فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 3028

وسبيلها الدعاية العريضة المنظمة عن طريق أجهزة الإعلام الفعالة لتهيئة الأذهان وتطويعها لأهوائهم، سواء كانت هذه الأجهزة منظمات يهودية سافرة، أم منظمات اجتماعية مموهة، سرية كانت أم علنية، كالجمعيات الماسونية، وفرسان المعبد وجماعات الصليب الوردي وشهود يهوه والكبالا وغيرها من الهيئات والمنظمات والجمعيات التي بثوها في أقطار العالم مكامن لهم، يعملون فيها على وأد الشعور الديني والوطني لدى المنتمين إليها من شتى الأجناس والأديان، ومباءات لعملائهم الذين سخروهم عيونا لهم وأرصادا، ثم سائر وسائل الإعلام الصحفية والدعائية كالإذاعة والسينما ووكالات الأنباء التي أخضعوها لنفوذهم المالي، يشنون بها على أعدائهم حربا نفسية شعواء، توهينا لقواهم، وتصديعا لشملهم، وإضعافا لروحهم المعنوية، بإثارة الفتن، وإشاعة الفوضى الفكرية، والبلبلة الذهنية، وإفساد العقائد، وإفقاد الثقة بالنفس، وبالقيم الأخلاقية. وهم يمارسون نشاطهم الاعلامي بدهاء وحذق، فلا يكتفون بإذاعة وجهات نظرهم في إطار مغر مدو، وإنما يترصدون بحرص شديد ما يذاع في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى فيحولون بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة ـ من ضغط وتشهير ورشوة وإغراء ـ دون إذاعة ما يسيئ إليهم أو يخالف وجهة نظرهم، أو ما يفيد منه أعداؤهم بوجه عام.

صفحة 164

ويعتمد الصهيونيون اعتمادا كبيرا على وسائل الإعلام، ويرون في الدعاية الصاخبة المدوية مفاعلا أبلغ تأثيرا وأقوى نفاذا، يقول هرتزل في مذكراته"الضجة هي كل شئ، والحق أن الضجيج يؤدي إلى الأعمال الكبيرة"وذلك لأنها تستلفت الأنظار، وتعبئ الأنصار، وتضعف الأعداء، وتنقل المعركة إلى جو عالمي تتوفر لها فيه مزايا ماضية حاسمة.

2 ـ السيطرة المالية:

وتتحقق عن طريق البنوك وبيوت المال، التي يهيمن عليها اليهود، ويوجهون بها النشاط الصناعي والتجاري لمصلحتهم، ويتحكمون في الاقتصاد الفردي والاقتصاد الجماعي بما يدعم نفوذهم السياسي، فيبتزون بها الثروات الخاصة والعامة، ويمتصون الأموال من المجالات الحيوية، وهي عصب الحياة في المجتمع حتى يتحطم وينهار، وذلك عن طريق الاحتكار والمضاربات المالية والاقراض بالربا الفاحش، وإشاعة الفقر والدمار والإفلاس، وشراء ضمائر الساسة والحكام توصلا إلى ما يبتغون من مآرب وأطماع. ووسيلتهم إلى احتكار الأسواق العالمية إغراق الأسواق الجديدة بالمنتجات بسعر أقل من سعر التكلفة، على أن يعوضوا خسارتهم برفع الأسعار في الأسواق التي تم لهم احتكارها من قبل، مما يعرض منافسيهم للكساد والإفلاس، حتى إذا ما خلا لهم الجو الاحتكاري في السوق الجديدة، رفعوا الأسعار فيها إلى درجة فاحشة تجزل لهم الربح أضعافا مضاعفة. والمال اليهودي سلاح خطير، فإن سيطرتهم على مصادره وموارده مكنتهم من مخانق الاقتصاد والسياسة معا، كوسيلة للتهديد والإفلاس وانهيار الاقتصاد الخاص والعام، مما يؤثر على كيان الدولة ذاته وهو من ناحية أخرى سبيل للإغراء تستمال به الدول عن طريق القروض إبان الأزمات والحاجة إلى تمويل المشروعات الاقتصادية والحربية، وأخيرا فالمال في أيدي اليهود أداة فعالة لشراء الذمم والضمائر والأصوات في المجتمعات المحلية والمحافل الدولية.

صفحة 165

3 ـ السيطرة السياسية:

وسبيلهم إليها التغلغل في الأوساط السياسية، واكتساب التأييد الدولي، وضم كبار الساسة والمسؤولين إلى صفوفهم بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة، فتراهم في الدول الرأسمالية يمالئون النظام الرأسمالي ليكونوا من دعائمه وزعمائه، ثم هم في روسيا الشيوعية دعاتها المتحمسون رواد الثورة البلشفية الحمراء. ورغم حرص اليهود على اعتزال الحياة الاجتماعية والسياسية واقتصار نشاطهم على شؤون المال والاقتصاد التي توفروا عليها، وتخصصوا فيها، وملكوا زمامها، فإنهم لا يظهرون على مسرح الحياة الدولية العامة إلا في وظائف السلطان التي يتسللون إليها بدهاء خارق، وفقا لسياسة مرسومة، حتى تتاح لهم السيطرة على دفة الحكم فيوجهوها الوجهة التي يبتغون، والتي تحقق مناهجهم الصهيونية، سواء بتسخير سلطات الدولة لتأمين الحياة الرخية لليهود، وتوفير الطمأنينة لهم، أو بإفساد مجتمع الجوييم، وإشاعة الإنحلال في أوصاله، تمهيدا لسيطرة اليهود وسيادتهم، فكانوا يتسللون عبر التاريخ الطويل ـ إلى المناصب الإدارية العليا، والمراكز السياسية المرموقة، سواء في الدول الإسلامية أو المسيحية، في المشرق والمغرب، فكان منهم خواص الأطباء في بلاط الملوك والأمراء، وكان منهم المستشارون والسياسيون والخبراء الماليون وقد استطاعوا عن طريق رجالهم الذين وصلوا إلى المناصب الدولية الهامة أن يحصلوا من الحكومة البريطانية على وعد بلفور بقيام وطن قومي لليهود في فلسطين، وأن يهيؤا لأنفسهم في ظل احتلال بريطانيا فلسطين الدعامات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي قامت عليها دولة إسرائيل واستطاعوا بعد ذلك أن يحصلوا ـ وعن طريق رجالهم وعملائهم أيضا ـ على تأييد الولايات المتحدة الامريكية لكل مشروعاتهم وسياساتهم وأن يظفروا بأصوات الكثرة من أعضاء هيئة الأمم المتحدة حين طرح عليها الاعتراف بدولة إسرائيل المغتصبة.

4 ـ السيطرة العسكرية:

وهي المرحلة الأخيرة في مناهج الحركة الصهيونية، ومؤداها العمل

صفحة 166

على إعداد جيش يهودي مزود بأحدث الأسلحة والعتاد الحربي لحماية دولتهم، والتوسع العدواني بالغزو المسلح. وقد بدأت الصهيونية بالإعداد لتكوين الجيش إبان الحرب العالمية الأولى عندما شكلت فيلقا يهوديا من تسعمائة جندي انضم إلى فريق النقل في الجيش البريطاني وعرف باسم فرقة البغالة الفلسطينية، واشتركت في عملية غاليبولي في تركيا ثم سرحت سنة 1335 ه (1916 م) وعلى أثرها انضم آلايان من اليهود إلى فرقة حملة البنادق الملكية البريطانية، كما انضمت فصائل من اليهود إلى جيوش اللود اللبني التي غزت فلسطين في نهاية الحرب العالمية الأولى. وكانت الظروف مواتية لهم أثناء الحرب العالمية الثانية حين غزا الجيش الألماني الشرق الأدنى بقيادة روميل، فشكل اليهود سنة 1360 ه (1941 م) فرقة عسكرية من عصابة هاجاناه وأطلق على الفرقة اسم البالماخ أي الصاعقة، لتساعد في المقاومة خلف خطوط القتال في حالة احتلال الألمان لفلسطين، وينتسب إلى هذه الفرقة كثير من زعماء إسرائيل مثل:

موسى ديان، وإسحق رابين، وحاييم بارلييف كما ساهمت القوات اليهودية مع الجيوش الانجليزية والفرنسية الموالية للحلفاء في غزو سورية ولبنان وأنشئت فرقة يهودية أخرى ألحقت بالجيش البريطاني واشتركت في غزو إيطاليا. وهكذا أتيح لليهود المبرر الرسمي لتكوين كتائب عسكرية مدربة تدريبا حديثا، ومزودة بالسلاح والعتاد، وتمكنوا في ظلال الاحتلال الانجليزي لفلسطين من تحويل مستعمراتهم فيها إلى ثكنات عسكرية تحمل طابعا إجتماعيا أو رياضيا أو كشفيا، مثل: المكابي، والترميلد، وشباب إسرائيل، والطلائع، وأبناء صهيون بالإضافة إلى المنظمات العسكرية:

هاجاناه، وأرجون زفاي ليومي (1) وشترن (2) . وحين انسحبت بريطانيا من فلسطين سنة 1367 ه (1948 م) وأعلن اليهود قيام دولة إسرائيل، كان لديهم جيش مدرب، ومستعمرات محصنة، وعصابة من الدول الاستعمارية تؤيدهم وتعترف بهم، وما زال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي التنظيم القومي الحربي، وهي مشكلة من اليهود الأوروبيين.

(2) وهي مشكلة من اليهود الشرقيين.

صفحة 167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت