فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 3028

(2) أو كما قال بحق أحد الكتاب كانت تعبيرا عن"أزمة الفلسفة المثالية في القرن التاسع عشر"وفلسفة ماركس مضى عليها أكثر من قرن ومن ثم فهي ـ كفكر بشري محكوم عليه بالرجعية، وإن ادعت، أو ادعى أنصارها لها عكس ذلك. ويبدو ذلك واضحا في محاولات كثيرة جرت لترقيعها. ومنها ما قال به لينين حين واجهت النظرية العمل والتطبيق. وبدأ امتحانها الحقيقي ومنها ما أدخله عليها ستالين وخروشوف والمؤتمر الذي انعقد سنة 1963 في موسكو من 29 عالم سوفيتي ليضع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1، 2) يعترف ماركس وانجلز ولينين أن الينبوع الفلسفي الأساسي للفلسفة الماركسية كان المثالية الألمانية وأنه لولا الفلسفة الألمانية ولا سيما فلسفة هيجل (ونضيف إليها فيورباخ) لما تأتي للاشتراكية العلمية أن ترى النور. ماركسية القرن العشرين ـ ترجمة لكتاب جارودي ـ التحول الكبير في الاشتراكية الطبعة الثالثة سنة 1972 م تعريب نزيه حكيم.

صفحة 114

"أسس الماركسية اللينينية"مما انهارت معه بعض أسس تلك الفلسفة أمام حقائق العلم الحديث وأخيرا منها ما قال به الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي في سنة 1966 م في كتابه"التحول الكبير في الاشتراكية". والذي عرب تحت اسم ماركسية القرن العشرين (1) . وبه بعدت الماركسية كثيرا عن أساسها وغضب لذلك أنصارها فأخرجوه من الحزب سنة 1969 بعد أن كان يحتل مركز عضو المكتب السياسي وفيلسوف الحزب الشيوعي الفرنسي، وأعقب ذلك رفض الحزب الشيوعي الفرنسي لدكتاتورية البروليتاريا، وتبعه في ذلك الحزب الشيوعي الايطالي. وفي الصفحات التي تلي نحاول بمشيئة الله في بحث أن نعرض للمبدأ في أساسه (2) ، ثم نحاول أن نعرض في مبحث ثان نظرتهم إلى الدين قديما وحديثا ليحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون وسوف نلتزم الموضوعية في عرضنا للمبدأ ومناقشتنا له إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مشار إليه ماركسية القرن العشرين ـ ترجمة لكتاب جارودي التحول الكبير في الاشتركية الطبعة الثالثة سنة 1972 تعريب نزيه حكيم.

(2) بالنسبة للتفسير المادي للتاريخ تراجعت عنه الماركسية فيما قرره فردريك انجلز من خطئه وصاحبه في تقديم العامل المادي على غيره من العوامل وحسبنا منهم ذلك. وبالنسبة للماركسية كنظام فإن مكان دراستها كنظام اقتصادي علم الاقتصاد وكنظام سياسي علم السياسة وكنظام اجتماعي علم الاجتماع بيد أننا كما أشرنا بهدم الأساس ينهدم بإذن الله بقية البناء والله غالب على أمره ـ راجع لنا عرضا سريعا تحت عنوان فتنة الماركسية في كتاب شريعة الله حاكمه ليس بالحدود وحدها.

صفحة 115

المبحث الأول المبدأ في أساسه تقوم الماركسية على أساس من المادية الجدلية. فالماركسية تقوم على المادة. وتؤمن بالجدل. ولنا في كل كلمة

أولا: المادة:

في فكر ماركس ـ على ما كان سائدا في القرن التاسع عشر ـ كانت المادة هي ما تقع عليه الحواس ومن ثم قامت فلسفة ماركس ونظريته على أساس من ذلك التعريف الذي صار طالب المدارس الثانوية يعرف اليوم أكثر منه، وإن أضاف إليه ماركس أن الفكر لاحق على المادة وتابع لها من ثم فقد عاد لينين ليعرف المادة بأنها الوجود الموضوعي خارج الذهن. وتتابعت الاكتشافات العلمية بأسرع مما تصورت الماركسية وصارت الماركسية في حرج من أمرها واجتمع أكثر من عشرين عالما سنة 1963 م ليضعوا"أسس الماركسية اللينينية"فهدموا ما قاله ماركس إذ قرروا"أن النشاط الذهني أو الفكري خاصة مميزة للمادة ولكنها ليست شكلا من أشكال المادة. ثم ليقرروا:"

وفي الوقت الحالي يعتبر التوحيد بين الفكر والمادة من مفاهيم المادة المنحطة ويسجل فيلسفوف ماركسي متحرر من الماركسية القديمة جمودها في مواجهة العلم، وبعبارة أدق عدم ملاءمتها اليوم لصيحات العصر العلمية، ويدعوها لي أن تطور نفسها لتظل صالحة للعصر

صفحة 116

لكنها في الواقع إذ تطور نفسها تكاد تنسلخ من أصلها لتصير شيئا جديدا. يمكن أن ينسب إلى شئ آخر سوى ماركس (1) . وبعد:

هل المادة هي الطاقة؟ أم صورة منها؟ وهل ا لحرارة والكهرباء آخر مراحل المادة؟ وأين يذهبان حين يختفيان مع الأثير؟؟ وما هو الأثير؟ إنه ليس بالشئ المادي وإن لم بعرف بعد ما هو لا يزال العلم يضيف كل يوم جديدا. ولا نزال محنة الماركسية قائمة ما استمسكت بقيام الكون على أساس من المادة والمادة فقط (2) . وهل المادة هي ما يحس فحست، وقد أثبت العلم أن ما تقع عليه الحواس من المواد يمثل 7 % وما لا تقع عليه الحواس 93 % (3) . ولا تزال محنة الماركسية قائمة وهي عاجزة عن أن تجيب (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ) (الطور: 35، 36) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينقل الفيلسوف الفرنسي اندريه جارودي عن فردريك انجلز قوله على المادية بالضرورة أن تكتسب صورة جديدة مع كل اكتشاف هام باي الأثر في تاريخ العلوم. ثم يتساءل:

هل حقق الماركسيون برنامج انجلز. ويجيب:

لقد فعلوا ذلك ذلك مرة واحدة عام 1908 بكتاب لينين المادية والتجاريبية النقدية حيث قضى ثلاث سنوات من عمره يدرس أهم كتب الفيزياء المعاصرة"التحول الكبير في الاشتراكية".

(2) راجع عرضا جميلا للأستاذين:

عبد الحليم خفاجي، يوسف كمال محمد الأول في كتابه القيم حوار مع الشيوعيين والثاني في بحثه القيم مستقبل الحضارة بين العلمانية والشيوعية والإسلام.

(3) من بحث لوحيد الدين خان مقدم إلى مؤتمر الفقه الإسلامي بالرياض في ذي القعدة 1396 ه

صفحة 117

ثانيا: الجدل:

الجدل الذي يمزج ماكس بينه وبين المادة هو ما أشار إليه هيجل من إحتواء الشئ على النقيضين وغير ماركس ذلك النسج وغره أن كان العلم ـ على قرنه التاسع عشر يعتبر الطبيعة قائمة على عنصرين ـ الطاقة والمادة ومن ثم أخذ الجدل وبنى عليه فلسفته المادية الجدلية. وأثبت العلم بعده وحدة الطاقة والمادة. وأن المادة ليست إلا طاقة مركزة. والطاقة مادة لا نقول عنها أنها طاقة إلا أن تسير بسرعة الضوء وكان تفجير الذرة تكذيبا لما قال به ماركس من قيام التناقض داخل المادة فقد توهم من وجود السالب (الالكترون) والموجب (النيترون) أنهما متناقضان وفات ماركس أن الاختلاف لا يعني التناقض أن وجود السالب والموجب:

داخل الذرة. وداخل الكهرباء وداخل المغناطيس بل وفي النبات وفي الحيوان وفي الانسان لا يعني أبدا التناقض. أنه يعني شيئا أخر فات ماركس هو التكامل والتزواج مم فمن العنصرين تقوم الحياة وصدق الله (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) (الذاريات: 49) .

صفحة 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت