فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 3028

وأما الهجوم على رموز السنة فحدث ولا حرج، وهجومهم على الصحابة خاصة العشرة المبشرين بالجنة -غير علي- و أبي هريرة وعمرو بن العاص ومعاوية رضي الله عنهم جميعا ليس إلا نزرا يسيرا من الإعلام الإيراني حتى أنه إلى اليوم ومنذ سنوات يعرض في التلفاز الإيراني فيلم يسمى -الإمام علي- يهاجم الصحابة -فضلا عن بقية الأئمة والعلماء- ويفتري عليهم ويظهرهم خونة لصوصًا تكالبوا على السلطة وغصبوا حق علي -كما يزعمون- وقد قتل في إيران من علماء السنة من اعترض على هذا الفلم -في جلسات خاصة وليس علنا- مثل ملا محمد ربيع الكردي والدكتور عبد العزيز الكاظمي ، شر قتلة وبطرق وحشية يندى لها الجبين، فضلا عن هجومهم وافترائهم على الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ أبا بكر الجزائري وبقية علماء السنة في الجرائد الإيرانية وذكروا أن الشيخ أبا بكر الجزائري -الذي له دروس في الحرم المكي ينتقد الفكر الشيعي ولم يستطيعوا شراءه أو إسكاته كما فعلوا مع الكثيرين - كتبوا عنه في الجرائد الإيرانية بالفارسية بأنه يذهب كل صيف إلى فرنسا للسياحة والتنزه والفساد .

أقول كل هذه الافتراءات لم تحرك حمية الشيخ القرضاوي و أنصار التقريب حتى غدت أكاذيب المستشار عنده علم ثقة ووسطية وإنصافا وعدلا، لأنها توافق هواه في التقريب المزعوم الذي جربناه وخبرناه ولم يكن أكثر من سراب بل مصيدة لصيد من حسنوا النية من الدعاة والصعود على أكتافهم واستغلال سمعتهم! ومن خلال المواقف المتميعة لهؤلاء تشيع المئات من العرب وغير العرب، والتقيت بهم ورأيت كيف تعلموا أن يحقدوا على التاريخ الإسلامي حتى برعوا في سب الصحابة وأمهات المؤمنين.ورأيت من مخادعي الطائفة أو بسطائهم من يقول: إن القرضاوي نفسه تشيع ولكنه لا يستطيع إظهار ذلك.وهذا الكلام الساذج له مبررات وقبول في البيئات الشيعية، فإذا كان كلام المستشار -وهو قطعا من الاستخبارات الإيرانية- صحيحا بأن مبادرة القرضاوي استقبلت بشكل جيد جدا في قم والأوساط الشيعية ووجد لديهم آذانا صاغية ورغبة صادقة في التخلص من أحمال الماضي ومن شوائبه أيضا.نحن نعرف أن هذه الكلمات المعسولة تطرب الشيخ القرضاوي ولكنه غير معذور أمام الله ولا أمام العباد قطعا، لأن المؤمن كيّس فطن، ليس خبًا ولا الخب يخدعه -كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه- عن نفسه ، أقول فإذا وجد لديهم آذانا صاغية … أليس إيران بقبضة ولي الفقيه والفقهاء- زعموا- يحكمونها، فكيف تم اغتيال عشرات من علماء السنة وهدم مساجدهم ومدارسهم الدينية حتى في مناطقهم ، ومسجد شيخ فيض في مشهد هدم عام 1992 بأمر من ولي الفقيه نفسه وكذلك مسجد الحسنين في شيراز.وكذلك مسجد أربعة من شهريور في مشهد ، ومنع بناء مسجد واحد للسنة في طهران بعدما وافق على بنائه الخميني في بداية الثورة اضطرارا وتقية.

بل لقد رأينا فضيلته لا يرى بأسا في غض الطرف عن مقتل علماء السنة غدرا على يد الشيعة في إيران وذلك في رده في برنامج الشريعة والحياة على سائل من الإمارات تسائل عن مقتل العلماء السنة على وتيرة واحدة وعلى مدى عامين، وأجابه الشيخ جواب من لا يريد ولا يسمع قائلا: دعنا لا نثير الأمور التي من شأنها أن تفرق ولا تجمع، هل بهذا يريد أن يلقى الله ؟ فماذا بعد الدم وماذا أغلى من الدم يقدمه علماء السنة قي إيران لإقناع إخوانهم المضللين بحقيقة ما يجري.اللهم إلا إذا كان دم المسلم الإيراني والأفغاني والشيشاني عند فضيلته أرخص من دم العربي الفلسطيني-مثلا -، وهذا إن كان لا يصرح به ولكن مواقف مخدوعي التقريب كلها تثبت ذلك وإلا لم هذه الازدواجية والتناقض ؟هل ندد هؤلاء مرة واحدة-فقط-منذ 22 عاما بما يحدث على السنة في إيران من بطش وظلم وجور كما نددوا بما يحدث لإخوانهم الشيعة في العالم مرات ، أليس هذا استغلالا رخيصا لهم من قبل إخوانهم-اخوة يوسف-،ولو ذهبت اسرد هذه الأسماء سيطول المقال ولو طلب مني سأتحدى المستشار ومن ورائه في ذلك، سواء عبر الجرائد أو غيرها، فإذا كانت الأذن الصاغية والرغبة الصادقة في التخلص من أحمال الماضي وشوائبه هذه، فكيف إذا لم تكن هناك الرغبة الصادقة ولم تكن الأذن الصاغية . ولذا يسمح لنا الشيخ أن نقترح عليه بأن لا يبدأ من حيث انتهى إليه الناس من 21 عاما،وأن لا يشهد بما لا يعرف لأنه [ ستكتب شهادتهم و يسألون]

ولكن ما بال قومنا لا يتعظون ، وكيف أيقظت هذه الوقائع المرة التي حدثت وتحدث على يد الفقهاء الشيعة واستخبارا تهم أيقظت حتى العقلاء منهم. ونبهت المسلم والكافر ، في حين لم تنبه الشيخ القرضاوي …ألم يحن الوقت لأقلام الدعاة الذين لا يرضون أن يكونوا أداة بيد الساسة والسياسة أن تتصدى لهذه الفتنة المتطايرة المخادعة؟

فإذا كان فضيلة الشيخ في أبراجه الذهبية وفي عالم التقريب ولا يغار على دماء علمائنا التي أريقت بفتوى فقهاء الشيعة الحاكمين ونساء السنة اللاتي اغتصبت أعراضهن باسم المتعة ، والمساجد التي هدمت بالعشرات، ألا يغار على كتبه هو -وكلام الرجل جزء من شخصيته وإيمانه- حيث حذف منها بعد الترجمة إلى الفارسية من قبل السنة كل ما يتعلق بالعقيدة والبدع وعبادة القبور ولم يسمح بطبعها إلا بعد ذلك؟

هل هذا هو التطبيق العملي للتخلص من شوائب الماضي ؟!!

أما الهجوم على المذهب السني الذي نفاه المسئول الإيراني ، فيكفي أن أشير على أن التوظيف في كل دائرة في إيران وحتى للذهاب إلى الحج و… يجب على المتقدم اجتياز امتحان العقيدة التي هي عندهم مجرد هجوم على السنة ولكن يسمونها بغير اسمها -الوهابية- أي من خلال اسم الوهابية يهاجمون وبعنف جميع عقائد السنة ، والسنة عندهم هي -فقط- أمثال ابن عربي الصوفي الحلولي صاحب وحدة الوجود.

ولا شك أن القضية ليست قضية قناعات فكرية بحتة ، إنما المصالح الحزبية الضيقة والمنافع المادية والمجاملات والفنادق الإيرانية الواسعة والعجز السياسي -في كل بلدة - والحاجة أخيرا هي سيد المواقف ، والشعارات البراقة هي مجرد مساحيق خداعة ، ولذا سئل فضيلة الشيخ القرضاوي في المسجد المركزي في لندن في محاضرة له ما يلي:

إذا كنت تريد الوحدة والتقارب يا فضيلة الشيخ فلماذا ترفع لوائه الآن بعد 20 عاما؟؟ وليس منذ بداية الثورة خلال عقدين من الزمن ولم تذهب إلى إيران إلا الآن بعدما تحسنت العلاقات الخليجية - الإيرانية، تعرفون ماذا كان الجواب ، لقد رفض قراءة السؤال وعندما سئل مدير المؤتمر عنه قال: أنه هو الذي منعني من طرحه، فهذا إن دل على شئ فهو يدل على عدم ثقة فضيلة الشيخ بموقفه السياسي تجاه الشيعة والتقريب المزعوم!!

أما استشهاد خاميار -المستشار- بفتوى الخميني في الصلاة خلف السنة في الحج كدليل على قفزات كبيرة نحو التقريب!!!وعده ثورة في الفقه الشيعي فهذا من أكاذيب القوم التي تعودنا عليها وشنشنة نعرفها من أخزم.

أنا قرأت فتوى الخميني في وقته ، وليست ثورة ولا إصلاحا، إنما قال:يجب الصلاة ورائهم تقية، زد على ذلك أن هذا الكلام موجود لديهم في أصول الكافي منذ ألف عام، وليست ثورة في فقههم إذن ، وأما ضحكه على الناس بأن الخميني اتهم بأنه أصبح سنيا، فهذا من الأكاذيب المخجلة، لأنه لم يتهم بذلك يوما ما، وإن كنا نقر بأن الاتهام بين الطائفة لأنفسهم ولغيرهم أسهل من شرب الماء واستنشاق الهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت