فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 3028

الجيش الاسرائيلي موضع الحدب والرعاية من دول الغرب ـ وخاصة أمريكا ـ تمده بأحدث الأسلحة وبكميات ضخمة جدا، بحيث يتفوق بمعداته على الدول العربية المحيطة بإسرائيل مجتمعة كما تمده روسيا الشيوعية بالطاقة البشرية من المحاربين والخبراء ممن يرغب في الهجرة من اليهود المقيمين في روسيا.

صفحة 168

المبحث الثاني:

وسائل تنفيذ المناهج الصهيونية من أبرز خصائص الصهيونية الالتزام بوصايا التوراة التزاما حرفيا، والإيمان المطلق بتعاليم التلمود، ولهذا فهي تمعن في الشر، وتغرق في العنف والتنكليل والولوغ في الدماء بضراوة ووحشية، تبتغي من ذلك أولا القضاء على كل مقاومة، وإبادة أعدائها، ثم إشاعة الهلع وبث الرعب في القلوب لتفتيت القوى المعنوية، ودفعها للإستسلام، فإن عجزت الصهيونية عن ممارسة هذا الأسلوب من العنف، اصنطعت الختل والنفاق والغدر والغيلة، وهي أسلحة خبيثة لا يلجأ إليها إلا الضعيف المخذول. واليهود هم أول من وضع قواعد الفلسفة الميكافيلية الوصولية، التي تبرر كل وسيلة تحقق الهدف، دون اعتداد بالقيم الخلقية أو الفضائل الانسانية، كما يظهر ذلك من مطالعة تاريخ اليهود في أسفار التوراة، فالصفة المميزة لهم هي الاجتراء على كل قيمة مشروعة في سبيل مصالحهم، وكل وسيلة مهما كانت دامية، أو ملتوية، أو مشينة مزرية، فهي مشروعة، يطمئن إليها الضمير اليهودي، بل يسبغ عليها البركة ولقد تبلورت قاعدة الغاية تبرر الوسيلة في البروتوكولات التي سنعرض لها قريبا، وكان الإغراء النسائي أقدم الوسائل التي سجلت التوراة ـ المحرفة طبعا ـ على العبرانيين استغلالها لتحقيق مآربهم، ونسبت إلى إبراهيم (عليه السلام) ـ وحاشاه ـ استغلالها. فقد روت التوراة مع التأييد والإعجاب في الإصحاح الثاني عشر من سفر التكوين، كيف تخلى إبراهيم (عليه السلام) ، عن شهامته وغيرته عن طيب خاطر، لقاء أجر إذ قدم زوجته إلى فرعون مصر، وأغراها بقبول التضحية بعرضها وأمرها أن:

"قولي أنك أختي، ليكون لي خير"

صفحة 169

بسببك، وتحيا نفسي من أجلك فأخذت المرأة إلى بيت فرعون، فصنع إلى إبراهيم خيرا بسببها وصار له غنم وبقر وحمير وإماء وأتن وجمال"وينسب اليهود فيما سطروه في التوراة إلى أنبيائهم كل مخزية من الصفات والأعمال، مما هو معروف، كما تضمنت التوراة نصوصا تدعو إلى البطش، بأعدائهم والتنكيل بهم، والتخلي عن الرحمة والشفقة في معاملتهم ولو كفوا أيديهم عنهم واستسلموا لحكمهم:"

"حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير، ويستعبد لك. وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا، فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم، وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك وهكذا تفعل بجميع المدن البعيدة جدا التي ليست مدن هؤلاء الأمم هنا، وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيها الرب إلهك نصيبا فلا تسبق منها نسمة ما (1) "ولا يتسع المقام ذكر فظائع اليهود التي سجلها التاريخ، ويكفي أن نشير إلى ما قام ويقوم به اليهود من العدوان الصهيوني على الفلسطينيين، الذين طردوهم من ديارهم شر طردة، ونهبوا أموالهم، وانقضوا عليهم غيلة وغدرا في مجازر مروعة في دير ياسين سنة 1367 التي ذبح بها مائتان وخمسون من الرجال والنساء والأطفال، وفي قرى:

ناصر الدين وبلد الشيخ وسكرير، وعيلوط وغيرها. وفي سنة 1374 أعادوا الكرة في مدينة غزة، وفي سنة 1381 أباد الصهيونيون قرية التوافيق بمن فيها وقرية السموع وبعد ذلك استمرت الغارات الصهيونية على الجليل والجولان ومدن قناة السويس وعلى معسكرات اللاجئين الفلسطينيين، حيث فتكت بهم ودمرت أكواخهم، وبعثرت أشلاءهم مستخدمة أشد الأسلحة الحديثة فتكا (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإصحاح العشرين من سفر التثنية 10 ـ 17

(2) سجلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها سنة 1967 م (1386 ه) التي حملها عنف الصهيونية وضراوة وحشيتها إلى إذاعة التقرير الذي سجلت فيه تلك الفظائع الرهيبة. راجع خلاصة هذا التقرير في كتاب (الصهيونية بين الدين والسياسة) ص 77 ـ 78.

صفحة 170

أشرنا فيما سبق إلى البروتوكولات التي تعتبر دستور الحركة الصهيونية العملي، وهي تمثل المبادئ الصهيونية المبعثرة مصاغة في تبويب موضوعي مركز، وذلك هو القدر المتيقن من أمر البروتوكولات الذي لا مجال للجدل أو الشك فيه، بعد أن ظهر تنفيذه في خطوات الصهيونية التي نفذتها بعد المؤتمر الصهيوني الأول، وحتى الآن وهذه خلاصة ما جاء في البروتوكولات:

1 ـ إشاعة الفوضى الشاملة:

جاء في البروتوكول الخامس:

(إننا نقرأ في قاموس الأنبياء أن الله اختارنا لحكم العالم، وقد وهبنا الله العبقرية لنقوم بهذا العمل) ، وقد تركزت هذه العبقرية ـ مع الأسف ـ في الاقتنان في وسائل الفساد والتخريب، وفساد الحكومات والمجتمعات، وتخريب الدول والنفوس، وعلى هذا الأساس فصلت البروتوكولات المناهج العملية لتقويض الحكم القائم في شتى الدول، وإقامة حكومة يهودية جامعة على أنقاضها:

(أروع النتائج التي ـ يمكن الحصول عليها في سبيل حكم العالم يتحقق باستخدام العنف والتهديد لا بالمناقشات الأكاديمية) (وأن الذي يحكم، يجب أن يلجأ إلى الحيلة والنفاق، وفي السياسة تستحيل الصفات الانسانية من أمانة وصدق إلى رذائل تؤدي إلى سقوط الملك عن عرشه) (يجب أن يكون شعارنا: جميع وسائل القوة والنفاق يتحتم أن يكون البطش هو المبدأ، والحيلة والنفاق هما القاعدة لدى الحكومات التي لا تريد أن تضع تاجها تحت أقدام أعوان أي حكم جديد وهذا الشر هو السبيل الوحيد لبلوغ الخير، فعلينا أن لا نتردد أمام شراء الذمم والغدر والاحتيال إذا كان ذلك يخدم قضيتنا) . وتنشأ عن هذه الخطط والوسائل الصهيونية إشاعة الفوضى في العالم والتسلل اليهودي من خلالها، وهذا ما تعانيه البشرية اليوم:

فوضى عاتية جائحة: سياسية وفكرية وروحية واجتماعية واقتصادية.

2 ـ إثارة الفتن والوقيعة بين شعوب العالم ودوله:

كشف الحاخام عمانوئيل رابينوفتش عن خطة الصهيونية في خطابه بمؤتمر الربانيين بمدينة بودابست سنة 1954 م (1373 ه) حيث قال:

صفحة 171

"هل تذكرون حملاتنا الدعائية الناجحة عام 1930، لقد أثارت الحقد على الأمريكيين في ألمانيا والألمانيين في أمريكا، وهذا هو ما أدى إلى نشوب الحرب العالمية الثانية، وقد شرعنا في شن حملات مماثلة في سائر أنحاء العالم، فأثرنا في روسيا موجة من الحقد ضد الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت أثرنا في الولايات المتحدة شعورا بالخوف والتوجس إزاء الشيوعيين، وتؤدي هذه الحملات إلى دفع الدول الصغيرة إلى تحديد موقفها إما مع روسيا وإما مع أمريكا". وهذا تطبيق لما رسمته البروتوكولات صراحة، ففي البروتوكول العاشر:

(يجب بث الاضطرابات بصفة مستديمة في العلاقات القائمة بين الشعب والحكومات، وإشاعة الأعمال العدوانية والأحقاد، وحتى عذاب الجوع والحاجة والأمراض، لدرجة لا يرى معها غير اليهود مخرجا للإرزاء التي تجل بهم سوى الالتجاء إلى أموالنا وإلى سيادتنا المطلقة) .

وفي البروتوكول الحادي عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت