كانت الفلسفة السائدة في ذلك القرن هي ما يمكن أن يسمى بالفلسفة المثالية والتي كانت ميراثا كبيرا منذ إفلاطون"إلى فيورباخ". وقد أغرقت في التحليق في الخيال وأغرقت كذلك في الخوض. فيما ليس لها فيه علم. مثل كثير من"الإلهيات"فكانت الفلسفة المادية القائمة على"الحس"رد فعل لتلك الفلسفة المثالية المغرقة في الخيال (2) . وهكذا كان الدين في أوروبا يمهد للماركسية وكانت الرأسمالية في أوروبا تمهد للماركسية وكانت الفلسفة المثالية في أوروبا تمهد للفلسفة المادية. وكان على البشرية كلها. أن تكفر عن"خطيئة"أوروبا. بخطيئة أخرى. هي الماركسية. وقبل أن نعرض لها. نلقي بعض الضوء. على صاحبها ومؤسس أول دولة لها ليكتمل الحديث عن الوعاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه صيحة ماركس استغل فيها نكسة الرأسمالية وارتكاسها لينتقل بالعالم إلى نكسة وإرتكاسة أشد خطورة.
(2) راجع عرضا جميلا للأستاذ عبد الحليم خفاجي عن أن الفلسفة المادية كانت تعبيرا عن أزمة الفلسفة المثالية من ص 55 ـ 66 من كتابه القيم (حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون) الطبعة الأولى 1394 ـ 1974 ـ دار القلم ـ الكويت
صفحة 110
المبحث الثاني
مؤسس الفكرة
أولا:اليهود و"الفكرة":
مؤسس الفكرة: ماركس
ومؤسس الدولة:
لينين وكلاهما من أصل يهودي وحتى لا نفرق في الحديث عن صناعة اليهود للفكرة وصناعتهم للدولة وما قيل من"تخطيط"اليهود للثورة البلشفية (1) . وتمويلهم لها (2) . واشتراكهم بأعضاء منهم في مجلس الحزب والثورة (3) . ثم في مجلس السوفيت الأعلى الحاكم (4) . ورفعهم شعارهم شعارا للثورة البلشفية نفسها (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا ما قد يتضح من بروتوكولات حكماء صهيون ـ وما يؤكده تنبؤ ناشر هذه البروتوكولات العالم الروسي"سرجي نيلوس"منذ سنة 1901 بقيام الثورة البلشفية في روسيا، وهو ما حدث فعلا بعد ستة عشر سنة من تنبئه. وفي مجلة يهودية أمريكية في 10 \9 \1920 أن الثورة الشيوعية في روسيا كانت من تصميم اليهود وأنها قامت نتيجة لتدبير اليهود الذين يهدفون إلى خلق نظام جديد للعالم وأن ما تحقق في روسيا كان بفضل العقلية اليهودية التي خلقت الشيوعية في العالم ونتيجة لتدبير اليهود ولسوف تعم الشيوعية العالم بسواعدهم (مجلة افريكان هبيرو) .
(2) تشير كثير من المؤلفات إلى أن تمويل الثورة الشيوعية قام به خمسة من اليهود هم:
جاكوب شيف، جوحنهايم ماركس بريتوغ واتوكان (راجع محمد خليفة التونسي الخطر اليهودي. ماجد الكيلاني ـ الخطر اليهودي على العالم الإسلامي، حقيقة الشيوعية سلسلة اخترنا لك دار المعارف بمصر. تجربة عربي في الحزب الشيوعي لقدري تلعجي بيروت.
(3) كان من اليهود في مجلس إدارة الحرب والثورة:
1 ـ تروتسكي 2 ـ جوف 3 ـ لينين 4 ـ اتنشلخت 5 ـ سويردلوف 6 ـ لورتسكي 7 ـ جوسيف 8 ـ مولتوف ليس يهوديا ولكنه متزوج من يهودية راجع ما سبق.
(4) كان المجلس الحاكم على عهد ستالين مكونا من 17 عضوا يهوديا على النحو التالي:
كاجتوفتش (نائب رئيس المجلس) بيريا، شفيرنيك، كيرتشسينستين جوركين، فيرشيلوف، مولوتوف، إيليا ايرهمبرج، ويفنسكي، هيسنرج، ميخيليس فرمين جودي، لوزوفسكي علاوة على أن رئيس المجلس ستالين كان متزوجا من يهودية ويذكر أمان راجوزا في كتابه عن ستالين أن جدته لأمه كانت يهودية.
(5) يتخذ اليهود الأفعى الرمزية رمزا لأمتهم كما يتخذون النجمة السداسية شعارا لهم وقد اتخذت الثورة البلشفية شعارا لها الأفعى الرمزية وبداخلها النجمة السداسية
صفحة 111
كل ذلك وإن كان أكثره صحيحا إن لم يكن كله فإنه في الوقت نفسه يتضمن لونا من الدعاية اليهودية بقصد إلقاء الرعب في قلوب أعداء اليهود وحمل الآخرين على تقبل مطالب اليهود. نقول لا نغرق في ذلك لنعرض لماركس صانع الفكرة. ونترك صناع الدولة"اكتفاء بالإشارة السابقة".
ثانيا: ماركس:
وندع أنه من أصل"يهودي". وإن كان لذلك الأصل تأثيره بما عرف عن الطبيعة اليهودية من حقد والتواء وبما عرف منها من تقديس للمادة (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) ( البقرة: 96) أية حياة ولا شك أن للوراثة أثرها. نعرض عن ذلك حتى لا نحاج بأننا نحمل الرجل أوزار ـ أجداده وآبائه والله يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (فاطر: 18) . لكننا نشير إلى أشياء ثابتة في حياة كارل ماركس:
1 ـ ما وصفه به أبوه من طبيعة تميل إلى الهدم والتدمير والأنانية.
2 ـ ما قبله على نفسه أن يعيش بعد وفاة أبيه عالة على أمه وأخواته يأكل من نصيبهن في الإرث بعد أن أكل نصيبه وذلك بدلا من يعولهن وهن الإناث الضعاف.
3 ـ ما قبله على نفسه أن يعيش عالة على صديقه"فردريك انجلز".
4 ـ ما ارتكبه من غش واحتيال على بعض دور النشر إذ باعها حق نشر بعض كتبه في الوقت الذي كان يبيعها إلى دور أخرى
5 ـ موت ابنتيه منتحرتين واحدة (الينورا) بعد أن عاشت (في الحرام) مع عشيق لها ثم
صفحة 112
اكتشفت سبق زواجه، والثانية (لورا) خوفا أن تدركها الشيخوخة، ونحن وإن كنا لم نأخذ كارل بذنب آبائه. فإننا لا نأخذه بذنب بناته كذلك. ولكننا نتساءل كيف لم يستطع ذلك العبقري. أن يربي بناته. بل لم يستطع أن يعرفهن طريق الحياة الصحيح (1) . ولنحاول بعد ذلك أن نتعرض على الماركسية مبدأ. بعد أن عرفناها وعاء فيما عرضنا له من"البيئة التي نشأ فيها ثم من الشخص الذي نشأت عنه".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع عرضا جميلا لأحد عباقرة الفكر الحديث عباس محمود العقاد في كتابه الشيوعية والانسانية في شريعة الإسلام ـ نشر دار الكتاب العربي من ص 29 ـ 74 وقد أغفلنا الإشارة إلى أمرين:
الأمر الأول:
ما أشار إليه العقاد من اعتلال جسمه، وما قد يكون له من أثر في اعتلال عقله فإن ذلك ليس اضطرارا دائما فقد تكون علة الجسم حافزا إلى توقد العقل واستقامته إذا عرف الطريق الصحيح.
الأمر الثاني:
ما أشار إليه العقاد من قذارة كارل ماركس البدنية وعدم نظافته وما استدل به على ذلك نقلا عن"ليوبلد شوارتشيلد"صاحب كتاب البروس الأحمر، وغيره من التقارير المحفوظة في دار المحفوظات بمدينة ليبزج ـ فقد لا يرى البعض أن تلك القذارة الظاهرية ناجمة عن قذارة باطينة وقد لا يكون الربط محكما بين قذارة جسمه وقذارة أفكاره.
صفحة 113
الفصل الثاني المبدأ من مادية"فيورباخ"وجدلية"هيجل". أقام كارل ماركس فلسفته على المادية الجدلية (1) وربطها بأربعة قوانين وبهذه المادية فسر التاريخ تفسيرا ماديا، وبهذه النظرية المادية أرجع كل شئ في الاقتصاد إلى أدوات الانتاج وقال بفائض القيمة وبذا تبدو الماركسية أشبه بالدين. نظرة إلى الحياة وتفسير للكون، ونظام للمجتمع، ولا يتسع المقام للعرض لجوانب الماركسية كمذهب. وكنظام اجتماعي واقتصادي وسياسي لكنا نكتفي منها بالأساس فإذا انقض الأساس فبقية البناء محكوم عليه بالسقوط والانهدام وتبدو الرابطة واضحة بين أساس الماركسية الفكري، وأساس الغرب الفكري بل إن الماركسية مدينة للغرب في فكرها فإن ماركس لم يأت بجديد وإنما من التلفيق بين ما قاله هيجل وما قاله فيورباخ أقام فلسفته التي ـ كما أشرنا ـ رد فعل للفلسفة المثالية التي أغرقت في الخيال.