فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 3028

واضاف: من البديهي أن الهدف من الوحدة ليس التخلي عن المذاهب أو فرض مذهب على مذهب بل هو الابتعاد عن جميع السبل التي تؤدي إلى ترسيخ الخلافات والسعي من أجل إيجاد التقارب الأكثر وتعزيز عوامل التعاون والتنسيق بين المسلمين بهدف التصدي لأعداء الإسلام والأخطار المشتركة التي تحيط بهذه الأمة.

وأكد أن الوحدة كما تحتاج إلى محور عقائدي تحتاج أيضًا إلى محور تنفيذي وعملي يليق بها ويجب أن يكون هذا المحور عظيمًا وكبيرًا ومهمًا بحيث يستطيع أن يلم شمل المجتمعات الإسلامية في تجمع عظيم.

واعتبر أن تحرير القدس الشريف هو هدف مقدس، وعلينا نحن المسلمين أن نتكاتف لنخلق أرضية من التعاون والتنسيق لنقف عليها في سبيل هدف مقدس هو تحرير القدس الشريف، لأننا بظله سنحقق ودون شك التقارب والوحدة الإسلامية

التقارب المذهبي بين عبد الناصر و السادات

نشرت جريدة القاهرة مقالا بعنوان [قادم من قم المقدسة] كتبه جمال البنا شقيق الشيخ حسن البنا، لأنه كان ضمن الوفد الذي حضر الملتقى العالمي للتقريب بين المذاهب في ايران احتفالا بذكرى الشيخ محمود شلتوت وذكرى آية الله البروجردي، وتحدث جمال عن مجيء الشيخ تقي الدين القمي من ايران الى مصر ليدعو للتقريب بين الشيعة والسنة في نهاية الاربعينات، وقابل الشيخ حسن البنا والشيخ محمود شلتوت، وقال البنا عن هذه المقابلة: وكان السيد القمي رجلا مهذبا وديع الشخصية يتحدث بصوت هادئ خافت، وله سمت الصالحين، وكان من حسن حظه ان التقى بشخصيتين من كبار رجالات الدعوة الإسلامية أولهما الإمام الشهيد حسن البنا، وثانيهما الفقيه المجتهد الشيخ محمد شلتوت الذي كان وقتئذ شيخ الجامع الأزهر، اقترح الأستاذ البنا اسم مركز التقريب بين المذاهب السياسية وكان دعمه للفكرة يعني إيمان خمسمائة الف فرد بها وكان من هؤلاء الأفراد علماء وكتاب ومحامون الخ ..

ولم يكن الشيخ محمد المدني الذي رأس تحرير مجلة رسالة الإسلام التي أصدرها المركز بعيدا عن الإخوان، كما ان الشيخ محمد الغزالي وغيره من كتاب الإخوان كانوا يكتبون فيها، وعندما ولي الشيخ احمد حسن الباقوري، وكان عضوا بارزا في الاخوان ـ وزارة الأوقاف فانه جعل الوزارة تطبع وتنشر كتاب المختصر النافع في فقه الامامية، وكان الشيخ شلتوت رحمه الله جريئا في الحق، مجتهدا في الحكم، لا يخشى في الحق لومة لائم، فدعم بكل نفوذه دعوة التقريب واصدر الفتوى التاريخية بأن المذهب الجعفري مذهب اسلامي ولا يجوز في الاسلام التعصب المذهبي وقضت هذه الفتوى على كل المزاعم التي كانت تنال من الشيعة.

و في نفس الجريدة في صفحة اخرى، وبمقال للمفكر الاسلامي الدكتور محمد عمارة، والذي حضر الملتقى ايضا ذكر ان الشيخ محمد شلتوت تولى مشيخة الأزهر في 29 ربيع الأول 1377 هـ 31 اكتوبر سنة 1958، وبدأ خطواته لتحقيق المشاريع الاصلاحية والتجديدية، وقال عمارة في موضع آخر: وفي سنة 1376 هـ سنة 1957، وفي ظل انفتاح الثورة المصرية على الدائرة الاسلامية من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي، التي تولى امانتها عضو مجلس الثورة محمد انور السادات اختار السادات الشيخ شلتوت مستشارا لمنظمة المؤتمر الاسلامي، لما لفكره وعلاقاته من اهمية وفاعلية في التواصل مع شعوب ومذاهب الامة الاسلامية.

و قد اصدر الشيخ حسن الباقوري أيضا أثناء حكم عبد الناصر فتواه الشهيرة بان موقف الشيعة الفقهي من زواج المتعة أصوب من موقف السنة، وان كان لا يدعو له.

و كان يذهب إلى القاهرة الشيخ تقي الدين القمي حيث كان يقيم بفندق شيراتون، وبعد الثورة الإيرانية بزعامة الإمام الخميني، اتخذت الثورة ضده موقفا لأنها تعتبره من رجال الشاه. وكان يقيم في القاهرة أيضا الشيخ طالب الحسيني الرفاعي وهو من آل البيت حسب ما يدعي ومتزوج من مصرية وكان يسكن خلف ادارة مرور الجيزة، وقد تم إجباره على ان يصلي على جثمان الشاه. وبمناسبة تدريس المذهب الجعفري بالأزهر أيام عبد الناصر حدث أثناء فترة الرئيس السادات عندما كان الشيخ المرحوم محمد متولي الشعراوي وزيرا للأوقاف ان خطب في الأزهر وقال انه أسس لمذهب غير السنة ولكنه عاد إليهم وهذا معنى كلامه ـ وقد أثارت كلماته احتجاج إيران واتصل الشاه بالسادات وطلب من الشعراوي تصحيح موقفه فاصدر تصريحات مؤيدة للتقارب مع الشيعة و أعلن انضمامه لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية

التقريب كما يريده الشيعة

لقى 11 شخصا من المسلمين السنة مصرعهم وجرح آخرون عندما فتح مسلحون النار على مشيعي جنازة في قرية في شمال غرب باكستان وصرحت مصادر للشرطة الباكستانية بأن الهجوم له علاقة بالنزاع الطويل الأمد بين جماعات من المسلمين السنة وأخرى من الشيعة، حول ملكية قطعة أرض تستخدم كمدافن.

ومن المعلوم أن مقاطعة هاريبور التي شهدت الحادثة لم تعرف من قبل التناحر الطائفي الذي أصاب مناطق عديدة من باكستان

نحو ثقافة التقريب بين المذاهب الإسلامية ومدارسها

منذ عام تقريبًا اعيد فتح ملف التقريب بين المذاهب الاسلامية من جديد إثر ندوة للتقريب بين المذاهب الاسلامية، عقدتها مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في دمشق، بمشاركة الكثير من المؤسسات الدينية، كالأزهر الشريف، ورابطة العالم الاسلامي، والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة الايسيسكو، ودار الحديث الحسنية في الرباط ووزارة الأوقاف السورية، ورؤساء دور الافتاء في بعض البلدان العربية، وجمع من العلماء والمفكرين من مختلف المذاهب الاسلامية، فكانت تلك الندوة المدخل للكثير من الفاعليات الفكرية والانشطة الدينية في موضوع التقريب، وتم عقد مؤتمرين في كل من بيروت وحلب بعد ندوة دمشق، كما طرح هذا الموضوع في مهرجان الجنادرية الماضي في السعوديةبطرح من المفكر المغربي عبدالهادي بوطالب، عندما طرح في بحثه التقريب بين المذاهب الاسلامية وطرق احتواء ازمتها وتلافي صراعاتها، واكتمل النجاح بالمناقشة القيمة التي قدمها وزير الدولة السعودي الدكتور عبدالله بن محسن التريكي.

كما بثت الفضائيات العربية في منطقة الخليج، برامج وندوات حوارية عدة في ثقافة التقريب، إضافة الي اجراء مقابلات مطولة مع الكثير من العلماء والمفكرين والباحثين في فضائيات عربية مهاجرة، واخري شرق اوسطية [أفريقية] ، طرحوا عبرها وجهات نظرهم في تأكيد وأهمية إشاعة ثقافة التقريب بين المسلمين عمومًا.

لا للتقريب ولا للتغريب ونعم للتقرب من الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت