فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 3028

ولقد رأينا في عصرنا بداية الثمار. رأينا ممن تسلطوا على فكر هذه الأمة بل وعلى سلطانها من كانت أمه راقصة في ناد ليلي. وأخرى تعمل في الغناء. وليس بين الاثنين كبير إختلاف أما ماذا يعني تحريرها من زيها. فإنه يعني كشف ما أمر الله أن يستر، وهتك ما أمر الله أن يصان. يعني عرضا رخيصا لسلعة غالية صانها ربها وصانها الإسلام. يعني إثارة اللحم والدم وهو أمر لا يستطيع أن ينكره إلا غبي أو متغاب. فإذا أضفنا إلى تحرير المرأة من بيتها تحريرها من زيها كانت النتيجة نتيجة الاثنين غير نتيجة الواحدة. إن التحرر من البيت وحده قد يكون له النتيجة السلبية الخطيرة السابقة وهي حرمان الأمة من جامعة تخرج أجيالا وأن تحرر المرأة من زيها وحده قد تكون له النتيجة الإيجابية الخطيرة السابقة وهي الإغرار بالفاحشة والدعوة إليها. لكن التحريرين قد يعنيان فوق النتيجتين السابقتين مجتمعتين. نتائج أخرى أخطر وأشد إن أولها بلا شك انحلال المجتمع وسقوطه بسقوط قيمه وأخلاقه ومثله إن فرنسا ـ غير الإسلامية وصاحبة الامبراطورية الكبيرة سقطت تحت أقدام ألمانيا ـ على مدى أسبوع واحد وهي. كما صرح رئيس وزرائها، أن فرنسا هزمها الانحلال قبل أن يهزمها الاحتلال. فما بالنا بأمة إسلامية أساس نظامها عقيدة وأخلاق وما بالنا بأمة إسلامية لم تصل بعد من ناحية القوة المادية إلى ما وصلت إليه فرنسا وأمريكا

صفحة 88

إن إشاعة الانحلال ـ في الأمة الإسلامية ـ عن طريق تحرير المرأة من بيتها وزيها يعني أن الأمة الإسلامية وهي بعد لم تقف على قدميها تماما كما الطفل بمرض خطير لا يستطيع أن يقاومه الرجل الكبير إنها جريمة كبرى خيانة عظمى يقارفها كل من يدعو إلى هذا السبيل بالكلمة أو الصورة أو القدوة السيئة. وفي عام 1395 ه (1975 م) طالب"جوزيف ريد"المدير العام لهيئة رعاية الأطفال في السوق السوداء حيث يباع سنويا خمسة آلاف طفل وكلهم ـ بكل أسف ـ جاءوا من سفاح ويجري الاتفاق مع الفتيات اللائي حملن بهمن من غير زواج مقابل مبلغ من المال إلى جانب التكاليف الصحية والسكنية (1) أي جيل يكون ذلك الذي لا يعرف له أبا ولا يعرف له أما كذلك؟ أي ارتداد إلى عصر الرق ذلك الذي يباع فيه الأطفال ويشترون؟ ترى هل يخرج لنا تحرر المرأة في شرقنا الإسلامي ما أخرجه في ذلك الغرب الصليبي؟ وهل نقم منا الغرب أن كانت لنا روابط أسرية متينة يقوم عليها بإذن الله مجتمع متين؟ أم نقم منا الغرب أن لنا دينا هو سر ابتعاثنا بين الحين والحين. فخشي هذه الابتعاثة ورغب لنا في رقدة لا نهوض بعدها ولا قيام؟ أما المرأة الريفية:

فلم يشأ المخططون لتغريب المسلمين أن يتركوها في حالها وحيائها أصروا على أن يغزوها في عقر دارها ليذهبوا بما بقي من حيائها لتشارك أختها في المدينة ما وصلت إليه من مدنية تحت ستار الأمم المتحدة انطلقت أمريكا تغزو الريف المسلم (باسم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجلة المجتمع ـ العدد 249 ـ 2 جمادى الأولى 1395 ـ 13 مايو سنة 1975 م نقلا عن وكالة اليونيتدبرس ـ واشنطن.

صفحة 89

التربية الأساسية). أما ما التربية الأساسية فهي كما عرفها أحد سدنتها حامد عمار في بحث ألقاه في مؤتمر أمريكي منهج من مناهج الاصلاح الاجتماعي لرفع مستوى المعيشة يؤكد قيمة العملية التربوية (وتغيير الأفكار والنزعات) . وفي مكان آخر تسعى التربية الأساسية إلى محاولة تغيير الأفكار والنزعات والاتجاهات (1) . وفي سرس الليان مصر ـ مركز للأمم المتحدة.

أما قضايا المرأة:

التي يتعمدون إثارتها بين الحين والحين ليظهروا بمظهر المدافعين عن المرأة المحبين لمصلحتها فزوبعة في فنجان فنسبة الطلاق في البلاد الإسلامية ضئيلة. ونسبة التعدد أشد ضآلة. بما لا يصح أن يرتفع الصوت معها كأنها مشكلة أو قضية (3) ولئن كانت هناك قضية أو مشكلة فهم سببها. حين تسببوا بوسائل إعلامهم في تصديع البيوت وفي إثارة المشاكل وحين تسببوا بدعاوى المساواة العريضة في أن لا يكون للبيت قوامة وأن يكون فيه رئيسان الرجل والمرأة ورئيسان في مركب واحد يغرقانه (كما هو المثل) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حصوننا مهددة من الداخل ـ للدكتور محمد محمد حسين ـ الناشر مكتبة المنار الإسلامية ـ الكويت ص 48 وما بعدها.

(2) المرجع السابق.

(3) في حديث الحبيب بورقيبة بأهرام 20 \12 \1975 م صرح الرئيس بأنه أصدر في سنة 1956 م قانونا بمنع تعدد الزوجات يعتبر التعدد جنحة يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة سنة واحدة وغرامة مالية (240) دينارا وفي مقال شيخ الأزهر ذكر أن أحد التونسيين ضبط متلبسا بجريمة الزواج بثانية، ولم يخل سبيله إلا بعد أن قرر أن هذه الثانية خليلة وليست زوجة وهكذا يطيب لبعض الحكام أن يحرموا ما أحل الله وأن يحلوا ما حرم الله ألا ساء ما يزرون

صفحة 90

ثم حين ساندوا وساعدوا انحلال الأخلاق وانفلتت من قيود الدين فلم يعد الرجل يخشى الله في المرأة ولم تعد المرأة تخشى الله في الرجل فدب الخلاف والشقاق والحل ليس تحررا من الدين أو مزيدا من التحرر وإنما عودة إلى الدين والتزام بضوابطه وأخلاقه تصير المشكلة محلولة"وفي أنفسكم أفلا تبصرون" (الذاريات:21) . (...إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...) (الرعد:11) .

هذه شعارات الغرب ووسائله لإحداث التغير الاجتماعي فينا علمانية: في التعليم. في الإعلام. في القانون.

قوميات: تمزق الأمة الواحدة وتمزق الدولة الواحدة.

تحرير المرأة: ليسقط المجتمع في حمأة الرذيلة. ويقضي بنفسه على نفسه.

صفحة 91

ولو نجحت هذه الدعوات فماذا يبقى لنا من الإسلام؟ وإذا نجحت فماذا يبقى في مجتمع لم يقف بعد على قدميه؟ لقد استجاب لها الطامعون في السلطة. واستجاب لها الراغبون في السقوط لأنهم لا يقدرون على الارتفاع. واستجاب لها السذج الجاهلون الذين حسبوها علاجا لهذا الشرق الإسلامي من تخلفه وعدم نهوضه. وبقي أن ينهض العالمون والصادقون ليفضحوا المخطط الأثيم للقضاء على الإسلام والمسلمين بقي أن ينهض العالمون الصادقون ليقوموا بما قام به من قبل نبيهم ورسولهم محمد عليه و (آله) الصلاة والسلام فهم خلفاؤه على ميراثه وهم الأمناء على رسالته وهم أمل الأمة الباقي بعد أن تردى غيرهم وسقط في الشراك ولنكمل الصورة أو نقترب بها من الكمال نقدم لامتنا بعضا مما فعل ويفعل الصليبيون؟

صفحة 92

المبحث الرابع ما يفعل بنا الصليبيون لسنا نثير أحقادا فنحن على استعداد أن نعاملهم بما أمرنا به القرآن إن كفوا عن قتالنا وقتلنا، وإخراجنا من ديارنا (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم) (الممتحنة 8 ـ 9) . فإن لم يكفوا عن قتالنا وقتلنا، وعن إخراجنا وتشريدنا (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (الشعراء:227) . ولن نأتي من القديم لنذكر قومنا:

بما فعلوه يوم دخلوا بيت المقدس فذبحوا فيه سبعين ألفا من المسلمين حتى غاصت الخيل إلى صدورها في دماء المسلمين (3) . ولا بما فعلوه في الجزائر حين قتلوا مليون شهيد ولا بما يثيرون من أحقاد حين يحفظون جندهم"أنا ذاهب إلى طرابلس فرحا مسرورا لأبذل دمي لسحق الأمة الملعونة، لأحارب الدولة الإسلامية التي تجيز البنات الأبكار للسلطان!! سأقاتل بكل قوتي لأمحو القرآن (4) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت