فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 3028

رجال البوليس وكإجراء انتقامي تم القبض على 30 مسلما وقدموا إلى محاكمات عسكرية أصدرت أحكامها بالإعدام على ثلاثة من المسلمين وبالسجن على عدد آخر. في يوم 13 مايو 1972 حوصرت باكرودا حيث يشكل المسلمون نسبة 80 % من عدد السكان واقتحم الجيش منازل المسلمين عنوة واقتادوا المسلمين مكبلين بالسلاسل واقتيدوا إلى مراكز الشرطة حيث طلب منهم أن يوقعوا على طلب بتغيير أسمائهم تحت جو من الارهاب والضرب والتهديد بالسجن والطرد من العمل وفي هذه الظروف القاسية تمكن الشهيد أمين محمد وفتسرنكوف من الهرب ولكن قوات الجيش طاردته وأطلقت عليه الرصاص فاستشهد وهو أب لطفلين في 32 عاما من عمره. أوقفت جميع المعاشات عن العجزة الذين تقاعدوا عن العمل وأغلقوا أبواب العمل أمام كل الذين رفضوا تغيير أسمائهم وحرموا حق العلاج وهم الذين أفنوا شبابهم في خدمة بلغاريا. حدث في مدينة مدان أن وضعت امرأة مسلمة في أحد المستشفيات الحكومية منها رسميا أن تختار لطفلها إسما غير إسلامي فرفضت أن تستجيب لطلبهم فأخبروها أن هذا أمر حكومي ولا بد أن تنفذه فعند ذلك رمت طفلها بين أيديهم وتركته لهم. في كثير من مناطق المسلمين حطموا المساجد وكانوا في الماضي قد منعوا الشباب من دخول المساجد والآن قد منعوا الشيوخ وكانوا ينتظرون موت أئمة المساجد فيقفلوها بحجة أن إمام المسجد قد توفي. إلى غير ذلك من الحوادث الشنيعة في مطاردة المسلمين وإذلالهم. ويختم البيان بما يلي:

إننا نناشد إخواننا المسلمين والعرب أن يمدوا لنا يد العون وأن لا يكتفوا فقط بالإحتجاج إذ أن هذا الأمر يحدث على سمع العالم ومرآه إننا نطالب وقف هذه الحملة ضدنا دون ذنب ارتكبناه ونطلب من الدول العربية التي لها علاقات اقتصادية مع بلغاريا أن تتدخل في الأمر وكذلك مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية ونرجو أن يرفع هذا الأمر للأمم المتحدة ولجنة حقوق الانسان إذ أننا لا نستطيع الاتصال بهم.

صفحة 136

ونسأل الله أن يشد من أزرنا وموعدنا الصبح أليس الصبح بقريب. المسلمون البلغار

رابعا ـ من ألبانيا:

وننقل هنا عن اتحاد الطلبة المسلمين في شرق أوروبا:

إذا كانت هنالك معان كثيرة ومختلفة توصف بها حالة شعب من الشعوب، لكي تترجم معاني التضحية والصبر ومعاناة الاضطهاد. وتحمل كل ذلك بنوع كبير من التحدي لكل شئ، وإن شعب ألبانيا المسلم لجدير بأن تطلق عليه تلك المعاني والصفات. وهنا نبدأ بنظرة سريعة مختصرة لتاريخ ألبانيا القريب وذلك إلى ما قبل خمسين عاما كانت ألبانيا في حوالي العشرينات من هذا القرن تحكم بواسطة أحمد زوقو حيث كان ملكا عليها، وكان الشعب في ذلك الوقت يمارس طقوسه الدينية بحرية سواء المسلمين أو المسيحيين، وفي هذا التاريخ بدأت عواصف الشر تهب من بعد حيث وقعت ألبانيا تحت الحكم الايطالي في عهد (فكتور امناولي) وانتدب (دوتشه موسيليني) ليحكم ألبانيا. أما الملك أحمد زوقو فقد نقل إلى إيطاليا. ثم بدأت الحرب العالمية الثانية وكانت ألبانيا مثل جارتها يوغسلافيا ترزح تحت السيطرة الألمانية، ولأسباب الحرب مع الألمان فقد اندمجت كل من يوغسلافيا وألبانيا تحت قيادة واحدة برئاسة (تيتو) وكان من ضمن القادة البارزين في حرب العصابات كل من (أنور خوجة) و (محمد شيخو) الألبانيين اللذين هم الآن يسيطران عن الحكم في ألبانيا استمر الاتحاد الإئتلافي بين يوغوسلافيا وألبانيا من عام 1944 إلى 1948، حيث ظهرت سياسة تيتو المعتدلة مع الشيوعيين والتي لم ترق القادة الألبانيين فانفصلوا عن يوغسلافيا وتبنوا الحكم الشيوعي الماركسي المتطرف.

تلك نظرة سريعة، الهدف منها الوصول إلى معرفة الوسائل التي أوصلت الحكم إلى ما هو عليه الآن.

صفحة 137

ألبانيا يبلغ تعداد سكانها المليونين نسبة المسلمين 80 ـ 90 % وباقي السكان مسيحيون، ويتركز السكان المسلمون في وسط ألبانيا ورغم أن المسلمين نسبتهم كبيرة إلا أنهم يلاقون أشد المصاعب والاضطهاد من عنت الحكم الشيوعي الحاقد. حيث قام الحكام الحاقدون بهدم المساجد ومنع المسلمين من أداء شعائر دينهم، كما أن مواليدهم الجدد لا يتم تسجيلهم وإعطاؤهم الجنسية إلا بأسماء غير إسلامية وكذلك الموتى لا يتركونهم لأهليهم ليمارسوا عليهم الشعائر الإسلامية، من غسل وكفن وصلاة، كذا لا يدعونهم يدفنونهم في مقابرهم الخاصة بل يجبرونهم بدفنهم في المقابر العامة مع الشيوعيين أما عند عقد الزواج فيستحيل ذكر الديانة ويتم العقد تحت اسم مواطن ألباني فقط، وأما بالنسبة للمناهج الدراسية فهي حقلهم الخصب في زرع الإلحاد في نفوس الأطفال الصغار منذ نعومة أظفارهم إلى أن يستوي عودهم وذلك بمختلف الوسائل التعليمية، والإعلامية وقد حدثنا أحد أولئك الذين اشتغلوا بمهنة التدريس حيث يقول بأن الوزارة أمرت المدرسين بأن يهتموا بغرس فكرة عدم وجود الله في عقول الأطفال، وقد حدث مرة أن سأل طالب عن الله هل هو موجود فأجاب الأستاذ نعم الله موجود، وبسبب هذه الإجابة قضى ستة أشهر في السجن، ثم طرد من مهنة التدريس بتهمة أنه يعلم الأطفال أشياء تضر بمستقبلهم، ويذكر الأستاذ بأن الإجابة المتعارف عليها عن الله ورسوله، هي أن الله والعياذ بالله هو (أنور خوجة) ربهم ومالك نعمتهم، وأن (محمد شيخو) رسول والمتصرف بأمره. هذا جزء بسيط، وقطرة من بحر عميق مما يلاقيه المسلمون في ألبانيا المسلمة.

خامسا: من الصومال:

أعلن زعيم الانقلاب العسكري محمد زياد بري الاشتراكية العلمية (الماركسية) ثم أصدر بعض النصوص القانونية:

التي تسوي بين الرجل والمرأة في الميراث ـ وصرح تعليقا على ذلك لإحدى المجلات المصرية (1) ولأن الإسلام دين ثوري فقد قام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجلة روز اليوسف ـ 2 فبراير 1976 م

صفحة 138

بحل بعض المشكلات حلولا فورية ثورية وكتب شيخ الجامع الأزهر يقول أنه تثبت من قتل بعض علماء الإسلام الذين كتبوا لرئيس الانقلاب يوضحون له حكم الله في الموضوع لقد قتلهم أشنع قتلة لأنهم بينوا حكم الله. أما الذي لم يفصح عنه الإمام الأكبر فهو أنهم قتلوا حرقا (1) ليعيد إلى الأذهان قصة أصحاب الأخدود."النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد"

(البروج: 5 ـ 8) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وقد أراد شيخ الأزهر أن ينشر بيانا في الصحف عن تلك المأساة لكنه لم يسمح له بذلك.

صفحة 139

المبحث الثالث كيف يعملون الآن في العالم الإسلامي وننقل هنا عن مجلة كومونيست السوفيتية في أول يناير سنة 1964. أن بين الاشتراكية العلمية والأديان السماوية صراعا مستمرا. لقد أوصانا لينين منذ البدء بأن إعادة التنظيم الفكري للعقيدة الدينية ومفاهيمها إنما هي بمثابة (التنقيح للدين) وتحدياته للاشتراكية العلمية. ثم تقول:

ستظل العقيدة الاشتراكية في نزاع مع العقيدة الدينية ولن يستقر التحول الاشتراكي الصحيح إلا بسيادة الاشتراكية على الدين ثم تقول:

وإذا اقتضت مراحل التحويل الاشتراكي تعايشا مع العقيدة الدينية أو إظهار الاهتمام بها في بعض الحالات، كما هو الحال في المناطق الإسلامية، فإن هذا الاهتمام هو من قبيل التدبير المؤقت. ثم تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت