ـ الاتجاه الميكانيكي Mechanistic Materialism وهو إتجاه مادي لا يرى وجودا للروح أو العقل فضلا عن أن ينسب إليهما تدبير الجسم. ـ الاتجاه المادي الديالكتيكي Dialecae Materialism ويرى أن وجود الروح والعقل تابع لوجود المادة، والاتجاهان بذلك ينكران الغيب أو يستبعدانه. للدكتور البهى ـ ص 86 الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي.
صفحة 9
الحيوان فيه ذكر وأنثى. النبات فيه ذكر وأنثى. الجماد فيه الموجب والسالب. كما في الكهرباء والمغناطيس والذرة. فنخرج من هذا أن الخالق الصانع واحد سبحانه وتعالى قيام المعسكرين المتنازعين على أساس فكري واحد أمر يستلفت نفس النظر ويوحي نفس التساؤل. وننظر فنجد كارل ماركس من أصل يهودي (1) . ونجد الثورة البلشفية قد مولت بأموال يهودية (2) . ونجد كثيرا من القيادات الشيوعية يهودية الأصل (3) . ونجد الشعار اليهودي هو الأفعى الرمزية. وهي رمز للأمة اليهودية، وبداخلها النجمة السداسية وهو شعار اليهود كذلك (4) . وننظر إلى الغرب. فنجد فكرة فصل الدين عن الدولة من عمل اليهود (5) . ونجد الحروب الصليبية (6) وبعض الحروب العالمية من عملهم كذلك (7) . ونجد بصماتهم في وعد بلفور، وفي الإعداد لدولة إسرائيل، وفي الاعتراف بدولة إسرائيل، والتدخل لمساعدتها. كما نجد هذه البصمات وفي مقتل جون كندي، وفي عزل نيكسون، (وهما من رؤساء الولايات المتحدة السابقين) ، وفي بعض الأحداث في المنطقة الإسلامية والعربية. ونعود إلى الأساس الذي بنى عليه الفكر الغربي والماركسي"المادة". فنجد التشابه بينه وبين ما يؤمن به اليهود. وكل إناء بما فيه ينضح. إن القرآن وصفهم"ولتجدنهم أحرص الناس على حياة" (البقرة: 86) أي حياة ولو كانت رخيصة. لأن المادة ثقلها في نفوسهم وقلوبهم. واتنشار الأساس المادي يؤدي إلى:
الصراع على المادة، ثم يؤدي إلى الإنزلاق في الشهوات وكلا من الأمرين من سياسة اليهود
"كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين" (المائدة:64) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيوعية والانسانية في شريعة الإسلام للأستاذ عباس محمود العقاد ص 33، 43
(2) ، (3) محمد خليفة التونسي ـ الخطر اليهودي ـ الطبعة الرابعة ص 68، ص 110
(4) سرجى نيلوس ـ ترجمة البروتوكولات، المرجع السابق ص 4، 24، 213 وما بعدها.
(5) ، (6) وليام غاى كار ـ أحجار على رقعة الشطرنج ـ 13 تشرين 1958 م
(7) محمد خليفة التونسي ـ المرجع السابق.
صفحة 10
وما نود بعد ذلك أن نخوض في مدى سلامة البروتوكولات التي نشرها سرجى نيلوس لاول مرة في سنة 1902 بعد أن وصلت إليه ـ كنا ذكر ـ في سنة 1901 فإنها من ناحية السند ضعيفة إذ لم يعرف مصدرها الحقيقي حتى الآن (1) . ولكن الأحداث التي جرت والتي تجري قد تؤكد صحتها وسلامة نسبتها مما يشعر معه الانسان أنه أمام ما قد يسمى بالحقائق المسلمة. ووقوع الأحداث التي توقعها ناشرها بعد نشرها بفترات أقلها خمسة عشر عاما وأطولها ما يقارب الخمسين يلقي ظلالا على صحة هذه الوثائق فقد تنبأ نيلوس أن يحاول اليهود الاستيلاء على السلطة في روسيا وتم لهم ذلك بعدها بحوالي خمسة عشر عاما. وتنبأ نيلوس أن تحاول الأفعى اقتحام الاستانة قبل قيام دولة لليهود (2) . وألغيت الخلافة الإسلامية في سنة 1342 ه وكانت"اليد الخفية"تعمل في الظلام على تحطيمها. وقامت دولة إسرائيل سنة 1367 ه واعترفت بها أمريكا وأعقبتها روسيا في يوم واحد. ومع ذلك كله فيبقى احتمال وجود اليهود وراء الفكرين الغربي والشرقي. من الناحية العلمية مجرد احتمال وإن كان احتمالا راجحا ـ لكنا نأخذه بحذر حتى لا نقع في"التهويل"كما لا ينبغي أن نقع في"التهوين"فكلاهما تطرف غير سليم كلاهما إفراط وتفريط وتبقى الاحتمالات الأخرى قائمة وإن كانت مرجوحة ـ ومن بينها أن يكون الانتكاس قد أصاب الفطرة الانسانية في الشرق والغرب في وقت واحد فقامت فلسفتهما وفكرهما على أساس أن:
"لا موجود إلا المادة" (3) . وهذا الأساس بغير إغراق في الجانب الفلسفي ـ ليس صحيحا على إطلاقه إذ لا شك بوجود أشياء غير المادة فالفكر والفهم ليس أمرا ماديا وهو موجود والمشاعر والعواطف ليست أمرا ماديا. وهي موجودة. والله سبحانه وتعالى ليس شيئا ماديا وهو سبحانه وتعالى موجود. ولا يلزم للوجود أن تدركه الحواس بالبصر أو باللمس أو بالشم كما يذهب أكثرهم فإن الادراك بالأثر أقوى وأشد، فأنت لا ترى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تعلمنا علوم السنة علما جليلا لم يصل إليه بعد علم الغرب وهو علم الرجال وما بتعلق بهم من جرح وتعذيل، وهو علم بالغ الدقة وتطبيق قواعده لمعرفة سند البروتوكولات إلى أبناء صهيون قد يؤدي ـ حتى الآن ـ إلى استبعادها لكن الأحداث تؤيد وترجح صدق ما جاء فيها أي صدق نسبتها.
(2) سرچى نيلوس ـ المرجع السابق ص 216، 217.
(3) الزميل الكبير الدكتور جعفر إدريس في محاضرة قيمة له عن المادة ـ غير منشورة.
صفحة 11
الكهرباء ولكن تدرك أثرها وهو النور وأنت لا تري الروح ولكن تدرك أثرها وهو الحياة ثم إذا تدرجت مع الماديين وساءلتهم من الذي أوجد المادة فسيتدرجون معك. حتى يتدرج مثل"دارون"إلى الخلية الأولى. وتقول له ومن الذي أوجد الخلية الأولى، سيسكت بعضهم وسيقول آخرون المصادفة أو الطبيعة والساكتون أراحوا واستراحوا. والقائلون بالمصادفة أو الطبيعة ندع فريقا آخر يرد عليهم. نقول بأن الحياة وجدت نتيجة حادث اتفاقي شبيه في مغزاه بأن نتوقع أعداد معجم ضخم نتيجة انفجار صدفي يقع في مطبعة (1) . لو جلس ستة من القرود على آلات كاتبة، وظلت تضرب حروفها لملايين السنين فلا يستبعد أن نجد من بعض الأوراق التي كتبوها قصيدة من قصائد شكسبير، وكذلك كان الكون الموجود الآن نتيجة عمليات عمياء ظلت تدور في المادة لبلايين السنين (2) . لو كان يمكن للكون أن يخلق نفسه فإن معنى ذلك أن يتمتع بأوصاف الخالق، وفي هذه الحالة سنضطر أن نؤمن بأن الكون هو الإله وهكذا ننتهي إلى التسليم بوجود الإله، ولكن إلهنا هذا سوف يكون عجيبا إلها غيبيا وماديا في آن واحد إنني أفضل أن أؤمن بذلك الإله الذي خلق العالم المادي وهو ليس بجزء من هذا الكون بل هو حاكمه ومدبره. بدلا من أن أتبنى هذه الخزعبلات. (3) . ويعقب القرآن على تلك القضية، ويصفها في تساؤل جميل:
(أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون* أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون) (الطور: 35ـ36) . وفي مكان آخر تساؤل آخر:
(أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها. أءله مع الله.؟ بل هم قوم يعدلون.(أمن جعل الأرض قرارا، وجعل خلالها أنهارا، وجعل لها رواسي، وجعل بين البحرين حاجزا، أءله مع الله؟ بل أكثرهم لا يعلمون*أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، ويجعلكم خلفاء الأرض. أءله مع الله.؟ قليلا ما تذكرون) (النمل:61ـ62)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البروفسور ايدوين كوبكلين.
(2) هكسلى.
(3) جورج إيرل ديفس إقرأ تفصيلا وعرضا جميلا في كتاب الإسلام يتحدى ـ مدخل علمي للإيمان تأليف وحيد الدين خان وتقديم ومراجعة عبد الصبور شاهين ـ الطبعة الثالثة المختار الإسلامي 1973 م.
صفحة 12