وفي بعض النظم الاشتراكية الجديدة نجد جماعات من أصحاب المسؤوليات وهم اشتراكيون فكرا واقتناعا ـ يمارسون الفروض الدينية ويشجعونها وهم يفعلون ذلك للسيطرة على زمام المعاقل الدينية لئلا تتحداهم وترى مرحلة التحويل الاشتراكي مرحلة قاسية، ونحن في الاتحاد السوفيتي لجأنا إلى هذا الأسلوب أيضا في مناطقنا الإسلامية. كما يلجأ إليه أقطاب الحزب الشيوعي في إيطاليا الكاثوليكية. وتضيف المجلة:
صفحة 140
ففي مثل هذه المناطق الإسلامية وجدنا أن ممارسة الطليعة الاشتراكية للفروض الدينية يساعدنا كثيرا على مرحلة التحويل الاشتراكي هناك (1) لأن العبادة العلنية في الوسط الإسلامي تعبر عن احترام الطليعة الاشتراكية للمشاعر المحلية، وبالتالي تنتزع هذه الطليعة من هذا الوسط الإسلامي الاحترام والطاعة للقيادة الاشتراكية. وتضيف:
ولكن من الضروري أن يأتي وقت تقرر فيه القيادة الاشتراكية قرارا حازما بألا مبرر بعد للهدنة مع الميراث الديني وأصحابه وإلا أدت هذه المهادنة إلى بعث ديني جديد فيه خطر على التجربة الاشتراكية. وفي النهاية:
"مكافحة الدين وروابطه لا تكون بنسف الدين ومعابده كليا من حياة الناس فلا تحطم الفأس ما في الضمير (2) ".
ولكن مهمة الإلحاد العلمي أن تتركز الدعوة الاشتراكية على الترويج لشعار الثورة والتركيز على خلق وعي مادي كالدعوة إلى العلم في نفوس الجماهير لينفروا من الدعوة الروحية التي هي من طبيعة الإيمان وليس من الضروري أن تهزأ من قصص الإنجيل والقرآن والكتب الدينية التقليدية وأن تقول المواعظ والصلوات بضاعة لا تصلح إلا للأطفال فهذا النوع من الدعاية الاشتراكية ضد الأديان لا يفيد كثيرا، وإنما علينا أن نعيد تفسير قصص الدين وسيرة رجاله ومواعظهم وأحاديثهم وأقوالهم بقالب اشتراكي، فإذا قلنا أن يسوع ثائر يطلب الحق للفقراء فهذا تفسير اشتراكي وبمثل هذا نقول عن محمد وغيره:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حرص السيد خالد محيي الدين في مصر على أداء فريضة الحاج والاعلان عن ذلك كما حرص الاعلان أنه يؤدي الصلاة ويؤمن بالإسلام عقيدة (وطبعا لا يؤمن بها شريعة. لأنه يؤمن بالنظام الماركسي أو كما يسميه الاشتراكية العلمية) راجع مقالا له في جريدة الأخبار في 1976 وراجع مؤلف الدكتور عبد الحليم محمود ـ الفصل الخامس المنهج الشيوعي
(2) هذا يدل على ذكائهم أخيرا وفهمهم لطبيعة العقيدة الدينية السليمة (كالعقيدة الإسلامية) ومراجعتهم لخطتهم السابقة.
صفحة 141
وحسبنا ذلك بغير تعليق (1) و وحسبنا الله ونعم الوكيل. وعن كتاب صدر في موسكو سنة 1967 وأعيد طبعه عام 1974 م.عن معهد الإلحاد العلمي بأكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي (2) . يشير إلى بعض وسائل نشر الإلحاد ومحاربة الدين. نقتطف منها جزءا لنرى أي حزب ضد الدين رغم الدعاية الكاذبة بتعايش الشيوعية مع الدين ولنرى أن وسائل الإلحاد هي وسائل التبشير القديمة تعيد نفسها مرة أخرى وإن حاولت أن تتجنب أخطاء التبشير واقتربت من من وسائل التغيير الاجتماعي يقول كتاب نشر الإلحاد الصادر في روسيا والآن من ذا الذي يعتبر أهلا للقيام بنشر الإلحاد بين معتنقي الإسلام؟ ذلك سؤال هام وخطير إذا كان الداعية الملحد الذي سيحاور المسلم لا تربطه بالإسلام أي رابطة مشتركة من الناحية القومية ففي إمكان المؤمن أن يفترض أنه إنما ينقد الإسلام خاصة ولا يتعرض لدينه هو بشئ لذلك كان من السهل على الداعية الذي ينتمي والمؤمن إلى قومية واحدة أن يجري معه حوارا، وخاصة إذا بدأ الحوار بينهما باللغة القومية المشتركة، وإن كان هذا لا يعني أن علاقة المسلم بمن ينتمي إلى قومية أخرى قائمة بالضرورة على عدم الثقة وأيا كانت قومية الداعية فلا بد من معرفة جيدة بالدين والعادات والتقاليد التي يتمسك بها المؤمن، فخلال العمل بين المسلمين تعد مراعاة السن والجنس عند المؤمنين على جانب كبير من الأهمية، ومن ثم كان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في كتاب نحن والشيوعية في الآونة الحاضرة ـ الدكتور سعدون حجازي دار الطليعة للطباعة والنشر ـ ملحق عن موقف الحزب الشيوعي العراقي ـ كنموذج ـ من قضية فلسطين ص 58.
(2) قام بالترجمة من الروسية الدكتور سعد مصلوح مدرس علم اللغة الروسية بجامعة القاهرة ونشرت بمجلة الدعوة السعودية في عددها الصادر في 12 ربيع الثاني 12 1396 إبريل ـ 76 م بعض أجزاء اقتطفنا منها الجزء المشار إليه.
صفحة 142
الحديث لكبار السن أيسر بالنسبة لداعية متقدم في السن، والغالبية العظمى من المسلمات يرفضن الحوار مع الأجنبي أما مع المرأة التي تقوم الدعاية فإنهن أفضل سلوكا إلى حد كبير. أضف إلى ذلك أن نموذج المرأة النشيطة يؤثر تأثيرا قويا على كثير من النساء فالمؤمنات يتجهن إلى محاكاة الصديقة الأكثر ثقافة أو ذات الشخصية الأكثر استقلالا. ويعين الداعية إلى الإلحاد في عمله الرأي العام الإلحادي الذي هو مدعو لأن يقوم بتشكيله. ومن المعروف على سبيل المثال أن كبار السن يكتسبون نفوذا غير عادي بين المسلمين. وهذه الخاصية يستغلها كذلك الداعية حين يلجأ إلى مساعدة الشيوعيين المتقدمين في السن والذين يكونون موضع الاجلال في المنطقة إذ يصغى الناس في العادة إلى كلماتهم باهتمام خاص وباستعداد لتنفيذ أي رجاء يصدر منهم.
وتمارس لجان الكبار التي تؤسس في مناطق السكنى والمؤسسات تأثيرا قوميا في تكوين رأي عام إلحادي. ففي كولخوز"مير"في منطقة اشخاباد (عشق آباد) امتنع والد طالبة بالصف العاشر اسمها جولينا عطاييف عن إرسالها إلى المدرسة وحاول إرغامها على الزواج وتكلم أعضاء لجنة الكبار عن الكلوخوز مع والدي الفتاة أكثر من مرة وتوصلوا إلى إعادة الطالبة إلى المدرسة. وفي كولخوز"كيناس"يقوم أعضاء لجنة الكبار بعمل كبير إذ يزورون بانتظام البيوت التي يقيم فيها المؤمنون، وقد توصل هؤلاء الأعضاء الذين اضطلعوا بمسؤولية دفن الموتى إلى أن جعلوا تأثير الشيوخ الرسميين وغير الرسميين يتضاءل في هذه العملية إلى حد كبير وفي نشر الإلحاد بين المسلمين في دار الإلحاد العلمي بموسكو يعمل الشيوعيون المتقدمون في السن مثل م. ش. شاجي أحمدوف وس. خ. اسماعيلوف وج. م. اختيافوف، وكثير غيرهم، وهم يزورون مساكن المؤمنين ويسدون إليهم النصيحة. ويساعد الدعاة مساعدة كبيرة في صراعهم ضد التأثير الديني، ارتداد انسان ذي شهرة في قضايا الدين يصلح مثالا بالنسبة لبعض المؤمنين. وقد حقق الملحد قادر يرزنيسوف من كولوخوز كيسيل بولدوزاخ جمهورية تركمانيا نجاحا كبيرا في نشاطه الإلحادي عندما دعا جماعة من أكثر المؤمنين تعصبا ثم ارتدوا عن الدين ليخطبوا أمام غيرهم من المؤمنين
صفحة 143