ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حاضر العالم الإسلامي ـ الكاتب الامريكي ستودارد ص 208 وحضارة العرب للكاتب الفرنسي غوستاف لوبون ص326 ـ 330
(2) نشرت هذا النشيد مجلة الرابطة الشرقية السنة الثالثة العدد الثاني 25 جمادى سنة 1349 وقد تقدم في مبحث التبشير ص 33
صفحة 93
ولا بما يخططون له حين يقول قادة فكرهم"إن جزيرة العرب التي هي مهد الإسلام لم تزل نذير خطر للمسيحية"وحين يكمل آخر:
"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة لم يبعده عنها إلا ـ محمد ـ وكتابه. وحين يضع لهم أحد فلاسفتهم الحل النهائي فيقترح أن يباد ثلثا المسلمين وينفى الثلث الثالث، وتهدم الكعبة وينقل قبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى متحف اللوفر (1) . سنترك هذا وغيره جانبا. لنذكر قومنا بما يجري الآن حيث يدعون أنهم تخلوا عن عصبيتهم أو صليبيتهم."
1 ـ في الفلبين:
يتعرض المسلمون في الفلبين لحرب إبادة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا فهم يجلون من قبل الصليبين عن أراضيهم التي خصها الله بالخصب والنماء، فإن رفضوا تعرضوا للإبادة من قوات الجيش الفلبيني التي لا تكتفي بمجرد الحرب الشريفة بل تستعمل كل وسائل الإبادة الممنوعة مثل الغازات والنابالم، ثم هي بعد ذلك تمثل بالجثث وتنتقم من الجرحى والأطفال والنساء. وفي بيان للأخ عبد الباقي أبو بكر الأمين العام للعلاقات الخارجية لجبهة تحرير مورو مؤرخ 29 مارس سنة 1976 م ينقل عن عمدة بانكوك محمد صالح عثمان قائد المجاهدين الذي لا يزال يقاوم الحصار منذ 16 شهرا والآن ـ يعزز الجيش الحصار ب 8 كتائب جديدة غير قوات الطيران التي تقصف المنطقة ليلا ونهارا والبواخر التي توجه ضرباتها المركزة من المدافع الفتاكة بدون انقطاع وفي مرارة يختم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفيلسوف الفرنسي كيمون.
صفحة 94
كلامه:
يبدو لي أن المسلمين في العالم لم يعرفوا حقيقة الوضع الذي نعيشه أو أنهم يتجاهلونها، ثم يقول أمين عام الجبهة وكنتيجة لهذه المعارك التي لا تزال دائرة للآن قتل ما لا يقل عن 50000 مسلم ثم يقول:
"وماركوس يعلم أنه لا يستطيع أن ينال من المسلمين ولكنه يريد أن يسرق المسلمين ويسرق أنظار العالم (1) ".
2 ـ في أثيوبيا:
كان أسد الحبشة يضطهد المسلمين اضطهادا شديدا، فرغم أنهم في حقيقة الأمر يمثلون أغلبية البلاد، فإن أحدا منهم لا يشترك في الوزارة ولا في الحكم، بل ولا يسمح له بارتقاء منصب قيادي من أي لون، ولقد صارت سجون أثيوبيا مقابر للمسلمين الذين يجأرون مما هم فيه، ولأسد الحبشة هواية في تعذيب المسلمين أنه يأمر بربط أيديهم إلى أرجلهم ويبقون على هذا الحال سنين حتى تتقوس ظهورهم وتأخذ شكل المنحنى، فإذا أفرج عنهم لم يستطيعوا المشي إلا على أربع وكنا ننتظر بعد ما أسقط الامبراطور بانقلاب عسكري أن النظام سوف يتغير لكن الحقيقة أن القبضة العسكرية الحاكمة اشتدت على المسلمين حتى أن تقريرا عرض على المجلس العسكري وتم إقراره يصرح:
لقد حان الوقت أن نعرف جيدا من هم أعداءنا، لقد اختار العرب وعملاؤهم أن يكونوا أعداءنا وعلينا أن نعاملهم على هذا الأساس (2) . أن المجازر التي يتعرض لها الثوار المسلمون في أريتيريا أمر يحرك كل ذي ضمير أو مروءة"لكن أين المروءة"لقد خفت حتى اختفت.
3 ـ المسلمون في تايلاند:
نشرت مجلة الاعتصام القاهرية أنه:
(أ) في 16 نوفمبر 1976 قامت السلطات التايلاندية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجلة المجتمع العدد 296 ـ السنة السابعة 20 ربيع آخر 1396 ـ 10 إبريل سنة 1976
(2) مجلة المجتمع العدد 297 ـ السنة السابعة 1396 ـ 16 إبريل سنة 1976
صفحة 95
بهدم المسجد الكبير في ولاية (بنارا) في إطار مخطط يستهدف إزالة الآثار الإسلامية، ومنع المسلمين من إقامة شعائرهم الدينية وتشجيع ممارسة البوذيين لطقوسهم أمام المساجد وبناء الأصنام في كل المدن بالولايات الإسلامية الأربع في فطاني
(ب) قام خمسة أشخاص من المنشأة البحرية التايلاندية بذبح خمسة من القرويين المسلمين الأحياء، ومثلوا بجثثهم ثم قذفوا بها في البحر في محافظة تلوية في ولاية فطامي. انطلقت مظاهرة احتجاج تعرضت لها القوات التايلاندية سقط فيها عشرون شهيدا وجرح فيها المئات
(ج) قامت العصابات التايلاندية في الفترة الأخيرة بحرق إحدى قرى المسلمين في محافظة (جاها بولاية جالا) وتسعى العصابات البوذية إلى تشجيع هجرة البوذيين من شمال البلاد إلى الجنوب الإسلامي وإقامة مستعمرات فيها. وبعد فهل نجح الغرب في حربه الفكرية لنا؟
أولا:
بالنسبة للأسلوب حين نجح انقلاب"كمال أتاتورك"العسكري واستطاع أن يحقق للغرب ما كان يبغيه سلم الحلفاء في اتفاقية لوزان باستقلال تركيا. ذلك أنه بإلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا سنة 1924 تحقق أمل بعيد للصليبية ومن وراءها حاربت من أجله دهرا طويلا. وحاول كمال أتاتورك بعد ذلك سلخ تركيا من إسلامها بما فرضه من علمانية التعليم وعلمانية القانون، وتحرير المرأة المسلمة التركية واختلاط بينها وبين الرجال في كل المجالات، ثم بما فرضه من إلغاء الحروف العربية واستبدالها باللاتينية ومن محاولته تغيير الزي بالقوة.
صفحة 96
وعد ذلك كله نجاحا شجع الغرب بعد ذلك على مزيد من الانقلابات العسكرية في المنطقة الإسلامية بهدف إبقاء السيطرة أو القوة التابعة له لتنفذ البرنامج أو المخطط الموضوع لإبعاد المسلمين عن دينهم وتحقق التغيير الاجتماعي أو ما يطلق عليه التغريب. لكن المراقبين لمجريات الحوادث أحسوا بقصور التجربة الكمالية في تركيزها على جانب القوة فنصحوا إلى جوارها بمحاولة تثبيت النتائج التي تصل إليها الانقلابات العسكرية وتعميقها في الشعوب (1) وحسبنا ذلك انتقادا لانقلاب أتاتورك فإذا أضفنا إليه أن ما بلغه كمال أتاتورك لم يغير شيئا من الشعب التركي بل أنه على العكس من ذلك زاده استمساكا وتصميما وإنه لولا ظروف تركيا الدولية وإحاطة الأعداء بها من كل جانب لكان للشعب من أتاتورك وغيره من الأتاتوركيين شأن آخر. وهناك أمر لا يزال غائبا عن أولئك الذين يجرون التغيير أنهم يحاولون تبديل بناء ببناء يحاولون هدم البناء القديم وإقامة بناء جديد. إن الانقلابات العسكرية تلجأ في وسيلتها للتغيير إلى العنف والقوة والقانون الطبيعي أن كل فعل له رد فعل مساو له في القوة ومضاد، له في الاتجاه والقانون الطبيعي كذلك أن زيادة الضغط تولد الانفجار. ولعلهم يتغلبون على ذلك بالتغيير من حين لآخر إمتصاصا للبخار الحبيس أن يؤدي إلى الانفجار لكن التوقيت قد يخطئهم فيحدث الانفجار قبل التوقيت الذي ضربوه، وعلى نحو لا يستطيعون السيطرة عليه ولا على نتائجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ