فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 3028

ولكن الخميني لم يتهم يوما ما بذلك، لأنه لم يأت بجديد في هذا الصدد ، ولو كان صادقا في ذلك لقال بوجوب صلاة الجمعة التي سموها عبادة سياسية ، لكنها غير واجبة لغياب مهديهم ولذا اتهم آية الله طالقاني -كما اخبرنا- بالتسنن لأنه اقترح إقامة صلاة الجمعة في طهران وبدأ بالفعل وكان يقول بوجوبها.

وأما قول خامه يار بأنه: لا يوجد وجه بارز واحد في الصف الشيعي يسعى إلى تصعيد الخلاف أو الاستمرار فيه.

ففيه تدليس وتلبيس لأنه هناك وجوهًا وليس وجهًا واحدًا! فماذا كتب آيتهم جعفر سبحاني الذي هو رأس الحربة ضد السنة ، أليس وجها بارزا من أبرز وجوههم في قم ، وماذا يفعل شيخهم قرائتي في دروسه اليومية في التلفاز الإيراني، وبمجرد السؤال له كاد حرسه يلقون القبض عليّ في طهران، وماذا يفعل مرتزقة القوم والنظام في خارج إيران فهؤلاء المرتزقة قد كفوا أسيادهم عناء العمل في ذلك. ولذا رفضت طلب التيجاني للمناقشة والمناظرة وقلت ائتنا بشخصية رسمية نعرفه حتى لا يقولون غدا أنه لا يمثلنا، ثم إن التلفاز الإيراني وصحف القوم و إعلامهم المرئي والمسموع يغني من كل ذلك، ولكني أطيل العجب كيف يستطيع خامه يار يخدع بكلامه المعسول رجلا عالما كالدكتور القرضاوي، أليس لحاجة في نفس فضيلة الشيخ نفسه!!

وأما عن تطبيلهم [لندوة شلتوت] فيكفي ردا على أصل الفكرة بأنه لم يعترف أحد من الأئمة الذين كان لهم لسان صدق في التاريخ الإسلامي بطوله بما يسمى بالمذهب الجعفري و لم يعترف أحد بهذا المذهب إلا شلتوت في آخر الزمان واعترف بالمذهب الجعفري -انخدع بآية الله قمي وهو الذي خدعه- كما أجاز أكل الربا أيضا ثم تراجع عنه بحمد الله.

وأما قوله بأن الخميني قد اتهم بسبب جرأة فتاواه بأنه قد أصبح سنيا، فهذا هراء لا أصل له ودعاية مضللة ولم يذكر الخميني السنة بأسمائهم بل كان يسميهم الجماعة!! فضلا عن يتهم بذلك ولكن ما أسهل خداع بعض الناس باسم الوحدة والتقارب ،أما بالنسبة للشيخ القرضاوي فقد وضع نفسه في موضع التهم والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك.

وإلا لم هذه الازدواجية من فضيلته؟ فإذا كان المنطلق هو سعة الصدر وتحمل الآخرين والوسطية …وما إلى ذلك. من الكلمات العطرة فما سبب ضيق صدره وملاسنته مع السلفية السنية في حين يغازل الشيعة هذا العزل العذري؟ ثم لم يضيق صدره مثلا لحزب التحرير وهو الحزب المنشق عن حزبه الإخوان، ثم تقاربه مع الشيعة، مع أننا نعرف بان الشيخ في المعتقد أقرب بكثير إلى السلفية و حزب التحرير منه إلى الشيعة ،لأن الشيعة يعدون كتاب البخاري ومسلم هراء كما نعد نحن أصول الكافي والبحار للمجلسي معدن الكذب،. ولذا يذكرني هذا بمثل بلوشي يقول شقي لنفسه سعيد لغيره ، فلم هذه الازدواجية يا فضيلة الشيخ . هل أنت أقرب إلى الشيعة من السنة حتى تكيل النقد اللاذع -كسلفك الشيخ الغزالي عفر الله له- للسلفية وتغازل الشيعة.لمصلحة الدين أو الدنيا؟ هل لأن هؤلاء ليس لهم دولة وسلطة خلافا لأولئك؟

ألم يحن الوقت أن يتعظ الشيخ من الواقع والحوادث اليومية في إيران قبل فوات الأوان كما حدث مع الشيخ سعيد شعبان، أليس العاقل من اتعظ بغيره!!

والله لا أشك -كما قلت للشيخ سعيد شعبان أيضا - إن القرضاوي لو كان إيرانيا ، لأغتيل منذ زمن بعيد، لأن الشيخ أحمد مفتي زادة وهو إيراني كردي كان يفكر تماما مثل القرضاوي وكان مغرما بالوحدة والتقارب وبقي عقدا من الزمن في السجون الإيرانية وما خرج إلا إلى المدفن رحمه الله ، لأنه لم يرض بالنفاق وكان عنده الحمية الدينية التي فقدناها عند كثير من الدعاة مع الأسف.لأن هدف القوم هو إخلاء الساحة السنية في إيران من أي عالم في أي مجال سواء كان دينيا أو غيره،ليتسنى لهم إدخالهم مستقبلا إلى التشيع ولأن معتقدات القوم لا تنتشر إلا إذا فشي الجهل والخرافة

يقول خامه يار -وأنا لا أصدقه- ربما الكلام للمراسل: بأن هذه الانتفاضة هي التي دفعته إلى الدعوة إلى التقارب …

وهنا فنحن نعيد النظر في الوعي السياسي لفضيلة الدكتور، هل دماء الفلسطينيين أغلى من دماء الشيشان الذين وقفت إيران التي يغازلها مع موسكو ضدهم فما هو الجواب؟!

نعم القدس أغلى ، ولكن حرمة دماء المسلمين لا تتفاوت. لم سكت القرضاوي هناك حتى صرخ سليم أندرباييف الرئيس الشيشاني السابق [لمصلحة من سكت القرضاوي عن موقف إيران الجنائي ] ؟!

ثم ألا يعلم فضيلته من أنه لم توجد دولة شيعية في التاريخ الإسلامي إلا بعد أن ضعفت شوكة الإسلام وعلا اليهود والنصارى هل وجدت دولة شيعية دون مساعدة أعداء الإسلام !هل فتحوا في تاريخهم شبرا من أرض الكفار؟؟!

أليس في التاريخ وفي الواقع المعاصر عبرة، انظروا من حاربت إيران الشيعة، لم تحارب اليهود في حين خاضت مع العراق حربا مستعرة ثمان سنوات.

وأما اعتراف القرضاوي بأن [الشيعة أشد حماسا من السنة، ويتضح ذلك من موقفهم في إيران من حزب الله] في جواب له للمراسل عما يمكن عمله للتقريب…

أجل ، فإذا كان مصدر معلومات القرضاوي عن التقارب هو المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية وهو رجل استخبارات وآيتهم التسخيري -الذي هو من قادة فرق الاغتيالات في الداخل والخارج كما نشرنا في إيقاظ ونشرت الجرائد الإيرانية المتعددة في الخارج- فإذا كان أصحابه أمثال هؤلاء الجناة فله أن يعترف بهذا الاعتراف العظيم!! ولكن يكفي أن أقول إن منطق فضيلته للتقارب ليس أكاديميا. ولا علميا ولا يبدو من كتبه انه يعرف المذهب الشيعي ولا تاريخ التقارب كمتخصص -إلا كلمات و شذرات من هنا وهناك- أرجو أن لا يفهم من كلامي أني أدع ذلك، فهل قرأ فضيلته كتابا واحد في موضوع التقارب أو هل درس أو سمع بحركة الخروج من التشيع منذ عهد مبكر في هذا القرن في إيران من قبل كبار علماء القوم منهم زميل الخميني - العلامة البرقعي وهو حفيد الإمام الرضا الإمام الثامن لدى القوم- وحتى هذا الكلام لفضيلة فهو غير دقيق وغير علمي فضلا عن الوسطية لأن السنة من خلال كبار مفكريهم وعلمائهم الذين له حمية وغيرة لدينهم وللمسلمين درسوا قصة التقارب وجربوها ، فرأوها كلمة حق يراد بها الباطل وهو نشر البدع والرفض في العالم الإسلامي السني ، ومن هؤلاء العلماء د. مصطفى السباعي زعيم الإخوان في سوريا وبعده الشيخ سعيد حوى والشيخ محب الدين الخطيب والشيخ محمد عبده من قبله في مصر الذي كانت فتواه فتوى المجرب حيث كان أشد عليهم من ابن تيمية ، وكذلك الشيخ محمد رشيد رضا، وموسى جارالله والشاه عبدالعزيز الدهلوي وكل هؤلاء يعرفهم الشيخ جيدا ولكن لم يتعظ من تجربتهم - والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم -، والعجب من وسطية الشيخ -ومن لف لفه- بأنه غير مستعد لمجرد سماع هذا الكلام وأشباهه ، ولذا لما سئل في تلفزيون أبو ظبي بكلام شبيه كهذا وقال تريد أن توجد حربا بين السنة والشيعة . مع أن الكلام ليس هذا ، ولكن نريد منه أن لا يضلل الرأي العام الإسلامي ولا يبرز قادة الاغتيالات والجناة والخونة كدعاة للوحدة والتقارب والاعتدال ، ولا ينخدع بهم هو ، وأن يتقي الله في ذلك وأن يرتفع عن هواه في التقريب بدراسة متأنية على ضوء كتاب الله وسنة رسوله ، لا إلى رغائب شخصية ، لأن الإنسان لا يعذر بعد التجربة-الثورة الإيرانية- كما يعذر قبلها، لأن زلة العالم زلة العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت