فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 3028

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة إلى الله عز وجل قد أفتى بوجوب العودة إلى علم الكىَّ وتحريم استخدام أشعة الليزر في علم الطب والجراحة ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم علم الجراحة وينادى بضرورة العودة إلى"الحجامة"فقط دون غيرها من أساليب علم الطب الحديثة؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد قام بشن حملة ضارية على هذه الصروح المعمارية الفخمة التى تناطح السحاب وأفتى بوجوب العودة إلى الصحراء لضرب الخيام والعيش فيها ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم هذه"الحمامات"الفخمة بداخل البيوت ونادى بوجوب العودة لقضاء الحاجة في الخلاء أو الصحراء ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم التعامل - في المجال الاقتصادى - بالأوراق المالية المعروفة ونادى بوجوب العودة إلى نظام المقايضة والمبادلة ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد أفتى بتحريم ركوب الطائرة أو السيارة ونادى بالعودة إلى ركوب الناقة والحمار ؟!

هل سمعتم أو قرأتم أن واحدًا من هؤلاء الدعاة قد حرم الحصول على الصواريخ والطائرات والدبابات والمدافع والقنابل وأفتى بضرورة التسليح بالسيوف والرماح والخيول!

قليل من الإنصاف والعدل لنعرف الحقائق !!

قليل من التجرد لنعرف من هم الذين يعملون لصالح الأمة ومن هم الذين يقوضون بناءها !!

إننا نعلم أن هذه الحملة الشرسة الضارية على الدعاة إلى الله عز وجل لتشويه سمعتهم وتلطيخ صورتهم وتجريح دعوتهم والنيل منها للحيلولة بينهم - في النهاية - وبين الأمة بصفة عامة والشباب المقبل على الله بصفة خاصة لأن أصحاب هذه الحملة يعلمون يقينًا أن هذا الشباب إن عاد مرة أخرى إلى العقيدة الصحيحة القويمة والتف حول قيادة مخلصة أمينة ، سيحول مجرى التاريخ مرة أخرى كما تحول أول مرة بالعقيدة الصحيحة والقيادة المخلصة الأمينة

ومن ثم لم يدخر أعداء الله - في القديم والحديث - وسعًا في تجريح القيادة دومًا لزعزعة الثقة في القائد ولبذر بذور الشك والريبة بينه وبين أتباعه وتلاميذه !!

ولم ينج قائد صادق من هذه الحرب على طول التاريخ قديمًا وحديثًا وكيف وقد نالت هذه الحرب الشعواء القائد الصادق الأمين الطاهر الذى فاضت طهارته على جميع العالمين محمد e

ولكن الأمر المخزى الذى يغيظ القلب ويؤلم النفس أن هذه الحرب تعلن على هؤلاء الدعاة القادة باسم الإسلام ومن أجل الإسلام للتلاعب بعقول العامة من المسلمين والتأثير على عواطفهم

وهذه شنشنة قديمة حديثة فها هم زعماء الفتنة من أفراخ عبد الله بن سبأ اليهودى يحاصرون دار الخليفة الراشد الحيىَّ الكريم عثمان بن عفان tوأرضاه لتحطيم القيادة والقضاء عليها باسم الإسلام ومن أجل الإسلام !!!

ولكن لم يكن يتوقع أحد - أبدًا - برغم خطورة الفتنة وبجاحة التمرد والعصيان ، أن يدًا خائنة آثمة قد تمتد لاغتيال عثمان t

إنه شيخ كبير في الثمانين من عمره

إنه من أوائل من وحدَّ الله في مكة مع رسول الله

إنه خليفة رسول الله e

إنه زوج ابنتى رسول الله e

إنه المبشر بالجنة وهو في الدنيا

إنه مجهز جيش العسرة

إنه صاحب بئر رومة

ولكنه الآن يحاصر ويمنع عنه كل شئ حتى الماء اشتراه بخالص ماله ليشرب منه المسلمون !!!

ولم يكتف المجرمون الآثمون بذلك ، لأنه هذا كله لا يطفئ نار الحقد والغل المشتعلة في صدورهم !!

بل انقضوا على عثمان tكالذئاب المسعورة وتقدم أشقاهم"الغافقىُّ"فضربه بحديدة معه ، وضرب المصحف برجله !! فاستدار المصحف واستقر مرة أخرى بين يدى عثمان لتسيل عليه الدماء الزكية الطاهرة لتخالط آياتِ القرآن كما خالطت هذه الآياتُ الكريمة هذه الدماء في أول الأمر في مكة المكرمة !!

وانقضَّ"التجيبىُّ"عليه بالسيف فقتله

ولم تتوقف المأساة عند هذا الحدَّ المروع ، بل وثب الأحمق"عمرو بن الحُمق"على صدر عثمان tفطعنه تسع طعنات ثم قال:

ثلاث منها طعنتهن إياه الله تعالى!!!

وست لما كان في صدرى عليه

ولو صدق الأحمق لقال: تسع لما كان في صدرى عليه

ولو صدق زعماء الفتنة في كل زمان ومكان لقالوا ما قاله"ابن الحمق": لما في صدورنا عليهم ولكن للأسف الشديد فإن المبرر لله ومن أجل الإسلام !!!

وبعد فإن هذه الفتن وتلك العقبات التى تعترض طريق الدعاة إلى الله عز وجل السائرين على طريق الدعوة من أبناء هذا الجيل المبارك ، تحتاج إلى زاد كبير فهيَّا لنتزود به لمواصلة السير على هذا الطريق الشاق الطويل وهذا هو ما نقدمه لكم في الخواطر المقبلة

الخاطرة السابعة

زاد على طريق الدعوة

أول الزاد تقوى وإخلاص

قال الله عز وجل: )وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقونِ يا أولى الألباب (( 187)

وقال تعالى: )وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حُنفاء (( 188)

ولا يعرف قدر هذا الزاد - التقوى والإخلاص - إلا من يعانى مشقة الطريق ووعورته ، وتؤذيه أشواكه التى تتجاذبه تارة وينجو منها تارة أخرى بفضل الله جل وعلا

فهناك على الطريق أشواك الشبهات والشهوات

وهناك أشواك المطامع والمطامح

وهناك أشواك المخاوف والهواجس والفتن

والزاد الذى يكشف عن هذه الشبهات والشهوات ويستعلى بصاحبه عن هذه المطامع والمطامح ويزيل هذه المخاوف والهواجس ، ويثبت صاحبه عند الفتن ، ويثبت الأقدام على هذا الطريق الطويل - وسط هذه الأشواك - دون توقف أو انحراف إنما هو التقوى والإخلاص

"وأصل التقوى": أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه ، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه" (189) "

وحدُّ التقوى الذى حدهَّ عبد الله بن مسعود tهو:"أن يطُاع الله - سبحانه وتعالى - فلا يعصى ، ويُذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر" (190)

وعرفها طلقُ بن حبيب فقال: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله (191)

وجاء سائل لأبى هريرة tيسئله عن التقوى فقال أبو هريرة:"هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال السائل: نعم ، قال - أبو هريرة - فكيف صنعت ؟ فقال - السائل- إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه قال أبو هريرة: ذاك التقوى"

فأخذ ابن المعتز هذا المعنى الكبير وترجمه في هذه الأبيات المعبرة فقال:

خِّل الذنوبَ صغيرها وكبيرها فهو التُّقَى

واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة ، إن الجبال من الحَصَى

ولذا كانت التقوى وصية الله للأولين والآخرين كما في قوله جل وعلا: )ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله (( 192)

قال العلامة الفيروزآبادى عقب هذه الآية:"يُفهم منها أنه لو كانت في العالم خَصْلةُ هى أصلح للعبد ، وأجمع للخير ، وأعظم للأجر ، وأجَلَّ في العبودية ، وأعظمَ في القدر، وأولى في الحال وأنجحَ في المال من هذه الخصلة لكان الله سبحانه أمر بها عباده وأوصى خواصه بذلك لكمال حكمته ورحمته"

فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة جميع الأولين والآخرين من عباده واقتصر عليها: عَلمِنا أنها الغاية التى لا مُتجاوز عنها ، ولا مُقتصر دونها وأنه عز وجل قد جمع كلَّ محض نُصح ودلالة وسُنةٍ وتأديب وتعليم وتهذيب في هذه الوصية الواحدة وقوله تعالى: )إنما يتقبل الله من المتقين ( يُشعرُ بأن الأمر كله راجع إلى التقوى"(193) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت