه يحقق العدل، فليس البشر مهما كان بأعدل من الله ولا هو أحنى على البشر من رب البشر الحنان المنان، الرحمن الرحيم، الكريم الودود!

صفحة 234

ورابع هذه القيود ما يجعله الله من حق في المال. الزكاة بأنواعها ولو أخذت هذه الزكاة ممن تجب عليهم ووزعها ولي الأمر على من تجب لهم. لحققت لونا من العدل الاجتماعي لم يبلغه نظام آخر. ولحققت كذلك لونا من التقارب والتآخي بل ولاقتربت بالنظام من التوازن الذي يحبه الله في كل شئ! وقديما غطت حصيلة الزكاة ـ مع حياة الضمائر ـ غطت الفقراء والمساكين والعاملين عليها واعتقت الرقاب، وغطت كذلك المدينين الغارمين! وفي المال حق سوى الزكاة. قد يتمثل فيما يفرضه ولي الأمر المسلم من ضرائب. وقد يتمثل فيما يراه علاجا للوضع الاقتصادي قد يبلغ في بعض الظروف الاقتصادية الاستثنائية ألا يملك أحد شيئا وفي الذين كانوا إذا سافروا أرملوا في امتداح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم مثل عظيم! وخامس هذه القيود منع الضرر:

فملكيتك حق وللآخرين حق وحتى لا يطغى حق على حق وجب أن يمتنع المسلم عن الضرر أو الضرار حتى يقف عند حدود حقه فلا يعتدي على حق الآخرين. وبهذا يمتنع تجاوز استعمال الحق. لكن داخل استعمال نفسه يمتنع لون من الإضرار كذلك هو ما اصطلح على تسميته بإساءة استعمال الحق ويوم اكتشفت هذه النظرية في مطلع القرن العشرين التفت العالم

صفحة 235

كله إلى مكتشفها ونسي الناس ـ في غيبة الدعوة وغفلة الدعاة ـ أن الإسلام صاحبها الأول. فقد نص رسول الإسلام على قاعدة:

"لا ضرر ولا ضرار"وهو أساسها القانوني وطبق الإسلام صورا عديدة لمنع إساءة استعمال الحق في مقدمتها:

حق الشفعة الذي يؤكد هذا القول تأكيدا عمليا. وبهذه القيود تتحقق للملكية وظيفتها الجماعية إلى جانب وظيفتها الفردية فكأن الملكية عملة ذات وجهين أحدهما فردي والثاني جماعي. وهذا غير ما تتابع (1) فيه بعض الكتاب ـ جريا وراء التعبيرات الحديثة من أن الملكية الفردية في الإسلام ذات وظيفة إجتماعية إن لها الوظيفتين الفردية والجماعية ليتحقق بذلك التوازن لهذا اللون من النشاط.

2 ـ حرية إقتصادية متوازنة:

تحدث الاقتصاديون عن الحرية الاقتصادية. فزعم أبناء الغرب أنها تتحقق في النظام الفردي. وأن هذا النظام أجدى لتحقيق وفرة الانتاج وجودته، وأن القيود التي تفرض على الحرية الاقتصادية لا يجنى أصحابها إلا قلة الانتاج ورداءته وهرب رأس المال وبحثه عن أوطان أخرى غير وطنه، ومن ثم يتأثر الاقتصاد القومي تأثرا بالغا بالإجراءات التي ترد قيدا على الحرية الاقتصادية. وزعم أبناء ماركس أن الحرية الاقتصادية في الغرب أورثت أزمات البطالة والدورات الاقتصادية والاحتكار وغيرها من المساوئ. ومن ثم فلا سبيل إلا بالقيد الثقيل الذي فرضوه وهو أن تكون الحرية للجماعة لا للفرد وللفرد"قدر حاجته، ومنه قدر قدرته". والحق أن الغرب أخطأ إذ أطلق الحرية. والشرق أخطأ إذ جعل القيد أصلا.

وفي الإسلام تتوازن الحرية الاقتصادية بين الفرد والجماعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي تساقط.

صفحة 236

بما يحاول دون طغيان طرف على طرف وبما يحقق للنظام الاقتصادي أمثل ما يتمناه، مع نبذ مساوئ كل طرف غالى في الحرية أو غالى في القيود!

3 ـ نظام مصرفي متوازن:

في الغرب شاع النظام المصرفي القائم على سعر الفائدة وهو تعبير آخر عن الربا وأدرك الناس متأخرين أن اليهود كانوا وراء هذا النظام وأن بيوت المال قد تجمعت مقاليدها في أيديهم لما صارت النقود تلد النقود بغير جهد وبغير عمل! وأدرك علماء الغرب ما في الربا من خطر. وراح البعض يحصي أثر الربا وغيره من ألوان الاحتكار على الجريمة في أمريكا حتى قالوا أن أربعة ملايين ونصف مليون جريمة خطيرة تقع كل عام. ـ جريمة قتل كل 29 دقيقة. ـ جريمة اغتصاب (زنى بالإكراه) كل 17 دقيقة. ـ جريمة سرقة بإكراه كل دقيقتين. ـ جريمة سرقة سيارة كل 41 ثانية. ـ جريمة سرقة منزل كل 17 ثانية. وهكذا وصدق الله سبحانه"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة:275-276) . إلى أن حمل لنا الوعيد رعيبا بعدها بآية:"

صفحة 237

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ" (البقرة:278-279) . ومع هذه الصراحة راح البعض يتأول قول الله"لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة" (آل عمران: 130) . بما يخرج عن مراد الآية الكريمة ويفرق بين ربا الاستهلاك وربا الانتاج. والبعض الآخر راح يحل الربا للدولة ويحرمه على الأفراد!! بحجة احتياج الدولة للخروج من أزمتها بينما قادتها يرفلون في ترف داعر، ونعيم حرام واشترى هذا الفريق من العلماء رضى الناس بغضب الله واستحق ومن وافقوه أو حرضوه أو سكتوا عنه حرب الله ورسوله! وبدلا من أن يأمر بتحريم الحرام من ذلك الترف الداعر. راح يأمر بتحليل الحرام من الربا علاجا لأوضاع أوجدوها هم ولم يوجدها غيرهم!! ولقد كانت توصيات مجمع البحوث الإسلامية صريحة (1) :

1 ـ الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي ولا ما يسمى بالقرض الإنتاجي ـ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.

2 ـ كثير الربا وقليله محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته.

3 ـ أعمال المصارف من الحسابات الجارية وصرف الشيكات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المؤتمر الثاني المنعقد في القاهرة عام 1965.

صفحة 238

وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التجار والمصارف في الداخل كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة، وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت