فيجب إعادة تأسيس دولتهم وتدعيمها بالمعتقد وبالمنهج الصحيح الأصيل، ونحن لا نتمنى لهم الدمار والانهيار بل نتمنى لهم العزة والرقي ولا يكون ذلك إلا بالمنهج الصحيح، كما إننا نأمل باندثار وانحسار كل القيم والمعتقدات الباطلة الفاسدة التي أدت إلى هذا الضعف والانهيار، كما نعتقد أنه من الواجب علينا بيان فساد معتقدهم وسوء مسلكهم وتنبيههم إلى خطورته وأثره على'النفس والدين العقل والعرض والمال'وخطورته على قيم الجنس البشري برمته، وهذا من العدل والإحسان، وهذا واجب علينا نؤديه تجاههم لأننا نعتقد بأن هناك الكثير من الخير بهم يجب أن يصب ويوجه إلى الجهة الصحيحة لتنتفع به الأمة الإسلامية قاطبة، وكذلك بالنسبة لأهل السنة والجماعة نجد من واجبنا بيان خطورة التساهل والتهاون وارتخاء القبضة عن الحق الذي بأيديهم، فالتراخي كذلك يؤدي إلى ذهاب العقل وفساد التصورات وانحراف المسير، والأمة الإسلامية لا تنهض ولا ترتقي إلا بجناحيها القويين وهما كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وسلم-،ونحن ندعو للتعايش ببوتقة العدل والإحسان مع الشيعة وغيرهم من المسلمين [[مع الحرص على بيان المعتقدات والأعمال الفاسدة المضرة'بالنفس والدين والعقل والعرض والمال'] ]، للتمهيد و للانتقال بإذن الله وبتوفيقه إلى بوتقة علاقة الأخوة الإيمانية لتنصهر بها الأمة الإسلامية وتصبح متحدة الكلمة متحدة التصور والرؤية متحدة المشاعر متحدة الراية لأنها تعبد رب واحد وبيدها كتاب واحد وتتبع نبي واحد وهو خاتم النبيين والرسل-صلى الله عليه وسلم-.
وكذلك نحن ندعو للتقرب من الحق والبحث عن الحقيقة وسط هذا الركام من الأفكار والتصورات والمفاهيم والقيم الفاسدة، ونحن لا ندعو لذلك من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية أو اللحمة القومية كما يقال، فهي دعاوى الغافلين المغيبين عن الوعي، كما هي دعاوى الغوغاء والهمج والرعاع والمستفيدين من الفوضى والتفكك والاختلاف والانهيار، بل ندعو لذلك من أجل الوحدة الإسلامية والتي لا تكون إلا بإتباع الحق ونصرته لكسب رضى الله جل شأنه، والله هو الحق.
فالتقريب دعوة علماء الحكام والسلاطين، وهي دعوة قديمة مُجددة، فعلماء الحكام والسلاطين لا يعنيهم وقوف الناس على الحقائق اليقينية ورؤيتها، ولا يعنيهم حفظ حقوق الناس وصيانتها والمتمثلة بحق حفظ 'النفس والدين والعقل والعرض والمال'، بل بعضهم يحرص على بقاء الناس بلا عقل وبلا قيم مثل ما هو حاصل الأن، فذلك سيسهل المهمة على العاملين في تشغيل النظم والمناهج الغربية الفوضوية، وكذلك سيسهل الأمر على الناشطين بتسويق عقائد الشياطين، فعلماء الحكام والسلاطين همهم إرضاء السلطان وتثبيت حكمه ولو على حساب سوء الحالة الإيمانية للرعية، فما يرضي الله جل شأنه لن يرضي السلطان الذي يدير أمور الخلق بآلية ومناهج الشيطنة ونظمها، هذا والله الموفق والعاقبة للمتقين.
رد على الشيخ القرضاوي في دعوته للتقريب
لا يشك مسلم أن التقريب والوحدة من صميم الدعوة الإسلامية حيث قال تعالى: 'واعتصموا بحبل الله جميعا ' ولكن ماذا عمل النظام الإيراني على إزالة الفرقة و الشحناء؟ هل سعى عمليا-بعيدا عن الكلام المعسول والتقية المعهودة-في تذويبها أم أنه زاد الطين بلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم'، والواقع الإيراني في الداخل وسياسة النظام العملية -لا أقول الدعائية والإعلامية- في الخارج خير شاهد على ما أقول، من لا يفهم ازدواجية الشيعة و إيران بين القول والعمل بعد عشرين عاما من تجربتهم الدموية المرة، فليس من العلم والإنصاف والوسطية أن يتكلم عنهم ويدعو إلى التقارب معهم.
إن الشيعة في إيران ومن خلال نظامهم الحاكم أوصلوا أهل السنة فيها إلى حال يعتبر أسوأ من حال الفلسطينيين لدى الدولة اليهودية الغاصبة من حيث الحقوق، و طهران وجميع المدن الشيعية الكبرى في إيران -عدا مناطق أهل السنة- هي المدن الوحيدة في العالم لا يسمح للسنة فيها ببناء مساجد ومدارس دينية بل ولا إنشاء جمعية خيرية للأيتام أو أي كيان سياسي أو علمي أو ديني.
فهل هذا من منطق التقريب يا فضيلة الشيخ، فلماذا المغالطة والمداهنة التي لم نجن منها إلا الخسران منذ إنشاء دار التقريب؟!
كما أن الشيعة ومن خلال نظامهم ما تركوا فرصة إلا ودعموا أبناء طائفتهم في كل منطقة في العالم. في مجال إثارة القلاقل في دولهم. دعموهم سرا وجهرا بجميع الوسائل المجازة والممنوعة، وما الدماء التي أريقت بين السنة والشيعة في باكستان بين جند الصحابة والشيعة أو بين حزب الوحدة الشيعي المنهار وفصائل الأفغان الأخرى إلا غيضا من فيض هذه السياسة الطائفية الرعناء.
فهل هذا هو منطق التقريب. فلم هذا القفز فوق الحقائق والوقائع تجاه مصالح حزبية مزعومة!
ثم لماذا الإصرار على تكرار قول المستشار الثقافي للسفارة الإيرانية وتحديه المزعوم بأن طهران لم تطبع كتابا يهاجم رموز أهل السنة منذ 22 سنة!!
حقا صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم 'إذا لم تستح فاصنع ما شئت'.
واليك تفصيل كذب المستشار والرد عليه:
لقد طبعت طهران من الكتب في الهجوم على أهل السنة خلال 22 عاما ما يساوي جميع ما أُلف في خمسة قرون منذ أن تشيعت إيران بالسيف الصفوي والمكر الصليبي، بل ولقد طبعت كتبا كان لا يسمح بطبعها في عهد قبل الثورة مثل كتاب: سليم بن قيس العامري الذي يسمونه 'أسرار آل محمد' ويتقولون عن جعفر الصادق -كذبا وزورا- بأنه قال: من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس العامري فليس عنده من أمرنا شيء، وهو سر من أسرار محمد صلى الله عليه وسلم -الكتاب الذي لم نجد صفحة من صفحاته ولا ورقة من أوراقه إلا وهي مليئة بأقذر الشتائم وأخبث السباب- كما تعودوها في لطمياتهم وحسينياتهم وتربوا عليها.
ومثله كتب القوم لا تعد ولا تحصى ثم بعد ذلك نقول، من الذي طبع كتب التيجاني الضال بالفارسية والعربية ومعظم اللغات الحية، وكتاب شبهاي بيشاور -ليالي بيشاور- والمراجعات وكتب أخرى تقول: أن مفتي مكة تشيع -لكنه لم يُظهر- ومفتي أنطاكيا كذلك، و مئات من أمثالها العديدة التي لا تعد ولا تحصى، من وزعها مجانا في العالم غير السفارات الإيرانية ومن يوزعها؟، كما ذكرهم في المؤتمر -الذي كنت حاضرا فيه- الشيخ سعيد شعبان -غفر الله له-، وزد على ذلك لما طاف قائد الثورة الحالي علي خامنئي في معرض الكتاب في طهران ورأى كتاب الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، رماه أرضا وقال هذا كتاب ضلال، ومنذئذ منعت كتب ابن تيمية ومن كتب عنه، وكذلك كتاب الوهابيون لجعفر سبحاني ودور عائشة في تاريخ الإسلام للعسكري ومعالم الفتن وحركة الإسلام وتاريخ المسلمين بعد عصر النبوة لسعيد أيوب المصري، وكتب:لقد ركبت السفينة ولماذا اخترت مذهب أهل البيت وأبو هريرة تاجر الحديث ولو ذهبت أعد هذه الكتب فهذا يستغرق مقالا بأكمله،